Note: English translation is not 100% accurate
الخليج يواجه صعوبة في تغيير ثقافة الوظيفة الحكومية
25 أكتوبر 2010
المصدر : دبي ـ الدوحة ـ رويترز
في شتى دول الخليج ـ خاصة في الدول التي يقود النفط والغاز فيها نموا سريعا ـ من النادر أن تجد مواطنا يعمل في قطاع الصحة أو في أي مجال آخر تابع للقطاع الخاص. ويبدو أن هناك ميثاقا غير معلن بين الحكام والمواطنين في الخليج بأن يرضى المواطنون تمام الرضا بشغل الوظائف الحكومية المريحة ذات الأجر المرتفع وساعات العمل القصيرة والتي كثيرا ما لا يجد الموظف فيها ما يشغله. أما في القطاع الخاص فقد بدأ الأجانب من جنوب آسيا والعرب غير الخليجيين والغربيون يشغلون الوظائف الواحدة تلو الأخرى.
ويدرك حكام الخليج منذ أكثر من عقد أنهم يواجهون مشكلة لأسباب ليس أقلها أن هذا الأمر يضع سلطة تسيير العمل اليومية في قطاعات كاملة من الاقتصاد في أيدي الأجانب. ويمثل العاملون الأجانب أكثر من 80% من قوة العمل في القطاع الخاص في كثير من الدول الخليجية ويشغلون مناصب رئيسية في إدارة الشركات الوطنية في مجالات الطيران والعقارات والخدمات المالية وقطاع الإعلام.
واستجابة لذلك شرعت الحكومات في تنفيذ برامج «توطين» تهدف لدفع مواطنيها للعمل في القطاع الخاص. وقادت سلطنة عمان الطريق فأطلقت في الثمانينيات من القرن الماضي برنامجا للعومنة وحذت حذوها حكومات البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. وعادة ما تتضمن هذه البرامج حوافز ضريبية للشركات الخاصة التي تعين مواطنين وتحديد حصة من العمالة المحلية بكل شركة والاستثمار في تدريب الخريجين.
لكن ذلك لم يؤت ثماره إذ تجد كثيرا من الحكومات الخليجية صعوبة في تغيير ثقافة الوظيفة الحكومية التي يسهل الحصول عليها وإعداد مواطنيها للعمل في القطاع الخاص. ومازال القطريون الذين يشكلون 16% من سكان البلاد البالغ عددهم 1.7 مليون نسمة لا يمثلون وفقا للاحصاءات الحكومية سوى 5% فقط من اجمالي العاملين في القطاع الخاص بالبلاد.
ولا يشغل المواطنون غير 1% فقط من وظائف القطاع الخاص في الإمارات العربية المتحدة. أما السعودية بعدد سكانها الكبير فقد بلغ حجم مشاركة المواطنين في القطاع الخاص 10%.
وقالت المسؤولة عن برنامج توطين الوظائف بالإمارات نورة البدور «نحتاج للمشاركة في القطاع الخاص القطاع الخاص عصب الاقتصاد الوطني وللمواطنين الحق في العمل في هذا القطاع. هذا مهم للغاية بالنسبة لنا».
وتابعت: «لقد اعتاد المواطن في الخليج أن تكون بانتظاره وظيفة حكومية مريحة في اطار ما يسميه الأكاديمي النمساوي بجامعة الإمارات العربية المتحدة انجو فورشتينلتشنر صفقة الحكم وهي أن يعطيك الحاكم كل شيء على ألا تطلب شيئا. وقال فورشتينلتشنر «إنها في الأساس عملية شراء الرضوخ السياسي من خلال توزيع الثروة النفطية».
وتابع: كانت الأمور تسير جيدا مادامت الوظائف الحكومية متاحة. لكن في دول مثل السعودية حيث تبلغ نسبة البطالة 10.5% رغم أن ديبلوماسيين ومحللين يقولون إن النسبة الفعلية أعلى من ذلك على الأرجح لم تعد الوظائف الحكومية مضمونة. وفي الكويت ينتظر 12 ألف مواطن الحصول على وظائف حكومية.
