سلسلة «المتحولون» هي سلسلة أفلام أكشن أنتجت عام 2007، من إخراج مايكل باي، وقام بإنتاج الفيلم الأول ستيفن سبيلبرغ، وهي مقتبسة من مجموعة ألعاب للأطفال ظهرت عام 1984، وشكلت نقلة تكنولوجية هائلة، وصدر حولها العديد من الكتب والقصص والرسوم المتحركة، وكان الفيلم الأول من بطولة شيا لابوف، ميغان فوكس، جوش دوهامل.
تبدأ القصة منذ زمن بعيد على كوكب سايبرترون، حيث نشبت حرب بين فصيلين من الروبوتات (الطيبة (الأوتوبوت Autobots والروبوتات الشريرة الديسيبتيكون Decipticons) التي يرأسها ميغاترون وذلك من أجل السيطرة على الأولسبارك، وهو شيء على شكل مكعب من يملكه يمتلك قوة جبارة ليس لها حدود، ينجح الروبوتات الطيبون في تهريب الأولسبارك بعيدا عن كوكب سايبرترون، لكن الروبوتات الشريرة ينطلقون في حملة للبحث عنه، وبعد بحث طويل يعرفون المكان المخبأ فيه الأولسبارك، وكان في مكان ما على كوكب الأرض.
يهبط ميغاتورن زعيم الروبوتات الشريرة في الدائرة القطبية الشمالية ولكنه يتجمد، وبعد فترة يعثر الكابتن آرشيبالد ويتويكي وطاقمه على جسده المتجمد، وقبل أن يغرق في غيبوبة كاملة، يستخدم ميغاترون آخر نقطة طاقة لديه ليرسم خريطة تدل على مكان إخفاء الأولسبارك وذلك بالنظارة التي كان يرتديها الكابتن آرشيبالد ويتويكي وذلك عام 1897، وكانت بسد هوفلر.
في يومنا الحاضر، يأتي سام ويتويكي (حفيد الكابتن آرشيبالد) الذي يقوم بدوره الممثل شيا لابوف، ليشتري سيارة جديدة يكتشف لاحقا أنها تتحول إلى روبوت، جاء إلى كوكب الأرض ليحمي سام الذي يمتلك نظارة آرشيبالد ويتويكي من الروبوتات الشريرة التي جاءت إلى كوكب الأرض، ولكن هذا الروبوت لم يكن هو الروبوت الوحيد الذي جاء لحماية سام فقط وصل العديد من الروبوتات الأخرى الطيبة التي تدعى الأوتوبوت (Autobots) وكذلك تصل الروبوتات الشريرة.
تقوم الروبوتات الشريرة بمهاجمة قاعدة عسكرية أميركية في صحراء دولة قطر، ويرسل الپنتاغون عملاءه ليواجهوا الروبوتات الشريرة، وتدور معركة شرسة ما بين سد هوفر بولاية كولورادو الأميركية حتى مدينة لوس أنجليس بكاليفورنيا للحصول على الأولسبارك وتقوم حبيبة سام بقيادة شاحنة وربط بامبي بها بعد إصابته بإصابة بالغة في ساقيه وتقوم هي بالقيادة وهو يطلق بأسلحته الخاصة أحد روبوتات الديسبتيكون لمساعدة أوبتيموس برايم قائد الأوتوبوت.
يقوم سام ويتوكي بوضع الأولسبارك في مكان ما بجسد ميغاترون وأدى ذلك إلى تفجر الأولسبارك مع ميغاترون والقضاء عليهما وإبقاء الأرض سالمة، أما الأوتوبوتس الناجون، فقرروا البقاء على الأرض وأرسلت نداء لكل الأوتوبوتس في الفضاء الذين يطلبون اللجوء أن يأتوا إلى الأرض لأنها بلد سالم ويعيشون بين أفرادها كأجهزة أو سيارات ويراقبونهم ويضمنون حمايتهم.
توالت بعد ذلك الأفلام والأجزاء المختلفة للمتحولين بسيناريوهات وحبكات مختلفة ومثيرة، آخرها هو فيلم «Bumblebee» الذي يعيد سرد قصة المتحولون من منظور مختلف في عام 2018 وقد حقق نجاحا لا بأس به.
.. تجديد وتغيير لسلسلة «المتحولون»
بعد سنوات من أكوام الخردة السينمائية، يعيد «Bumblebee» إحياء سلسلة أفلام «Transformers» أو«المتحولون» بالتصوير الواقعي مع بعض المرح أيضا.
قد لا يكون فيلما عظيما أو إعادة تصور جذرية للمفهوم المألوف، لكن هذا الجزء الذي تجري أحداثه قبل بداية السلسلة الأصلية في الثمانينيات يزيل كل الفائض الذي لا داعي له والذي تراكم على السلسلة على مدار العقد الأخير ويعيد التركيز على العلاقة التي تربط بين فتاة بشرية يافعة والـ «بوت» التي انطلقت منها السلسلة في 2007.
ويعود جزء كبير من هذا التجديد والتغيير المنعش بالسلسلة إلى ترافيس نايت (مخرج Kubo and the Two Strings) الذي تسلم زمام عملية الإخراج بعدما أخرج مايكل باي أول 5 أفلام، ويعطي نايت ومؤلفة السيناريو كريستينا هادسون البطلة البشرية تشارلي (هايلي ستاينفيلد) عمقا أكثر وقصة أكبر مما تلقاه مارك وولبيرغ أو شيا لابيوف كبطلين للسلسلة، مما يخلق المزيد من الفرص للاستثمار العاطفي، ولحسن الحظ، يمتد هذا التركيز حول العثور على الإنسانية في القصة وتوفير قصة حقيقية للشخصية إلى شخصية الأتوبوت «Bumblebee» أيضا، يمر «Bumblebee» برحلة عاطفية في هذا الفيلم الذي يبدأ كشخصية روبوت وكجندي يافع لا يهاب شيئا بالحروب قبل أن يصاب بمرحلة من الضياع على كوكب الأرض، قد يبدو جديا وضعيفا لكنه أيضا خطيرا ومهيبا.
إن الخلفية التي يملكها نايت في إخراج الأفلام الكرتونية تساعد هنا في إظهار تعابير وجه «Bumblebee» ولغة جسده التي تعبر عن مجموعة من المشاعر التي تجعل من السهل الاقتناع به وبمحنته، وبفضل إعادة التصميم الأكثر بساطة ووضوحا التي تشبه بشكل أكبر شخصيات الـ «Transformers» الكرتونية الأصلية، فإن كل «بوت» يبدو أكثر تميزا مما كانوا عليه في أفلام باي (خاصة خلال المشاهد القتالية)، بل يمكنك في الواقع الإعجاب بعمليات التحول من دون الحاجة إلى التعقيدات الرقمية لمليون قطعة متحركة، ويمكنك أن تتوقع بالنظر ما هي المركبة التي سيتحول إليها كل روبوت، كما يتجنب «Bumblebee» بذكاء التسبب بالتشويش للمشاهد عبر تقليل عدد الـ Transformers الذين يظهرون على الشاشة في وقت واحد، مع التركيز بشكل كبير على 3 روبوتات رئيسية هم Bumblebee وDecepticons Shatter وDropkick والحفاظ أيضا على Optimus Prime وغيره على الهامش، لكن يجدر التنويه أن ال Decepticons ما زالوا لا يمتلكون الكثير من العمق، إلا أن أنجيلا باسيت تجلب جاذبية واضحة بأدائها الصوتي الفريد بدور Shatter (أول بوت أنثى شريرة في الفيلم).
إن العلاقة بين «Bumblebee» وتشارلي هي قلب هذه القصة، لكن تحصل كل شخصية بدورها على قصتها وأهدافها العاطفية الخاصة بها، فمن خلال علاقتها مع Bumblebee، تواجه تشارلي المخاوف والألم الذي كانت تصارع معه منذ خسارتها لوالدها، في حين يكتشف Bumblebee هدفه بفضل التشجيع والتوجيه الذي يتلقاه من تشارلي.
يساعد أداء ستاينفيلد الصادق على جعل الفيلم يبدو أكثر واقعية، على الرغم من أن شخصيتها تمر كثيرا بمواقف «مراهقة حقيقية» أكثر من اللازم، وفي حين أن جون سينا يحصل على بعض اللحظات المسلية أيضا بدور العميل بارنز من القطاع 7، إلا أن شخصيته الضخمة بدنيا تبقى كعقبة متكررة أمام تشارلي وBumblebee وصديقهما Memo (خورخي ليندبورغ جونيور) بدور شخصية يبدو أنها أضيفت إلى الفيلم فقط ليرافقهما في رحلتهما، لكن الفيلم يأخذ وقتا لإعطاء بارنز قصة صغيرة لشخصيته هنا كجندي يواجه نوعا جديدا من العدو الذي لا يفهمه.
يتخلى الفيلم بذكاء عن الكثير من التعقيدات في الحبكة التي اشتهرت بها الأفلام السابقة، ولا يرفض الفيلم بالضرورة القوانين التي أسست أفلام المخرج باي، بل أنه بكل تأكيد جزء سابق لأفلام الـ Transformers التي بدأت عام 2007، لكنه أيضا يتجاهل بشكل مقصود الكثير من التاريخ الذي كان حاضرا في الأجزاء الخمسة الأولى، هل زار الـ Transformers فعلا الأرض قديما في مرحلة ما قبل وصول Bumblebee والـ Decepticons في شمال كاليفورنيا عام 1987؟ ربما نعم، وربما لا، حيث يبقى هذا الأمر غامضا، وبهذه الطريقة يعتبر Bumblebee إعادة ضبط لطيف للسلسلة، فيحافظ على العوامل التي كانت ناجحة ويتخلى عن كل ما لا داعي له.
إن Bumblebee هو فيلم من الثمانينيات بلا منازع، ليس فقط من ناحية الفترة الزمنية التي يجري بها، بل أيضا من ناحية التنفيذ، مما يولد وتيرة تذكرنا بأفلام شركة Amblin النموذجية من تلك الحقبة ويقدم لنا فيلم من نوع أفلام المراهقين مثل WarGames وShort Circuit، لكن الإشارات إلى الثمانينيات والمفاجآت الخفية في الفيلم لا تتوقف، حيث يتضمن كل مشهد تقريبا موسيقى أو إشارة إلى تلك الحقبة، وبالرغم من حس الفكاهة فيه، إلا أن ليس كل النكات تأتي في مكانها وتنجح بإحداث التأثير المطلوب وذلك لأن الكوميديا ليست أقوى نقاط ستاينفيلد، بل إنها أفضل بكثير بأداء الأدواء المؤثرة والدراماتيكية.