Note: English translation is not 100% accurate
ضعف الدولار وأزمة الرهن الأميركية يزيدان الضغوط على اقتصادات الخليج
28 مايو 2008
المصدر : الأنباء
أحمد يوسف
رغم وصول النفط الى مستويات تاريخية بالفعل مع تجاوزها العتبة النفسية فوق الـ 130 دولار، الا ان العوائد النفطية الضخمة لدول الخليج لا يوازيها شعور مماثل بالرخاء لدى شعوب المنطقة مع تصاعد الضغوط التضخمية على اقتصادات المنطقة التي ترتبط جميعها، باستثناء الكويت، بالدولار الاميركي المتهاوي.
وفيما تصارع حكومات المنطقة هذه التناقضات باتخاذ اجراءات آنية لتخفيف العبء عن المستهلكين، مثل رفع مرتبات الموظفين او وضع سقوف لأسعار السلع الاستهلاكية الاساسية والايجارات السكنية، الا ان القلق من المستقبل هو السمة العامة السائدة لدى الناس العاديين. وتفاقمت الازمة هذا الاسبوع مع انهيار البنك الاستثماري الاميركي العريق بير ستيرنز - الذي كانت قيمته السوقية قبل شهر تعادل 20 مليار دولار وسعر سهمه في بورصة نيويورك 80 دولارا - تحت وطأة الديون العقارية السيئة.
وبين ليلة وضحاها تراجعت قيمة البنك الى 300 مليون دولار وسعر سهمه الى دولارين فقط حسب صفقة الشراء التي نفذها البنك المنافس جي بي مورجان. وتستعد البنوك المركزية الخليجية لاقتفاء اثر خفض جديد في اسعار الفائدة من المنتظر ان يعلن عنها المجلس الاحتياطي الفيدرالي قريبا حيث تفيد التقارير بان الاسواق بدأت تستوعب بالفعل خفضا قدره مائة نقطة أساسا في سعر الاقراض الرئيسي في الولايات المتحدة عن مستواه الراهن البالغ 3% ويعطون نسبة 1 الى 5% كذلك أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الفائدة بمقدار 125 نقطة اساس.
وخفضت الولايات المتحدة اسعار الفائدة خمس مرات منذ اغسطس الماضي في محاولة لتحفيز اقتصادها المتداعي، وكان احدثها في 30 يناير الماضي.
ويحذر مصرفيون من تزايد الضغوط التضخمية على الاقتصادات الخليجية العام الحالي وسط تكهنات بتزايد الضغط على الدولار الاميركي الضعيف اصلا حيث تربط خمس من ست دول عملاتها به بسبب مخاوف من وقوع الاقتصاد الاميركي في فخ الركود. وتوقع دويتشه بنك ان تتخلى كل من قطر والامارات على الارجح عن ربط عملتيهما بالدولار هذا العام وتعتمد سلة عملات كما فعلت الكويت في مايو الماضي. واستبعدت الامارات مرارا فك ارتباط الدرهم بالدولار الاميركي او تعديل سعر الصرف على الرغم من تسجيل التضخم لمستويات قياسية.
الا ان مصادر مختلفة أكدت ان البنك المركزي بدأ يدرس بالفعل آثار تعويم العملة او فك الارتباط بالعملة الخضراء، الا ان هذه المصادر اشارت الى ان قرارا بهذا الشأن لن يكون متوقعا قبل نهاية العام الحالي، ربما لدرء عمليات مضاربة محتملة على الدرهم. واعتبر سلطان بن ناصر السويدي محافظ البنك المركزي الاماراتي في غير مناسبة ان الارتباط بالدولار غير مسؤول كليا عن ارتفاع التضخم في بلاده.
وقال ان السياسة النقدية في الامارات مسؤولة فقط عن 30% من التضخم أما الـ 70% فهي مسؤولية داخلية، معتبرا أن الحل يجب أن يكون عبر تضافر جهود السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، مشيرا الى أن نسب التضخم بقيت على ما هي عليه منذ عامين، وهو ما يؤيد وجهة نظر المصرف المركزي بشأن أسباب التضخم في الامارات.
غير أن كثيرا من المحللين مازالوا يعتقدون أنها مسألة وقت فقط قبل أن تتخلى الدول ذات معدلات التضخم الاعلى عن ربط عملاتها بالدولار والتركيز على احتواء الاسعار في الداخل.
وفي هذا الشأن كان بنك غولدمان ساكس الأميركي اوصى دول مجلس التعاون الخليجي بتبني سلة عملات لمواجهة التضخم الذي ارتفعت معدلاته في دول المجلس في العامين الأخيرين مع ارتفاع السيولة وزيادة معدلات المشاريع العملاقة التي يجري تنفيذها في هذه الدول.
وقال محلل اقتصادي في البنك ان ثبات ارتباط العملات المحلية بقوة بالدولار سيسفر عن انتقال معطيات ارتفاع أسعار الطاقة مباشرة الى أسعار المنتجات الاستهلاكية.