ويقول خبراء إنه ما لم تتصدى الحكومات لمشكلة البطالة فربما تتزايد الاحتجاجات مما يضيف إلى المخاطر الأمنية في هذه البلاد. ويتمثل جزء من المشكلة في أن كثيرا من مواطني الخليج مازالوا لا يرون جدوى من السعي للعمل في القطاع الخاص حيث انه في دولة مثل الإمارات اختفت البيوت المتواضعة المبنية بسعف النخيل لتحل محلها الفيلات الفاخرة وناطحات السحاب على مدى جيل أو اثنين تقول الحكومة إن معظم المواطنين عاطلون بإرادتهم.
وتظهر الاحصاءات الرسمية أن نسبة البطالة تبلغ 23% بين الإماراتيين وهي نفس نسبة البطالة في قطاع غزة.
ومن جانبه قال المتخصص في الاقتصاد السياسي والعمالة بكلية دبي للإدارة الحكومية بول داير «هذه اقتصادات غريبة.. فهي اقتصادات تحولت بين عشية وضحاها من اقتصادات فقيرة إلى حد ما وغير متطورة إلى اقتصادات بها استثماراتضخمة من عائدات النفط». ويقول المواطن الإماراتي خالد المطوع (26 عاما) الذي كان يعمل حتى وقت قريب كمدير للمشروعات في أحد البنوك العالمية إن التحول لم يكن أمرا سهلا.
وأضاف وقد جلس مسترخيا بعد العمل في منتجع ريتز كارلتون في دبي «اعتقد أن الأجيال الأكبر سنا لم تكن مستعدة لمثل هذه الطفرة الهائلة، لكنني لا أعتقد أن الشباب هنا كانوا أكثر استعدادا لها بأي حال. الإماراتيون يعيشون في مناخ أسري من الدرجة الأولى، يضعون الأسرة على رأس الأولويات».
ويرى كثيرون أيضا أن الوظيفة بالقطاع الخاص أقل جاذبية من الوظيفة الحكومية والتي عادة ما يعملون فيها دواما أقصر ويحصلون على أضعاف مرتب الوظيفة الخاصة.
كما أن القطاع الخاص في الخليج ليس مهيئا بشكل كبير لاستيعاب المواطنين وبرامج توطين الوظائف لا تقدم حوافز كبيرة على الإصلاح. وتساءل فورشتينلتشنر في بحث أجراه عام 2009 عن الأسباب وراء هذه النسبة المرتفعة من البطالة بين الإماراتيين في اقتصاد يحقق أحد أعلى معدلات النمو في الشرق الأوسط وفي ظل عائد نفطي كبير. والإجابة هي أن ملايين الوظائف في القطاع الخاص تستهدف أصلا الأجانب لا المواطنين الإماراتيين.
وقال فورشتينلتشنر في البحث «القطاع الخاص هنا مصمم للاستغلال ليستغل المستثمرون الأجانب وأصحاب النفوذ من المواطنين عمالة أجنبية مؤقتة ورخيصة فهو ليس مصمما لتوظيف عمالة دائمة محلية».
ويعني التفاوت الهائل بين عدد المواطنين وعدد العاملين المؤقتين الأجانب أن الحصص التي تفرضها الحكومة لتعيين المواطنين ضرب من ضروب الخيال. وتهدف السياسة الرسمية لتوطين الوظائف في قطر إلى جعل نصف القوة العاملة في البلاد من المواطنين وهي نسبة يرى البعض أن من المستحيل تحقيقها في دولة يمثل مواطنوها أقل من خمس تعدادها الإجمالي.
وتتوقع الإمارات التي نفذت نظام الحصص في قطاعات مختلفة منذ 10 سنوات أن تبلغ نسبة العمالة الإماراتية 40% في كثير من القطاعات في العام الحالي. ولم يحقق هذه النسبة سوى بضع شركات. وهناك أيضا حقيقة ان عدد المواطنين في كثير من الدول غير كاف لدعم النمو. ويشير استطلاع أجرته رويترز إلى أن من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي القطري بنسبة هائلة تبلغ 15.5% في 2010 بينما سينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.8%. حتى الإمارات التي تضم دبي المتضررة من الأزمة العالمية من المتوقع أن تسجل نموا اقتصاديا بنسبة 2.4%. ونتيجة لذلك فإن شركات القطاع الخاص مضطرة «للنزول إلى فئات أدنى لشغل هذه الوظائف».