Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون: تراجع أسعار النفط لا يشجع شركات البترول العالمية على اكتشاف حقول جديدة
2 سبتمبر 2008
المصدر : بيروت
السؤال المحوري الذي يتبادر الى الذهن دائما ويطرح نفسه على الساحة النفطية الدولية، هو، لماذا يتخذ المراقبون أسعار النفط حجة يبررون بها مشاكلهم الاقتصادية ويتخذونها أداة لاقناع المستهلكين والمنتجين بأنها السبب الرئيسي لما يطرأ على الاقتصاد الدولي من عثرات منذ عام 1973 وما نتج عنه من ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط؟ ويلوم المراقبون العاملون في اسواق النفط الدولية الدول المنتجة للنفط ويتهمونها بأنها السبب الرئيسي للركود الاقتصادي العالمي.
ومن عجائب الأمور ان الدول المنتجة لا تسلم ايضا من اللوم والانتقادات عند انخفاض أسعار النفط، حيث يقولون ان الانخفاض يسبب ركودا في التنقيب عن النفط الخام، لأن انخفاض الأسعار لا يشجع شركات البترول العالمية على اكتشاف المزيد من الحقول النفطية خصوصا ذات الكلفة المرتفعة، الأمر الذي يقلل من انتاجها ومن ثم ارتفاع أسعارها في المستقبل، وينتج عن ذلك ركود اقتصادي عالمي.
ويتأثر حجم الناتج الوطني بصفة شمولية بجميع اسعار وكميات السلع والخدمات المنتجة محليا، فإذا ارتفع نصيب النفط المنتج محليا في الناتج الوطني بنسبة كبيرة، فإن ارتفاع أسعاره ينعكس في أسعار السلع والخدمات، لأن النفط مادة أولية ضرورية في انتاج ما يحتاجه الاقتصاد الوطني من سلع وخدمات، وحيث ان معظم الدول الصناعية تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات النفط من الدول النفطية، وبما ان الواردات من السلع والخدمات ليست جزءا من الناتج المحلي الوطني، الا ان ارتفاع اسعارها يؤثر بطريقة مباشرة على الطلب الكلي للسلع والخدمات التي تمثل الواردات جزءا منه.
وعلى ضوء ذلك فإن انخفاض الطلب الكلي على السلع والخدمات نتيجة ارتفاع اسعار النفط المستورد يؤثر سلبا في اجمالي العرض المحلي للسلع والخدمات، وهو ما يسمى بالناتج الوطني، والنفط يعتبر احد اهم عناصر الانتاج في العملية الانتاجية والصناعية والزراعية، وكذلك في صناعات الخدمات لما يمدها من طاقة.
من هذا المنطلق يمكن ادراك ان انخفاض نسبة نصيب الواردات النفطية الى اجمالي الواردات يقلل من تأثير ارتفاع اسعار البترول على الناتج الوطني.
وفي الولايات المتحدة ارتفعت نسبة نصيب واردات النفط الى اجمالي الواردات، الأمر الذي يشير بوضوح الى ان هناك ارتفاعا تدريجيا في تأثير ارتفاع اسعار الخام في الناتج الوطني، ويشير المسؤولون الاميركيون في خطاباتهم الرسمية الى تأثير ارتفاع اسعار البترول بأنواعها في اجمالي كلفة انتاج السلع والخدمات، فضلا عن انها سبب في انخفاض نمو الاقتصاد الاميركي.
ويتأرجح الاقتصاد الدولي بصفة مستمرة بين انتعاش وركود وتباطؤ نتيجة أسباب مختلفة من بينها سوء استخدام السياسات المالية أو النقدية أو كليهما، والبعض الآخر نتيجة أسباب سياسية واقتصادية متنوعة.
وهناك اتهامات شائعة تصف الدول المنتجة للنفط بأنها سبب رئيسي في تدهور الاقتصاد الدولي، الا انه يمكن القول ان الارتفاع الكبير في اسعار النفط عامل مساعد ساهم مع عوامل اقتصادية اخرى في تدهور أوضاع الاقتصاد الدولي.
ويقدر الاستهلاك اليومي من منتجات النفط في الولايات المتحدة بنحو 60 مليون برميل (27% من اجمالي الاستهلاك الدولي)، ولا يغطي انتاجها المحلي من الخام سوى 25% من احتياجاتها، وتستورد الولايات المتحدة 15% من احتياجاتها من الخارج (تستهلك الولايات المتحدة نحو 9 ملايين برميل يوميا من بنزين السيارات اي نحو 43% من اجمالي استهلاكها من جميع منتجات البترول المكررة).
ولا تتجسد ازمة الطاقة الدولية في اسعار الخام ولكن في عدم قدرة الدول المستهلكة خصوصا الولايات المتحدة (أكبر مستهلك للطاقة في العالم) بتبني استراتيجية نفطية طويلة الأمد ذات أبعاد سياسية واقتصادية معروفة، تهدف الى التغلب على مشاكل العرض والطلب الدوليين التي تطرأ بين فترة واخرى مسببة ازمة طاقة دولية.
وتشير الاحصاءات الضريبية للدول المستهلكة للنفط الى ارتفاع الضريبة المفروضة على البنزين والديزل المستخدمين في السيارات في الدول الاوروبية الصناعية، بينما تعتبر الولايات المتحدة اقل الدول الصناعية استخداما للضريبة المعنية.
ويلاحظ الخبراء ان من أسباب ارتفاع تخوف السوق من حدوث شح في إمدادات النفط في المستقبل البعيد بسبب نقص في الإنتاج تجاه طلب قوي، ما يرفع سعر النفط المستقبلي.
وعلى أي حال لا يتوقع الخبراء مستوى 20 دولارا للبرميل، كما كان منذ 10 أعوام، ولكن لتفادي أزمات في المستقبل ترى الدول المستهلكة ان على الدول المنتجة ان تؤدي واجبها وتزيد طاقتها الانتاجية بشكل فاعل لأن مثل هذه الإشارات تؤثر في الأسعار.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )