Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون: قلة خبرة «مجلس الأمة» ستبطئ من تعديل الوضع الاقتصادي «المتأزم»
2 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء










المطالبة بضرورة وجود ضوابط تنظم أداء الشركات المدرجة وتعديل قانون الخصخصة والمستثمر الأجنبي والـ «B.O.T» أحمد مغربي ـ شريف حمدي - محمود فاروق - عبدالرحمن - خالد أحمد يوسف
تؤذن انتخابات مجلس الأمة ببزوغ فجر جديد في الكويت ليس لأنها تشهد أول انتخابات بنظام الصوت الواحد في الدوائر فحسب، بل لأنها خطوة متقدمة نحو تعميق الديموقراطية كما هو معمول في الديموقراطيات العريقة في العالم اجمع، فمن اليوم ينتظر المواطنون إطلالة مشرقة لمستقبل الكويت السياسي والاقتصادي مع التشكيل الجديد لمجلس الأمة.
«الأنباء» أخذت رأي مجموعة من الاقتصاديين حول اهم الملفات الاقتصادية التي ينبغي الاهتمام بها من قبل السلطتين، حيث تباينت ردود أفعال الاقتصاديين حول الوضع الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة لاسيما ان المجلس سيكون قليل الخبرة في التعاطي مع الملفات الاقتصادية الصعبة وهو ما سيبطئ من تعديل الوضع الاقتصادي «المتأزم» للكويت وذلك على الرغم من التجانس الكبير الذي سيكون بين السلطتين. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، قال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الأولى للاستثمار خالد السنعوسي ان الصورة غير واضحة المعالم فيما يتعلق بطبيعة العلاقة المستقبلية بين السلطتين، مشيرا إلى أن كل شيء وارد خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف السنعوسي أن عدم استقرار الأوضاع السياسية نتيجة مقاطعة الانتخابات يؤدي إلى حالة من الحذر، مؤكدا على ضرورة ان تشهد المرحلة المقبلة انجازات اقتصادية.
وأشار إلى ان المرحلة الماضية شهدت تجاهلا لمطالب الشركات مما دفعها إلى الاعتماد على نفسها للخروج من الأزمة المالية التي تعرضت لها، مبينا ان مرحلة ما بعد مجلس أمة جديد وحكومة جديدة يجب ان تشهد اختلافا في طريقة التعاطي مع الملفات الاقتصادية ذات الأولوية.
نظرة جدية
من جانبه قال نائب رئيس مجلس الادارة في شركة مجموعة عربي القابضة حامد البسام ان جميع القطاعات الاقتصادية في الكويت تضررت من تداعيات الأزمة العالمية وتحتاج إلى نظرة جدية من قبل المجلس المقبل، وجميع الاقتصاديين طالبوا المجالس السابقة بضرورة الاهتمام بالوضع الاقتصادي المتأزم إلا أن المجلس والحكومة لم يوفقا في تحسين الوضع الاقتصادي.
وأوضح البسام أن جميع دول العالم تصدت للأزمة المالية إلا الكويت انشغلت بمهاترات الاستجوابات التي تقدم من وقت لآخر للحكومة وهذا ما دفع الكثير من رؤوس الأموال الكويتية للهجرة إلى الخارج بسبب عدم وجود قوانين جيدة لحمايتها وتشجيعها على الاستثمار في الكويت، مطالبا بوجود تشريعات ميسرة تتيح للتجار والمستثمرين الاستثمار في الكويت بدلا من التوجه للخارج.
وأشار الى أن عمليات الشد والجذب بين السلطتين أثرت بشكل كبير على الوضع الاقتصادي ككل بنسبة 100%، ولابد من عضو مجلس الأمة أن يقوم بعقد جلسات مع الأشخاص المعنيين في العقار أو الاستثمار أو الصناعة وغيرها، حتى يرى ما يحتاجه القطاع ويتعرف على السلبيات التي تواجهه.
