أحمد مغربي
يواصل القطاع المصرفي الكويتي تأكيد مكانته كأحد أكثر القطاعات الاقتصادية متانة واستقرارا في المنطقة، مستفيدا من قوة البيئة الرقابية والمالية التي يتمتع بها، ومن قدرته على التكيف مع مختلف المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية، إذ عكس أداء البنوك خلال الربع الأول من العام استمرار الزخم في النشاط المصرفي، مدعوما بارتفاع الطلب على التمويل وتوسع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، بما يعزز دور الجهاز المصرفي في دعم النمو الاقتصادي وتوفير السيولة اللازمة لمختلف القطاعات.
ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة في ظل بيئة إقليمية اتسمت بارتفاع مستويات التوتر الجيوسياسي، خلال الشهر الأخير من الربع الأول لاسيما مع تصاعد تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما صاحبها من مخاوف بشأن انعكاساتها المحتملة على الأسواق المالية والاستثمارية وحركة التجارة الإقليمية، إلا أن المؤشرات المصرفية أظهرت أن القطاع المصرفي الكويتي حافظ على وتيرة نموه واستمر في التوسع الائتماني دون تسجيل تأثيرات جوهرية على نشاط التمويل، الأمر الذي يعكس قوة المراكز المالية للبنوك المحلية وقدرتها على مواصلة دعم الاقتصاد حتى في أوقات عدم اليقين.
وتشير التطورات إلى أن الطلب على التمويل ظل مدعوما باستمرار تنفيذ المشروعات الاقتصادية والتنموية، إلى جانب توسع أنشطة القطاع الخاص وارتفاع احتياجات الشركات والأفراد للتمويل، وساعدت التوجهات النقدية وتراجع مستويات أسعار الفائدة مقارنة بالفترات السابقة على تعزيز جاذبية الاقتراض وتحفيز النشاط الاقتصادي، ما انعكس على نمو المحافظ التمويلية للبنوك واستمرار تدفق الائتمان إلى مختلف القطاعات الإنتاجية والاستهلاكية.
وفي المقابل، واصلت البنوك تعزيز قواعدها التمويلية من خلال استقطاب المزيد من الودائع وتنويع مصادر التمويل، الأمر الذي وفر مستويات مريحة من السيولة ومكنها من مواصلة التوسع في الإقراض مع الحفاظ على مؤشرات مالية قوية، ويؤكد ذلك أن الجهاز المصرفي الكويتي لا يزال يؤدي دوره التقليدي كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي، وقناة أساسية لتمويل الاستثمارات والمشروعات، فضلا عن دوره في دعم خطط التنمية والتوسع الاقتصادي التي تشهدها البلاد.
وتبرز هذه النتائج قدرة القطاع المصرفي على العمل بكفاءة في بيئة تتسم بالتحديات والمتغيرات المتسارعة، حيث أثبتت البنوك الكويتية مرونة عالية في إدارة المخاطر والحفاظ على جودة أصولها واستدامة نموها، كما تعكس ارتفاع ثقة العملاء والمستثمرين في المؤسسات المصرفية المحلية، وهو ما يشكل عاملا مهما في دعم الاستقرار المالي وتعزيز قدرة الاقتصاد الكويتي على تحقيق معدلات نمو مستدامة خلال الفترة المقبلة.
وفنيا، تجاوزت محفظة التمويل المجمعة للقطاع المصرفي قاعدة ودائع العملاء بشكل طفيف، وهو أمر يعكس ارتفاع كفاءة توظيف السيولة لدى البنوك واستفادتها من تنوع مصادر التمويل المتاحة، في حين ظلت محفظة القروض أقل من إجمالي قاعدة الودائع، ما يشير إلى استمرار تمتع القطاع بمستويات سيولة مريحة وقدرة جيدة على دعم النمو الائتماني.
