- الاقتصاد حقّق انتعاشاً بالربع الثالث مع تخفيف إجراءات الإغلاق.. لكنه لم يتخطَ مرحلة الخطر
- إقرار «الدّين العام» لن يغني عن تطبيق الإصلاحات وضبط المالية العامة لضمان الاستدامة
- 3.5 % انكماش الناتج المحلي غير النفطي على أساس سنوي.. يعد الأسوأ في نحو عامين
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن النشاط الاقتصادي شهد تعافيا ملحوظا في الربع الثالث من 2020، وذلك بالتزامن مع رفع معظم التدابير الاحترازية تدريجيا، بما في ذلك عمليات الإغلاق وحظر التجول والقيود المفروضة على الحركة والتنقل، التي تم فرضها خلال الفترة الممتدة ما بين مارس ويونيو لاحتواء تفشي جائحة فيروس كورونا.
إلا ان أنشطة الأعمال مازالت أقل من مستوياتها الاعتيادية قبل الأزمة، كما أن ظهور موجة ثانية من الجائحة على مستوى العالم اعتبارا من سبتمبر (خاصة في أوروبا)، فضلا عن الزيادة الملحوظة في حالات الإصابات الجديدة على المستوى المحلي، تهدد بفرض قيود جديدة وعودة التداعيات الاقتصادية إلى واجهة الأحداث مجددا في الربع الرابع من العام الحالي.
ومن المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020 ككل بنسبة -6.2% مع انكماش القطاع النفطي بنسبة -8.0% والقطاع غير النفطي بنسبة -4.0%، وذلك مع الأخذ في الاعتبار مشاركة الكويت في اتفاقية أوپيك وحلفائها لخفض حصص الإنتاج التي تم التوصل إليها في مايو الماضي (والتي أدت إلى انخفاض الإنتاج في يونيو لأدنى مستوياته المسجلة منذ 16 عاما).
النفط والميزانية
من جهة أخرى، لا يزال إنتاج النفط ضعيفا في إطار الالتزام بتطبيق سياسة أوپيك وحلفائها، هذا إلى جانب ضعف وتيرة ترسية المشاريع في الربع الثالث من العام الحالي والتي لم تزد كثيرا عن أدنى مستوياتها المسجلة منذ عدة سنوات والتي شهدتها في الربع الثاني من العام الحالي. وفي ذات الوقت، يستمر انخفاض أسعار النفط وارتفاع العجز المالي في تشكيل المزيد من الضغوط التي تواجه الحكومة فيما يتعلق بشح السيولة على المدى القصير.
وفي الوقت الذي تشير فيه تلك العوامل إلى إمكانية التغلب على ضغوط التمويل على المدى القريب من خلال إقرار قانون الدين العام الجديد، إلا أنها تبرز أيضا الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات مالية جوهرية يحتاج البرلمان الجديد إلى معالجتها بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في 5 ديسمبر المقبل.
وانخفضت أسعار النفط جزئيا في الربع الثالث من 2020، اذ تراجع سعر مزيج خام برنت بنسبة -0.5% على أساس ربع سنوي وأغلق عند مستوى 41.0 دولارا للبرميل.
وعلى الرغم من تحرك الأسعار ضمن نطاق محدود خلال شهر يوليو، إلا انها ارتفعت في أغسطس واقتربت من أعلى مستوياتها خلال ما يقارب شهرين عند مستوى 45 دولار تقريبا وذلك بدعم من تحسن بيانات سوق العمل الأميركي وتراجع مخزونات الخام الأميركي بمستويات أفضل مما كان متوقعا.
انكماش الناتج المحلي
وأظهرت البيانات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد انكمش بنسبة 1% على أساس سنوي في الربع الأول من 2020. ويعتبر هذا هو الربع الثاني على التوالي من الانكماش بعد تسجيل انخفاض بنسبة 1.1% في الربع الرابع من 2019 على أساس سنوي، والذي تفاقم نتيجة لتراجع النشاط التجاري في مارس على خلفية الجائحة، ما أجبر الموظفين للبقاء في منازلهم وتسبب في إغلاق بعض الأعمال التجارية وسط فرض تدابير حظر التجول الجزئي.
وقد بلغت نسبة الانكماش في الناتج المحلي غير النفطي 3.5% على أساس سنوي فيما يعتبر الأسوأ على مدار الأرباع الثمانية الماضية، وقد تزامن ذلك مع تسجيل انكماش في العديد من القطاعات الفرعية بما في ذلك الإدارة العامة والدفاع (-5.9%) الوساطة المالية والتأمين (-0.5%) والتعليم (-17.2%) والاتصالات (-12.2%). وفي المقابل، شهد الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي نموا بنسبة 1.2% في ظل ارتفاع إنتاج النفط (2.74 مليون برميل يوميا في المتوسط في الربع الأول من العام الحالي) بعد انتهاء العمل باتفاقية أوپيك وحلفائها في مارس.
