Note: English translation is not 100% accurate
الواردات تأثرت بشكل مؤقت
«الوطني»: صادرات الخليج لليابان لم تتأثر بتداعيات الزلزال
24 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
استرجاع أصول يابانية من الخارج لإعادة البناء انعكس على قيمة الينقال بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية الأخيرة ان تداعيات الزلزال والتسونامي اللذين ضربا اليابان في 11 مارس الماضي، واللذين عصفا بثالث أكبر اقتصاد في العالم لاتزال قيد التقييم.
واستعرض «الوطني» تأثير تداعيات هذه الكارثة الطبيعية على دول الخليج، من حيث التأثير على الطلب على النفط وأسعاره، وبرامج الطاقة النووية، وخطوط التصنيع والإنتاج، والين الياباني، والتأثير الذي سيترتب نتيجة ذلك على ميزان التجارة بين دول الخليج واليابان، التي تعد أحد أكبر الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون الخليجي.
صادرات دول الخليج إلى اليابان
أشار «الوطني» إلى أن صندوق النقد الدولي يفيد بأن خمس دول خليجية من أصل ست كانت ضمن الدول الخمس عشرة التي تتصدر قائمة المصدرين إلى اليابان (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول).
وبحسب منظمة الأونكتاد، فإن 17% من صادرات دول الخليج تذهب إلى اليابان، أي بما يشكل 10% تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي. وتتصدر الإمارات الدول الخليجية من حيث حجم الصادرات إلى اليابان، إذ تمثل صادراتها 36% من إجمالي صادرات دول الخليج مجتمعة إلى اليابان، تليها السعودية بحصة 30%، لكن اليابان تستحوذ على 40% من إجمالي الصادرات القطرية، أي ما يشكل 15% من الناتج المحلي الإجمالي القطري، ما يجعل قطر الدولة الأكثر اعتمادا بين دول الخليج على هذه الصادرات.
وأضاف «الوطني» ان الزلزال قد ألحق أضرارا جسيمة ببعض محطات الطاقة النووية في اليابان، وفضلا عن المخاوف المتعلقة بالتلوث الإشعاعي، يسود القلق بشأن تأثير ذلك على تزود البلاد بالطاقة النووية. ويشار إلى أن أزمة النفط التي حدثت في سبعينيات القرن الماضي كانت لها ترددات هائلة على الاقتصاد الياباني، وبحسب معهد الطاقة التطبيقية، فقد كان النفط يشكل 80% من إجمالي الطاقة التي كانت اليابان تتزود بها آنذاك. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت اليابان على تطوير الطاقة النووية كأولوية في سياساتها لضمان أمن الطاقة، وبذلك انخفض اعتمادها على النفط.
ونجحت في خفض اعتمادها على النفط في استهلاكها للطاقة إلى 47% في العام 2006، وعلى مر الأعوام، كانت الواردات اليابانية من النفط في تناقص. وتراجع مجموع الصادرات العالمية (برميل/ عام) من النفط إلى اليابان بنسبة 25% ما بين عامي 1995 و2009. وخلال الفترة نفسها، انخفضت الصادرات النفطية من دول الخليج إلى اليابان بنسبة ملحوظة بلغت 19%.
وبالنظر إلى الاعتماد المتزايد لليابان على الطاقة النووية في مجال استهلاك الطاقة، رأى «الوطني» ان التراجع المحتمل في الطاقة النووية سيفتح المجال أمام الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة، ومنها النفط والغاز. وفي المدى المتوسط، قد يزيد ذلك الطلب على النفط والغاز ويضغط على الأسعار للارتفاع. لكن ردة الفعل الأولية على الزلزال أدت الى تراجع أسعار النفط، إذ تصاعدت المخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي وتوقفه. وبالإضافة إلى ذلك، تمت الاستعاضة بالغاز عن بعض الطاقة المفقودة، علما أن الغاز متوافر بشكل كبير.
وأشار «الوطني» إلى أن دول الخليج ستستفيد ليس فقط من ارتفاع أسعار النفط المحتمل، بل أيضا من الزيادة في الطلب الفعلي على هذه السلعة. وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فإن النفط والغاز، تاريخيا، شكلا 99% من مجموع صادرات دول الخليج إلى اليابان، وقد استوردت اليابان ما قيمته 92 مليار دولار من النفط في العام 2009، 72% منها من دول الخليج.
