Note: English translation is not 100% accurate
زيادة الأجور ثمرة للربيع العربي محفوفة بمخاطر
3 ديسمبر 2011
المصدر : دبي ـ رويترز
تحت تهديدات بالإضراب عن العمل هذا العام قالت شركة النصر للملابس والمنسوجات المصرية انها سترفع الأجور بنسبة 15% وتزيد بدلات العمال وتثبت العمالة المؤقتة وترقي نحو 1500 موظف بتكلفة إجمالية سنوية تبلغ حوالي 9 ملايين جنيه مصري (1.5 مليون دولار).
وأثرت التنازلات بصورة كبيرة على الأوضاع المالية للشركة فأعلنت النصر خسارة صافية بلغت 11 مليون جنيه في السنة المالية التي انتهت في يونيو.
لكن مشاكل العمالة لم تنته واستمرت الإضرابات في تعطيل الشحنات فيما ضغط العمال لتحقيق المزيد من المطالب.
وفي أنحاء العالم العربي أدت الانتفاضات التي وقعت هذا العام إلى زيادة الضغوط من أجل رفع الأجور.
ويمنح قدر أكبر من الحرية في شمال أفريقيا النقابات العمالية فرصة أكبر للتحرك في حين رفع توقعات ملايين العمال من أصحاب الأجور المنخفضة الذين عاشوا قرب خط الفقر في ظل الأنظمة السابقة.
وتتزايد الضغوط من أجل رفع الأجور حتى في دول الخليج الغنية التي أفلتت من الاضطرابات والتي تأتي معظم العمالة فيها من جنوب وجنوب شرق آسيا.
ولتقليل خطر التوترات الاجتماعية ترفع الحكومات رواتب مواطنيها العاملين في الخدمات العامة والشركات المملوكة للدولة.
وربما يعود هذا التوجه بالنفع على الشرق الأوسط ويخفض أعداد الفقراء ويحفز الاقتصادات من خلال زيادة القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
لكن خبراء اقتصاديين يقولون انه مع تباطؤ الاقتصاد العالمي والخيارات الصعبة التي تواجهها الحكومات فيما يتعلق بالميزانية فان هذا التوجه ينطوي على مخاطرة.
وتقول علياء المبيض كبيرة الاقتصاديين في «باركليز كابيتال» والتي تغطي المنطقة «من المرجح أن يكون لمطالب زيادة الأجور اثر ايجابي في القطاعات التي تكون فيها هذه المطالب مبررة. لكن الاتجاه لزيادة الأجور بشكل عام دون أن تعكس زيادة في الإنتاجية قد يقوض القدرة على المنافسة».
وظلت الأجور في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منخفضة لعشر سنوات على الأقل نظرا لارتفاع معدل البطالة ونقص العمالة الماهرة وانخفاض الإنتاجية.
وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن القدرة الشرائية للفرد بالدولار ـ غير المعدلة وفقا للتضخم ـ ارتفعت 52% فقط بين عامي 2000 و2010 وهو ما يقل عن زيادة بلغت 63% في الدول الأفريقية جنوبي الصحراء و95% في الاقتصادات الناشئة والنامية في العالم.
وفي مصر يتراوح متوسط دخل العامل العادي بالمصانع بين 5 و7 دولارات في اليوم.
وأطلق الربيع العربي العنان لمطالب زيادة الأجور. ففي مصر يقدر المحللون ان معدل الإضرابات تضاعف منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في فبراير. وفي الأردن يشير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية إلى أن عدد الاحتجاجات العمالية في الشهور الـ 9 الأولى من هذا العام قفز إلى مستوى قياسي بلغ 607 من 140 فقط العام الماضي.
وشهد ميناء طنجة المغربي شهورا من الاحتجاجات العمالية هذا العام بسبب الأجور وظروف العمل ما دفع في مرحلة ما شركات الشحن العالمية إلى نقل خدماتها إلى موانئ في إسبانيا.
ويقول بلال ملكاوي السكرتير الإقليمي للاتحاد الدولي لعمال النقل بالعالم العربي في موقع المنظمة على الانترنت «حتى العام الماضي كنا نناضل من أجل ان يكون لنا أي ممثل للعمال في طنجة... لكن الآن نحن ليس لنا فقط تمثيل بل أيضا لنا نقابات قوية».
وشجع نموذج شمال أفريقيا النشاط العمالي في بضع دول خليجية رغم أن عمال الخليج أكثر ثراء.
ففي الكويت عطل إضراب نظمه 3000 من موظفي الجمارك الشهر الماضي صادرات النفط وانتهى بعد أن قالت الحكومة إنها ستعالج مطالب المضربين.
وانتهى إضراب آخر نظمه موظفو الخطوط الجوية الكويتية لمدة يوم واحد باتفاق لرفع الأجور بنسبة 30% حسبما أوردت تقارير لوسائل إعلام محلية.
ونظم موظفو بنك الكويت المركزي مسيرة للمطالبة بزيادة رواتبهم في حين هدد العاملون بالبورصة بالإضراب لكن التوصل لاتفاق حال دون ذلك.
ومع التهديد بالإضرابات رفعت الحكومات الحد الأدنى للأجور في مصر والمغرب هذا العام وقد تفعلها ثانية مع تولي أحزاب سياسية جديدة السلطة بعد انتخابات هذا العام بدعم من القطاعات الفقيرة في المجتمع.
