Note: English translation is not 100% accurate
3 قضايا تثيرها استقالة ستراوس - كان
29 مايو 2011
المصدر : بكين

أثارت استقالة مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان من منصبه مؤخرا بتهمة الاعتداء جنسيا على عاملة في فندق، ضجة كبيرة في قطاع المال العالمي، ما خلف تأثيرا كبيرا على مشهد انتخابات الرئاسة الفرنسية القادمة، وأضاف متغيرات جديدة لمساعدات أزمة الديون الاوروبية، تنطوي على صعوبات جديدة لتمويل أزمة الديون السيادية اليونانية.
وفضلا عن كل ما سلف ذكره، فقد أدت الحادثة إلى جدل شديد بين الاقتصادات العالمية حول اصلاح صندوق النقد الدولي، لاسيما من يحق له الترشح لرئاسة الصندوق، حسبما ذكر تقرير أوردته وكالة الانباء الصينية «شينخوا».
المنافسة على الرئاسة الفرنسية
ويذكر أن ستراوس ـ كان، زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي، المنافس الرئيسي للرئيس نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2012، وكانت معظم استطلاعات الرأي العام تعتبره أكثر الشخصيات السياسية الفرنسية شعبية، ولكن الفضيحة صدمت المشهد السياسي الفرنسي وغيرت كل شيء.
وأبدت الطبقة السياسية الفرنسية بيسارها ويمينها صدمتها لاعتقال ستراوس ـ كان، حيث قالت رئيسة الحزب الاشتراكي مارتين أوبري متحدثة في مدينة ليل «إنني مصدومة تماما» للخبر، لكنها دعت إلى احترام مبدأ براءة الشخص حتى ثبوت التهمة عليه، أما زعيمة الجبهة الوطنية اليمنية مارين لوبن فقالت إن الاعتقال «ينزع المصداقية تماما» عن ستراوس ـ كان بالنظر إلى جسامة التهمة، مضيفة ان ستراوس كان فقد المنافسة في حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
وكان ستراوس ـ كان (62عاما)، وزير المالية الفرنسي السابق أحد الشخصيات ذات الثقل السياسي في الحزب الاشتراكي الفرنسي، ولديه شبكة واسعة من الاتصالات في المؤسسات الصناعية الفرنسية. وبعد أن تولى رئاسة صندوق النقد الدولي في عام 2007، ارتفعت شعبيته في فرنسا بشكل كبير.
واظهر استطلاع فرنسي اجرى في نهاية عام 2010 انه إذا دخل ستراوس كان مع الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2012، فإنه سوف ينجح في الانتخابات بسهولة ويحصد 60 % من الأصوات.
ولكن بعد اعتقال ستراوس كان، اظهر استطلاع للرأي حول خروج الاخير من انتخابات الرئاسة، ان القدرة التنافسية لمرشحين آخرين من الحزب الاشتراكي سوف تكون ضعيفة جدا بالمقارنة مع نيكولا ساركوزي.
إصلاح صندوق النقد الدولي
وأظهرت حادثة ستراوس - كان عيوب آلية اختيار مسؤولين رفيعي المستوى للمؤسسات الدولية، وقد تستغل الفرصة الجديدة لإصلاح آلية الاختيار لقادة صندوق النقد الدولي.
من ناحية أخرى، يعتبر ارتفاع الصوت والتمثيل للأسواق الناشئة والبلدان النامية جزءا هاما من إصلاح صندوق النقد الدولي، حيث تم إصلاح هيكل التصويت لصندوق النقد الدولي خلال فترة ولاية ستراوس ـ كان لمنح الاقتصادات الناشئة المزيد من سلطة التصويت.
ويعتقد بعض المحللين ان غياب كان سيعزز قوة الدول التي تسعى لقيادة غير أوروبية للصندوق، وهو ما قد يزيد فرص الاصلاح لتعزيز ثقل الاقتصادات الناشئة في صندوق النقد الدولي.
ويعتقد المحللون أن الجانب الأوروبي والأميركي يأملون في الدفاع عن مصالحهم المكتسبة في صندوق النقد الدولي والحفاظ على استقرار النظم القائمة، أما الاقتصادات الناشئة فترغب في التعبير عن الطلب القوي لإصلاح الاطار الحالي غير المتوازن للادارة الاقتصادية العالمية.
وتعتبر الدول الأوروبية منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي بمثابة امل للخروج من مشكلة الديون السيادية، وتوصلت إلى اتفاق سريع لتسمية مرشحها الذي تمثل في وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد.
ويعتقد المحللون أن الدول الاوروبية تأمل تحقيق الفوز في هذه المنافسة الشرسة، بسبب اثنين من العوامل، هما التاريخ والواقع، فمنصب المدير العام لصندوق النقد الدولي يشغله الاوروبيون منذ تأسيس الصندوق، ومن ثم تعتقد الدول الأوروبية ان المنصب يستحقه أوروبي.
