Note: English translation is not 100% accurate
أصدرت مذكرة من 4 نقاط تفند فيها وجهة نظرها
«الغرفة»: إسقاط القروض بدعة غير مسبوقة لم تقدم عليها إلا الكويت
19 مارس 2013
المصدر : الأنباء
غياب الإستراتيجية الاستثمارية التنموية السبب وراء هذه الاقتراحات لاستخدام السيولة المالية فيهاأصدرت غرفة تجارة وصناعة الكويت مذكرة حول مقترح إسقاط فوائد القروض على المواطنين المدينين للمصارف وشركات الاستثمار بين يناير 2002 ونهاية مارس 2008 من خلال صندوق الأسرة.
ورأت «الغرفة» أن اسقاط القروض ما هو إلا بدعة غير مسبوقة وهدر في الانفاق بالإضافة إلى صراع لكسب اصوات الشارع الانتخابي.
وقالت «الغرفة» في المذكرة انه منذ منتصف العام 2006 ومقترح اسقاط القروض، بأشكاله المختلفة وتعديلاته المستمرة، يستقطب اهتمام الساحتين السياسية والاقتصادية في الكويت، ويلعب دورا واضحا في رسم خارطة مواقف وتحالفات التيارات السياسية من جهة وفي تشكيل وتوقيت حركات المد والجزر لتعاون الحكومة ومجلس الأمة من جهة اخرى، في إطار سباق خطير لكسب الشارع الانتخابي على حساب العدل والتنمية والمال العام. وهانحن اليوم امام صيغة جديدة لهذا المقترح تحت اسم «صندوق الاسرة» الذي تؤكد مؤشرات كثيرة على توافق بشأنه بين الحكومة واللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة.
ومنذ إلقاء حجر اسقاط القروض في البئر، لم تر فيه غرفة تجارة وصناعة الكويت الا بدعة غير مسبوقة، تندرج في سياق نهج الهدر الإنفاقي الذي افرطت السلطتان التشريعية والتنفيذية في تطبيقاته لتلبية الرغبات الاستهلاكية الآنية والمسرفة، على حساب الاحتياجات التنموية والأجيال القادمة. وهو النهج الذي اهتمت الغرفة بترشيده منذ عام 1985، وأصدرت في السنوات الأخيرة اربع مذكرات تفنيدا لحقائقه، وتوضيحا لمخاطره، وذلك في ديسمبر 2006 ويونيو 2008 ويناير 2010 وسبتمبر 2011 ولعل من المفيد أن نعرض بإيجاز شديد اهم النقاط التي اكدتها الغرفة في مذكراتها وهي:
1- لا تملك الكويت فوائض تزيد على احتياجاتها لتبددها في إنفاق عقيم، بل تمر المالية العامة للدولة بمرحلة سيولة ناجمة عن ارتفاع اسعار النفط من جهة، وعن ضعف شديد في معدلات الاستثمار التنموي من جهة اخرى، وبتعبير آخر، تحصل الكويت على عوائد نفطية تزيد عن حجم انفاقها الجاري الذي وصل الى حدود 75% من الناتج المحلي الاجمالي، وتعجز عن كفاية حاجتها الحقيقية للإنفاق الاستثماري الذي لا يتجاوز 9% من الناتج المذكور.
2- في واقع الأمر، لا تعاني الكويت ازمة قروض استهلاكية متعثرة، فعدد المواطنين الكويتيين الحاصلين على قروض استهلاكية ومقسطة من البنوك وشركات الاستثمار حتى 1/4/2008 والذين مازالت قروضهم قائمة حتى نهاية عام 2012 لا يتجاوز 67 ألف مواطن، أو ما يعادل 5.6% فقط من اجمالي عدد المواطنين.
ويؤكد بنك الكويت المركزي ان القروض الاستهلاكية والمقسطة تتسم بدرجة عالية من الانتظام، ولا تتجاوز نسبة حالات التعثر في السداد المتخذ بشأنها اجراءات قانونية 1.8% من اجمالي عدد القروض المعنية، ونحو 1.2% من اجمالي حجم هذه القروض (نحو 6.5 مليارات دينار في 30/11/2012).
3 ـ تنطلق المقترحات المختلفة لاسقاط القروض، بما فيها نسختها الأخيرة «صندوق الأسرة» من اعتبارات سياسية بحتة، تغفل تماما الأبعاد والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والدستورية، والمتمثلة بغياب العدالة والمساواة بين المقترضين وغيرهم، وبين المقترضين أنفسهم، ناهيك عن تكريس ثقافة الاتكالية والتهاون وعدم الالتزام، والاستمرار في النهج السياسي والمالي الذي ساهم الى حد بعيد في تعميق الاختلالات الهيكلية بالاقتصاد الكويتي، ولهذا كله، فإن مقترحات اسقاط القروض لم تطرح في أي دولة نامية او متقدمة، بل بقيت بدعة لم تقدم عليها الا الكويت.
