Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مجلس إدارة «الدولية للتمويل» في حوار لـ «الأنباء»
زينل: القطاع الخاص تائه في سفينة يملؤها الشك وانعدام الثقة
13 يوليو 2011
المصدر : الأنباء

الحكومة سارعت بإنقاذ شركات وبنوك أجنبية خارجية وكانت الأجدى بالاستثمار الشركات المحلية
حكومة ناصر المحمد لديها تطلعات وطموحات اقتصادية إلا أنها تفتقر لرؤية واضحة تكون بمثابة خارطة طريق للمستثمرين
إدارات الحكومة التنفيذية «سيئة» وطفشان المستثمر الأجنبي لا يأتي من فراغ
«الدولية للتمويل» تنتهي من إعداد المركز المالي للكيان الجديد نهاية الشهر الجاري بعد أخذ موافقات نقل الأصول من الجهات الرقابية
لدينا خطط لتطوير قطاع التمويل من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
حوار: عمر راشد
كشف رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية للتمويل جاسم زينل عن انتهاء الشركة من تجميع المركز المالي للكيان الجديد الناتج عن اندماج «الدولية للتمويل» و«كويت انفست» و«جيزان القابضة» تحت اسم «الدولية للتمويل والاستثمار»، موضحا أن تمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة للشباب سيكون من بين أولويات الشركة في المرحلة المقبلة، ومشيرا إلى أن الكيان الجديد سيمثل دفعة مثمرة للقطاع الخاص والذي يعد الاندماج الأنجح على الإطلاق. ووصف زينل في حوار خاص لـ «الأنباء» القطاع الخاص بالتائه في سفينة يملؤها الشك وانعدام الثقة وغياب التشريعات المنظمة لأدائه، موضحا أن أداء البورصة يعكس هدما للقطاع الخاص الذي حمل رواده على أكتافهم بناء الاقتصاد قبل ظهور النفط، لافتا الى أن إدارات العديد من الشركات لعبت دورا في الوضع السيئ الذي وصل إليه القطاع الخاص. وأكد أن الحكومة مسؤولة وبشكل مباشر عن هذا الوضع لأنها تركت الشركات تواجه مصيرا أسود بعد تداعيات الأزمة رغم أنها عاقبت المتسببين فيها وزادت من جرعة الرقابة عليها. ولفت الى أن مجلس الأمة هو من يحول دون تنفيذ الكثير من المشروعات العملاقة التي تعزز الوضع الاقتصادي وتضعه على الطريق الصحيح. وفيما يلي التفاصيل:
بداية هل انتهيتم من تجميع المركز المالي للكيان الجديد؟
٭ نحن الآن في المراحل النهائية لتجميع المركز المالي للكيان الجديد الناتج عن اندماج «كويت انفست» و«جيزان القابضة» و«الدولية للتمويل»، والآن نحن نسابق الزمن للحصول على كافة الموافقات الخاصة بتجميع المركز المالي في كيان واحد من إدارة السوق وهيئة أسواق المال وبنك الكويت المركزي وأتوقع الانتهاء من المركز المالي للشركة قبل نهاية الشهر الجاري.
هل تم الاتفاق على تسمية الكيان الجديد؟
٭ سيكون تحت مسمى «الدولية للتمويل» وقد نضيف اليه اسم الدولية للتمويل و«الاستثمار» لأننا سنعمل وبشكل كبير على التوسع في المجال الاستثماري من خلال دراسة فرص استثمارية والتي نطالعها لمعرفة أكثرها جدوى ومنفعة اقتصادية فالسوق الآن مليء بالفرص.
قطاع التمويل
وهل ستعززون وضع قطاع التمويل في الشركة أم سيتراجع نصيبه؟
٭ لا فكرة لدينا في تقليص وضع قطاع التمويل فهناك الكثير من الأفكار الجديدة التي تعتمد على فكرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي ستعزز القيمة المضافة للأداء الاقتصادي الذي يمر حاليا بمرحلة حرجة من خلال العنصر الشبابي عبر تمويل أفكاره من خلال قروض ميسرة ذات عوائد جيدة وتضمن لك أصولا في قطاعات عديدة وهي فكرة لم يتطرق إليها أحد من شركات التمويل وتفتح آفاقا واسعة للعمل.
تحدثت مؤخرا عن إعادة الهيكلة للشركة وضبط إيقاع إداراتها المختلفة لتنفيذ استراتيجيتكم المقبلة؟
٭ نعم، فهناك خطة لإعادة الهيكلة إداريا وذلك لتعظيم الاستفادة والإنتاجية لكل موظفي الشركة وبما يتوافق مع إستراتيجية الشركة في المرحلة المقبلة.
وماذا عن مديونية الشركة؟
٭ أصول الشركة «ممتازة» بشهادة البنوك المحلية والأجنبية ونرتب للحصول على قرض خارجي، كما أن الشركة تسعى في المرحلة المقبلة للبدء في تنفيذ مشاريعها، والتزاماتها لا تتعدى 20% من حقوق المساهمين.
