Note: English translation is not 100% accurate
أزمة اليورو والقرار السياسي
26 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
تساءلت صحيفة أميركية عن الوضع الذي كانت ستؤول إليه أوروبا من دون الاتحاد النقدي، وقالت «واشنطن بوست» في مقال كتبه جون كورنبولم ان نهاية الحرب الباردة عام 1990 لم تكن بالنسبة للسياسيين الأوائل الذين طالبوا باتحاد نقدي، مدعاة للاحتفال بقدر ما كانت مدعاة للقلق.
فقد كان ماضي أوروبا الدموي لايزال يطاردهم، ومن المؤكد أن في أذهانهم طرحت تساؤلات عما إذا كانت أوروبا الجديدة ـ خاصة إعادة توحيد ألمانيا ـ سيذكي الشعور القومي القديم ويزيد خطر الحرب في القارة.
ورأى المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول والرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران ـ كما أصبح رأي زعماء أوروبيين كثر فيما بعد ـ أن الوحدة النقدية الأوروبية مشروع سياسي جوهري يستهدف تعزيز الوحدة الأوروبية ودرء مثل هذا الخطر.
فبالنسبة لهؤلاء، كان العالم بدون اليورو مهددا بالنزاع وربما بالحرب.
ولهذه الأسباب ـ طبقا لكورنبولم ـ تم الدفع إلى الأمام بمشروع اليورو دون اتفاقية أساسية حول المؤسسات السياسية التي كان يجب أن تحول القارة إلى منطقة اقتصادية موحدة.
وهكذا جاءت النتيجة أن كل دولة بقيت تحدد سياساتها الاقتصادية، فاليونان تنفق، بينما ألمانيا تعكف على الترشيد.
أما بالنسبة للأسواق، فما كان عليها إلا أن تركز على الحلقات الضعيفة في منطقة اليورو بحيث وجهت ضغوطها إلى دول مثل اليونان والبرتغال لدفعها إلى حافة الإفلاس.
واستشهد كورنبولم بما قاله الاقتصادي بجامعة هارفرد مارتن فيلدستاين عام 1997 من أن إدخال اليورو سيؤدي إلى خلافات رئيسية بين دول الاتحاد الأوروبي، إذ إن مشكلات المحافظة على العملة الموحدة بين دول متعددة سيؤدي إلى مواجهات وإلى ولادة جديدة للشعور بالقومية.
ويقول إن فيلدستاين كان محقا فيما ذهب إليه، إذ ان أزمة اليورو خلقت خلافات بين الأوروبيين دفعتهم ليصبحوا أكثر عدوانية، بل وأكثر قومية مرة أخرى.
وتحولت نغمة اللباقة التي حافظ عليها الشركاء الأوروبيون لعدة عقود إلى حملة من تبادل الشتائم.
وفي تسعينيات القرن الماضي، كانت هناك مخاوف من أن تؤدي إعادة توحيد ألمانيا إلى سيطرتها على القارة.
في تلك الحقبة، كانت فرنسا تؤكد أنها ستؤيد إعادة توحيد ألمانيا إذا تخلت عن المارك، حيث إن اليورو سيجعل برلين أكثر ارتباطا بأوروبا.
ولاتزال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تردد النغمة نفسها «إذا فشل اليورو فإن كل المشروع الأوروبي سيكون على المحك»، سواء عندما تطالب بحزمة أخرى للمساعدات لليونان أو للبرتغال أو لأي دولة أخرى في منطقة اليورو.
وفي واقع الأمر، حدث في العشرين سنة الماضية عكس ما كان متوقعا، فبدلا من أن تكون فرنسا هي المسيطرة على ألمانيا، استطاع الألمان أن ينهضوا باقتصادهم ليتصرفوا حاليا باستقلال عن فرنسا ويقودوا اتحادا بـ 500 مليون نسمة.
لكن كان يمكن أن تكون هناك نتيجة مهمة أخرى وهي أن أوروبا لم تكن لتسهم بصورة كبيرة في الأزمة المالية التي حدثت عام 2008، فقد اتجهت البنوك الأوروبية إلى الاستثمارات عالية المخاطر والتي تسببت في أزمة 2008، بعدما قدمت قروضا ضخمة لليونان والدول المحتاجة الأخرى في جنوب القارة.
واليوم تتخبط البنوك الأوروبية في قروض لا يعرف مصيرها قدمتها لليونان.
وهذا كان أحد أسباب التعهد الذي قدمه البنك المركزي الأوروبي والولايات المتحدة بضخ المزيد من السيولة في البنوك الأوروبية لمساعدتها في تسديد ديونها.
وحضر وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيتنر اجتماعا لوزراء المالية الأوروبيين الذين طلبوا منه أن يرتب بيته أولا.
وكانت الغلطة التي ارتكبها أنه كان يتحدث عن العجوزات والنظام المصرفي، بينما كان الوزراء يفكرون في الأسباب التي تحدث عنها كول وميتران.
ويقول كورنبولم ان الاجتماع لم يكن حول كيفية التحرك، بل حول ما هي أفضل الطرق لعدم فعل أي شيء؟ وقد كان هذا أهم ما تمخض عن طريقة إنشاء اليورو.
فبدلا من المحافظة على اليورو بعيدا عن السياسة كما كان الهدف من إنشائه، أصبحت عملية إدارة العملة الأوروبية الموحدة كرة قدم تتقاذفها أحقاد الدول الغنية والفقيرة في أوروبا.