أعلن بنك الكويت الدولي عن إلقاء أمين سر مجلس الإدارة ومدير البحوث الاقتصادية د.صادق ابل محاضرة عن الدراسة التي أعدتها إدارة البحوث الاقتصادية في البنك حول «اختبارات كفاءة أسواق الأسهم الخليجية»، وذلك ضمن الموسم الثقافي المصرفي الذي يعقده «الدولي» لمديريه التنفيذيين وكبار موظفيه، وتناولت الدراسة عددا من المحاور الرئيسية، أهمها: خلفية نظرية وبعض التعريفات لأنواع كفاءة السوق، وخصائص وسمات اسواق الأسهم الناشئة والخليجية، ونتائج اختبارات كفاءة اسواق الأسهم الخليجية.
وقد تناول د.صادق ابل مفهوم الكفاءة لسوق الاسهم التي تتمتع بقدر كبير من المرونة التي تتم بموجبها استجابة أسعارها السوقية للمعلومات المتدفقة الى السوق بحيث يتم تحقيق التعادل بين القيمة السوقية والقيمة الحقيقية للسهم، منوها بأن لسوق الأسهم وظائف كبيرة في تخصيص كفء للموارد المتاحة في الاقتصاد المحلي بما يضمن توجيهها الى قنوات استثمارية اكثر ربحية، مشيرا الى الانواع الثلاثة المتعارف عليها في ادبيات علم التمويل بشأن كفاءة سوق الاسهم وهي (Weak Form) :الأسعار الحالية تعكس جميع المعلومات التاريخية عن الأسعار، و(Semi-Strong Form): الأسعار الحالية تعكس كافة المعلومات المتوافرة بما فيها المعلومات السابقة، والنوع الثالث هو(Strong Form): الأسعار تعكس كافة المعلومات المتوافرة بما فيها المعلومات الخاصة، مشيرا الى أن السوق لكي يكون في المرحلة الثانية يجب ان يجتاز اختبارات المرحلة الأولى، مشيرا الى أنه من المناسب ان يتم اختبار اسواق الأسهم الخليجية وفقا للنموذج الاول على ان يتم الأخذ بعين الاعتبار سمات وخصائص هذه الاسواق التي وصفها بأنها غير ناضجة وتعاني من فقدان دورها الفعال في التنمية الاقتصادية، حيث اقتصر دور معظمها على اعادة تدوير الفوائض المالية والمدخرات فيما بين المتداولين.
وذكر ان اي اختبار لكفاءة الاسهم في هذه الدول يجب ان يأخذ بعين الاعتبار سمات تلك الاسواق وسلوكيات المتداولين فيها والا فان نتائج الاختبارات ستكون غير صحيحة ولا تعكس الواقع الحقيقي لتلك الاسواق، مشيرا الى ان من أهم خصائص هذه الاسواق: الطبيعة المتغيرة حيث تطورت التشريعات المنظمة لبعض هذه الأسواق وبدأت تواكب المعايير الدولية نسبيا، كما بدأت المؤسسات المالية خلال العقد الماضي بدخول هذه الأسواق وهذه التطورات الايجابية بلا شك ستساهم في رفع كفاءة تلك الاسواق، وذلك على الرغم من حاجة بعض اسواق الخليج الى المزيد من التشريعات الرقابية التي من شأنها تعزيز مفاهيم الحوكمة وتوفير المعلومات.
كما تتسم هذه الاسواق بالاتجار الضعيف أو المتقطع حيث تعاني معظم اسواق الاسهم الخليجية من ظاهرة الاتجار المتقطع على بعض الاسهم، حيث يظل سعر السهم ثابتا لمدة قد تصل الى اسبوع او اكثر وذلك لعدم وجود تداول فعلي على ذلك السهم، وهذا من شأنه تضليل المحللين لعوائد هذا السهم، ويخلق ارتباطا ذاتيا كما انه يساهم في تشويه السلاسل الزمنية التي يتم استخدامها عند اجراء اختبارات الكفاءة.
والسمة الثالثة للاسواق الخليجية تتمثل في سلوك المستثمرين وهي ظاهرة موجودة في كافة اسواق الاسهم الخليجية وهي مصاحبة لفكرة القطيع، فالرغبة في الثراء السريع هي السمة الأساسية لسلوك المتداولين وهناك غياب واضح للمستثمرين عن السوق، بالاضافة الى ضعف قاعدة الادوات الاستثمارية المدرجة في تلك الاسواق فهي شبه مقتصرة على الاسهم وغياب واضح للصكوك والسندات عن حركة السوق الثانوية، ويقتصر النشاط في معظم الاسواق على التداول النقدي بعيدا عن الخيارات او اية اساليب تداول اخرى.
ولفت د.ابل الى ما اشارت اليه الاسواق التي تم اختبارها من خلال الدراسة وهي: سوق الكويت للاوراق المالية، سوق الأسهم في السعودية، سوق ابوظبي للاسهم، سوق دبي للاسهم، سوق قطر للاسهم، سوق البحرين للاسهم، وسوق عمان للأسهم، حيــث تم استخدام منهجية جديدة لاختبارات الكفاءة وذلك على مرحلتين.
وفي ختام المحاضرة، استعـــرض د.ابل ما توصلت اليه الدراسة الفنية التي اعدتها ادارة البحوث الاقتصادية في بنك الكويت الدولـــي، ومنها ان اختبــــارات الكفاءة لاســـواق الاسهـــم الخليجية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار السمات الاساسية الخاصة بهذه الأسواق، كما توصلت الدراسة الى أن معظـــم المتداولين في اسواق الاسهم الخليجية هم مضاربون وليسوا مستثمرين، ويميلون الى المخاطرة ويتخذون قراراتهم بناء على توقعاتهم الشخصية التي عادة ما تكون مستقاة من مصادر غير موثوقة وتلعب الإشاعات دورا أساسيا في سلوكيات المتداولين في تلك الاسواق، وذلك في ظل غياب مراكز معلومات فعالة في تلك الاسواق.