Note: English translation is not 100% accurate
12 مليار دينار فرص ضائعة على الاقتصاد بسبب ضعف التنوع
«المشورة»: نمو ودائع البنوك الإسلامية 12% بالغة 11.9 مليار دينار بنهاية 2010
15 يونيو 2011
المصدر : الأنباء
إجمالي الودائع في البنوك التقليدية انخفض 735.8 مليون دينار ليسجل 23.4 مليار دينار في 2010قال تقرير صادر من شركة المشورة للاستشارات المالية الإسلامية انه وقبل 10 أعوام، لم يكن أحد يتصور أن القطاع المصرفي الكويتي سيكون مقسوما مناصفة بين البنوك الإسلامية ونظيراتها التقليدية. حتى بيت التمويل الكويتي كان يحظى بترخيص خاص لم يرق لمستوى «بنك» إلا قبل عدة أعوام فقط ومع نهاية العام 2010 أصبحت البنوك الإسلامية تشكل 4 من 9 بنوك كويتية محلية بعد انضمام البنك الأهلي المتحد للركب، ومن قبله بنك الكويت الدولي المتحولين للعمل وفقا لأحكام الشريعة، بالإضافة إلى بنك بوبيان الذي أسس نفسه ابتداء على الطريقة الإسلامية.
ولايزال المهتمون يرقبون عن كثب مباشرة العمل الفعلي لبنك وربة ليصبح القطاع المصرفي مقسوما مناصفة بين الإسلامية والتقليدية، وهو أمر بلا شك سيعزز من التنافسية بين كل البنوك وينعكس إيجابا على العملاء الذين سيكون بمقدورهم اختيار بنكهم المفضل وفقا لما يناسبهم من جودة في الخدمات وكفاءة في التشغيل، هذا بالإضافة إلى التخلص من طوابير الانتظار التي لطالما عانوا منها قبل سنوات في سوق ربما وصفت بالاحتكارية نظرا لضعف التنافسية. ويلاحظ العملاء ب هناك تطورا واضحا في مجال خدمة العملاء وأساليب الموظفين في التعامل معهم وما يرافقها من ابتسامات عريضة تثبت أن هناك اهتماما واضحا في بناء القدرات وفقا لما يتمناه العملاء. ومع احتدام التنافس يبدو أن البنوك الإسلامية الكويتية حققت سبقا تنافسيا فريدا من نوعه متمثلا بنمو ودائعها الإجمالية بفارق واضح عن نظيراتها التقليدية خلال العامين 2009 و2010. واللافت في الأمر أن إجمالي الودائع في البنوك التقليدية انخفض بطريقة سالبة وبواقع 268.3 و735.8 مليون دينار في العامين 2009 و2010 على التوالي لتحقق معدلات نمو سالبة بواقع 1% و3% وتصل إلى إجمالي ودائع 24.1 و23.4 مليار دينار في العامين المذكورين.
وفي المقابل، نمت ودائع البنوك الإسلامية بمعدلات 8% و12% وبواقع 740.1 مليون دينار و1.3 مليار دينار لتصل إلى إجمالي قدره 10.5 و11.9 مليار دينار خلال عامي 2009 و2010 على التوالي. مع العلم أنه لم يتم احتساب ودائع البنك الأهلي المتحد لا مع الإسلامي ولا مع التقليدي (بل تم احتسابها فقط في إجمالي الودائع في البنوك الكويتية قاطبة) نظرا لتحوله خلال العام الماضي للعمل الإسلامي وذلك لضمان سلامة التحليل من أي انحراف.
وتشكل هذه الأرقام سابقة في القطاع المصرفي الكويتي ومن المحتمل أن تكون هذه الظاهرة ممتدة لتشمل القطاع المصرفي الخليجي حيث تشير قاعدة بيانات شركة المشورة والراية للاستشارات المالية الإسلامية إلى احتمال انسحاب هذه الظاهرة على البنوك السعودية وهو أمر ستتم مناقشته في تقرير منفصل بالمستقبل القريب.