وذكر أن الارتباطات الخليجية بسعر الدولار كانت على نحو جيد ملاذا اسميا راسخا في العقود الماضية، لأن الهيكل المؤسسي اللازم لدعم أنظمة اكثر أسعار التبادل مرونة غير موجود، لكن الخطوة الأولى للخليج ستكون على الأرجح في اتجاه مرونة أكبر في سعر الصرف، عبر تبني ارتباط سلة عملات متعددة، يساعد على تقليص التأثيرات التضخمية للتحركات الحادة في تقاطعات العملات الرئيسية.
من جهته، توقع مشتاق خان المحلل الاقتصادي في سلتي بنك ان تقود كل من السعودية والامارات مسيرة التحول الى سلتي عملات على الطريقة الكويتية واعادة تقييم اولية لعملتيهما (الريال والدرهم) بنسبة تتراوح بين 4 و5% مستبعدا ان تتفق دول الخليج الخمس التي ترتبط عملاتها بالدولار، باستثناء الكويت، على سلة عملات موحدة. وتسارعت معدلات التضخم في الخليج مع ارتفاع أسعار النفط الخام لما يقرب من خمسة أمثال منذ عام 2002 لتغذي النمو الاقتصادي مع توقعات بفقد الدولار لـ 35% من قيمته خلال 5 سنوات مقبلة.
ويجبر ربط العملات الخليجية بالدولار البنوك المركزية الخليجية على اقتفاء اثر السياسة النقدية الاميركية للحفاظ على القيمة النسبية لعملاتها في الوقت الذي يخفض فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) أسعار الفائدة.
وقال خان ان الامارات قد تجبر على اخذ المبادرة بإعادة تقييم الدرهم نتيجة تصاعد مشكلات العمالة فيها بينما اعتبر ان السعودية قد تتحرك بسبب حالة اساسياتها الاقتصادية وكذلك لتعطي الاشارة للدول الاخرى في الخليج لتتبعها. ويرى مصرفيون ان قرار فك الارتباط بالدولار لن يكون عمليا في الوقت الراهن فيما يمكن للمصرف المركزي ان يعيد تسعير العملة الوطنية ضمن نطاق ضيق لاحتواء بعض من التضخم.
وتوقع ناظم القدسي رئيس قطاع الاستثمار في بنك أبوظبي الوطني أن تسمح دولة الامارات بارتفاع قيمة عملتها الوطنية قائلا ان الدرهم مقوم بأقل من قيمته الحقيقية أمام الدولار بما بين 10 و15%.
وتتعرض الحكومة الاماراتية لضغوط متزايدة لاحتواء التضخم في الامارات الذي سجل معدلات قياسية في العامين الاخيرين وادى الى تفاقم مشكلة الغلاء.
ووفقا لرئيس المعهد، د.جوزيف أكرمان الذي يشغل ايضا منصب رئيس مجلس الادارة ورئيس اللجنة التنفيذية لمجموعة «دويتشه بنك» المصرفية الألمانية، فإن تأثير ذلك سيكون «خفيفا» بسبب الأعداد الكبيرة لمشاريع البنية التحتية التي يجري العمل على تنفيذها حاليا أو المخطط لها في دول مجلس التعاون الخليجي. لكن خالد علوش الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي في الامارات يرى ان الوقت قد حان لتعمل دول الخليج على نظام أسعار صرف عملاتها بالصورة التي تمكنها من التحكم في سياساتها النقدية وفقا لظروفها الاقتصادية وليس استجابة لتحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مشيرا الى ان العوامل التي بررت الربط بالدولار تعرضت لمستجدات يتعين على دول المجلس الالتفات اليها.
وقال: «بالتالي ثمة حاجة الى اصلاح نظام أسعار الصرف بما يمكن دول المجلس من التحكم في سياستها النقدية وفقا لظروفها الاقتصادية، وليس استجابة لتحركات الاحتياطي الفيدرالي». وسجلت دول الخليج ارتفاعات متباينة في معدلات التضخم خلال السنوات الثلاث الماضية ويلقي اقتصاديون باللوم في ذلك على ضعف الدولار الاميركي، الا ان البنوك المركزية الخليجية تقلل من تأثير ذلك وتنسب ارتفاع التضخم فيها الى عوامل داخلية وخارجية مختلفة. وحسب صندوق النقد الدولي بلغ معدل التضخم 8% في الامارات في العام الماضي مقابل 9.3% في 2006. والكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تربط عملتها (الدينار) بسلة بعد ان تخلت العام الماضي عن ربط عملتها بالدولار، فيما أبدت بقية دول الخليج رغبتها في استمرار الارتباط الى حين تحقيق الوحدة النقدية الخليجية والتي من المقرر التوصل اليها خلال عامين. ويتوقع ان يفقد الدولار الاميركي 35% من قيمته خلال 5 سنوات، واذا واصل تدهوره فستكون دول الخليج مدفوعة لإعادة النظر في الربط.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )