Note: English translation is not 100% accurate
مستثمرون يخشون العودة إلى مصر قبل الاتفاق مع صندوق النقد
6 أكتوبر 2012
المصدر : القاهرة ـ رويترز
يبدو أن النذر اليسير من المساعدات الأجنبية هو أفضل ما يمكن أن تعول عليه مصر لتفادي أزمة بميزان المدفوعات في الوقت الحالي، لأن كثيرا من المستثمرين الذين انسحبوا من البلاد العام الماضي لا يريدون العودة قبل أن تبرم الحكومة اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي. ومن شأن التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي ان يمنح المصداقية للحكومة الجديدة التي يقودها الإسلاميون والتي تسعى جاهدة إلى إنعاش الاستثمارات الأجنبية التي توقفت تماما عقب الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحسني مبارك العام الماضي. وقال أنتوني سايموند من أبردين لإدارة الأصول التي لا تستثمر في مصر: «إلى أن يتم توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي فسيستمر إحجام الكثيرين انتظارا لذلك الختم بالموافقة والدعم للسياسات». ويريد صندوق النقد من الحكومة المصرية إصلاح نظام الدعم واتخاذ إجراءات أخرى قد لا تحظى بقبول شعبي لكبح عجز الميزانية المتزايد قبل أن يوافق على إقراضها 4.8 مليارات دولار.
لكن الأمل يتضاءل في أن تتحرك حكومة الرئيس محمد مرسي سريعا لفرض الاصلاحات المعقدة التي تنطوي على مخاطر قبل شهور قليلة من انتخابات برلمانية متوقعة ثم تشرف على تطبيقها بكفاءة في ضوء تفشي البيروقراطية بالجهاز الاداري الضخم.
وتأجلت محادثات صندوق النقد الأسبوع الماضي وقال رئيس الوزراء هشام قنديل الأربعاء إنه سيجري استئنافها في الأسبوع الأخير من أكتوبر.
وكان من المقرر أن يصل وفد من الصندوق إلى القاهرة أواخر سبتمبر لكن الحكومة قالت إنها تحتاج مزيدا من الوقت لوضع خطة الإصلاح.
وقال إتش.اس.بي.سي في مذكرة في الآونة الأخيرة: «في ضوء أن الاحتياطي (الأجنبي) لا يغطي سوى أكثر قليلا من واردات ثلاثة أشهر فإن أي تأخر كبير في اختتام المحادثات من المرجح أن يؤدي إلى تدهور سريع في الثقة وعودة الضغط النزولي على العملة سريعا».
معظم المستثمرين الذين مازالوا يتجنبون مصر ـ وهو ما يرجع جزئيا لمخاوف من خفض كبير في قيمة العملة ـ فاتتهم فرصة اغتنام قفزة بنسبة 55% في أسعار الأسهم وهبوط العائدات على الأدوات المالية الحكومية منذ تشكيل الحكومة.
جاء ذلك في الوقت الذي بدأت فيه دول خليجية تنفيذ وعودها بتقديم الدعم ما أوقف نزيفا في احتياطي مصر من النقد الأجنبي وبعدما أظهرت الحكومة عزما جديدا على جذب المستثمرين. ولم يسفر اندلاع الاحتجاجات مجددا في شوارع القاهرة الشهر الماضي ردا على فيلم مسيء للرسول عن موجة طويلة من أعمال العنف الدموية من النوع الذي كانت تشهده البلاد عادة خلال العام الذي أعقب الاطاحة بمبارك في فبراير 2011.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن الأجانب الذين صفوا حيازاتهم من أذون الخزانة المقومة بالجنيه المصري بين الانتفاضة ومايو الماضي أصبحوا مشترين صافين مرة أخرى في يونيو.
وكان مديرو أصول مثل شركة أبوظبي للاستثمار وسيلك انفست يستثمرون بالفعل في الأسهم المصرية خلال الفترة المضطربة التي تولى فيها الجيش إدارة البلاد بعد الاطاحة بمبارك.
وتحوز سيلك انفست سندات شركات بالعملة المحلية وأسهما في شركات مثل بنك الاستثمار المجموعة المالية هيرميس الذي يحصل رسوما بالدولار وهو ما يجعله أقل تعرضا لمخاطر العملة المحلية.
