Note: English translation is not 100% accurate
خبراء لـ «الأنباء»: مصر تتجه لتطوير المنظومة الضريبية
6 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
القاهرة ـ ناهد إمام
عدد من الملفات الاقتصادية تتجه اليها الحكومة المصرية خلال الفترة المقبلة كوسيلة لتوفير حصيلة دخل للبلاد تساهم في معالجة العجز المتزايد في الموازنة العامة للدولة وتغطية النفقات.
وتأتي ضمن هذه الملفات تطوير وتعديل المنظومة الضريبية، وفي اطار ذلك بدا التوجه نحو توجيه الاطروحات التي كان قد سبق عرضها خلال حكومة د.عصام شرف وهي التوجه نحو تحويل الضريبة المطبقة على الشركات بنسبة تصاعدية وعدم ثباتها عند 20% حتى أرباح محققة 10 ملايين جنيه وما يزيد على ذلك يخضع لنسبة 25% وهو المطبق حاليا.
وفي هذا الصدد، اشار خبراء الضرائب والاقتصاد الى ان المطلوب في البداية تشكيل لجنة من المتخصصين في المجال الضرائبي لاعداد تصور متكامل في المنظومة الضرائبية بجميع اشكالها، الى جانب العمل على جمع جميع الرسوم والمبالغ التي يتم سدادها تحت مسميات مختلفة كرسوم طرق او تنمية خزانة الدولة او دمغات وغيرها في مسمى واحد هو «الضريبة»، ثم يبدأ بعد ذلك وضع التصورات الخاصة بالضريبة المطلوب تطبيقها، مقترحين ان تكون ضريبة ثابتة وغير مرتفعة النسبة خاصة بعد ان اثبتت التجربة خلال السنوات الماضية ان ثبات سعر الضريبة عند 20% كان احد عوامل محاربة التهرب من سداد الضريبة وزيادة الحصيلة، مشيرين الى ان الضريبة التصاعدية لا تمثل عامل جذب للاستثمارات خاصة خلال الفترة القادمة والحاجة الى عودة الاستثمارات العربية والاجنبية للعمل داخل البلاد.
في البداية، قال استاذ الضرائب بكلية تجارة جامعة عين شمس د.سعيد عبد المنعم ان هناك الحاجة الى تقديم العديد من الافكار التي من شانها تعديل المنظومة الضريبية وبالتالي العمل على تطويرها، مما يساهم في النهاية في زيادة الحصيلة المتوقعة منها والتي تبلغ حاليا حوالي 180 مليار جنيه.
واشار عبد المنعم الى ان المطلوب اولا العمل على توضيح الفرق بين الضريبة التصاعدية والضريبة النسبية المطبقة حاليا، فالضريبة التصاعدية هي التي تطبق على دخول الافراد وتعتمد على مبدأ القدرة على الدفع، بحيث يتم سداد الضريبة على حسب الدخل المحقق لكل فرد بصورة عادلة طبقا للوعاء الضريبي وكلما زاد الدخل ارتفعت النسبة الضريبية المسددة وتتراوح بين 10% و25%، وتقسم كالتالي: اعفاء قيمة 5 آلاف جنيه الاولى من الدخل من الخضوع لاي نسبة ضريبة، واكثر من 5 آلاف جنيه حتى 20 ألف جنيه تخضع لضريبة بنسبة 10%، واكثر من 20 ألفا حتى 40 ألفا تخضع لضريبة بنسبة 15%، واكثر من 40 ألفا حتى 10 ملايين جنيه تخضع لضريبة بنسبة 20%، والدخل الذي يفوق قيمة 10 ملايين جنيه يخضع لنسبة 25% واشار الى انه بالنسبة للضريبة على الافراد تحتاج الى تعديلها من خلال اعادة النظر في الشرائح المختلفة من الدخل الخاضعة للنسب المختلفة للضريبة، بحيث تأخذ في الاعتبار مستوى معيشة الافراد ونفقات العلاج وغيرها من النفقات وبالتالي تزيد الشريحة المعفاة وايضا المبالغ الخاضعة للضريبة، بما يتناسب مع الوضع الجديد الذي يأمل تحقيقه الافراد بعد ثورة 25 يناير، وتخفيف الاعباء عن كاهل الافراد.
