Note: English translation is not 100% accurate
سوق تأجير السيارات ينشط بالمنطقة ويتباطأ في العالم متأثراً بالأزمة
12 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء
تناولت شركة سبائك للإجارة والاستثمار في تقريرها الشهري قطاع تأجير السيارات حول العالم. وتحدثت عن الطفرة التي شهدها هذا السوق في الأعوام القليلة الماضية، وعن علاقته التفاعلية مع سوق مبيعات السيارات.
كما اوضح التقرير كبار اللاعبين البارزين في هذا السوق، ويتناول تأثير الأزمة المالية على قطاع تأجير السيارات عالميا، وقد تخطى حجم إيراداته الـ 40 مليار دولار في عام 2007. ومن المتوقع أن ينمو هذا السوق العالمي بنحو 5% سنويا حتى 2010 ليتخطى حجم إيراداته الـ 48 مليار دولار، بعد أن كان 37.6 مليارا منذ ثلاثة أعوام. فبين عامي 2001 و2005، لم يشهد سوق تأجير المركبات إلا نموا بمعدل سنوي 2.2%. غير أن الطفرة، التي شهدتها الأسواق الناشئة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لعبت دورا بارزا في ارتفاع حجم سوق التأجير.
وعلى عكس القرون الماضية بدا قطاع تأجير السيارات منذ بداية الألفية الثالثة، مستفيدا من المكاتب خارج المطارات أكثر من الفروع داخلها. وتحتل هذه المكاتب الخارجية 55.7% من كعكة السوق اليوم، مما يدل على نمو هذا المفهوم لدى عامة الناس وليس لدى السياح وزوار البلدان المؤقتين فقط. وتاريخيا: شهدت صناعة تأجير السيارات العالمية طفرة لا مثيل لها بين عامي 1996م و1999م، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الفائدة في معظم الدول، مما انعكس على القدرة الشرائية للمستهلكين الراغبين في الاقتراض لشراء سيارة. فعادة تأتي الدفعات الشهرية لاستئجار سيارة أقل من أقساط شراء وحدة جديدة. وتتسع هذه الفجوة بين دفعة الإيجار وقسط التملك كلما ارتفعت معدلات أسعار الفائدة. لكن في عام 2000م اصطدمت هذه الصناعة بنكسة نسبية، بعد تقديرات مبالغ فيها أو خاطئة من قبل عمالقة التأجير لأسعار سياراتهم المستعملة، فالسوق الأميركي هبطت عوائده 10 مليارات دولار في هذا العام، وحسب وكالة التصنيف - ستاندرد آند بورز- أصبحت شركات تأجير السيارات منذ حينها أكثر تحفظا في تقييم وحداتها.
كيف ومن يستأجر؟في البداية تجدر الإشارة بشكل مختصر إلى كيفية تأجير السيارات ومن يفضل هذا النوع من الخدمات، وتعتبر دفعات إيجار السيارة بمنزلة المبالغ المحصلة من قبل المؤجر مقابل انحدار قيمة الوحدة مع الوقت والاستخدام، فعلى سبيل المثال لو الشركة تملك سيارتين جديدتين قيمة الواحدة منهما 20 ألف دولار فبعد عامين تتراجع قيمة الأولى إلى 15 ألف دولار والثانية إلى 12 ألفا، فهنا تؤجر الشركة المركبة الأولى بسعر أقل من الثانية بسبب حجم تراجع سعرها الصغير نسبيا، وتختلف الأسعار كثيرا بين الموديلات والعلامات التجارية وغيرها، وعادة تتراجع قيم السيارات الأوروبية واليابانية بمعدل وسرعة أقل من العلامات الأميركية.
فعلى سبيل المثال تملك تويوتا وهوندا وڤولكس واجن أقل معدلات تراجع الأسعار، مقابل مرسيدس ولكزس وعلامات فاخرة أخرى.
وهناك أنواع كثيرة من التأجير، فبالإضافة إلى الاختلاف بين التأجير التقليدي والإجارة الإسلامية، قد يختلف العقد حسب الدفعات المطلوبة من العملاء، إن من حيث طريقة احتساب هذه الدفعات أو عبر تقسيمها، كما يتوزع القطاع على تأجير قصير المدى (قد يكون ليوم واحد) ومتوسط وطويل المدى (قد يصل إلى 5 سنوات).
إلى ذلك، ينقسم العملاء إلى نوعين: الأفراد والشركات. ويعتبر استئجار سيارة خيارا اقتصاديا مفضلا للكثير من الناس، خصوصا أولئك الذين لا يعرفون بالتحديد مدة إقامتهم في الدولة، فمن الناحية الاقتصادية يمكنهم توفير الكثير، كرسوم التأمين والخدمة والصيانة والتسجيل السنوي، كما أن استئجار سيارة سهل للغاية ودون متاعب وتعبئة أوراق روتينية، إذ تتولى شركة التأجير تنفيذ هذه الأعمال والمهام كافة.
أما الشركات فتفضل هي الأخرى استئجار احتياجاتها من السيارات لفترات قد تمتد من سنة إلى 5 سنوات، والأمثلة على ذلك كثيرة وتشمل جميع النشاطات الصناعية والتجارية، فمثلا شركات توزيع البضائع والمنتجات الاستهلاكية، ومؤسسات البريد تعتمد غالبها على استئجار سياراتها، أضف إلى ذلك المصانع وشركات البناء والتعمير والشركات المتخصصة في أعمال البترول والبتروكيماويات وغيرها، كما لجأ عدد من شركات النقل الجماعي إلى هذا النوع من العقود لتوفير التكاليف في بداية التأسيس.