وقررت الحكومة اللبنانية الشهر الماضي زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 40% وهو ما يقرب من ضعفي المعدل التراكمي للتضخم على مدى السنوات الـ 3 السابقة.
وتراجع الحكومة حاليا القرار بعد ان اعترض عليه مجتمع الأعمال ورفضته هيئة إدارية حكومية.
ولا تقارن مثل هذه التدابير بالسخاء الذي تظهره بعض دول الخليج في أعقاب الربيع العربي.
ففي سبتمبر أعلنت قطر رفع الرواتب الأساسية والمزايا الاجتماعية للموظفين المدنيين بالحكومة بنسبة 60% في حين زادت مرتبات العسكريين بما يصل إلى 120%.
ولم يتضح بعد إلى متى ستدوم مطالب زيادة الأجور في أرجاء العالم العربي.
فحينما تنحسر الاضطرابات السياسية في نهاية المطاف قد تتراجع حاجة الحكومات إلى شراء التأييد من مواطنيها.
لكن في شمال أفريقيا على الأقل قد تواصل الأحزاب التي تحظى بتأييد شعبي والتي أوصلها الربيع العربي للسلطة خفض أشكال التفاوت الاجتماعي بينما من المستبعد أن يتراجع تماما النفوذ الجديد الذي اكتسبته نقابات العمال.
وفي الأمد الطويل قد يعود هذا بالنفع على الاقتصادات العربية وينقلها إلى نموذج للنمو «أكثر شمولا» يقول صندوق النقد الدولي وخبراء آخرون انه ضروري لخفض مشاعر الاستياء الاجتماعي والحد من البطالة.
وقد يحفز منح المزيد من القدرة الشرائية للأشخاص الأقل ثراء الإنفاق في القطاعات الاستهلاكية ويشجع على إنشاء المزيد من الشركات في هذه القطاعات.
ويقول نشأت المصري الشريك في مجموعة الفرسان وهي شركة للاستثمار المباشر في الشرق الأوسط تدير صندوقا إقليميا حجمه 200 مليون دولار «هؤلاء العمال يتجمعون معا بشكل تدريجي. ويطالبون بتحسين أجورهم وظروف عملهم.. هذا كله أموال تعيد ضخها في اقتصادك».
ويضيف قائلا «بعض الشركات لا تحبذ مفهوم زيادة الحد الأدنى للأجور لكن في الوقت نفسه تمنح زيادة الأجور الناس مستوى معيشة يمكنهم من شراء منتجات أخرى».
لكن الانتقال إلى النموذج الجديد للنمو لن يكون سلسا.
فقد يشعل النمو السريع للأجور التضخم الذي جرى كبحه في معظم العالم العربي هذا العام فيما يرجع جزئيا إلى مستويات جيدة للمحاصيل الزراعية في شمال أفريقيا لكن التضخم قد يرتفع إذ دفعت الصعوبات الاقتصادية الحكومات إلى خفض قيمة عملاتها.
وقد يكون التهديد الأكبر من نصيب المالية العامة.
فمن المنتظر أن تبلغ التكلفة المبدئية لزيادة قدرها 59% للحد الأدنى لأجور موظفي الحكومة في مصر 1.5 مليار دولار وهو مبلغ ليس بمقدور الحكومة أن تتحمله بينما تصارع عجزا في الميزانية يعادل نحو 10% من الناتج الاقتصادي.
وبمقدور دول الخليج الغنية بالنفط أن تواجه الموقف بصورة أفضل لكن حتى بعضها يشعر بوطأة.
وتتوقع سلطنة عمان ان يرتفع العجز في الميزانية في العام المقبل.
وفي الكويت حذر وزير المالية هذا الشهر من ان زيادة الرواتب تمثل «خطرا حقيقيا» قد يدفع الموازنة في نهاية المطاف إلى السقوط في العجز.
وقال محللون ان المخاطرة الأكبر حاليا تتمثل في قدرة الاقتصادات على المنافسة.
فمن أجل توفير ملايين الوظائف لمواطنيها الشبان تحتاج دول شمال أفريقيا الى زيادة الصادرات في وقت يتباطأ فيه النمو العالمي.
ولتوفير هذه الوظائف تحتاج هذه الدول إلى توفير بيئة مواتية للمصدرين مثل شركة النصر للملابس والمنسوجات وهي مورد لشركات أجنبية كبرى للتجزئة مثل تسكو.
وتقول علياء المبيض إن زيادة الأجور ليس الطريقة الوحيدة ولا المثالية لتحقيق العدالة الاجتماعية في الشرق الأوسط فالدول في حاجة إلى أن توازن بين زيادة الأجور وغيرها من السياسات مثل إصلاح الأنظمة الضريبية لجعلها أكثر عدلا وإعادة هيكلة الإنفاق العام لتقليل الإهدار في الدعم وزيادة كفاءة الإنفاق على الخدمات الاجتماعية وهي إصلاحات مهمة سياسيا واجهت الحكومات صعوبات في تنفيذها.
وتضيف قائلة «ما يقلقني هو إصدار تشريعات لرفع الأجور بسبب سياسات لكسب التأييد الشعبي دون التفكير في تداعيات ذلك على الاقتصاد.. ذلك سيكون مبعثا لقلق كبير».