رؤية «غائبة» لطموحات «كبيرة»
بداية، إلى أين يسير الاقتصاد في ظل الأجواء الضبابية التي نعيشها حاليا؟
٭ أقول هنا ان المستثمرين يريدون معرفة بوصلة للاتجاه سواء كان هذا الاتجاه يسعى لأن تكون الكويت دولة تعتمد في اقتصادها على البنوك وبالتالي تصبح مركزا ماليا ومن ثم تكون هناك رؤية واضحة يعمل بها المستثمرون، أو التركيز على تحول الكويت لمركز مالي إسلامي وهو يؤدي إلى الاتجاه نحو صناعة الصيرفة الإسلامية وبالتالي العمل على وضع استثمارات القطاع الخاص في هذا الاتجاه.
إذن أنت تتحدث عن غياب الرؤية أو انعدامها؟
٭ في اعتقادي أن الحكومة يغيب عنها الرؤية الواضحة، ولكنها لديها تطلعات وطموحات وأحلام، إلا أن خارطة الطريق لديها ضائعة.
وهل تغيب هذه الرؤية أيضا فيما يتعلق بتطبيق قانون هيئة أسواق المال؟
٭ أنا هنا أتحدث عن كل الجوانب الاقتصادية والجهات الحكومية المسؤولة عن تلك الرؤية، وهناك غياب للتنسيق بين تلك الجهات لوضعها في إستراتيجية شاملة متبلورة ولها خريطة طريق وأهداف واضحة.
الحكومة والتجار
هل تؤيد من يقول ان الحكومة ضد التجار؟
٭ لا أعتقد، فحكومة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد ليست ضد التجار وحسن النية لديها متوافر بدليل ما قامت به من إعداد دراسات واضحة وقوية لتطوير الكويت واستعانت بكبار المستشارين من بيوت المال وعلى رأسهم «ماكينزي» والمكتب الاستشاري لرئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير وهي في كل تحركاتها سعت لأن يكون هناك منهج واضح وخريطة طريق.
سوء الإدارة
إذن، أين يكمن الخلل من وجهة نظرك؟
٭ في اعتقادي أن الخلل يكمن في سوء الإدارة وهنا يمكنك ملاحظة التخبط الواضح، ولو كان هناك سوء نية لم تكن الحكومة قامت بتأسيس المحفظة المليارية لدعم سوق الكويت للأوراق المالية، والإشكالية في المحفظة هي في تنفيذها وآلية عملها، ورئيس الوزراء ليس سعيدا بما يراه اقتصاديا خاصة في البورصة باعتبارها مرآة الاقتصاد.
إذا أردنا توصيف أسباب ما يحدث في السوق وأسباب التراجع فماذا نقول؟
٭ من الواضح أن هناك خللا كبيرا في الأداء الاقتصادي، كما أن هناك الكثير من انعدام الثقة وعدم الاستقرار ولا يعرف المستثمر أين يتجه في ظل ضبابية الأوضاع وإذا أردت أن تعرف أداء الاقتصاد لأي دولة فعليك أن تبحث عن أداء البورصة في الربع الأخير من السنة.
هناك من يرى من المستثمرين ومسؤولي الشركات أن الحكومة حرصت فقط على حماية البنوك دون باقي الشركات، كيف ترى ذلك؟
٭ هذا الأمر ليس صحيحا، فالبنوك أكثر المتضررين، فهناك الكثير من الشركات والأفراد المتعثرين بسبب الأوضاع الاقتصادية السلبية التي أفرزها الوضع الاقتصادي المحلي وهو ما أثر على أداء البنوك، كما أن ضياع مدخرات الكثير من المواطنين في البورصة أدى إلى تعثر الأفراد وخلق الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
ماكينة التنمية
كيف ترى المشهد الاستثماري؟
٭ القطاع الخاص هو ماكينة التنمية في أي دولة على مستوى العالم، وهم من يعززون دور الدولة، ونحن كدولة حديثة علينا أن ننظر إلى الآخرين ومسار عملهم، فهناك خلل في القطاع الاقتصادي وتمت معاقبة المتسببين فيه وقمنا بتشديد الرقابة من خلال السياسة المالية والنقدية والتي يسأل عنها وزارة المالية وبنك الكويت المركزي.
أنت تتحدث إذن عن هدم كامل للقطاع الخاص؟
٭ نعم، هناك سياسات أدت إلى هدم القطاع الخاص بالكامل، ومن ينظر إلى سوق الأوراق المالية يجد هدما كاملا للقطاع الخاص.
ومن المسؤول عن هذا الهدم؟
٭ الحكومة هي المسؤولة، فقد سارعت بإنقاذ بنوك وشركات أجنبية من خلال ضخ الأموال فيها وهو أمر ليس سيئا فرؤيتها الاستثمارية بعيدة المدى وجدت في إنقاذ تلك الشركات مصلحة لها، إلا أن الجهات المعنية كما نظرت للمؤسسات والبنوك الأجنبية بنظرة استثمارية بعيدة المدى عليها أن تنظر لوضع الشركات المحلية وهي الأولى أن تنظر لها. وأود التأكيد هنا أنه لا يمكن أن نحمل جهة دون أخرى المسؤولية، فالكل مسؤول عن الأزمة، وهنا أعني دون مجاملة أن بنك الكويت المركزي أدى مهمته خلال الأزمة وما بعدها في التعامل مع السياسة النقدية، والبنوك المحلية بسبب سياسته الرقابية جاءت الأقل انكشافا على الشركات قياسا بالبنوك الخليجية.