لكن السؤال الذي من الممكن طرحه في ظل هذه المعطيات: لماذا تزيد الودائع في البنوك الإسلامية وتقل في البنوك التقليدية على اعتبار أن نمو الودائع قد يكون احدى دلالات تحليل التنافسية؟ أو بمعنى أدق، لماذا تزيد الودائع في البنوك الإسلامية في العامين الماضيين وقد عانت تلك البنوك بشكل لافت من نمو مخصصاتها بأحجام كبيرة الأمر الذي أدى إلى التهام نسب كبيرة من صافي أرباحها؟ ومن المحتمل في منطق التحليل أن يكون هناك أحداث منفردة أدت إلى التأثير على الحجم الإجمالي.
إلا أن البيانات تشير إلى أن كل البنوك التقليدية الكويتية بدون استثناء قد انخفضت ودائعها في 2010، في حين أن كل البنوك الإسلامية ارتفعت ودائعها في ذات العام باستثناء بنك واحد، وهذه الحقيقة تقلل من احتمالية وجود تأثير لأحداث منفردة رغم أن بيت التمويل الكويتي (اللاعب الأقدم في المصرفية الإسلامية في الكويت) قد حقق منفردا نموا في ودائعه بحجم 1.1 مليار دينار وبواقع 13% في 2010 عن 2009.
ومن جهة أخرى، هناك معطى تحليلي آخر يقلل من احتمالية وجود آثار لأحداث فردية. وهو أن ودائع البنوك التقليدية انخفضت بواقع 735.8 مليون دينار في العام 2010 كانت قد ذهبت لبنوك إسلامية في الوقت الذي زاد فيه عرض النقد (إم 3) بما يربو على 595 مليون دينار كفارق بين بيانات البنك المركزي بين شهري ديسمبر 2009 وديسمبر 2010.
ولو جمعنا حجم انخفاض ودائع البنوك التقليدية إلى حجم الزيادة في عرض النقد (أم 3) لكان الرقم يربو على 1.3 مليار دينار وهو مساو لحجم النمو في ودائع البنوك الإسلامية.
وبالمحصلة النهائية، إذا ما تم الاستناد إلى أن نمو الودائع من دلالات التنافسية، فإن البيانات تشير إلى أن البنوك الإسلامية الكويتية تتفوق بشكل ملحوظ على نظيراتها التقليدية في جذب الودائع أو جذب العملاء إن صح التعبير، مع التشديد على أن تحليل التنافسية يستند إلى أمور أخرى كثيرة غير الودائع.
أما الأمر اللافت للنظر على مستوى القطاع المصرفي الكويتي بشكل عام، فيتمثل بوجود ما يقرب من 12 مليار دينار فارقا بين عرض النقد (إم 3) الذي اقترب على 25.5 مليار دينار في ديسمبر 2010 وبين إجمالي ودائع البنوك الكويتية البالغة قرابة 37.4 مليار دينار نهاية 2010. ومن الممكن أن تكون تلك الأموال ذهبت كودائع في بنوك أجنبية خارج الكويت وفي أغلبها يتم تداولها في سوق السيولة ما بين البنوك الذي يتم اللجوء إليه من أجل تمويل احتياجات البنوك في الدول التي تشهد اقتصادياتها نشاطا يستند إلى التنوع والقوة في القطاع الخاص. وما يهم هنا، هو أن تلك السيولة يتم تداولها لتحقق تكلفة الفرصة البديلة للبنوك المحلية وهذه التكلفة تكون في أدنى مستوياتها في سوق ما بين البنوك. ولو أن الاقتصاد المحلي يتحلى بالتنوع المترافق مع قوة في القطاع الخاص، لكانت البنوك الكويتية محققة أرباحا أكثر بكثير من الأرباح التي تحققها، وذلك لأن القطاع الخاص في مثل تلك الحالة المأمولة سيتمكن من استيعاب أحجام السيولة الهاربة.