4 ـ تعتقد الغرفة ان السبب الأهم وراء الاقتراحات المختلفة لاستخدام السيولة المالية الحالية في تمويل انفاق من هذا القبيل هو غياب الاستراتيجية الاستثمارية التنموية لاستخدام هذه السيولة، وهذا الغياب المقترن باخفاق متكرر في تنفيذ خطط التنمية، ترك الباب مفتوحا امام الاستغلال السياسي لهذه السيولة المرحلية، كما سمح بتناقض واضح بين السياسات المالية والنقدية والاقتصادية.
اننا في غرفة تجارة وصناعة الكويت نعرف يقينا ومسبقا ان بياننا هذا لن يكون له اثر فاعل في مواقف من يملكون اليوم وضع واقرار النسخة الجديدة من مقترح اسقاط القروض اذ لا توجد لحوارنا معهم لغة مشتركة ومن المتعذر ان نصل الى وجهة نظر تتطابق فيها الحسابات المعلنة للمصلحة العامة الراهنة والمستقبلية، مع الحسابات غير الخافية للسياسيين وتطلعاتهم الى صندوق الانتخابات، ومكافأة المواقف وسداد الاستحقاقات، ودليلنا على ذلك ان كل ما ذكرناه من أبعاد وانعكاسات مقترحات اسقاط القروض، يتفق الى حد بعيد مع دراسات ومذكرات وبيانات أعلنتها جهات وشخصيات رسمية وأهلية متخصصة في طليعتها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ خطة التنمية وبرامج الحكومة ذاتها، بنك الكويت المركزي، البنك الدولي، المستشارون الاقتصاديون لمجلس الأمة والحكومة، تقرير بلير، تقرير ماكنزي، هيئات وجمعيات المجتمع المدني ذات الصلة، توصيات عشرات المؤتمرات والندوات المتخصصة، ومع ذلك اقتضت المصالح السياسية التغافل عن آراء كل هذه الجهات.
بل نذهب الى ما هو أبعد من ذلك فنزعم ان «صندوق الأسرة» المقترح يسير بالاتجاه المعاكس للمبادرة السامية التي أطلقها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حيثن شكل «اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية» ووجها ـ يوم افتتح أعمالها في سبتمبر 2011 ـ نحو أهداف ثلاثة: الاستغلال الأمثل للفوائض المالية، معالجة مظاهر الهدر الاستهلاكي غير المسؤول والافراط في الانفاق الجاري غير المنتج، وتهيئة المناخ المناسب لكي ينهض القطاع الخاص بمسؤولياته التنموية، وهي توجيهات انعكست فعلا وبكل قوة وصراحة في تقرير اللجنة المذكورة وتوصياتها.
ما تهدف اليه الغرفة من بيانها هذا هو التذكير بما سبق ان أوضحته ـ مع جهات وشخصيات كثيرة ومتخصصة ـ حول حقيقة ما يسمى «بالفوائض المالية» وواقع ما يسمى «بالقروض الاستهلاكية المتعثرة».
وما تهدف اليه الغرفة من بيانها هذا هو التذكير بما لم تترك مناسبة ـ منذ العام 1985 حتى الآن ـ دون الدعوة اليه «لكي تبقى تكاليف الرفاه الاجتماعي في اطار قدرة الدولة ومواردها، وفي حدود حاجة المواطنين ومعاييرها، ولكي يبقى دعم المال العام لمستحقيه دون غيرهم ولكي لا يؤدي التوسع في مفهوم الرفاه الاجتماعي وفي تكاليف الدعم الحكومي الى مزيد من الخلل الاقتصادي والتواكل الاجتماعي، وإلى تكرار الاعتداء على المال العام وعلى مستقبل الأجيال القادمة».
وما تهدف اليه الغرفة من بيانها هذا، هو الاعراب عن اعتقادها بأن تراجع الحكومة عن موقفها الرافض لاسقاط القروض او فوائدها وموافقتها على اقرار «صندوق الأسرة» لن يضع حدا للهدر السياسي للمال العام، ولن يغلق الباب أمام مثل هذه المطالبات، بل ان العكس هو الصحيح على الأرجح، فالاستجابة لطلب اسقاط القروض او فوائدها سيفتح أبوابا مماثلة جديدة وعديدة، ولعل في سلسلة البدلات والاستثناءات والكوادر وما يقدم لنا مثالا ودرسا.
وما تهدف اليه الغرفة من بيانها هذا أخيرا هو التنبيه مرة أخرى الى ان الكويت دولة يتطلب استقرارها الاقتصادي توسيع قاعدتها الانتاجية وتخفيض درجة انكشافها الخطير، ويتطلب استقرارها الاجتماعي توفير ما لا يقل عن عشرين ألف فرصة عمل حقيقي سنويا وعلى مدى العقدين القادمين على الأقل، وبالتالي فإن اهدار فرصة السيولة المالية الحالية سيؤدي حتما الى نقص خطير في مناعة الكويت الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وإذا كنا لسنا بحاجة الى التذكير بنتائج عدم استقرار اسعار النفط، فإن من واجبنا التنبيه الى اننا نعيش عصر انفجار علمي يحمل كل يوم تقنيات واكتشافات جديدة، وان من واجبنا التحذير بأننا نعيش في قلب منطقة تتناهب أجواءها رياح التغيير، ويتفاعل تحت رمالها وميض نذير.