تستمد الشركات العائلية أهميتها في مجتمعاتنا العربية من أهمية ومكانة العائلة لدينا في سياق حياتنا اليومية وتعريفنا لذاتنا كأشخاص والمكون الرئيسي لمجتمعاتنا، حيث إنه مع مرور الزمن في البلاد الغربية قلّت أهمية العائلة لدى هذه المجتمعات وأصبح المكون الرئيسي لها هو الفرد، وبالتالي «اندثرت» الشركات العائلية وتحولت الى مؤسسات مهنية بحتة لا تسعى إلا الى الربح وتعظيم ثروة المساهمين، وفي سعيها الى الربح، خسرت هذه الشركات عنصر الإنسانية الذي باتت تستعيض عنه باتباع ما يسمى في علم الإدارة الحديثة مبدأ «المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة»، وهي محاولة جادة وعلمية لإكساب المؤسسات المهنية بعضا من طابع الشركات العائلية.
إلا أن الشركات العائلية العربية تواجه مستقبلا غير واضح المعالم، فهل تلحق بمثيلاتها الغربية وتتجرد من هويتها العائلية في سعيها نحو الربح؟
الله وحده يعلم الغيب ولاجواب لهذا السؤال.. إلا أننا نأمل ألا يحدث ذلك.
ويجدر بنا ان نشير الى إحدى الظواهر الجديدة التي بدأت تبرز لدى الشركات العائلية في إطار تطورها ونموها المؤسسي، وهي استحداث مستويين إداريين في شكل إنشاء مجلس الإدارة التنفيذي وهو مكون من «شباب العائلة» وتكون مسؤوليته الإدارة اليومية لنشاط الشركة أو شركات المجموعة في إطار السياسات والتوجيهات التي يصدرها مجلس الإدارة الإستراتيجي، وهو مجلس مكون من «كبار العائلة» وتكون مسؤوليته تحديد الوجهة الاستراتيجية لشركة العائلة ومتابعة العمل بشكل دوري، حيث تتيح هذه التركيبة التوليف بين «حماس الشباب وخبرة الشيّاب» في إطار مهني فعال، مما يسمح بالاستفادة من كليهما وتقليل فرص المواجهة وصراع الأجيال.
لا تكمن الصعوبة في تطبيق هذه المعادلة الإدارية وإنما تكمن الصعوبة في اتخاذ القرار للعمل والالتزام به.
اننا نتمنى للجميع وبالأخص للشركات العائلية في مجتمعاتنا النجاح والربح الوافر إن شاء الله، إلا أننا نحذر من جعل الربح هو المعيار الوحيد لإدارة الشركة (سواء كانت عائلية أو مؤسسية) وبالأخص في الشركات العائلية، وذلك كي لا نخسر ـ نحن المجتمع ـ أحد أهم الروافد الرئيسية في اقتصادنا، وهي الثقة والألفة والراحة النفسية التي تتولد من التعامل المريح المستمر بين هذه الشركات العائلية وعملائها أو شركائها أو مورديها، ففي التعامل مع من «تعودنا عليهم» راحة نفسية لنا ولهم حيث إننا على يقين بأن «الثقة في مكانها».
وتقع المسؤولية في المحافظة على إرث الماضي على عاتقنا نحن الشباب، فالنجاح في تحقيق موازنة بين تراث الماضي وواقع الحاضر ومتطلبات المستقبل هو هدفنا «والله المستعان».
دعوة من ايديليتي للحفاظ على شركاتنا العائلية.
[email protected]
www.idealiti.com
زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق الكويتية والخليجية والسعي لتطويرها.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان «دكان أبوي ... »
مقالة سابقة بعنوان «الإدارة المنفردة.. (One Man Show)»
مقالة سابقة بعنوان «أهمية دور المستشار ...»
مقالة سابقة بعنوان «تعارض المصالح التجارية ...»
مقالة سابقة بعنوان «شركات من ورق!!!»
مقالة سابقة بعنوان «التوظيف.. علم أم فن!»
مقالة سابقة بعنوان «صفّ النية!»
مقالة سابقة بعنوان «الخسارة!»