بيروت ـ نادر عبدالله
طالب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جمعية المصارف بضرورة المساهمة في منح المدنيين تسهيلات إضافية، لمعالجة المشاكل القروض الصعبة، والتأخر في سدادها واللافت، استنادا إلى مصادر في الجمعية، إن دعوة الحاكم لم تقتصر، هذه المرة، على قطاع محدد، إذ اتخذت طابعا أكثر شمولا، ما يعكس رغبة مصرف لبنان في مساعدة جميع القطاعات على تجاوز المشاكل التي تواجهها.
وكانت أرقام رسمية، وان غير نهائية، قد قدرت قيمة الديون المشكوك في تحصيلها، بحوالي 3.5 مليارات دولار، أي ما يساوي 8.4% تقريبا من إجمالي القروض الممنوحة للقطاع الخاص.
وتتوزع هذه الفئة من القروض على معظم القطاعات، وان كانت قطاعات السياحة والصناعة، وبنسبة أقل التجارة، الأكثر تأثرا، بفعل الركود الاقتصادي الذي يضرب البلاد، منذ أكثر من سنتين.
وبحسب معلومات متطابقة، فإن المصارف تتجه إلى مفاوضات حبية مع المقترضين منها لإعادة جدولة هذه الديون، عن طريق منحهم مهلا إضافية، وإعادة هيكلة جداول السداد لفترات أطول، وتجنب اللجوء إلى الإجراءات السلبية.
وكانت مؤسسات مالية شبه عامة، مثل «كفالات»، قد بادرت قبل فترة، إلى منح المقترضين من المصارف بكفالتها، تسهيلات إضافية، لتجاوز المصاعب التي يواجهونها.
واللافت، أن إجراءات المصارف تترافق مع تصاعد وتيرة الشيكات المرتجعة، وهي الشيكات التي يعجز مصدرها عن تغطية قيمتها كاملة. ويعتمد التجار اللبنانيون، ولو بصورة مخالفة للقانون، نظام الشيكات المؤجلة، وهي الشيكات التي يصدرها أصحابها لآجال قد تصل إلى سنة أو أكثر، بهدف تسهيل التبادل، إلا انهم، وبصورة متزايدة، يعجزون عن تغطيتها.
وبحسب القوانين اللبنانية، فإن إصدار شيك من دون مؤونة، هو جرم جزائي يستوجب التوقيف الفوري، إلا أن قضاة التحقيق، غالبا ما يشجعون، أصحاب هذه الشيكات، على التوصل إلى تسويات مع مصدريها، تجنبا للتعقيدات القضائية من جهة، وتسهيلا لسدادها من جهة أخرى.
ويفسر المصرفيون تفاقم أزمة الشيكات المرتجعة، بما يعتبرونه الركود الاقتصادي الحاصل وتراجع حركة البيع في المؤسسات، ما يدفع التجار إلى عدم الوفاء بالتزاماتهم.
يشار إلى تراجع التقديرات الخاصة بالنمو هذا العام، من 3.5%، أول العام 2012 إلى أقل من 1.5% في الوقت الحاضر، مع احتمال تراجعه إلى أقل من هذه النسبة، في حال استمر التدهور الأمني في سورية، وارتفاع مخاطر انعكاسه على لبنان، على غرار ما حصل منه، الصيف الماضي، عندما أدت أحداث خطف الأجانب في الضاحية الجنوبية، إلى تراجع الحركة السياحية بحوالي 43%.
الهدر المالي
من جهة أخرى، حصلت «الأنباء» على معلومات إضافية عن الأوجه الجديدة للفساد المالي، وتؤدي في المحصلة إلى خسارة الخزينة، أكثر من 100 مليار ليرة سنويا.
وفي الوقائع، فقد تبين للدوائر المعنية في وزارة المال، وجود ارتفاع كبير في قيمة طلبات استرداد الضريبة على القيمة المضافة من الوزارة، وهي الضريبة التي يدفعها التجار والمستوردون، في المنافذ الحدودية، فور وصول الواردات إليها.
وتشير الدوائر المعنية إلى ان الزيادة قد تجاوزت الـ 50%، بالمقارنة مع السنوات السابقة، ما يعني ان ثمة «إشكالا ما» يستوجب المعالجة وبحسب المعلومات التي أمكن الحصول عليها، فإن مستوردين وتجارا يقومون بإيداع وزارة المال بيانات جمركية تثبت ان السلع التي استوردوها إلى لبنان، ودفعوا الضريبة على القيمة المضافة عليها (10%)، قد تمت إعادة تصديرها إلى الخارج، وتحديدا إلى سورية، ما يستدعي رد ما دفعوه إلى الخزينة.