«الدين العام»
وأشار التقرير إلى أن الحكومة تتوقع تسجيل عجز في ميزانية السنة المالية 2020/2021 بقيمة 14 مليار دينار، وفقا لافتراض سعر النفط عند مستوى 30 دولارا للبرميل، ونتوقع أن يصل العجز إلى 10.5 مليارات دينار، ما يعادل 33% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لسعر قدره 50 دولارا للبرميل وتقليص النفقات بنسبة 5%، إلا ان ذلك العجز لا يزال مرتفعا للغاية ويؤكد على أهمية اتخاذ تدابير عاجلة لتعزيز الكفاءة وتبني برنامج الإصلاح الشامل في المدى المتوسط.
وعلى الرغم من التدابير الأخيرة لدعم صندوق الاحتياطي العام، إلا ان اصوله السائلة قد تستنفد خلال الأشهر المقبلة، ما يعني أن هناك حاجة ملحة لإقرار قانون الدين العام الجديد، وقد استقر متوسط سعر النفط في الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية عند مستوى 35 دولارا للبرميل، أي أقل بكثير من تقديرنا البالغ 78 دولارا اللازم لتحقيق توازن الميزانية.
وفي واقع الأمر، إذا تم إقرار قانون الدين العام الجديد واستغلت الكويت أسواق الدين المحلية والدولية من خلال إصدارات جديدة بقيمة صافية تصل إلى 3 مليارات دينار سنويا، فإن الدين العام سيظل عند مستوى 31% فقط من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2023/2024، مقابل 12% في العام الحالي.
إلا انه على الرغم من ذلك، لا ينبغي اعتبار إمكانية زيادة الديون بديلا عن تطبيق الإصلاحات المالية التي توفر طريقا إلى الاستدامة على المدى الطويل، ويجب أن تتضمن خطوات ضبط أوضاع المالية العامة في مرحلة ما بعد الجائحة خفض النفقات المتكررة مع إعطاء الأولوية للمشاريع التنموية، إضافة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية.
شواغر العقار الاستثماري تبطئ تعافيه سريعاً
قال التقرير انه بعد الضعف التاريخي الذي أصابها في الربع الثاني من 2020 على خلفية تداعيات الجائحة وتأثير إغلاق أنشطة الأعمال في الكويت، عادت المبيعات العقارية تدريجيا للانتعاش بعد تخفيف التدابير الاحترازية في يونيو، حيث بلغ إجمالي المبيعات العقارية 662 مليون دينار في الربع الثالث من 2020، بزيادة قدرها نحو 6 أضعاف عن الربع السابق، وذلك على الرغم من انخفاضها بنسبة 20% مقارنة بأداء الربع الثالث من عام 2019.
ومستقبليا، وفي ظل التداعيات الشديدة التي خلفتها الجائحة على النشاط التجاري وطلب الوافدين على العقار، نعتقد أن القطاعين التجاري والاستثماري كانا الأكثر تضررا جراء الانكماش الاقتصادي، كما انها سوف تستغرق وقتا أطول للتعافي خاصة مع تأثر القطاع الاستثماري سلبا بارتفاع معدلات الشواغر نسبيا حتى قبل الجائحة. من جهة أخرى، نتوقع أن يشهد اداء القطاع السكني مرونة ملحوظة نظرا لقاعدة الطلب المحلي التي لم تتأثر في الأغلب ونتيجة للعرض المحدود خاصة في المناطق الرئيسية. وفي نهاية الأمر، سيعتمد تعافي قطاع العقار على وتيرة التعافي الاقتصادي ومدى استمرار الجائحة.
طرح المشاريع يتباطأ إلى 866 مليون دينار في 9 أشهر
ذكر تقرير «الوطني» انه وفقا لمجلة ميد، فقد ارتفعت قيمة المشاريع التي تم إسنادها إلى 192 مليون دينار في الربع الثالث من 2020، مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة في عدة سنوات والتي بلغت 106 ملايين دينار كويتي في الربع الثاني من العام الحالي.
ويعود ذلك بشكل حصري تقريبا الى إسناد مشروع واحد فقط، وهو الأعمال الأرضية من مشروع توسعة مبنى الركاب الجديد بمطار الكويت الدولي بقيمة 165 مليون دينار، وقد بلغ إجمالي قيمة المشروعات التي تم إسنادها 866 مليون دينار منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثالث من 2020، ويعزى تباطؤ وتيرة اسناد المشاريع إلى حد كبير للجائحة. ونظرا لأنه لم يتبق على انتهاء العام الحالي سوى أقل من ثلاثة أشهر، فيبدو انه لن يتم تحقيق المستويات المستهدفة لترسية مشاريع البالغة 2.1 مليار دينار كما كان متوقعا في وقت سابق، بحسب توقعات مجلة ميد.
