Note: English translation is not 100% accurate
رئيس الوزراء اللبناني افتتحه بمشاركة 600 مشارك من 21 بلداً
«منتدى الاقتصاد العربي» يلقي الضوء على الآفاق الاقتصادية لدول الربيع العربي
11 مايو 2012
المصدر : الأنباء



سلامة: لبنان لم يتأثر بالأزمة العالمية لاعتماده نموذجاً مصرفياً جنبه فقدان السيولة في المضاربات
ميقاتي: الاقتصاد اللبناني حقق نمواً لافتاً في أدائه الفعلي على الرغم من التوترات في المنطقةافتتح رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي فعاليات الدورة 20 من «منتدى الاقتصاد العربي» التي انطلقت أمس بحضور أكثر 600 مشارك من 21 بلدا.
ويتزامن انعقاد المنتدى، الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية مصارف لبنان ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي، مع أحداث الربيع العربي حيث تم تخصيص جلسات عدة لتداول أبرز التحديات والآفاق الاقتصادية والأوضاع الاستثمارية لهذه الدول وانعكاساتها على دول المنطقة. كما يتميز المنتدى هذا العام بجلسة رئيسية عن لبنان تتمحور حول واقع الاقتصاد اللبناني وملامح المرحلة المقبلة. بالإضافة الى جلسات تركز على دور القطاع المصرفي والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقد استهل حفل افتتاح الدورة 20 من «منتدى الاقتصاد العربي» الرئيس التنفيذي لـ «مجموعة الاقتصاد والأعمال» رؤوف أبو زكي مرحبا برئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي «الذي حرص على تواجده تأكيدا على أهمية المنتدى كمنصة لترويج الاقتصاد التونسي، وهو يحمل الينا تجربة الربيع العربي التي بدأت في تونس».
وأشار الى أنه «في ظل تطورات الربيع العربي» وتداعياتها المتسارعة فإننا نواجه تغييرات جذرية في أوضاع كانت مستقرة لعقود طويلة، وقد أدى ذلك الاستقرار، رغم الأساس الخاطئ الذي قد يكون بني عليه، الى استقرار في التعاملات، كما نشأت في ظله مصالح كبيرة وخيارات اقتصادية أقرب الى التوجهات التي تم تعميمها بفضل تيار العولمة. أما الآن فإن الوضع في العديد من الدول العربية، خصوصا دول الربيع العربي يبدو مفتوحا على احتمالات عدة، وهناك نسبة كبيرة من الأيديولوجيا والشعارات التي قد تتسبب في حصول تجارب وأخطاء على غرار ما شهدناه خلال هيمنة الأفكار الاشتراكية. وفي ظل تلك الأوضاع نخشى من حصول جمود مرحلي في حركة الاستثمارات العربية البينية والتي كانت ساهمت في تحريك التنمية وإيجاد فرص العمل في العديد من الدول العربية.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان، د.جوزف طربية: «ان الأجوبة الشافية للأسئلة الكبرى المتعلقة بالأحداث التاريخية الجارية في منطقتنا مازالت صعبة ومتعذرة: هل بلغت هذه الموجة مداها؟ علام ستستقر؟ ما هو مستقبل الشعوب والدول في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم؟ أي أنظمة سياسية واقتصادية سيطولها التغيير، وأي أنظمة ستقوم بديلا منها؟ واستتباعا هل من نظام عربي جديد ومنظومة جديدة للعمل المشترك؟».
وقال: «نحن في انتظار انقشاع الضباب وجلاء كامل الصورة، الثابت أن التغيير حصل ويحصل ورياحه تلفح المنطقة بكاملها. قد يكون مبكرا الحكم على النتائج المحققة ما دامت حركة التحول في أوج تفاعلاتها، لكن ثمة إشارات متباينة تطفو على سطح الأحداث ربما نتجت عن سرعة هذه التغييرات وشموليتها ونوعيتها».
وتابع طربية: «في ظل هذه المناخات السائدة، يواجه لبنان ظروفا معقدة على الصعيد السياسي والاقتصادي، انعكست فيها بعض آثار الأحداث العربية وخاصة الوضع السوري الملتهب على حدوده وتلاحق الضغوط الدولية، خاصة عن طريق فرض العقوبات الاقتصادية والمالية على سورية، والتي انعكست على النشاط المصرفي في سورية، وقلصت الى حد كبير من حجم العلاقات الاقتصادية والمصرفية بين لبنان وسورية.
