Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن «الخطوط الوطنية» تحتاج إلى إعادة غربلة شاملة وكاملة وبناء من جديد
أحمد الزبن: وضع قطاع الطيران المحلي.. «فوضوي»
18 مايو 2011
المصدر : الأنباء



أتعجب من أي شركة قطاع خاص تطلب دعماً مالياً من الدولة
الوقود عامل أساسي في تسعير تذاكر السفر لدى شركات الطيران ونسبته من 35% إلى 50%
الكويت تحتاج إلى جهة تهتم بشؤون الطيران وذات إطار تنظيمي ورؤية شاملة لإعادة تنظيم قطاع الطيران بشكل كامل
خصخصة «الكويتية» سيضعها في وضع تنافسي أكبر
هناك ضغط كبير على مطار الكويت.. ولو كنت مسؤولاً لغيرت موقعه وهناك مكاتب استشارية عالمية قادرة على تنفيذ هذه التوسعات بصورة تلائم الوضع الحالي
سوق السفر من الكويت الى بعض الوجهات موسمي لكن هناك خطوطاً عليها إقبال دائم طوال العام ولا ترتبط بموسم حوار: أحمد يوسف
في أوقات الأزمات هناك رجال يشار إليهم بالبنان، يثق فيهم الجميع ويعتبرونهم ملاذا وملجأ لتخليصهم من الأزمات التي لحقت بهم وحلت عليهم، هؤلاء وان كانوا قلة إلا أن استلهام تجاربهم الناجحة يضيء الطريق ويفتح أبواب الأمل. وبعدما تردد خلال الفترة الماضية الحديث عن خبير الطيران والرئيس الأسبق لمجلس إدارة شركة الخطوط الجوية الكويتية وأيضا الرئيس السابق في شركة طيران الخطوط الجوية الوطنية أحمد فيصل الزبن، بقبوله منصب رئيس مجلس ادارة الخطوط الجوية الوطنية لانتشالها من عثرتها، كان لـ «الأنباء» أول لقاء للتعرف على ما يدور في خلده وبيانه للقارئ. وقد كان إعلان شركة الخطوط الجوية الوطنية وقف نشاطها على خلفية تعثرها المالي، بمثابة الصدمة في السوق الكويتي، ليس فقط بالنسبة للمساهمين او العملاء المسافرين والذين قد حجزوا على متنها منذ فترات أو العائدين الذين تعلقت بهم الأسباب في دول أجنبية ولم يجدوا من يقلهم مرة أخرى الى الكويت، وإنما أيضا لقطاع الطيران المحلي الذي مازال يئن بسبب استمرار مجموعة من التداعيات المتلاحقة خلال العامين الماضيين. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
لماذا قبلت سابقا رئاسة مجلس إدارة شركة «الخطوط الوطنية» خصوصا ان هناك كثيرا من التحديات التي تواجه قطاع الطيران ليس في الكويت فقط، وإنما في المنطقة؟
٭ تركت الخطوط الجوية الكويتية عام 2004 لأساب لا داعي للخوض في ذكرها مرة أخرى، وأعتقد ان الكثيرين يعرفونها ومعظمها يرجع الى خلافات مع المسؤولين آنذاك، ولو تم تنفيذ الخطط التي تقدمت بها لكان حال الخطوط الجوية الكويتية أفضل مما هي عليه الآن عشرات المرات.
وحينما تم العمل على إنشاء الخطوط الجوية الوطنية، تم الاتصال بي لرئاسة مجلس إدارة الشركة، وترددت في البداية في قبولي هذا المنصب، إلا أنني رأيت ان العمل في القطاع الخاص ربما يختلف في مرونته عن القطاع العام، وقبلت هذا المنصب متحديا بخروج شركة تعمل من خلال رؤى وباستشارة خبراء عالميين في قطاع الطيران.
وتم العمل عبر رؤية متكاملة ودراسات مستفيضة ومنها اختيار كوادر بشرية على أعلى المستويات، إلا انه بعد فترة وجدت تدخلا في تعيينات لا تتناسب مع العمل وفي مناصب مهمة لا ترقى وطموحات الخطط التي تم وضعها من قبل مجلس الإدارة الأمر الذي دعاني لعدم الاستمرار في هذا المنصب.
هل هناك حديث عن عودتكم لتولي زمام الأمور مرة أخرى في الخطوط الوطنية؟
٭ تركي للعمل في الشركة بعد تأسيسها لمدة عام ونصف العام الى الآن جعل هناك كثيرا من الملفات والتحديات والخبايا التي لا اعلمها ولم أفكر أبدا في الرجوع إليها.
أسباب وقف «الوطنية»
ما الأسباب التي أدت الى وقف الشركة لنشاطها؟ وكيف قرأت ما حدث؟
٭ ليس لدي أي تفاصيل عن طريقة تشغيل الشركة، لكن بعض المعلومات المتوافرة عن الشركة كانت تشير الى وجود انحرافات تؤثر على طريقة عمل وأداء الشركة.
في وجهة نظركم، ما الإجراءات الآنية التي تمكن الشركة من العمل مرة أخرى؟
٭ لا تعليق.
قبل وقف نشاط الخطوط الوطنية، كانت هناك مطالبات بضرورة تقديم الدعم الحكومي حتى لا تنهار، في رأيكم هل شركة قطاع خاص محقة في طلبها هذا؟
٭ عندما قررت الشركة خوض هذا المجال، كانت القرارات مبنية على دراسات، لكن قد يكون حدوث انحرافات عما تم تخطيطه سابقا قد أدى الى خسائر للشركة، بالإضافة الى عوامل أخرى اجتمعت منها ارتفاع كلفة الوقود وزيادة تكاليف وأعباء أخرى أدت إلى تفاقم المشكلة، وفي النهاية من أخذ هذا القرار يتحمل تبعاته.
وأنا أتعجب من أي شركة قطاع خاص تطلب دعما ماليا من الدولة، قد يكون هناك دعم من منطلق إنجاح شركات الطيران الوطنية على حساب الشركات الأجنبية من تسهيلات وتخفيضات للرسوم وأسعار الوقود، فهذا معقول، أما غير ذلك فإنه غير منطقي.
الأزمات المتلاحقة
ما الوصفة المثلى لتعافي شركات الطيران في المنطقة من الأزمات المتلاحقة التي مرت بها خلال العامين الماضيين؟
٭ الطيران صناعة متخصصة غاية في الدقة والتعقيد، وهي أيضا متشعبة لفروع ومجالات كبيرة، وليست كأي صناعة أخرى، ومدى الوعي بالأزمة في إدارة مؤسسات الطيران هو أحد المعايير اللازمة للنجاح وهي صناعة حساسة جدا تتأثر بأي هزة قد يكون سببها سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا كارتفاع أسعار الوقود.
فاختيار نوعية الطائرات ومعرفة كيفية إدارتها جيدا، بالإضافة الى التحكم في استهلاك الوقود، وأيضا الاختيار الأمثل لفريق العمل وتوزيع المهام، ومعرفة كيفية التعامل وقت الأزمات والاعتماد على دراسات التطوير المستمر للأداء ووجود إدارة للمخاطر وكيفية تخطيها بأقل الخسائر الممكنة، بالإضافة الى التسويق المحترف على مجموعة الوجهات المختارة، كل هذه مجموعة من العناصر التي تدار من قبل محترفين تمكن شركات الطيران من الاستمرار بفاعلية وكفاءة واقتدار.