يشار إلى أن كل ارتفاع بنسبة 1% في الطلب الياباني على النفط، تكسب الصادرات النفطية الخليجية حوالي مليار دولار سنويا، أي ما يشكل 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.
واردات دول الخليج من اليابان
من جهة ثانية، لاحظ «الوطني» أن اليابان ساهمت بما نسبته 7% من إجمالي الواردات الخليجية في العام 2009. ومجددا، كانت الإمارات الشريك الخليجي الأكبر في التعاملات التجارية مع اليابان باستيرادها نحو 36% من الواردات الخليجية من اليابان. لكن رغم ذلك، لا تتعدى هذه الواردات 5% من إجمالي الواردات الإماراتية من العالم. وفي المقابل، تعتبر عمان الدولة الأكثر اعتمادا خليجيا على السلع اليابانية التي تشكل 12% من مجموع وارداتها.
أما بالسبة للتعاملات التجارية اليابانية مع العالم، فقد استحوذت الصادرات اليابانية في العام 2009 على حصة 5% من إجمالي الصادرات العالمية. وفيما تقدر مصادر مختلفة أن المناطق التي تعرضت للزلزال تساهم بما نسبته 8% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان، إلا أن التأثير الكامل للزلزال على قدرة اليابان التصنيعية والإنتاجية بعد هذه الكارثة لم يتم تقييمه بعد، رغم الإعلان عن بعض الاضطرابات في الانتاج في مختلف أنحاء العالم، لاسيما في قطاعي السيارات والإلكترونيات. فاليابان تنتج أيضا قطعا تستخدم في الإنتاج في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك أوروبا والولايات المتحدة والصين، ما قد يسبب تعطيلا في سير العمل أو ارتفاعا في الأسعار، أو كلا الأمرين.
وأشار «الوطني» إلى أن السلع المصنعة تشكل 84% من مجموع واردات دول الخليج من اليابان. وفي الواقع، فإن 47% من هذه الواردات تصنف «مركبات أرضية». وإذا توقفت خطوط التصنيع وسلاسل التزويد لوقت ما، فإن السلع اليابانية قد تتعرض لبعض الضغوط، لاسيما أن معظم السلع اليابانية المستوردة ليست سلعا أساسية والبدائل عنها متوافرة.
انخفاض قيمة الين
ولاحظ «الوطني» انه أعقب الزلزال استرجاع أصول من الخارج لتمويل إعادة البناء أو لاستبدال أصول تبددت، ما أدى إلى رفع سعر صرف العملة اليابانية، ووضع بالتالي خطرا آخر على استعادة الانتعاش الاقتصادي في هذه الدولة التي حلت بها المأساة، لكن التدخل الأخير لليابان وباقي مجموعة الدول الصناعية السبع لمنع ارتفاع الين أثبت نجاحه حتى الآن.
وبدأ التدخل الياباني ـ الأوروبي في 18 مارس، ومنذ ذلك التاريخ، تراجع الين بنسبة 3% مقابل الدولار.
لكن حتى الآن، كان التأثير ضئيلا جدا، ولايزال سعر صرف الين أعلى من متوسطه للعام 2010 (دولار أميركي = 88 ينا)، ومتى زال تأثير استعادة الأصول من الخارج، تتوقع الأسواق أن يتراجع الين أكثر، وإذا استمر ذلك التراجع المحتمل، فإنه سيجعل السلع اليابانية أرخص في الخارج.
من ناحية أخرى، يجب ألا تتأثر صادرات دول الخليج بانخفاض قيمة الين، إذ انها بمعظمها سلع طاقة أساسية، لكن يشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط واحتمال توقف التصنيع قد فاقم مخاطر التضخم التصاعدية في العالم.
وتوقع «الوطني» أن تتأثر الواردات الخليجية من اليابان على نحو طفيف ومؤقت، وبالنسبة للنفط، فمن شأن الاضطرابات في الطاقة النووية اليابانية في المدى القصير أن تزيد الضغوط لارتفاع أسعار النفط، أما التداعيات في المدى البعيد، فستنتظر الدروس والعبر المستفادة من كارثة فوكوشيما.