إنفاق المواطنين والمقيمين يقفز إلى 2.1 مليار دينار
قال التقرير ان الإنفاق الاستهلاكي واصل انتعاشه القوي، اذ تشير أحدث البيانات الصادرة عن شركة الخدمات المصرفية الآلية «Knet» إلى تسارع وتيرة نمو إجمالي المعاملات، عمليات السحب من أجهزة السحب الآلي ونقاط البيع والمشتريات عبر الإنترنت، إلى 30% على أساس سنوي في سبتمبر، مقابل 27% في أغسطس وتراجع بنسبة -2.6% في يونيو.
وارتفعت قيمة المعاملات لمستوى قياسي بلغ 2.1 مليار دينار، ويعزى هذا النمو بصفة رئيسية إلى تخفيف إجراءات الإغلاق، بما في ذلك إعادة فتح مراكز التسوق ومحلات البيع بالتجزئة بنهاية يونيو، فضلا عن تأجيل سداد أقساط القروض مما ساهم في تعزيز القوة الشرائية، إلا ان برنامج التأجيل قد انتهى في سبتمبر.
وبالمزيد من التفصيل، ارتفعت معاملات نقاط البيع بنسبة 13.8% على أساس سنوي في سبتمبر مقابل -35% في يونيو. وفي ذات الوقت يعكس نمو المشتريات عبر الإنترنت والذي استمر بشكل قوي للغاية عند مستوى + 157% مقابل + 170% في يونيو التحول المستمر في سلوك المستهلك الذي تسارعت وتيرته أثناء الإغلاق.
التضخم يقفز لأعلى مستوياته في 3 سنوات
أشار تقرير «الوطني» الى ان معدل تضخم أسعار المستهلكين ارتفع إلى أعلى مستوياته المسجلة في أكثر من 3 أعوام وصولا إلى مستوى 2.2% على أساس سنوي في أغسطس، وذلك نتيجة لاستمرار زيادة تكلفة المواد الغذائية +5%، والمفروشات المنزلية ومعدات الصيانة +3.7%، والسلع والخدمات المتنوعة +5.5%.
ويعد الطلب المكبوت، بالإضافة إلى الاضطرابات المستمرة في جانب العرض كجزء من تداعيات الجائحة، من العوامل الرئيسية التي قد تكون ساهمت في الارتفاع المفاجئ لمعدلات التضخم منذ أبريل الماضي، لاسيما لأسعار المواد الغذائية، والتي ربما تكون قد تأثرت أيضا بارتفاع أسعار المواد الغذائية الدولية.
وبالنسبة للعام المقبل، يتوقع التقرير أن يتراجع معدل التضخم إلى 1.5% على أساس سنوي في ظل تأثير الأداء الضعيف للإيجارات السكنية على معدل التضخم الكلي، إلا انه من المستبعد امتداد موجة ضغوط الأسعار الأساسية لفترة طويلة نظرا لتوقع أن يشهد الأداء الاقتصادي مستويات نمو متواضعة.
التدفقات الأجنبية الداعم الرئيسي لانتعاش «البورصة»
ذكر التقرير ان متوسط التداولات اليومية في بورصة الكويت ارتفع من حيث كمية الأسهم المتداولة إلى 233 مليون سهم في الربع الثالث، بخلاف المتوسط اليومي للأسهم المتداولة والتي بلغت 148 و165 مليون سهم خلال الربع الثاني والربع الثالث من 2019 على التوالي، مما يعكس تحسن أنشطة التداول والسيولة.
ويعتبر صافي التدفقات الأجنبية الواردة هو الركيزة الأساسية التي ساهمت في توفير دعم اضافي للسوق، إذ تزايدت وتيرتها على مدار الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى تجدد اهتمام الاستثمار الأجنبي بالأسهم الكويتية، حيث بلغ متوسط صافي التدفقات الأجنبية الواردة 27.1 مليون دينار شهريا في الربع الثالث مقارنة بصافي التدفقات الخارجة في النصف الأول من 2020، رغم أنها ظلت أقل من مستوى متوسط عام 2019، وأخيرا، قد يساهم ارتفاع الأسهم العالمية ايضا، على خلفية إجراءات التحفيز المالي الموسعة والتفاؤل بشأن التعافي الاقتصادي، إلى تعزيز معنويات المستثمرين.