وقال دانييل بروبي مدير الاستثمارات في سيلك «بغض النظر عن الجلبة الدائرة فإن البلاد تمضي في الاتجاه الصحيح» مشيرا إلى الانتخابات وتحرك مرسي للحد من سلطات الجيش وانحسار الفساد وتخصيص أفضل لموارد الدولة. وأضاف «صندوق النقد الدولي لم يقم بدوره بعد لكن التمويل القادم من مصادر اخرى يظهر أن بإمكانهم تدبر الأمر حتى الآن».
وقال محمد الهاشمي رئيس ادارة الأصول في شركة أبوظبي للاستثمار إن الشركة كثفت حضورها في مصر منذ بداية العام بالتركيز على الأسهم المرتبطة بالسلع الاستهلاكية في ضوء آفاق النمو طويلة الأجل التي يعززها النمو السكاني السريع.
وتراجع العائد على سندات مصر الخارجية التي تستحق في 2020 الشهر الماضي إلى مستويات ما قبل الانتفاضة دون 5.2% بعدما صعد إلى 8.3% في يناير.
وقال متعاملون في أدوات الدخل الثابت في القاهرة إن مشاركة المستثمرين الأجانب ـ ومعظمهم غربيون ـ في مزادات أدوات الديون ارتفعت في سبتمبر وسط تفاؤل متزايد بارتفاع العائدات لمستويات قياسية تاريخية قبل تعيين الحكومة الجديدة.
وقال محلل لأدوات الدخل الثابت بالقاهرة: «اعتدنا أن يشتري الأجانب من السوق الثانوية. الفارق هذه المرة هو انهم يستهدفون المزادات الأساسية».
وقال المتعاملون إن الأجانب يستهدفون في الغالب الأدوات التي أجلها ستة وتسعة أشهر لعلمهم بأن البنوك المحلية تفرض علاوات سعرية كبيرة على أدوات الدين في السوق الثانوية. وفي مزادات لأذون الخزانة يومي الرابع والحادي عشر من سبتمبر حظيت الأذون لأجل 182 و273 يوما على أعلى نسبة تغطية للاكتتاب.
وقال متعاملون إن المستثمرين غير المصريين شكلوا بين 15 و30% من نشاط سوق الأسهم في الأسابيع القليلة الماضية، لكنهم قالوا إن الأجانب لم يعودوا بعد بالأعداد التي كانت قبل انتفاضة العام الماضي.
وقال المتعاملون إن المستثمرين المحليين الأفراد كانوا وقود موجة الصعود الأخيرة مدفوعين بتصريحات حكومية متفائلة وليس ببوادر ملموسة على انتعاش الاقتصاد مثل إعلان شركة أجنبية استثمارا كبيرا في البلاد.
وقال أسامة مراد الرئيس التنفيذي لأراب فاينانس للسمسرة: «يتساءل الناس أين الأموال؟ بدأنا نرى كثيرا من التصريحات المتضاربة من الحكومة».
وأدى نبأ تأجيل محادثات صندوق النقد لتراجع البورصة يوم الاثنين حيث انخفض المؤشر الرئيسي 3% مسجلا أكبر هبوط يومي منذ يوليو.
ومازال مستشارو عمليات الاستحواذ لا يلحظون اهتماما كبيرا بالأصول المصرية خاصة في الأنشطة الاستهلاكية. وقال مدير كبير في بنك استثماري مصري: «مازال هناك ركود كبير لكن هناك بعض البوادر على التحسن».
وأبدت بنوك عربية اهتماما بشراء العمليات المصرية لبنكي سوسيتيه جنرال وبي.ان.بي باريبا الفرنسيين.
وقد يشير نجاح أي من الصفقتين لبعض التحسن في مناخ الاستثمار، لكنه لن يقدم شيئا لدعم ميزان المدفوعات المصري إذ ستنتقل الأصول من ملكية أجنبية إلى ملكية أجنبية أخرى فحسب.
وفي ظل تفضيل معظم المستثمرين للانتظار والترقب وتدهور السياحة فإن قرض صندوق النقد مازال هو أفضل فرص مصر لتفادي تجدد الأزمة الاقتصادية. لكن الاصلاحات التي من المرجح أن يتطلبها القرض إلى جانب ريبة بعض الساسة المصريين في صندوق النقد تعني أن الصفقة مازالت غير مؤكدة. وقال إتش.اس.بي.سي: «أي تأخر (في التصدي للعجز الكبير في الميزانية والميزان التجاري) قد يعرض دعم صندوق النقد للخطر وهو ما سيؤدي الى تجدد الضغوط على الفائدة والعملة ويبدد سريعا تحسن الآفاق على المدى القريب الذي شهدناه مؤخرا».