وحول القوانين والتشريعات الجديدة التي ينبغي تطبيقها خلال المرحلة المقبلة طالب البسام بضرورة تعديل قانون الخصخصة والـ B.O.T والمستثمر الأجنبي بما يخدم مصلحة الكويت ومساعدة الشركة المساهمة العامة وليس المساهمة المقفلة للخروج من أزمتها وتحريك عجلة المشاريع التنموية.
وأضاف البسام قائلا: «للأسف الشديد الحكومة أصدرت العديد من القوانين والوعود ولكن لم ينفذ منها شيء على ارض الواقع، فجميع المواطنين سئموا من الوعود الرنانة لاسيما مع تقاعس الحكومة في حل أزمة الشركات منذ 2008».
وأشار الى أن المجلس المقبل سيكون قليل الخبرة رغم التجانس الكبير الذي سيكون بين السلطتين، مبينا أن جميع المواطنين ملوا من كثرة الشد والجذب بين النواب والحكومة سواء كانت هذه الاستجوابات صحيحة او خاطئة، لأن المواطنين تأخرت مصالحهم وأكثر من 70% من المواطنين هم مساهمون في شركات مدرجة وانخفضت أسعار هذه الشركات بأكثر من 80%.
وبيّن أن جميع الدول ساعدت شركاتها الا الكويت ضاربا المثال على أميركا التي ساعدت شركات السيارات والتأمين خلال الأزمة المالية العالمية في خطوة للحفاظ على آلاف الوظائف وتحقيق أرباح كبيرة.
الصراع بين السلطتين
من جانبه طالب رئيس مجلس إدارة شركة الوطنية للخدمات البترولية «نابيسكو» عمران حيات بضرورة الاستقرار السياسي الذي عادة يأتي بعده الازدهار الاقتصادي، مشيرا الى أن مشكلة الاقتصاد الرئيسية كانت صراع مجلس الأمة مع الحكومة في أمور كثيرة مع إغفال وضع حلول للاقتصاد والتصدي لمشاكله.
وأوضح حيات أن الكفاءات داخل مجلس الأمة وطموحاتهم وأهدافهم بعيدة كل البعد عن اقتصاد البلد، فهي ليست من أولوياتهم والمراقب لاجتماعات مجلس الأمة السابق يجد أن آخر أولويات المجلس هو الاقتصاد، بينما كل دول العالم المتقدمة مهتمة وتضع الاقتصاد في المرتبة الأولى.
تنشيط الاقتصاد
من ناحيته تمنى رئيس مجلس الادارة في شركة الإنماء العقارية عماد الثاقب أن يتخذ مجلس الأمة المقبل قرارات ايجابية وجريئة بخصوص تنشيط الوضع الاقتصادي الراهن والدعم الفعلي للاقتصاد والبدء في التنمية التي تنعكس على جميع القطاعات الاقتصادية للدولة.
وأوضح الثاقب أن الكويت تأخرت كثيرا عن الدول الأخرى وخاصة دول مجلس التعاون في الاهتمام بتطور البلد والخدمات التي تقدمها بسبب المشاكل السياسية والشخصانية بين السلطتين والتي أدخلت البلد في دوامة ومتاهات ووضعت الكويت في آخر الركب.
تجانس بين السلطتين
من جانبه توقع المحلل المالي ومدير عام شركة الاتحاد للوساطة المالية فهد الشريعان أن تشهد العلاقة بين مجلس الأمة الجديد والحكومة التي سيتم تشكيلها عقب انتهاء الانتخابات النيابية تجانس إلى حد كبير نظرا لأن كثيرا من الوجوه التي من المتوقع ان تدخل مجلس الأمة الجديد هي جديدة على الساحة وبالتالي فإنه من المتوقع ان تشهد العلاقة مع الحكومة تغيرات ملحوظة.
وقال الشريعان ان هناك كثيرا من الملفات الاقتصادية التي يجب ان تأخذ صفة الاستعجال في مرحلة ما بعد المجلس المنتخب والحكومة الجديدة وهي إقرار حزمة من القوانين التي تعمل على تنشيط مجمل الأوضاع الاقتصادية، ومنها قوانين الـ B.O.T وقانون الخصخصة وغيرها من القوانين التي تنادي بها جميع الأوساط الاقتصادية منذ سنوات.
وأضاف انه يجب أيضا ان تكون هناك تحركات على مستوى سوق الأوراق المالية من خلال وضع قوانين وضوابط تنظم أداء الشركات المدرجة في البورصة، داعيا إلى ضرورة العمل على تغليظ عقوبات الشركات المخالفة وكذلك تطبيق محاسبة مجالس الإدارات التي يثبت تقصيرها أو استغلال المناصب لتحقيق مكاسب شخصية وإهدار أموال المساهمين.
الاختلالات الاقتصادية
أما نائب الرئيس التنفيذي في شركة مرابحات الاستثمارية مهند المسباح فقال ان جميع الاحتمالات مفتوحة خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى إمكانية حدوث تناغم في العلاقة بين السلطتين، وقد يحدث العكس وتستمر حالة التأزيم رغم تغير الأفراد سواء في السلطة التشريعية أو في السلطة التنفيذية.
وأضاف المسباح أن الأوضاع ستكون مرهونة إلى حد كبير بالأوضاع السياسية وما سيترتب على مقاطعة المعارضة لانتخابات المجلس الجديد، مشيرا إلى أن التحفظ الشعبي قد يكون له دور في تغيير المشهد السياسي بعد الانتخابات، لافتا إلى ان الأوضاع غير مستقرة ولا يجب التسرع في الحكم إلا بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة.
وأوضح ان مطالب الاقتصاديين مع المعنيين بالأمر ليست جديدة وهي ذات المطالب التي كانت تنادي بها الأوساط الاقتصادية من المجالس البرلمانية والحكومات السابقة، وبالتالي هي معلومة للجميع ولكن المطلوب هو العمل على تحقيق هذه المطالب، مشيرا إلى ان المشكلة الحقيقية تكمن في ان المعنيين بالأمر يتحدثون ويقترحون ويشكلون اللجان وتتغير الوزارات ولكن تظل الاختلالات الاقتصادية كما هي دون معالجة.
وأكد على ان المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود والعمل على انجاز القوانين وتفعيل القرارات التي من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد ودفعها للأمام وألا تسيطر الخلافات السياسية على اهتمامات السلطتين واستمرار تجاهل الأوضاع الاقتصادية واتخاذ الإجراءات التي تعمل على تفعيل خطة التنمية.
الاهتمام بالقطاع السياحي
وفي ذات السياق طالب نائب رئيس مجلس ادارة والعضو المنتدب لشركة المشروعات السياحية خالد الغانم مجلس الامة 2012 بضرورة الاهتمام بالقطاع السياحي في الكويت خلال الفترة المقبلة لما يشكله القطاع من اهمية كبيرة لزوار الكويت في جميع الأوقات من العام خاصة في ظل توافر العديد من الأماكن السياحية في الكويت التي وفرتها شركة المشروعات السياحية على مدار الأعوام الماضية. وأكد ان ما ينقص القطاع السياحي الحالي وضع تشريعات وقوانين تساعده على النهوض مثله مثل باقي القطاعات الاخرى الحيوية في البلاد، مشيرا إلى ضرورة أخذه في الاعتبار ضمن مشروعات خطة التنمية حتى يساهم القطاع في العوائد السنوية مثل باقي القطاعات.
مصلحة الوطن
من ناحيته قال رئيس مجلس إدارة شركة الصناعات الكويتية القابضة محمد النقي ان مسؤولية النواب الجدد هو الاهتمام بمصلحة الوطن قبل أي شيء وبخدمة المواطنين والاهتمام أيضا بالبنية الأساسية للبلاد كالمؤسسات التعليمية والصحية وغيرها وبمستقبل الجيل المقبل.
وقال النقي ان مهمة النواب ستكون القضاء على الفساد تماما ومواجهة العراقيل والمعوقات التي تقف في وجه التنمية الاقتصادية للبلاد ومصلحتها وكل ذلك بالتعاون مع الحكومة والا يبالغوا في طرح أسئلتهم للحكومة ويجب ان تكون أسئلتهم واضحة وسليمة، موضحا انه يجب ان تكون هناك ثقة بين الحكومة والمجلس في تنفيذ الخطط التنموية وتفعيلها والاهتمام بشؤون المواطنين حيث ان النائب يمثل الشعب بأكمله وإذا كانت هناك مبالغة في المساءلة وعدم ثقة سيؤثر ويعرقل بذلك تنمية الاقتصاد الوطني.
