Note: English translation is not 100% accurate
بعد عامين من انتهاء الطفرة الاقتصادية
العالم مازال في انتظار انقشاع الغمة
29 ديسمبر 2010
المصدر : برلين ـ د.ب.أ
في البداية كان الحفل الصاخب عندما شهد الاقتصاد العالمي طفرة واضحة قبل عامين. ثم انتهى الحفل، وطلت على العالم أزمة اقتصادية خانقة، والآن تواجه الاقتصادات الغربية المتعثرة تداعيات الأزمة، دون أن يظهر في الأفق ما يشي بنهاية قريبة لها.
الآن تبدو الدول الأوروبية جميعها وقد لجأت إلى دواء واحد، ألا وهو برامج التقشف، فهذه الدول تحاول خفض الإنفاق العام، لإرضاء المانحين الدوليين، أو لضبط أوضاع ميزانياتها، في أعقاب حزم تحفيز ضخمة أطلقتها حكوماتها العام الماضي لمواجهة أسوأ موجة ركود اقتصادي تشهده منذ عقود.
في الوقت نفسه، لا تبدو أغلب شعوب الدول الأوروبية على استعداد لتناول هذا الدواء «المر»، وهو ما كشفت عنه جليا سلسلة الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت القارة ضد برامج التقشف، من اليونان إلى بريطانيا.
تقول فانيسي روسي، المحللة الاقتصادية بمؤسسة «تشاتام هاوس» البريطانية للأبحاث، «بصورة عامة، هذا أمر حتمي.. فعندما تبدأ تحركات منسقة لزيادة الإنفاق، من المؤكد أنه في نقطة ما سيكون عليك سحب هذه التحركات، وتخفض الإنفاق.
المشكلة التي تواجهها حكومات الدول الأوروبية من أجل إقناع مواطنيها بإجراءات التقشف متعددة الطبقات: تتمثل الطبقة الأولى في تحد مفاده أن الكثير من الدول اعتادت التوسع خلال فترة الازدهار الاقتصادي التي انتهت عام 2008.
أما الطبقة الثانية، فهي أن الكثير من الحكومات وخبراء الاقتصاد اطلقوا حزم التحفيز الاقتصادي خلال عامي 2008 و2009 كوسيلة لمواجهة الانهيار المالي والتباطؤ الاقتصادي الناجم عن ذلك. الآن تتجه هذه الحكومات إلى إجراءات تقشف، وهو ما يدفع الكثير من الشعوب إلى التساؤل عن المنطق وراء تلك التحركات.
تقول ستوريا تيودوربولو، الباحثة بمعهد نقابات العمال الأوروبية، إن الشعوب تتساءل عما إذا كانت الحكومات الأوروبية ستمدد برامج التقشف، تخشى تيودوربولو من احتمال تمديد خطط التقشف، حيث ان الحكومات تقيم خططها على تقديرات غير واقعية، على حد قولها.
فإذا جاءت النتائج أقل من توقعات الحكومات، فإنها ستلجأ إلى مزيد من الخفض في ميزانياتها، الأمر الذي يقضي على القليل من الآمال لدى الناس، وتقول روسي إن الأمور ستصبح أسوأ، فإذا أجرت الحكومات مزيدا من خفض الإنفاق على الخدمات العامة، فإن الشعوب التي اعتادت الحياة في ظل حكومات سخية، يمكن أن تدرك فجأة كيف تكون الحياة في غياب هذه الحكومات.
وتضيف انه «في مرحلة ما، إذا جرى تقليص الخدمات الحكومية، لن يكون هناك عمل لهذه الحكومات وإذا لم تكن حريصا، قد تصبح الأوضاع على غرار الاتحاد السوفييتي عندما لم يعد العاملون في الدولة يحصلون على أجر، وبالتأكيد أنتم لا تريدون أن يصل الموقف إلى هذه الدرجة».
وتوضح انه من السهل رصد ملامح صورة برامج التقشف عبر الأرقام، ففي بريطانيا، على سبيل المثال، اعلنت الحكومة اعتزامها خفض الإنفاق بمقدار 83 مليار جنيه إسترليني (129.5 مليار دولار) خلال أربع سنوات. وفي اسبانيا، تسعى الحكومة إلى توفير أكثر من 60 مليار يورو (79.5 مليار دولار). أما اليونان فالحكومة تحاول خفض عجز ميزانيتها من 15.4% من إجمالي الناتج المحلي، إلى حوالي النصف خلال العام المقبل.
لهذه الأرقام انعكاساتها السياسية المختلفة، فقبضة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو على مقاليد السلطة تبدو مهتزة نظرا لموقف الشعب من خططه التقشفية. أما في ايرلندا، فيبدو مستقبل رئيس الوزراء بريان كوك في مهب الرياح حيث يخوض انتخابات مبكرة في يناير المقبل، في حين تعارض الأغلبية خططه لخفض الإنفاق بمقدار 15 مليار يورو خلال الأعوام الأربعة المقبلة.
أما شعوب الدول الأقل تضررا من الأزمة الحالية، مثل ألمانيا، فقد ترى أنه يجب عدم الاهتمام كثيرا بها باعتبارها مشكلات شعوب أخرى وهو ما تعتبره تيودوربولو نظرة يجانبها الصواب، وتقول تيودوربولو «من الخطأ تسويق الأمر باعتباره مشكلة ايرلندا، أو اليونان، فحسب. فإذا لم يتم إنقاذ هذه الدول من المشكلات التي تواجهها، فقد تصبح مشكلة لألمانيا (ودول أوروبا الأخرى) أيضا».
وأخيرا، مازال الغموض هو سيد الموقف بالنسبة لأزمة الديون السيادية التي تواجه العديد من دول منطقة اليورو التي تضم في عضويتها 16 دولة، وقد ألقت بظلالها الكثيفة على باقي اقتصادات القارة.