وفي هذه المناسبة فإنني حذرت سابقا عندما طلب منا رأي «الكويتية» في تأسيس أكثر من شركة للطيران وكان ذلك ما بين 2000م و2002م، حيث رأينا أن إعطاء تراخيص تأسيس شركات طيران في الكويت سيخلق مشكلة كبيرة بين شركات الطيران المزمع تأسيسها وخصوصا في ظل وجود الخطوط الجوية الكويتية وكذلك محدودية حجم سوق السفر في الكويت وكذلك حجم شركات الطيران الأخرى العاملة في مطار الكويت وهذا هو السبب الرئيسي للفوضى العارمة في مجال الطيران والتي أدت إلى شبه إفلاس لشركة طيران في الكويت وخسائر كبيرة عند شركات الطيران الأخرى وكان من الأجدى الأخذ بتوصية الخطوط الجوية الكويتية آنذاك (والمراسلات بين «الكويتية» والحكومة في هذا الصدد موجودة) والتي تفيد بأن مؤسسة الكويتية لا تعارض فتح المجال للقطاع الخاص وأن ينخرط في مجال الطيران في الكويت ولكن يجب أن يكون على أسس صحيحة بحيث يكون هناك تكامل بين الخطوط الكويتية والشركات الجديدة المزمع تأسيسها وليس كما هو حاصل الآن من تنافس شرس وتبعات ذلك واضحة للعيان وكانت التوصية بأن تتملك الخطوط الجوية الكويتية نسبا لا تتعدى 24% من أي شركة يتم تأسيسها سواء شركة طيران كاملة الخدمات (الوطنية) أو شركة طيران منخفضة التكاليف (الجزيرة) أو شركة متخصصة لخدمات الشحن وسيكون هناك تعاون بين تلك الشركات ضد الشركات الأجنبية ويتم توزيع التشغيل بحيث تتخصص الخطوط الجوية الكويتية بالتشغيل للمناطق البعيدة كأوروبا وأميركا والشرق الأقصى وتتخصص «الوطنية» في التشغيل بين دول الخليج والمحطات الأخرى في الشرق الأوسط، أما طيران الجزيرة فيتم تشغيلها للمسافرين الذين يرغبون في هذا النوع من الخدمة، بحيث يتم التعاون في تبادل نقل الركاب فيما بينهم والتعاون في مجالات أخرى كخدمات الصيانة وخدمات الحجز والتمويل والخدمات الأرضية وغيرها ولو تم ذلك لكان الوفر في مصاريف تلك الشركات كبيرا وانعكس إيجابيا على أداء هذه الشركات ولكن للأسف لم يتم ذلك.
الخبرات الأجنبية
هل ترى أن استعانة الخطوط الوطنية بالعديد من الخبرات الأجنبية ذات المعاشات المرتفعة جدا وغير الملمة بالسوق كانت احد أسباب خسائر الشركة؟
٭ بالنسبة للإدارة الأجنبية في هذا المجال، هناك كفاءات عالمية معروفة ومشهود لها عبر سجلها الحافل بالانجازات، وهذا ما كنت أطمح اليه في ادارة الخطوط الوطنية آنذاك، الا انها لم تحسن اختيار هذه الكفاءات.
وقف النشاط
مع إعلان الشركة وقف نشاطها، أصيب المسافرون قبل المساهين بصدمة نتج عنها فقدان الثقة في الشركة وفي إدارتها، كيف ستعيدون الثقة مرة أخرى في الشركة؟
٭ الشركة تحتاج الى إعادة غربلة شاملة وكاملة، ومن ثم إعادة بنائها من جديد على أسس وقواعد مدروسة وفق رؤية استراتيجية محددة من قبل متخصصين في هذا المجال ويشرف على تطبيقها فريق محترف في إدارة شؤون الطيران.
النموذج الناجح
ما النموذج الناجح الذي يمكن ان تعتمده شركات الطيران الخاصة في ظل الظروف الراهنة؟
٭ سوق الطيران في الكويت حاليا يعاني من فوضى، ولابد من وجود جهة تهتم بشؤون الطيران وذات إطار تنظيمي ورؤية شاملة تعمل تحت هيئة منتخبة لها صلاحيات وقرارات فاعلة، بحيث يمكنها إعادة تنظيم قطاع الطيران بشكل كامل، ويكون لها هدف واستراتيجية واضحة لدعم الطيران المدني في الكويت.
وتضم هذه الهيئة في عضويتها الإدارة العامة للطيران المدني وشركات الطيران المحلية بحيث يتم تنظيم وإعادة هيكلة القطاع ككل بما يضمن العمل في اطار منظم، وحماية جميع حقوق شركات الطيران المحلية وكذلك يكون هدفها الرئيسي دعم الطيران المدني في الكويت وأن تكون تبعية هذه الهيئة لمجلس الوزراء الموقر لضمان استمرارية وتفعيل القرارات بالسرعة المطلوبة.