مزيد من التعاون
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي في شركة أملاك كابيتال القابضة د.محمود الجمعة ان هناك مجموعة من المطالب التي تخص الحكومة والمجلس الجديدين، أولهما هو مزيد من التعاون البناء من اجل الوطن، والنظر في تعديل تشريعات عفى عليها الزمن، ولم يتم الاستفادة من إقرارها.
وفيما يخص المجلس الجديد، أعرب الجمعة عن أمله في ان تكون لدية رؤية واضحة عن مشاريع القوانين التي يجب تعديلها، بالاضافة الى قدرته على التقدم بمجموعة جديدة من التشريعات التي تنهض بشأن الاقتصاد والحياة الاقتصادية.
إزالة المعوقات
بدوره، قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور ان الملفات الاقتصادية واضحة ولا تحتاج الى تشخيص او تعريف، موضحا ان تلك الملفات بحاجة الى معالجة وتطوير عن طريق وضع قانون تشريعي ينفذ آليات العمل الاقتصادي والمشاريع التنموية ويتطلب من هذا القانون إزالة المعوقات والعراقيل التي تعوق التطور في أداء الاقتصاد الوطني كإقرار الميزانيات وتحديث الأجهزة في الجهات الحكومية ومصادر التمويل والمنهجية الإدارية التي تستوعب المتطلبات بالإضافة الى الملفات المعروفة كالمستثمر الأجنبي وقوانين الضرائب وغيرها، حيث ان النواب في بلاد أوروبية او الكونغرس الأميركي يهتمون بتلك الأشياء التي تساعد وتطور اقتصاداتهم.
وقال بوخضور: ان المسيرة الديموقراطية للبلاد تم تشويهها بشكل كبير وضاعت فيها العمل الديموقراطي من ناحية افرازاتها وما نتجت عنه كمقاطعة الانتخابات والمظاهرات وكلها امور تخالف النظم وتخالف الشرع والخطط التنموية وذلك التشويه بحاجة الى اعادة معالجة ودراسة للوصول للوجه المشرق لمسيرة التنمية.
ورأى ان من يتحمل المسؤولية في تنمية اقتصاد البلاد هم المجلس والحكومة، خاصة المجلس لأنه هو الذي يوجه الانتقادات وهو الذي يقدم المساءلات والاستجوابات، مضيفا انه إذا لم يتم الانتقاد بشكل سليم يصبح النقد ليس بالحكيم ولكن بالنقد الأحمق، ويجب على الحكومة ان تفرض اجنداتها، مشددا على انه يجب اختيار حكومة تمتلك كفاءات أفضل ولديها الامكانيات لإصلاح الاقتصاد الوطني بالاضافة الى ان القوانين تطبق بشكل جاد وصحيح.
التركيز على خطة التنمية
من جانب آخر قال رئيس مجلس ادارة إحدى الشركات المحلية فضل عدم الإفصاح عنه ان مجلس الأمة 2012 عليه مراجعة جميع مراسيم الضرورة المتعلقة بالاقتصاد المحلي بشكل اكثر عمقا وتخصصا نظرا لأن جميع المراسيم التي صدرت جاءت بشكل فيه عجالة وقد يشوب بعض القوانين التي صدرت بعض النقصان او التوضيح لذا اقتضى عليهم مراجعتها مرة أخرى لإصدارها بشكل يتناسب مع الأوضاع الحالية للاقتصاد الكويتي.
وطالب بضرورة التركيز على خطط التنمية ودفع مشاريع التنمية عبر قوانين وتشريعات اقتصادية التي من المفترض أن تكون منفعتها طويلة الأمد وليس منفعة وقتية، ومادام أن هناك أسس للتنمية سيكون الوضع أفضل.