Note: English translation is not 100% accurate
مقال اقتصادي
نافذة على المستقبل النفطي
7 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

د.م.مصلح العتيبي
هناك سببان رئيسيان لما نحن فيه من تقدم في هذا العصر، السبب الأول هو التطور غير المسبوق في المجال العلمي والتكنولوجي مما رفع القدرة الإنتاجية لكل مجال صناعي، والسبب الثاني هو الاستغلال الأمثل لمصدر طاقة وحيد هو الوقود الأحفوري (النفط) وبشكل مطرد على نحو تنموي متسارع مع زيادة تعداد البشرية، ساكني هذا الكوكب الذي أوشك على الازدحام.
نحن في زمن أصبح النفط هو أساس صناعاتنا والنتيجة الحتمية لأساس الحضارة البشرية الحالية، وكما أسلفنا في مقالنا السابق، هناك أكثر من 6000 عنصر ينتج من مشتقات النفط تدخل في حياتنا اليومية ولا يمكن التخلي عن هذا كله بسهولة.
أيضا البنية التحتية القائمة على النفط هي التي أوصلت تعداد البشرية الى ما يقارب 7 مليارات نسمة، لأن دخول هذا المصدر الرخيص للطاقة في حياتنا اختزل قوة عاملة تساوي ملايين البشر، أضف الى ذلك ان التقارب البشري عبر وسائل النقل خلق نوعا من الأمان النسبي للإنسان فتوج ملكا لهذا الكوكب من دون منازع.
لكن هناك مأساة حضارية نتوقع حدوثها بحلول عام 2050 ذلك انه مع الازدياد البشري فإن الإنتاج النفطي لن يفي بمتطلبات نصف سكان الأرض، وذلك قياسا لما نعيش فيه من تقدم تكنولوجي (معتمدا على الصناعة النفطية) في أيامنا هذه، فما بالك بالاحتياج البشري على جميع الأصعدة بعد 40 عاما من الآن؟
نحن نستهلك في وقتنا الحالي نحو 6 براميل نفط لكل برميل نستكشفه جديدا. بينما في عام 2006 كنا نستهلك 4 براميل نفط لكل برميل مكتشف. وحسب مصادر متعددة للطاقة، فاننا في السنة القادمة سنستهلك 8 براميل نفط لكل برميل مكتشف. ما يبعث الى القلق في الحقيقة هو مقدار السلبية الحكومية لدول العالم قاطبة والتقاعس عن البحث الجدي عن حلول لما هو واقع لا محالة في السنوات القريبة المقبلة. هناك محاولات بسيطة لإيجاد بدائل لمصادر الطاقة ولكنها غير ذات جدوى اقتصادية، منها ما هو في مجال الطاقة الشمسية أو الرياح أو التيارات المائية وما الى ذلك وكلها مازالت محاولات متواضعة.
إن إنتاج العالم النفطي اليوم هو بحدود 86 مليون برميل/ اليوم وان تفاءلنا وقلنا اننا يجب أن نعوض عن 40 مليون برميل منتج بشكل يومي خلال 10 أعوام ولم نقل أكثر، فإن ما هو شاهد عىي أرض الواقع لا يوفر لنا أكثر من 1% مما نستنزف دافعا بنا الى دوامة النقص المتسارع.
من أجل ذلك، كان علينا إنسانيا وحضاريا استشعار هذا النقص المخيف والمهدد للحضارة الإنسانية والعمل على إيجاد بدائل بشكل أكثر جدية.
سيقول أحفادنا أو أبناؤنا: كنتم تعلمون انكم تتعاملون مع «منتج» غير قابل للاسترجاع فكيف أنشأتم اقتصادا عالميا على شيء ممكن أن يزول في يوم من الأيام؟!
لأول مرة في التاريخ البشري نحن بصدد زوال مصدر وحيد لطاقتنا الصناعية وبالتالي زوال حضارة كما نعيشها اليوم ولا نحرك ساكنا، بل ان النظام الاقتصادي الحالي يدفعنا نحو المزيد من الاستهلاك النفطي.. فهل من تعقل وتدبر.