ولكن على الرغم من ذلك، استمر القطاع المصرفي اللبناني في أدائه القوي خلال عام 2012 حيث أظهرت المؤشرات للشهرين الأولين من العام الحالي تحسنا قياسيا على الفترة ذاتها من العام السابق، إذ ارتفع إجمالي موجودات مطلوبات المصارف التجارية بنسبة 2.5% في مقابل نسبة نمو أدنى بلغت 0.8% في الفترة ذاتها من العام 2011. وازدادت التسليفات للقطاع الخاص بنسبة 2.7% في مقابل ازدياد الودائع الاجمالية بنسبة 1.5%، كما حافظت موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية على مستواها والذي يقارب 31 مليار دولار أميركي. كما واصلت مصارفنا توجهها الناجح بالخروج من محدودية السوق المحلي الصغير الى رحابة السوق العالمي مع اتساع الفرص التي يوفرها، حيث أصبح القطاع المصرفي أحد أهم الجسور للتمدد الاقتصادي الخارجي للبنان، على خطوط الرساميل والاستثمارات والائتمان والتمويل والانتشار. فمؤسساتنا المصرفية تعمل في أكثر من 32 بلدا و95 مدينة في العالم، وتؤمن خدمات شاملة ومتنوعة لشريحة واسعة من العملاء المقيمين وغير المقيمين بحيث باتت تدير موجودات تفوق قيمتها 165 مليار دولار أميركي توازي 4 أضعاف الناتج المحلي الاجمالي للبلاد. ولا أذيع سرا ان قلت ان العديد من مصارفنا مهتم بمواكبة أي فرص جديدة لتنمية انتشارها الاقليمي والدولي، بما في ذلك الفرص التي قد تنتجها التحولات الجارية، وفق معادلة قوامها: سيولة عالية وربحية معتدلة». بدوره، لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى أنه «بالرغم من ضخ 14 تريليون دولار من قبل الحكومات والمصارف المركزية في العالم منذ اندلاع الأزمة المالية في العام 2008، مازال النمو خجولا والبطالة مرتفعة في معظم دول مجموعة العشرين. وان انخفاض نسبة الفائدة الى ما يقارب 0% في الدول الصناعية لم يساعد على إعادة عجلة التسليف الى ما كانت عليه قبل العام 2008، وذلك لغياب الثقة ولضرورة تحسين نسب الملاءة ولاسيما بعد مقررات بازل 3. كما أن أزمة الديون السيادية في أوروبا وأساليب معالجتها، كان لها تأثيرها السلبي على الثقة، وجعلت أسواق التسليف عامة تعيش حالة من الانكماش».
وأكد أن «لبنان لم يتأثر بهذه الأزمة الدولية لاعتماده نموذجا مصرفيا خاصا به، ما جنبه فقدان السيولة في المضاربات، وسمح بتوجيه هذه السيولة، بمساعدة تحفيزات مصرف لبنان، نحو التسليف الانتاجي والسكني والبيئي. وان مصرف لبنان، وفي هذه الظروف، حريص، وبالتعاون مع المصارف اللبنانية، على المحافظة على سلامة وسمعة القطاع. فنحن نتوجه، وبناء على معايير بازل 3، الى زيادة ملاءة المصارف لتصبح 12% في العام 2015 عن طريق زيادة رؤوس أموالها دون تخفيض تسليفاتها».
ولفت سلامة إلى أن «الأرقام الأولية تشير الى نمو في التسليفات يتعدى الـ 13% على أساس سنوي في العام 2012 مقارنة مع العام 2011. كما أننا متمسكون بالفصل بين المصارف التجارية ومصارف الأعمال، ونتطلع الى دور مهم لمصارف الأعمال في رسملة القطاع الخاص. وهذه الرسملة ضرورية لتخفيض مديونية هذا القطاع التي أصبحت توازي ما يقارب الـ 85% من الناتج المحلي. إلا أن هذه المديونية المرتفعة في القطاع الخاص لا تشكل مخاطر تورمية بسبب رافعة مالية منخفضة في القطاع المصرفي توازي حوالي احدى عشرة مرة الأموال الخاصة».
من جهتها، اعتبرت نائب مدير عام صندوق النقد الدولي د.نعمت شفيق أن «منتدى الاقتصاد العربي» أصبح حدثا سنويا حيث ان كبار المسؤولين وصانعي القرارات والسياسات من مختلف أنحاء المنطقة وخارجها تلتقي في بيروت لتبادل وجهات النظر حول القضايا الاقتصادية والتحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة. حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حقبة تغيير تاريخية لم يسبق لها مثيل من قبل، فالعديد من البلدان تمر بفترة انتقالية صعبة. ورغم ذلك تبقى التوقعات ايجابية، ولكن هناك طريق طويل تواجهه الكثير من المطبات. لذلك، أمام صانعي القرار مهام شاقة. وينبغي عليهم التصرف بسرعة من أجل تحقيق النتائج المرجوة». وأضافت «الوضع في العالم اليوم هو أفضل مما كان عليه قبل بضعة شهور، فقد بدأت الولايات المتحدة الأميركية الخروج ببطء من الأزمة. وكذلك أوروبا بفضل سياساتها الوقائية والجهود التي تبذلها لاحتواء الأزمة.
