Note: English translation is not 100% accurate
دول الخليج تقع بين مطرقة ارتفاع الأسعار وسندان الانخفاض المستمر لسعر صرف الدولار
14 أكتوبر 2007
المصدر : الانباء
عمر راشد
موضوع «فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار» من اكثر القضايا اثارة للجدل بين المؤيدين والمعارضين ولا تزال تلك القضية تلقي بظلالها على جميع الاحاديث الاقتصادية محليا واقليميا ودوليا.
وقد اتفقت معظم تلك التحليلات الى ان دول الخليج تواجه وضعا لا تحسد عليه على مستوى حجم التضخم وتسارع نموه، فقد وقعت معظم انظمتها الاقتصادية والمالية بين مطرقة ارتفاع الاسعار محليا بفعل تسارع النمو الاقتصادي وسندان انخفاض سعر الدولار اللذي ترتبط بهما عملات المنطقة.
واكدت البيانات المتوافرة عن التضخم في الكويت، وفقا لاحدث المؤشرات، ان الكويت على الرغم من انها قامت بفك ارتباط عملتها بالدولار منذ مايو الماضي الا ان ذلك لم يقدر لها تجنب آثار التضخم التي قاربت معدلاته من 5% وفقا لبيانات التضخم الواردة في التقارير الصادرة عن المراكز الاقتصادية المتخصصة، ولم يحدث سوى تطور مرحلي في هذا السياق في الكويت، بل ان اوضاعها قد تكون مشابهة تماما لاوضاع قطر والامارات في الوقت الحالي وتحاول السياسة النقدية الحالية معالجة الاوضاع التضخمية في الوقت الحالي بالبحث في امور اخرى اكثر فاعلية من فك الارتباط.
وقد دفع ذلك الى فتح النقاش حول اسباب التضخم وفائدة ربط العملات، واشار عدد من الخبراء الى ان هناك عوامل محلية وخارجية ارتبطت بهذه الظاهرة منها ما يتعلق بالطفرة العقارية في المنطقة والضعف الذي يعتري الدولار.
واوضحت المصادر ذاتها ان الطفرة العمرانية التي تعيشها بعض دول الخليج وفي مقدمتها الامارات شكلت «سببا داخليا رئيسيا» للتضخم، خاصة ان ارتفاع الايجارات ادى بصورة آلية الى ارتفاع اسعار سائر السلع.
ودللت المصادر على هذا بالقول انه اذا اخذنا بعين الاعتبار ان القطاع العقاري يشكل 36% من اجمالي حجم السلع التي تدخل في احتساب سلة التضخم فسنفهم بالتالي سر ارتفاع التضخم بمعدل 10% كل عام، وهو ان بدلات الايجار ترتفع بمعدلات تفوق 10% سنويا.
وعن الاسباب الخارجية للتضخم، اشارت عدة مصادر اقتصادية متخصصة الى ان ربط العملات المحلية في الخليج بالدولار الاميركي يترك اعمق الاثر على اقتصاديات المنطقة، خاصة في ظل ازمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة التي دفعت العملة الاميركية الى ادنى مستوياتها منذ عقود.
وقد بلغت نسبة التضخم في الامارات وقطر اكثر من 1% بينما ارتفع التضخم في سلطنة عمان الى معدل 4% مقابل 2.8% بالمملكة العربية السعودية. وكان المصرف الاحتياطي الفيدرالي قد اضطر اخيرا الى خفض معدلات الفائدة بنصف نقطة للحيلولة دون تباطؤ الاقتصاد، وقد ادى ذلك الى حالة التراجع التي يعيشها الدولار حاليا ودفع هذا نحو تراجع قيمة صرف عملات السعودية والبحرين وقطر والامارات وسلطنة عمان المرتبطة مباشرة بالدولار، مما رفع سعر البضائع المستوردة من الدول غير المرتبطة بالعملة الاميركية، كأوروبا وآسيا، وضاعف من حجم التضخم.
وفي مواجهة هذا الخفض اضطرت المصارف المركزية الخليجية لمواجهة احتمال خفض الفائدة التزاما منها بربط عملاتها بالدولار، علما ان قرارا مماثلا قد يكون له عواقب وخيمة، اذ قد تدفع اسعار الفائدة المنخفضة الى اجتذاب المزيد من الاستثمارات وبالتالي زيادة كمية السيولة ونسبة التضخم.
وقد تجنبت السعودية وسلطنة عمان اجتراع هذه الكأس المرة، اما الامارات وقطر فقد تجاوبتا مع موجة خفض الفائدة وحاولتا حصرها في اضيق الهوامش.
وقال بعض الخبراء، ان قرار الربط بالدولار الذي اتخذ في السابق تم في ظل اوضاع اقتصادية مغايرة، كانت خلالها العملة الاميركية قوية فيما كان سعر برميل النفط منخفضا، اما الآن، فقد انقلبت هذه المعادلة رأسا على عقب.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )