Note: English translation is not 100% accurate
قال في تقريره الأسبوعي إن الحكومة ومجلس الأمة ساعدا على استشراء الفساد
«الشال»: تأسيس جهاز لمكافحة الفساد ضرورة لبناء إصلاح اقتصادي حقيقي
28 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

أشار التقرير الاسبوعي الصادر عن شركة الشال للاستشارات الاقتصادية الى ان مبدأ تسويق الاصلاح يحتاج الى مرجعية، والمقصود بالمرجعية ان ينظر المواطن بثقة كافية لمن يتولى مهمة الاصلاح، وقد ذكرنا في فقرة ضمن تقرير الاسبوع الماضي ان من الطيب البدء بالتفكير في الاصلاح وعلى اعلى مستوى وضمن نطاق واسع بعد الاعتراف بأن البلد يعيش ازمة، لكن الاجدى والاهم هو الاعتراف بأن صلب الازمة هو فشل الادارة العليا، والادارة العليا في البلد لا تتمتع بمثل هذه المرجعية الموثوقة، وما نشرته جريدة «القبس» الاسبوع قبل الماضي حول تضخم ارصدة بعض النواب، الجديد فيه هو انه ذكر بالارقام، والمتهمان فيه هما الحكومة واعضاء في مجلس الامة، او راعيا الاصلاح ومرجعيته، وفي كلمته في العشر الاواخر من رمضان ذكر صاحب السمو الامير ان الفساد آفة الاصلاح والتنمية، وهو قول صحيح، وكان سموه قد ذكر قبل عقد من الزمن ان فساد البلدية لا تحمله البعارين، وبين القولين ازداد الفساد ومواجهته مسؤولية حكومية قاطعة، بينما واقع الحال يشير الى انها كانت طرفا في استشرائه.
لقد مر العالم، في اقل من قرن، بأزمتين كبريين ـ 1929 و2008 ـ وبينهما وبعدهما، مر العالم بأزمات لا تحصى متوسطة وصغيرة، وخلال الحقبة ذاتها قدم العالم رصيدا ضخما من سبل العلاج، وربما رصيدا اكبر من رؤى ومناهج البناء، وخلال جيل واحد في الكويت او نحو ثلاثين عاما شكلت الكويت عشرات اللجان لتعديل المسار الاقتصادي، وعددا آخر من المجالس للتخطيط والتنمية، اضافة الى عشرات الدراسات، اولاها اقترنت بخطة عمل تنفيذية مثل دراسة منتصف ثمانينيات القرن الماضي التي قدمها فريق مشترك من جامعة هارفارد ومعهد M.I.T الشهيرين، وتبناها بالكامل مجلس الوزراء بتاريخ 31/7/1987، وآخرها تقرير توني بلير، واصبح رصيد الكويت ذلك التراث الانساني الغني كله الذي استعمله العالم بكفاءة في مواجهة ازمة عام 2008 وتحت تصرفها نماذج البناء الناجحة لليابان والمانيا ونمور آسيا، ولاحقا الصين والنرويج وتركيا، ورصيدا آخر من مخزون ادبياتها. الخلاصة التي لا خلاف عليها، هي ان الكويت لم تستفد لا من تجربة العالم ولا من رصيدها المحلي، وان الاوضاع تتردى، اي ان التكلفة في تزايد هائل، والانتاجية في تخلف كبير، والاستمرار في انكار حقيقة بائنة خطأ جسيم، وهي ان هناك وفرة في الرؤى وعجزا جسيما في كفاءة ووعي الادارة، وان شراء الوقت في مزيد من التنظير سيكون حتما على حساب ارتفاع تكلفة الاصلاح، والكويت قد تتحول الى بلد مختلف، وافضل بكثير، وخلال حقبة قصيرة، لو تغيرت ادارتها العليا، نهجا وشخوصا، والحكومة الحالية لا تختلف عن حكومات عاجزة سابقة، رغم احتواء تشكيلها دائما على عدد قليل من الكفاءات المتميزة.
والاصلاح، وان كان صلبه اقتصاديا، فمن دون اقتصاد سليم لا معنى لما عداه، الا ان اي ادارة واعية لابد ان تبدأ الاصلاح باستعادة هيبة الدولة او استعادة دولة القانون، ويبدأ الاصلاح من دون ضجيج بما يلمسه المواطن، يوميا، ففي احترام نظم وقوانين المرور وبداية من قبل دوريات المرور، مثل ربط الحزام وحرمة حارات الامان وعدم التأرجح بين حارات الطرق واحترام حدود السرعة والوقوف في الاماكن المسموح بها فقط، وهي قضايا قد تبدو هامشية، لكن في احترامها رسالة قوية يومية ومتكررة على حقيقة التغيير الايجابي، ومثلها احترام العمل كقيمة، واحترام العلم كقيمة، بدءا بتجريم شهادات الدكاكين، وانتهاء بتشكيل جهاز مواز لجهاز امن الدولة، همه وهدفه اجتثاث الفساد، لأن مستواه تخطى مرحلة انشاء هيئة وطنية من دون جهاز متخصص للمتابعة والتنفيذ، ولتبدأ بالتحقيق في رشوة بعض النواب، وتنته بتراخيص البلدية والكهرباء والاشغال والاتجار بالبشر، ويقدم هازاري في الهند تجربة رائدة في تلك المواجهة، لذلك لابد لأي هيئة لمكافحة الفساد ان يكون صلبها من شخصيات اهلية مستقلة عن الحكومة، ومشهود لها بالنزاهة والصلابة، ما عدا ذلك ستتحول الى عبء وهم جديدين، حينها فقط تصبح الادارة العامة قدوة ومرجعية، وحينها يصبح مقبولا تمرير سياسات غير شعبية لاستعادة تنافسية الاقتصاد، واستعادة مستقبل بلد تم اختطافه، تماما.
نسوق هذه الفقرة على امل دعم الجهود الطيبة التي سيبذلها المشاركون في لجنة الاصلاح الجديدة، فالاجتهاد السهل هو في تقديم مقترحات لن تخرج في صلبها عن محتوى خطة التنمية، وربما اضافة بعض المقترحات لمواجهة حرائق المدى القصير مثل تكاليف الازمة غير الضرورية التي تدفعها الكويت، ونقترح حشد كل قوى الحكومة والبرلمان لسن قانون يحصن المالية العامة، بمعنى اصدار موازنات عامة لسنتين ماليتين، ومنع كل ما يترتب عليه التزامات مالية خلال تلك السنتين سوى في احوال الحروب والكوارث الطبيعية الكبرى.