من جهة اخرى، بدأت الاقتصادات الناشئة بمواجهة الموقف الأوروبي بالتعبير عن الرغبة في إصلاح آلية اختيار رئيس صندوق النقد الدولي، وأعلن ممثلو الاقتصادات الخمسة الصاعدة الرئيسية بصندوق النقد الدولي يوم 24 مايو ان اختيار المدير الجديد للصندوق ينبغي ان يعكس الحقائق المتغيرة للاقتصاد العالمي ولا يقوم على اساس الجنسية في اشارة الى التقليد الخاص باختيار مدير اوروبي.
وعلى الجانب الآخر، صرح ممثلو الصين والبرازيل والهند وجنوب افريقيا وروسيا ـ دول مجموعة «بريكس» ـ في بيان مشترك بان «التقليد الذي ينص على ان اختيار المدير العام يتم عمليا على اساس الجنسية يقوض شرعية الصندوق»، ورفضوا ان يتم اختيار خليفة اوروبي للمدير العام السابق للصندوق دومينيك ستراوس ـ كان.
وفي الوقت نفسه، تخطط المكسيك لترشيح محافظ البنك المركزي للبلاد اغوستين كارستينز لمنصب المدير العام الجديد لصندوق النقد الدولي، ويعتبر وزير المالية السابق لجنوب افريقيا تريفور مانويل أيضا المرشح الاوفر حظا من جانب الاقتصادات الناشئة، ومن هذه الإجراءات، يتضح ان الاقتصادات الناشئة بدأت تشكيل جبهة لمواجهة الدول الأوروبية.
وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الاقتصادات الناشئة في المنافسة على رئاسة صندوق النقد الدولي، وهي نتيجة حتمية لارتفاع تأثير تلك الاقتصادات في نظام الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه، تقدم الاقتصادات الناشئة التمويل لصندوق النقد والبنك الدوليين بنشاط، ما رفع حقهم في التصويت بالمنظمتين.
وعلى الرغم من ارتفاع نسبة التصويت للاقتصادات الناشئة في صندوق النقد الدولي، لاتزال نسبة البلدان المتقدمة كبيرة بشكل يوحي بعدم امكانية فوز الاقتصادات الناشئة في المنافسة.
والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تتمتع بحق النقض في صندوق النقد الدولي، ويلعب موقفها دورا حاسما في نتيجة اختيار رئيس صندوق النقد الدولي، ولكنها حتى الآن اعربت عن وجهات نظرها بشأن معايير الاختيار للرئيس الجديد لصندوق النقد الدولي فقط، ولم توضح موقفها ازاء المرشحين.
وبعد أيام قليلة من اعلان ستراوس ـ كان استقالته، قال وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر في بيان إن الولايات المتحدة تجري اتصالات مكثفة مع المساهمين من الأسواق الناشئة والاقتصادات المتقدمة بصندوق النقد الدولي، ويجب ان يتمتع المرشح الذي ستؤيده الولايات المتحدة بخبرة واسعة وقيادة حازمة، وان يكون قادرا على الفوز أيضا بتأييد واسع من أعضاء صندوق النقد الدولي.
ومع ذلك، يشير الخبراء الأميركيون إلى أن أوروبا تتفق مع الولايات المتحدة من حيث القيم والنظام الاقتصادي والمالي وتوجه السياسة العامة الأساسية، ويمثل اختيار أوروبي للمنصب خيارا أفضل لمصالح الاقتصادات المتقدمة، وبالتالي فمن المتوقع ان تميل الولايات المتحدة الى المرشح الأوروبي.
قروض اليونان
والقضية الثالثة والأخيرة هي قضية تقديم قروض لليونان، حيث قررت دول منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي تقديم قروض بقيمة اجمالية بلغت 110 مليارات يورو الى اليونان، التي تأمل في استخدام هذا المبلغ الكبير من الأموال لمساعدتها في الخروج من أزمة الديون، وعقب استقالة ستراوس ـ كان، بات حصول اليونان على المساعدات في الوقت المناسب أمرا معلقا.
وعلى الرغم من أن المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليونانية جورج بيالوتيس أصر على ان اعتقال كان لن يؤثر على الجهود التي تبذلها البلاد من أجل حل المشاكل المالية، الا انه من المتوقع ان يلقي غياب كان بوصفه مفتاح الدعم لأوروبا، بظلاله على المعونة المقدمة من صندوق النقد الدولي لدول منطقة اليورو، وكان سترواس ـ كان يدفع بنشاط ليقدم صندوق النقد الدولي مساعدات لبلدان منطقة اليورو لمواجهة أزمات الديون السيادية.
وأشارت مقالة افتتاحية في موقع شبكة «سي بي أس» الأميركية، الى انه مهما يكون ستراوس ـ كان مدانا أو بريئا، فمن المؤكد ان المفاوضات بين صندوق النقد الدولي واليونان والبرتغال وايرلندا، ستتأجل، مما سيؤثر على الاوضاع المالية لتلك الدول.