وتشير تفاصيل المركز المالي للبنوك الكويتية كما في نهاية شهر مارس من عام 2026، إلى أن الموجودات المجمعة للبنوك نهاية شهر مارس 2026 بلغت حوالي 140.9 مليار دينار، وبنسبة نمو 11.8% على أساس سنوي، حيث بلغت موجودات بنك الكويت الوطني 46.1 مليار دينار أي ما يعادل 32.7% من قاعدة موجودات البنوك وبنسبة نمو 10.7% على أساس سنوي، بينما بلغت قاعدة موجودات بيت التمويل الكويتي نهاية شهر مارس 2026 حوالي 43.46 مليار دينار، حيث ارتفعت موجودات طبيت التمويل على أساس سنوي بنسبة 18.2% وشكلت موجوداته 31% من اجمالي موجودات قطاع البنوك.
وبلغت موجودات بنك بوبيان 10.4 مليارات دينار وبنسبة نمو 6.6% على أساس سنوي، أما بنك برقان وبنك الخليج فقد بلغت موجوداتهما 9.53 مليارات وبنسبة نمو 10.5% و8 مليارات دينار، على التوالي.
محفظة القروض
وبالنسبة لمحفظة القروض ومديني التمويل فقد بلغ اجمالي المحفظة التمويلية للقطاع المصرفي نهاية شهر مارس 2026 حوالي 83.2 مليار دينار (ما يعادل 59% من موجودات القطاع موظفة في القروض) مرتفعة بنسبة 10.2% على أساس سنوي ما يعادل زيادة قيمتها 7.7 مليارات دينار، حيث من الملاحظ تسارع معدلات النمو نتيجة انخفاض أسعار الفائدة في الفترة الأخيرة وزيادة الطلب على التمويل للمشاريع الاقتصادية والقطاع الخاص والأفراد والتمويل الاستهلاكي.
واستمر بنك الكويت الوطني في الصدارة بمحفظة قروض هي الأكبر حيث بلغت 27.3 مليار دينار نهاية شهر مارس 2026 وبنسبة نمو 10.9% على أساس سنوي وشكلت 32.8% من محفظة قروض القطاع المصرفي، وسجلت محفظة التمويل لدى بيت التمويل الكويتي حوالي 21.83 مليار دينار، وارتفعت على أساس سنوي بنسبة 13.2 وشكلت 26.2% من اجمالي محفظة التمويل للقطاع البنكي.
وبلغت محفظة مدينو التمويل لبنك بوبيان 7.82 مليارات دينار وبنسبة نمو 7.5% عن نهاية شهر مارس من عام 2025 وهي في نمو مستمر في السنوات الأخيرة، أما بنك الخليج فقد بلغت محفظة قروضه نحو 6.2 مليارات دينار، مسجلة ارتفاعا على أساس سنوي بنسبة 10%، بينما كان النمو الأعلى من نصيب محفظة قروض بنك الكويت الدولي (KIB) التي ارتفعت بنسبة 16.8% لتسجل 3.37 مليارات دينار.
ومن جهة قاعدة مصادر التمويل للبنوك والتي تتمثل بقاعدة ودائع العملاء فقد بلغت نهاية شهر مارس 2026 حوالي 80.4 مليار دينار وبنسبة نمو على أساس سنوي 8.6% بالمقارنة مع نهاية شهر مارس 2025 وقد تصدر الوطني من حيث قاعدة ودائع عملائه حث بلغت 25.9 مليار دينار مرتفعة بنسبة 10% في الربع الأول من عام 2026 وعلى أساس سنوي، أما بيت التمويل الكويتي فقد بلغت ودائع العملاء لديه 21.44 مليار دينار، مرتفعة بنسبة 10.1% واحتفظ بنك بوبيان بقاعدة ودائع عملاء بحوالي 8.24 مليارات دينار وبنسبة نمو على أساس سنوي بلغت 4.5%، بينما بلغت ودائع العملاء لدى بنك الخليج 5 مليارات دينار وبنسبة نمو 11% وودائع عملاء بنك برقان 6 مليارات دينار مرتفعة بنسبة 12.6%.
أما اجمالي قاعدة الودائع والتي تتضمن بالإضافة إلى ودائع العملاء الودائع لدى البنوك والمؤسسات المالية فقد بلغت 111.3 مليار دينار للقطاع المصرفي نهاية شهر مارس 2026 مرتفعة بنسبة 11% على أساس سنوي.