كما أن استمرار الاقتصادات الناشئة بأداء قوي ساهم في تحسن الأداء العالمي، فالاقتصاد العالمي في طريقه نحو الانتعاش، ونتوقع أن تبلغ نسبة نموه حوالي 3.5% خلال عام 2012. ولكن تظل هناك مخاطر يجب التعامل معها. ومن أجل ذلك يجب على أوروبا التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي تحقيق الاستقرار المالي الدائم وإعادة بناء الثقة من خلال إظهار قدرة على العمل معا. وقد قام الصندوق الأسبوع الماضي بتغطية التزامات بلغت حوالي 430 مليار دولار». وقال ضيف شرف المنتدى رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي في كلمته: يعقد اجتماعنا اليوم في ظل ربيع عربي يحمل في ثناياه تطلعات وطموحات شعوب عطشى للحرية والعدل والعيش الكريم، وواقعا دوليا دقيقا تشهد فيه أغلب بلدان العالم صعوبات اقتصادية جراء الأزمة المالية العالمية الأخيرة وأزمة الديون السيادية التي عصفت باقتصادات عدد من البلدان الأوروبية.
وأضاف قائلا: «لم تكن بلداننا بمنأى عن تداعيات هذه الأحداث الإقليمية والدولية التي كشفت مكامن الوهن في سياساتنا التنموية السابقة حيث فشلت أغلبها في التوفيق بين تحقيق النمو الاقتصادي من جهة وضمان العدالة الاجتماعية المنشودة من جهة أخرى، مما أفرز واقعا داخليا هشا عكرت صفوه البطالة خاصة في أوساط الشباب المتعلم، والفقر والتفاوت في مستويات التنمية بين الفئات والجهات».
وأمام هذا الوضع الذي يفرض علينا تحديات كبرى، بات لزاما علينا أن نعمل معا، حكومات وأحزابا ومجتمعا مدنيا وقطاعا خاصا باتجاه مزيد من التوافق الداخلي والانخراط في عقد اجتماعي يقدم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفئوية الضيقة وتسوده روح المواطنة المسؤولة، لأن النجاح في ذلك يعني دون شك نجاح ثوراتنا، أما الإخفاق لا قدر الله فسيؤثر حتما على هذا المسار المبارك ويقضي على آمال شعوبنا في الحرية والكرامة. وفي هذا الإطار تستعد تونس لبناء مرحلة جديدة بصياغة دستور جديد لإقامة أركان دولة القانون والحرية والعدالة الاجتماعية في ظل توافق مجتمعي. من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي منذ أكثر من عام، يشهد عالمنا العربي اضطرابات وتحولات جوهرية، تضع مجتمعاتنا أمام مفترقات طرق مختلفة المسار، ستحدد تطور كل من هذه المجتمعات. وإذا كان يتعين علينا الاعتراف بأننا لم نكن قادرين على توقع هذه الأحداث والمتغيرات، الا انه ينبغي علينا ان نتحلى بالشجاعة لنحاول التأثير على تطور الأحداث ونتائجها من أجل تجنب حالات الفوضى التي قد تكون لها عواقب غير محمودة لسنوات عديدة. والحل يأتي من خلال التوعية والتثقيف والتربية وتوفير فرص عمل جديدة لشبابنا وشاباتنا خصوصا، لأن هدفنا يجب أن يبقى الارتقاء بمجتمعاتنا العربية الى الانفتاح الفكري والعلمي والاعتدال للابتعاد عن التطرف والانغلاق.
الصالح يؤكد أهمية مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة لدعم الشباب
أكد وزير التجارة والصناعة انس الصالح على اهمية الصندوق الوطني لدعم وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
واعرب الصالح في تصريح لـ «كونا» على هامش مشاركته في منتدى الاقتصاد العربي في دورته الـ 20 عن امله في ان يقر مجلس الامة مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مداولته الثانية للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
واعتبر اقرار مثل هذا القانون «خطوة للامام كبيرة جدا لدعم قطاع الشباب ومحاربة البطالة وتشجيع القطاع الخاص على قيادة الاقتصاد حتى تكون هناك تنمية حقيقة»، معتبرا ان مشروع القانون «متطور جدا ويراعي الاختلال في بعض المشاريع التي كانت موجودة في التجارب السابقة». وحول المشاركة في منتدى الاقتصاد العربي اكد الصالح اهمية انعقاد هذا المنتدى في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة ومدى انعكاسها على الاوضاع الاقتصادية والمالية، مشيرا الى انه سيشارك غدا في احدى جلسات عمل المنتدى بحضور كوكبة من مسؤولي ورجال الاعمال اللبنانيين والعرب. ومن المقرر ان يناقش المشاركون في المنتدى المنعقد في بيروت على مدى يومين اهمية دور القطاع المصرفي في دعم النمو بدول المنطقة وتفعيل مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة ودور رواد الاعمال في دعم التنمية ومقومات عودة الحيوية الى نشاط الاستثمار في دول الربيع العربي والمنطقة الاوسع.