لولا أفلام مثل «Saw» و«Cube» و«Exam» و«Fermat›s Room» والعديد من الأفلام الأخرى التي تتمحور حول أشخاص عالقين في غرف مغلقة، فعلى الأرجح لما كان جنون أفلام «الهروب من الغرف» المعاصرة موجودا اليوم، والآن لدينا فيلم «Escape Room» والذي يأخذ هذا الجنون ويستغله كإطار ليصنع عملا في قالب من تلك الموضة التي ألهمته.
يأتي «Escape Room» من إخراج آدام روبيتيل، وهو بكل تأكيد لا يقدم لنا شيئا جديدا، لكنه مسل نسبيا ويشهد إقبالا كبيرا بين الأطفال في بداية سن المراهقة، وهم الفئة العمرية المستهدفة بالأصل.
أحد أكبر الأخطاء التي يقع بها الفيلم هو في بدايته تماما، حيث يدخل بشكل فوري إلى منتصف القصة بشكل لا داعي له، مما يختطف الكثير من المتعة من دون أن يحقق هدفه الواضح في محاولة خداع المشاهدين للاعتقاد أنهم يعرفون الناجي الوحيد، وفي نفس الوقت يكشف لهم أكثر من اللازم، لكن الأمر الإيجابي الوحيد هو إشارة واضحة لفيلم «Cube»، حيث يبدو اللغز الموجود في مركز المشهد شبيها بأحد الألواح المضيئة التي تشكل اللغز من الفيلم الشهير.
يتمحور «Escape Room» حول مجموعة من الأشخاص الوحيدين والتائهين الذين تمت دعوتهم جميعا بشكل غامض إلى لعبة «غرفة هروب»، ولا يبدو أن أحدا منهم قد شكك بهذا الوضع الذي لا يمكن تفسيره، حتى اننا نحصل على مشهد حل ألغاز بموسيقى حماسية، حيث يحاول كل منهم فتح صناديق الألغاز التي تشبه تلك التي رأيناها في فيلم «Hellraiser» التي أرسلت لهم بدلا من الدعوات التقليدية، كما تضفي الموسيقى التصويرية، من تأليف جون كاري وبراين تايلر، شعورا يعيدنا إلى أجواء بداية الألفية مع كل لحظة مليئة بالموسيقى الإلكترونية النابضة بالحياة التي تجعلك تشعر على الفور كما لو أنك تشاهد فيلم رعب يعود لعشر سنوات على الأقل.
ويغطي الفيلم جميع نماذج الشخصيات التقليدية ابتداء من رجل الأعمال جايسون (جاي إيليس) إلى بين المتوتر دائما (لوغان ميلر)، وينضم إليهما مهووس ألعاب الفيديو داني (نيك دودني) الذي لا يحظى بوقت كبير على الشاشة.
يلعب تايلر لابين دور «مايك»، سائق شاحنة ويبدو أن دوره جاء لإضفاء لمسة من الفكاهة على الجو المتوتر، وتكتمل المجموعة مع ديبرا آن وول بدور «آماندا» التي تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، والنجمة الجديدة تايلور راسل وتقدم دور «زوي» الخجولة وفي نفس الوقت الذكية بسحرها وطاقتها التي تجعلها على الفور مركز المجموعة.
من المفاجئ للمشاهد أن الفريق يعلق في غرفة الهروب على الفور تقريبا، ومنذ تلك اللحظة يتحول كل شيء إلى فوضى عارمة، حيث يقدم لنا المخرج روبيتل وطاقم العمل المزيد من المشاهد المروعة أكثر فأكثر، ويتضمن ذلك منطقة الاستقبال التي تتحول إلى فرن عملاق، ومنطقة ثلجية تكملها الجبال وصيد السمك من فتحة الجليد، والأكثر إثارة للإعجاب بينها جميعها هو الحانة المقلوبة رأسا على عقب.
تفوق البصريات في «Escape Room» ما قد نتوقعه من فيلم تكلفته 10 ملايين دولار، ويعد مشهد الحانة المقلوبة الأبرز بينها جميعا، حيث يزحف الطاقم حول المكان عندما تنهار الأرض (أو السقف في هذه الحالة) من تحتهم لتكشف عن هوة بعلو 20 طابقا، وتقدم لنا الممثلة ديبرا آن وول نموذجا رائعا حول ما ستفعله في فيلم «Terminator» القادم أيضا، فتعطينا شعورا بأنها ليست أقل من نجمة آكشن رائعة أثناء تجولها في تلك الغرفة السريالية.
يتعثر «Escape Room» من ناحية أنه لا يقدم لنا شيئا جديدا، فهو ببساطة عبارة عن دمج لأفكار أخرى أقوى، فلا يتمكن من أن يصبح شيئا أقوى ككل من أجزائه الصغيرة، وبالرغم من روعة مشاهدة فيلم رعب وتشويق ببطولة فتاة سوداء البشرة، إلا أنه يقع في فخ أخطاء تقليدية أخرى مثل قتل شخص ملون أولا، لكن إذا كانت هناك نقاط ضعف في الفصلين الأولين، فإن الطاقم الرائع والمشاهد المروعة ستجعلك تكمله حتى النهاية والتي تشبه للغاية أفلاما حديثة مثل «The Belko Experiment» و«Mayhem» مما يجعلها تبدو مملة.
بشكل عام استمتعنا بأداء راسل بدور زوي بالرغم من أن النهاية لم تكن مقنعة لشدة غرابتها والتي يبدو بوضوح أنها محاولة لتأسيس جزء تال.
ويستحق المؤلفون التهنئة حقيقة على جرأتهم في الاستلهام بكل وضوح من سلسلة «Saw» لدرجة أن الجملة الأخيرة من الفيلم نسمعها بصوت مكتوم يقول: «فلنلعب مرة أخرى» لدرجة أنك تكاد تظن أن «Jigsaw» العجوز قد عاد مرة أخرى ليخوض لعبة أخيرة.