اما بالنسبة للضريبة النسبية فهي التي تطبق على ارباح الشركات وهي تعد شبه ثابتة حيث تطبق بنسبة 20% على اي ارباح محققة حتى مبلغ 10ملايين جنيه وترتفع الى 25% للارباح التي تتجاوز مبلغ 10 ملايين جنيه.
ولفت عبد المنعم الى ان غالبية دول العالم رفضت تطبيق الضريبة التصاعدية على الارباح المحققة للشركات، حيث لا يجوز تطبيق مبدأ القدرة على الدفع على الشركات، وبالتالي هناك رفض للمطالبة بتطبيق ضريبة تصاعدية على الشركات، مبينا انه من المطلوب ثبات نسبة الضريبة حتى لو تمت زيادة النسبة من 20 الى 25%.
واقتراح التفرقة بين الشركات المؤسسة بمعنى عدم اخضاع شركات الافراد والتوصية البسيطة للضريبة على الشركات، حيث ان الربح المحقق لا بد ان يخضع لاعفاءات مثل الضريبة المطبقة على دخل الافراد وشدد على ان هناك الحاجة الى تشكيل لجنة من المتخصصين في المجال الضرائبي لاعداد تصور متكامل حول اعادة هيكلة وتطوير المنظومة الضريبية في كل المجالات، فبالنسبة مثلا للضريبة على الودائع بالبنوك فهناك الحاجة الى اعفاء ودائع الافراد بالبنوك من اي ضريبة مثلما هو مطبق حاليا، ولكن ليس من المقبول ان يتم اعفاء ودائع الشركات بالبنوك من الضريبة خاصة ان 80% من ربح الشركات يتحقق من ايداع الاموال بالبنوك فكيف يتم اعفاؤها.
وبالنسبة للضريبة العقارية، فإن المطلوب ان يتم تنفيذها ولكن بعد ادخال بعض التعديلات مثل ضرورة اعفاء المسكن الخاص الذي يعيش فيه الممول من الضريبة العقارية حيث من غير المقبول سداد ضريبة على الملكية الخاصة التي يقطن فيها المواطن وكأنه يدفع ايجار مثل اي مستأجر، مع الاخذ في الاعتبار اعفاء مسكن واحد فقط ملك له وليس اكثر من ذلك، وبالنسبة لضريبة المبيعات قال عبد المنعم انه ان الاوان لتطبيق ضريبة القيمة المضافة وهي الفرق بين قيمة البيع وقيمة الشراء للسلعة، وهي الضريبة التي تطبقها الغالبية العظمى من دول العالم، وستساهم في حل مشاكل ضريبة المبيعات الراهنة.
وعن الضريبة على التعاملات في الاوراق المالية بالبورصة، قال عبد المنعم ان عمليات بيع او شراء اسهم لا تمثل استثمارا ولا تخضع تلك المعاملات للبورصة، ولكن بالنسبة للاستثمار الطويل الاجل بمعنى الحصول على عائد ثابت من الاستثمار في سندات او اوراق مالية سنويا لابد ان يخضع ذلك العائد للضريبة، مشيرا الى ان هناك الحاجة الى اعادة النظر ايضا في بعض القواعد المحاسبية مثل اهلاك الاصول الثابتة والمخصصات وغيرها من الاجراءات والمشاكل في قانون الضرائب واللائحة الخاصة به.
إعادة هيكلة
ومن جانبه يرى رئيس مجلس ادارة شركة الفراعنة للتوريدات والتجارة وعضو الجمعية التعاونية للنقل البري اللواء عادل الخولي ان هناك الحاجة ليس الى اعادة هيكلة منظومة الضرائب فقط، ولكن اعادة النظر في الانواع المختلفة من الرسوم التي يتم سدادها تحت مسميات مختلفة، والتي تؤدي الى ان الضريبة الفعلية تصل الى حوالي 60% وليس 20% فقط مثلما هو مقرر في قانون الضرائب.
