فواز كرامي
قال مستشار محافظ بنك الكويت المركزي روبرت بورتر ان التحدي الكبير امام بنك الكويت المركزي يتجلى في التعامل مع فائض السيولة الناجمة عن عائدات الثروة النفطية وتوجيهها في قنوات استثمارية جديدة لاسيما ان قنوات الاستثمار المتاحة محليا تكمن في قطاعي العقار والأوراق المالية «الاسهم».
واضاف بورتر في محاضرة في الجامعة الأميركية امس، شرح فيها للطلبة مهام البنوك المركزية في العالم ومنها بنك الكويت المركزي، ان الكويت مقارنة مع بقية الدول لا تعاني من مشكلة الفساد الا انها بالمقابل تعاني من كثرة المضاربات، مشيرا الى ان المناقشات السائدة اليوم بين وزير المالية والبنك المركزي تتركز في ايجاد الحلول لمشاكل كثيرة منها ايجاد وسائل لتنويع موارد الاقتصاد وكيفية استثمار فائض السيولة.
واعتبر ان شركات الاستثمار في الكويت كانت بمثابة «ناقل للسيولة الفائضة» واستثمارها في طرق وقنوات متنوعة في الكويت وخارجها بعد ان نتجت هذه السيولة الضخمة من الثروات النفطية، السلعة الاساسية في الكويت التي يتم تصديرها.
وقال ان شركات الاستثمار المحلية تتمتع بوضع مالي جيد رغم التأثيرات السلبية للازمة المالية العالمية على بعض الشركات التي لا يمكن النظر اليها بشكل شمولي فهناك شركات جيدة وهناك اخرى تعاني من الازمة.
وذكر بورتر، ان البنوك المركزية تتمتع بوظائف تعطيها سمة مختلفة عن مؤسسات القطاع العام او الخاص، لانها تنظم وتراقب البنوك والمؤسسات المالية وتشرف عليها لكن «المركزي» ليس عضوا في الحكومة.
واضاف ان بنوكا مركزية في اميركا واوروبا تخلت عن بعض صلاحياتها لصالح تكتلات كما حصل في الاتحاد الاوروبي الذي تخلت دوله عن صلاحيات السياسة النقدية لمصلحة البنك المركزي الاوروبي في فرانكفورت بالمانيا تبعا لاطلاق عملة اليورو الموحدة لدول الاتحاد عام 1999.
وبين ان «المركزي الكويتي» يتمتع بالصلاحيات الاربع للبنوك المركزية حيث تتمثل الوظيفة الاولى في ضبط السياسة النقدية ووضع معايير وهوامش الفائدة العامة وضغطها لتحفيز الاقتصاد اذا لزم الامر على غرار ما حدث مؤخرا بسبب الازمة المالية العالمية، من خلال التأثير أو السيطرة على أسعار الفائدة والمعروض من النقود للسيطرة على التضخم واستقرار العملة الوطنية، واستخدام ادوات مالية اخرى تبعا للبيانات الاقتصادية.
وتابع: تتركز المهمة الثانية للبنوك المركزية في الإشراف على القطاع المالي ومراقبته عن طريق ترخيص وتنظيم ومراقبة المؤسسات المصرفية والبنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية وشركات الاستثمار في حين تتلخص المهمة الثالثة بادارة العمليات الخارجية المتمثلة بادارة الاحتياطيات، وتيسير حركة الاموال تجاه الأسواق المالية، والقيام بالمعاملات المالية الدولية نيابة عن الحكومة، اما المهمة الرابعة فتتلخص بالعمليات المصرفية من خلال تيسير تدفق المدفوعات في القطاع المصرفي وإدارة وإصدار أوراق النقد والمسكوكات.
وقلل بورتر من اهمية الربط بين ازمة اليورو الناجمة عن تعثر ديون سيادية لبعض دول الاتحاد الاوروبي، ومساعي اربع من دول مجلس التعاون الخليجي لانشاء اتحاد نقدي وعملة موحدة، موضحا ان الفارق كبير وجذري بين دول التعاون الخليجي من جهة ودول الاتحاد الاوروبي من جهة اخرى.
وقال «هناك 4 دول في الاتحاد النقدي الخليجي مقابل 19 دولة اوروبية متحدة في اليورو.. كما ان العملة الاوروبية ابلت بلاء حسنا وحققت نجاحا كبيرا خلال السنوات الماضية.. كما انها منذ اطلاقها عام 1999 ادت اداء جيدا كعملة جديدة قوية في اسواق النقد العالمية».