مجالس الإدارات وراء «الأزمة»
وماذا عن مسؤولية مجالس إدارات الشركات في الأزمة؟
٭ مجالس إدارات الشركات كانت قراراتها أحد الأسباب الرئيسية في وقوع الأزمة بل أعتقد أنها كانت سببا رئيسيا وراء هدم القطاع الخاص، حيث افتقدت تلك الإدارات الرؤية السليمة في التعامل مع الأزمات المالية والاقتصادية ومن العجب غياب إدارات المخاطر عن تلك الشركات، وإضافة إلى ذلك ضعف السياسات الإجرائية الخاصة بالرقابة والحكومة.
القطاع الخاص واستثمارات الأفراد
ومع هدم القطاع الخاص تبخرت استثمارات الأفراد؟
٭ بالتأكيد، وهنا أود الإضافة بأن إدارات الشركات وإن كانت أخطأت فلابد من إصلاح الاعوجاج وبالتالي علينا تصويبه ووضعهم في المسار الصحيح لا أن نتركهم في مهب الريح وتصحيح المسار ووضع التشريعات وخير مثال على ذلك هيئة أسواق المال وخصخصة البورصة كأفكار هي في الاتجاه الصحيح إلا أن العيب كان في التنفيذ. وأؤكد لك أن الحكومة لديها تطلعات وطموحات جيدة إلا أن الإدارات الحكومية المسؤولة عن التنفيذ «ضعيفة». وفي اعتقادي أن الإشكالية لا تتركز في المشروعات ولا في التمويل وإنما تنفيذ الإدارات.
يعني لا نحمل «المركزي» ما حدث لشركات الاستثمار؟
٭ نعم، علينا ألا نحمل بنك الكويت المركزي أكثر مما يحتمل، فإشراف المركزي على كل شركات الاستثمار كان قرارا وليس قانونا. ومن هنا فإنني أود التأكيد على أن «المركزي» تعامل مع الأزمة بمهنية عالية جدا ورقابة حصيفة ووزارة التجارة هي من وافقت على ميزانيات تلك الشركات، إلا أن سوء وضعها يعود إلى آليات عملها قبل الأزمة وأصولها وأغلبها كانت تدار بعيدا عن نسب المخاطر.
وكيف تصنف البنك المركزي بين البنوك الإقليمية؟
٭ شهادتي قد تكون مجروحة، إلا أنني أؤكد لك أنه من أفضل البنوك المركزية على مستوى دول المنطقة وتعامل مع أزمة البنوك والشركات بمهنية وإدارة عالية.
هدم القطاع الخاص
الإشكالية إذن في التنفيذ والتشريع؟
٭ نعم، فمجلس الأمة هو سبب رئيسي وراء التراجع الاقتصادي والدليل على ذلك أن فعاليات اقتصادية قامت في المجلس السابق بالمشاركة في صياغة الرؤى حول الأداء الاقتصادي وبتكليف من الأعضاء أنفسهم ووضعنا كل الخطط اللازمة لنهضة وتنمية الكويت إلا أن كل تلك الأفكار ذهبت أدراج الرياح للأسف وذهبت إلى طريق مسدود.
أين يكمن الخلل في الأداء التشريعي؟
٭ هناك خلل كبير في تركيبة المجلس والهرم التشريعي يدار بشكل خاطئ لأن من يصل إلى المجلس لا يجيد سوى الاستجوابات والتشكيك في ذمم الأفراد والوزراء وسادت صيغة الشك بدلا من التعاون والكل أصبح يخاف من اتخاذ القرارات السليمة التي تعزز الأداء الاقتصادي بشكل عام.
«المجلس» بحاجة لخبراء اقتصاديين
وهل نحن بحاجة إلى لوبي اقتصادي؟
٭ في اعتقادي أن الدولة بحاجة إلى لوبي اقتصادي قوي يعزز من الأداء التشريعي، ومن العجيب أن المجلس لا يسعى لمناقشة إنتاجية الأفراد بقدر ما يسعى لزيادة رواتبهم على حساب مقدرات البلد الاقتصادية واضرب لك مثلا بإنتاجية الفرد الكويتي التي لم تزد في المتوسط عن 9 دقائق في الشهر وهو التقرير الذي لم ينتبه إليه أحد، وأتساءل كيف يمكن تحويل الكويت لمركز مالي وتجاري في ظل هذا التراجع في معدلات الإنتاجية.
قصور في التشريعات والتنفيذ وانعدام ثقة، هل تتمكن الكويت من جذب استثمارات أجنبية جديدة؟
٭ من أين تأتيك الاستثمارات والتشريعات غائبة والثقة منعدمة والكثير من الأمور لاتزال غير واضحة وتحتاج إلى مصداقية وتعاون بين السلطتين اللتين غابت عنهما رؤى وملامح التغيير.