Note: English translation is not 100% accurate
مع إعادة هيكلة الديون السيادية في اليونان
«الوطني»: انفراجة في الأسواق العالمية خلال الربع الأول من 2012
27 مارس 2012
المصدر : الأنباء
قال بنك الكويت الوطني في موجزه الاقتصادي حول مناخ الاقتصاد الدولي إن الأسواق العالمية شهدت انفراجا في الربع الأول مع إعادة هيكلة الديون السيادية في اليونان.
وأشار «الوطني» إلى أن أسعار الأسهم والنفط العالمية وصلت في الربع الأول من 2012 إلى أعلى مستوياتها منذ 3 سنوات، ويعزى ذلك إلى التوقعات بتحقيق نمو ثابت، وإن لم يكن نموا كبيرا، وقد استبعدت البيانات الصادرة مؤخرا في الولايات المتحدة حصول ركود اقتصادي في الفترة القادمة، وأشارت البيانات الواردة من الصين وغيرها من الأسواق الناشئة إلى وجود تباطؤ (في الصادرات والإنتاج وغيرها)، غير أن العديد من السلطات النقدية حول العالم بدأت باعتماد سياسات أكثر توسعية (الصين والبرازيل والهند)، حيث تشير توقعات الأسواق إلى أن هذه الاقتصادات قد تشهد تباطؤا معتدلا وانخفاضا في معدل التضخم. ولاحظ «الوطني» أن منطقة اليورو لاتزال تغوص وفي الوقت الحاضر في مستنقع الركود، ولكن المستثمرين يتوقعون أن تعود إلى النمو في النصف الثاني من هذا العام، خاصة مع التقدم الإيجابي الذي تحقق فيما يتعلق بأزمة الديون السيادية اليونانية، وفي أعقاب تبني البنك المركزي الأوروبي سياسات اكثر توسعية (خفض أسعار الفائدة وإقراضه مبلغ تريليون يورو لمدة 3 سنوات للبنوك بنسبة فائدة تبلغ 1%)، وفي المقابل، مازالت بعض المخاطر قائمة، أبرزها: خطر انتقال العدوى اليونانية إلى البرتغال أو إلى إسبانيا ذات الاقتصاد الأكبر، إلى جانب الضغوط الناتجة عن أسعار النفط المرتفعة مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو أو حتى الى انتشار الركود الاقتصادي على الساحة العالمية ككل.
وفي أوروبا، تتواصل فصول ما وصفه «الوطني» بأنه «التراجيديا» اليونانية لتتجاوز مرحلة «الدراما»، فقد حكمت وكالات التصنيف العالمية على اليونان بأنها في وضع عجز، وأصبحت اليونان وديونها الحدث الأهم على الساحة الاقتصادية والمالية لفترة من الوقت، ولهذا فقد شكلت إعادة هيكلة الديون التي تم الإعلان عنها مؤخرا، إلى جانب حزمة الإنقاذ الثانية (130 مليار يورو) المخصصة لليونان، مصدر ارتياح بالنسبة للسوق، فحققت أسواق الأسهم العالمية نتائج إيجابية. وتقضي الصفقة باستبدال الديون اليونانية القائمة بدفعات ذات مخاطر أقل (صندوق الاستقرار المالي الأوروبي)، وآجال استحقاق أطول، وبسعر فائدة أقل، وذلك بهدف خفض حجم الديون السيادية اليونانية القائمة بما يقارب 107 مليارات يورو.
أما بالنسبة للاقتصاد العالمي، باستثناء أوروبا، فإنه إما في طور تحقيق تعاف أو انه يشهد نموا معتدلا، فقد سجلت الولايات المتحدة نموا بنسبة 1.7% (الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة) في العام الماضي، ومن المتوقع أن تحقق نموا بنسبة مشابهة تتراوح بين 1.5 و2.0% في العام 2012.
ومن المتوقع أيضا أن تشهد الأسواق الناشئة تباطؤا في النمو من نسبة زادت على 6% إلى ما يقارب 5.5% هذا العام جراء ما يدعى بسيناريو النمو المعتدل. هذا وقد أظهرت البيانات الاقتصادية نوعا من الاستقرار بعد أن اتخذت منحى إيجابيا مفاجئا لفترة قصيرة. وبالرغم من انخفاض معدل البطالة إلى 8.3%، أي دون عتبة 10%، إلا أنه لايزال مرتفعا نسبيا. في حين زادت العمالة في القطاع غير الزراعي بواقع يزيد عن 200 ألف في كل من الأشهر الثلاثة الأخيرة وحققت زيادة متوسطة قدرها 245 ألف في شهر فبراير.
وفي هذا السياق، تشير توقعات مجلس الاحتياط الفيدرالي أيضا إلى بقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة تقارب الصفر حتى العام 2014. وقد ساعد التقدم على صعيد أزمة الديون السيادية لليونان (التي لم تحل كليا حتى الآن)، إضافة إلى البيانات الاقتصادية التي جاءت أفضل من التوقعات في الولايات المتحدة، في دفع أسواق الأسهم إلى الارتفاع لأعلى مستوياتها في 3 أعوام، أو قرابة ذلك، بما في ذلك مؤشر داو جونز الذي أغلق فوق 13.000 نقطة (أعلى مستوى له خلال فترة ما بعد بنك ليمان برذرز). وقد ارتفعت أسعار الفائدة للأجل الطويل في الولايات المتحدة الأميركية على خلفية هذه التطورات، مع عودة أسعار الفائدة للسندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى حدود 2.25%. وقد أكد تقرير غير معلن للجهات التي قدمت المساعدة لليونان (المفوضية الأوروبية، البنك المركزي الأوروبي، صندوق النقد الدولي) أن حزمة الإنقاذ الجديدة من شأنها أن تسهم في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لليونان إلى معدل 120% بحلول العام 2020، إلا أن هذه التوقعات ترتكز إلى حد بعيد على مجموعة من الظروف الحساسة (نمو الناتج المحلي الإجمالي، تحصيل الضرائب، الإصلاحات، وغيرها)، وهو ما لا يبدد الشكوك. وفي سياق متصل، دفع أحد التقارير غير المعلنة لمجلس الاحتياط الفيدرالي إلى الكشف عن نتائج اختبارات الضغط المصرفية بشكل مبكر (لأكبر 19 مؤسسة مصرفية في الولايات المتحدة)، وقد أظهرت هذه النتائج أن 15 مصرفا من هذه المصارف الكبرى ستتمكن من تحمل الضغوط الحادة على مدى السنتين القادمتين برؤوس أموال كافية، في حين تحتاج المصارف الأربعة المتبقية إلى تصحيح وضعها. واعتمد التقرير سيناريوهات حادة بالفعل مثل ارتفاع معدل البطالة إلى 13%، وهبوط أسعار العقارات بنسبة 21%، وهبوط أسعار الأسهم بنسبة 50%.