واوضح ان هناك حاجة ايضا الى مراجعة ضريبة المبيعات التي وصلت في بعض السلع الى نسبة 40%، وتمثل تشوهات كبيرة في تحصيلها.
وطالب اللواء الخولي بضرورة دراسة عدة خطوات عملية لتطوير المنظومة الضريبية خلال المرحلة المقبلة، تتضمن:
- دراسة الضرائب المباشرة المطبقة مثل ضريبة الأرباح التجارية والمرتبات وغيرها.
- مراجعة رسوم تنمية خزينة الدولة سواء على السيارات، أو المعدات، أو الجمارك، كل شيء تقريبا وهي تفوق في بعض الأحيان قيمة الضرائب الأصلية أو شريحة الجمارك ذاتها.
- مراجعة الرسوم المحصلة تحت بند الدمغات على كل مستند أو محرر رسمي أو إيصال استلام بضاعة.
- اعادة النظر في ضريبة المبيعات بشرائحها المختلفة ورغم أن القانون يتيح خصم ما تم سداده في مراحل سابقة في العملية الإنتاجية حتى وصول السلعة للمستهلك إلا أن التعليمات التنفيذية تعتبر ما سبق ضمن التكاليف وبالتالي يدفعها المستهلك النهائي عددا من المرات حسب طبيعة كل سلعة.
- مراجعة رسوم المحليات التي تحصل في صناديق خاصة لا يعلمها إلا الله وعلى سبيل المثال لا الحصر: خدمة طريق ـ رسوم منتجات محجرية ـ نظافة ـ تحسين خدمات ضباط الشرطة ـ رسوم طرق.
- اهمية النظر في المبالغ المحصلة كغرامة وزن زائد على حمولات النقل الثقيل والتي تصل الى 23.1 جم/طن اضافة الى 10% ضريبة مبيعات (حتى على الغرامة) رغم صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بإلزام الحكومة والوزير المختص بعدم تحصيلها.
- ضرورة ان تتضمن التعديلات التفرقة بين شرائح المجتمع في الاعفاءات الضريبية بمعنى يمنح اصحاب المنشات الفردية إعفاءات بشرائح مختلفة اسوة بالاعفاءات الممنوحة عند فرض الضريبة على دخل الافراد وكذلك شركات التوصية البسيطة والتضامن وهي أيضا شركات أفراد فلا يمنح أصحابها أي إعفاءات مطلقا مما يشكل تمييزا بين أفراد المجتمع وبالتالي عدم دستوريتها.
الضريبة التصاعدية
بدوره، قال رئيس لجنة النقل والطاقة بالاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين وامين عام جمعية مستثمري الشيخ زايد م.محمد السيد ان الضريبة التصاعدية في الماضي وقبل تطبيق الضريبة الثابتة كانت وسيلة للتهرب وعدم اقبال المستثمرين او رجال الاعمال وغيرهم من الممولين على سداد الضريبة التي كانت تصل الى نسبة 40% في بعض الاحيان حيث كانت تتحدد على حسب الارباح المحققة وتساءل حول اسباب المطالبة بعودتها مرة اخرى خاصة بعد ان اثبتت الضريبة الثابتة 20% نجاحها وقدرتها على جذب الممولين مما ادى الى زيادة الحصلة الضريبية للبلاد.
واشار الى ان تطبيق الضريبة التصاعدية لن تكون عاملا محفزا على جذب الاستثمارات سواء الجديدة او التوسع في مشروعات قائمة خاصة ان البلاد خلال تلك الفترة في حاجة ماسة الى اعادة جذب الاستثمارات العربية والاجنبية الى داخل الدولة لتوفير فرص عمل جديدة ومواجهة احدى المشاكل الهامة وهي البطالة.