ما مدى تأثر شركات الطيران بتذبذب أسعار النفط العالمية صعودا وهبوطا؟
٭ الوقود عامل أساسي في تسعير تذاكر السفر لدى شركات الطيران، ونسبته تبلغ من 35% الى 50%، ولذلك فتأثيره كبير، ودائما ما تلجأ شركات الطيران الى الأنواع الحديثة الاقتصادية في استخدام الوقود.
هل تتوقع حدوث دمج لشركات الطيران في المنطقة؟
٭ اعتقد ان وجود تملك لبعض الشركات في البعض الآخر بنسب تتيح لها العمل وفق رؤية تكاملية في اطار تنظيمي سيخلق بيئة عمل مناسبة، وهذه الفكرة تدرس بالاضافة الى فكرة الدمج.
هل تتدخل الخدمات التأمينية في سعر تذاكر السفر؟
٭ طبعا تشكل جزءا من التكلفة، فالسفر الى المناطق ذات التوترات السياسية تتبعه زيادة في التكلفة، حيث تزيد تكلفة التأمين على الراكب والطائرة ما يؤدي الى تحمل الراكب لجزء من هذه التكلفة يظهر في زيادة أسعار التذاكر.
كيف ترى موضوع خصخصة «الكويتية»؟وهل ستؤثر على عمل الخطوط الوطنية؟
٭ انا لست متابعا لتطورات خصخصة «الكويتية» ولكن من المؤكد أن «الكويتية» ستكون في وضع تنافسي أكبر بعد خصخصتها.
هل ترى ان هناك احتكارا في سوق الطيران بالكويت؟
٭ حقيقة ليس هناك اي احتكار، لكن هناك انطباعا لدى البعض بان هناك حرية في مجال الطيران عبر تطبيق الادارة العامة للطيران المدني لسياسة الاجواء المفتوحة، وان تطبق هذه السياسة في اي دولة لا يمكن ان تكون على حساب مصالح الشركات الوطنية.
وما يحدث من تطبيق لهذه السياسة في الكويت يأتي على مصالح الدولة والشركات الوطنية.
اذن، هل تعتقد ان تطبيق سياسة الاجواء المفتوحة بهذه الطريقة ساهم في اضعاف شركات الطيران الوطنية؟
٭ هذا احد الاسباب الرئيسية في ذلك، فلو لاحظت ان دول المنطقة التي تطبق هذه السياسة لا تأتي أبدا على حساب شركاتها الوطنية، هذا من جانب ومن جانب اخر يمكنها تقييد هذه السياسة وقت الحاجة لعدم الحاق الضرر بشركاتها الوطنية، وعندنا من أمثلة على ذلك الكثير، فقد قامت دولة الامارات بتقييد حركة بعض شركات الطيران عندما تضررت شركاتها الوطنية.
مطار الكويت
كيف ترى وضع مطار الكويت الدولي؟ وهل ترى ضرورة التوسعة له؟
٭ اعتقد ان هناك ضغطا على مطــار الكويت خصوصا ان التوسعات التي أقرت في السابق لم تنفذ ومع زيادة أعداد المسافرين فان حجم الضغط في تزايد، بالاضافة الى اقتراب العمران منه جعل موقعه غير ملائم واعتقد ان المسؤولين في الطيران المدني لديهم الرؤية الخاصة لذلك.
ولو كنت متخذ القرار لغيرت موقعه الى مكان أفضل يليق بالكويت، والرغبة السامية في التحول الى مركز مالي تجاري اقليمي.
وبالنسبة للتوسع الان فهي ضرورية لتواكب حجم الزيادة المطردة في حركة السفر من والى الكويت، واعتقد ان هناك مكاتب استشارية عالمية قادرة على تنفيذ هذه التوسعات بصورة تلائم الوضع الحالي.
هل توافق الرأي القائل ان سوق السفر في الكويت ذو اتجاه واحد؟
٭ سوق السفــــر من الكــــويت الـى بعـــض الوجهــــات موسمي، لكن هناك خطوطا عليها اقبال دائم طول العام ولا ترتبط بموسم، وتعمل ايضا في الاتجاهين، فمثلا خط القاهرة وبيروت ودبي وجدة من الخطوط الرئيسيـــــة لاي شركــــة طيران تعمل في الكويت، ولا غنــــى لاي شركـــــة عن هـــذه الخـــطوط فهـــي بمثابة منجــــم ذهب لها.