Note: English translation is not 100% accurate
اثنان على الأقل من المصارف العالمية استعدا لنهاية اليورو مع تصاعد أزمة الدين الأوروبي ..وهل تخرج أوروبا من عام أزمة الديون إلى عام الركود؟
25 ديسمبر 2011
المصدر : نيويورك ـ أ.ف.پ
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان مصرفين عالميين على الأقل اتخذا إجراءات لعقد صفقات بالعملات السابقة لدول في منطقة اليورو مع تصاعد أزمة الدين الأوروبي في الأشهر الاخيرة.
وقالت الصحيفة المالية نقلا عن مصادر قريبة من الملف ان هذين المصرفين حاولا وضع أنظمة للتمكن من القيام بصفقات بالليرة الايطالية او الدراخمة اليونانية لكنهما واجها صعوبات.
واتصل مسؤولون فنيون في المصرفين بالشركة البلجيكية سويفت التي تدير شبكة تستخدم للصفقات المالية الدولية من أجل الحصول على مساعدتها التقنية ورموز العملات للإعداد ولأنظمة إنقاذ في حال تفكك منطقة اليورو، حسبما ذكرت هذه المصادر.
لكن الشركة رفضت إعطاء اي معلومات خوفا من ان يغذي ذلك التكهنات ويزيد من ضعف منطقة اليورو.
وقالت الصحيفة ان المصارف تدرس كل جوانب تأثير خروج دولة او أكثر من منطقة اليورو، بدءا من اتفاقات القروض وانتهاء بأمن موظفيها في هذه الدولة.
هل تخرج أوروبا من عام أزمة الديون إلى عام الركود؟
برلين ـ د.ب.أ: يبدو أن الجهود التي بذلها قادة الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع الماضية لاحتواء أزمة الديون السيادية لمنطقة اليورو قد تأخرت بحيث لم تعد قادرة على إنقاذ المنطقة التي تضم 17 دولة من شبح الركود.
فبعد عام من اضطراب أسواق المال وتراجع ثقة المستثمرين وسلسلة المحاولات الفاشلة من جانب القادة السياسيين للاتحاد الاوروبي للخروج من براثن الأزمة فإن كل المؤشرات الرئيسية والدراسات الاقتصادية تشير إلى أن منطقة اليورو تتجه نحو عام اقتصادي أسود.
وقال مارتن فان فلايت المحلل الاقتصادي في «آي.إن.جي بنك» إن اقتصاد منطقة اليورو ينزلق بالتأكيد إلى مستنقع الركود وإن كان ذلك يتم ببطء.
كانت سلسلة من البيانات الرسمية التي صدرت مؤخرا قد أشارت إلى تباطؤ الاقتصاد في منطقة اليورو حيث تراجعت الصادرات وكذلك انكمش الناتج الصناعي وتراجعت الطلبيات الدفترية لدى المصانع ومبيعات التجزئة خلال الشهور الأخيرة الماضية.
في الوقت نفسه فإن معدلات البطالة بلغت أعلى مستوياتها منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة قبل 13 عاما.
وفي تأكيد على الصورة القاتمة للاقتصاد الأوروبي ذكرت مؤسسة «ماركيت» البحثية ومقرها لندن يوم الخميس الماضي أن مؤشر ثقة مديري المشتريات الذي تصدره دوريا انخفض إلى أقل من 50 نقطة وهو ما يعني دخوله دائرة الانكماش حيث أن المؤشر يشير إلى النمو عندما يكون أكثر من 50 نقطة ويشير إلى الانكماش عندما ينخفض عن هذا المستوى.
وقال كريس وليماسون كبير المحللين الاقتصاديين في «ماركيت» إن منطقة اليورو عانت خلال الربع الأخير من العام الحالي من أسوأ نتائج فصلية منذ عامين ونصف العام حيث أشارت بيانات المؤسسة إلى أن الاقتصادات في المنطقة ستنكمش بنسبة 0.6% من إجمالي الناتج المحلي خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الحالي.
وبعد أن بدأ أن اقتصادات منطقة اليورو تقف على أقدام ثابتة في 2010 مدعومة بالأداء الجيد للاقتصاد الألماني أكبر اقتصاد في أوروبا فإن المنطقة فقدت قوة الدفع الاقتصادية خلال العام الحالي في الوقت الذي يحاول فيه قادتها السياسيون احتــواء ازمة الديون السيادية.
في الوقت نفسه فإن محاولات البحث عن حلول لأزمة الديون القائمة منذ نحو عامين أثارت خلافات داخل المؤسسات السياسية للدول الأعضاء.
وكانت ألمانيا بشكل خاص لاعبا أساسيا في هذه الخلافات السياسية بين شركاء اليورو حيث دعت البنك المركزي الأوروبي إلى لعب دور أكبر في مواجهة الأزمة ودعت دول المنطقة إلى تبني قواعد أشد صرامة للسيطرة على عجز الميزانية لديها.
وفي إشارة إلى عمق المخاوف بشأن اقتصادات منطقة اليورو انضم البنك المركزي الأوروبي إلى الجهود الرامية إلى تطويق الأزمة من خلال خفض سعر الفائدة مرتين وضخ مليارات اليورو في أسواق المال من خلال برنامج لشراء سندات الخزانة التي تصدرها دول منطقة اليورو المتعثرة ماليا مثل إيطاليا واسبانيا والبرتغال.
في الوقت نفسه فجرت محاولات الحكومات الأوروبية احتواء الأزمة المالية سلسلة من المظاهرات المناهضة للسياسات الحكومية في المدن الأوروبية الرئيسية وقد تحولت في حالات عديدة إلى أعمال عنف ووصلت إلى حد الإطاحة بحكومات الدول الموجودة في قلب الأزمة وهي إيطاليا والبرتغال واليونان وأسبانيا.
وقد اتفق قادة الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من الشهر الجاري على ما يسمى «الميثاق المالي» بهدف تشديد ضبط موازنات الدول الأعضاء وهو ما أظهر للأسواق المالية على الأقل إصرار القيادة السياسية على التعامل الصارم مع الأزمة المالية.
وفي محاولة إضافية لإبقاء اقتصادات رئيسية في منطقة اليورو في طريق الانضباط المالي أقيلت حكومتان منتخبتان في اليونان وإيطاليا لتحل محلهما حكومتان مؤلفتان من التكنوقراط وملتزمتان بخفض عجز الموازنة ومعدل الدين العام.
في المقابل فإن الانقسام الحاد داخل الاتحاد الأوروبي حول سبل التعامل مع الأزمة ظهر من خلال الجهود الفرنسية ـ الألمانية لتشديد قواعد ضبط الموازنة في حين رفضت بريطانيا المشاركة في هذه الجهود.
وقد تعرضت اقتصادات منطقة اليورو لمشكلة إضافية خلال الشهور الماضية مع تزايد تهديدات مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية بخفـــض تصنيف كل دول المنطــقة على خلفية أزمة الديون السيادية وهو ما يلقــي بظلال كثيفة على اقتصادات المنطقة خلال العام الجديد.
ورغم الامال التي أثارها اتفاق قادة الاتحاد الأوروبي الأخير حول قواعد ضبط الموازنة فإن كل المؤشرات تقول إن الأزمة المالية صارت الآن أكثر استحكاما مقارنة بما كانت عليه خلال الشهور الـ 12 الماضية حيث امتدت الازمة إلى اثنين من الاقتصادات الرئيسية بالمنطقة هما إيطاليا واسبانيا.