أميركا أكبر الأسواقلكن ما أكبر الأسواق العالمية المتبنية لمبدأ التأجير؟ تعتبر الولايات المتحدة الأميركية أكبر سوق لتأجير المركبات في العالم دون منازع، فثمان من أصل أكبر 10 شركات عالمية لتأجير السيارات تحمل الجنسية الأميركية، وتسيطر 4 مجموعات تملك 8 علامات تجارية لتأجير المركبات المختلفة القياسات والاستخدامات على نحو 95% من السوق الأميركي. وهذه المجموعات هي شركة هيرتز وشركة آفيس بدجت وشركة دولار ثرفتي، التي تعتبر شركات مساهمة عامة تملك 6 ماركات في هذا المجال، في حين تملك الشركة الرابعة إنتربرايز، وهي ملكية خاصة، علامتي آلامو وناشيونال كار.
وحسب تقارير متخصصة في عالم السيارات، تعتبر شركتا آفيس وهيرتز أكثر العلامات التجارية شهرة حول العالم، والأكثر توسعا في الأعوام القليلة الماضية، فآفيس - على سبيل المثال لا الحصر- بدأت أخيرا التوسع في الهند والصين، أكبر سوقين ناشئين والأسرع نموا في العالم.
أما في السوق الأوروبي فتشير الإحصاءات إلى أن سيكست وأوروب كار هما أكبر شركتين لتأجير السيارات في القارة العجوز.
ونشطت في الفترة الماضية حركة الاستحواذات والاندماجات بين هذه الشركات العملاقة بهدف المحافظة على حصصها في السوق العالمي، فمثلا اشترت شركة انتربرايز عام 2007م مجموعة فانغارد لتأجير السيارات، والتي تملك بدورها علامتي آلامو وناشيونال كار الأميركيتين.
وبالرجوع إلى تسعينيات القرن الماضي يلاحظ أن مصنعي السيارات اتجهوا بدورهم إلى الاستحواذ أو تأسيس شركات تأجير لاستغلال الطفرة في هذا القطاع، ويعود ذلك إلى 3 أهداف رئيسية، وهي:
1 - يسمح التأجير للمصنعين بتوسيع قاعدة المشترين المحتملين لسياراتهم، خصوصا اللذين يبدون غير قادرين على تقسيط قرض لاقتناء مركبة.
2 - خلق طلب مستدام على السيارات الجديدة خصوصا أن مدة التأجير تنتهي بعد عامين أو ثلاثة على أبعد تقدير.
3 - جني عوائد مرتفعة، فقطاع التأجير يدر أرباحا مرتفعة مقارنة مع قطاع التصنيع.
النمو في المنطقةتناول تقرير شركة سبائك وضع قطاع تأجير السيارات في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويشير التقرير إلى ندرة المعلومات في هذا المجال، فلا مصدر يحدد أرقاما دقيقية، ولا جهة إحصائية يمكن الرجوع لبياناتها في هذا الخصوص، حتى الإدارات الحكومية التي لها علاقة بهذه الصناعة لا توفر أي معلومات وافية، كما أنه من الصعب تقدير الحجم الحقيقي لسوق تأجير السيارات في المنطقة، إذا علمنا أن الشركات المرخص لها بمزاولة هذا النشاط تفوق الألفي شركة، منها العالمي والشهير، ومنها المكتب الصغير.
وتفيد شركة بدجت العالمية بأن سوق تأجير السيارات في السعودية يعد الأكبر في المنطقة نظرا للطفرة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وازدياد الطلب على التأجير، فهو سوق يعتمد في الأساس على الحركة الداخلية للمواطنين والمقيمين في المملكة، وذلك لاتساع المساحة الجغرافية، والتي تستدعي السفر بين المناطق داخليا، مما يخلق حاجة لدى المسافرين لاستئجار سيارات في جميع المطارات. أما باقي الدول العربية فلا يتجاوز حجم سوق التأجير فيها مقارنة بالسوق السعودي نسبة 10 إلى 15% وفقا للتقديرات شبه الرسمية.
وتعتبر فترة الأعياد أكثر الأوقات زحمة أمام شركات تأجير السيارات في الشرق الأوسط، فعلى سبيل المثال وصلت نسبة التشغيل خلال فترة عيد الفطر الأخيرة إلى 95% من سيارات الشركات في لبنان. وقد شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر معدلات نمو في المنطقة في استئجار السيارات، وكشفت شركة هيرتز العالمية عن أن المغتربين الذين يصلون إلى الإمارات بعقود عمل قصيرة، باتوا يقودون نمو سوق تأجير السيارات هناك، بالإضافة إلى العملاء من الشركات، ونما سوق التأجير في دبي وحدها 20% في عام 2007م بفضل ارتفاع عدد المقيمين الجدد الذين يفضلون استئجار سيارة بدلا من شراء واحدة.
وتفيد هيرتز بأن 55% من أعمالها في الإمارات من خلال تأجير السيارات لفترات طويلة و35% من التأجير لفترات متوسطة وشهرية، وتوضح بذلك أن نمط العمل في المنطقة عكس ما هو حاصل في المملكة المتحدة على سبيل المثال، حيث تعتمد شركات التأجير على معظم أعمالها من السائحين وتأجير السيارات لفترات قصيرة، بينما لا تتعدى نسبة التأجير لفترات طويلة هناك الـ 4% فقط.
أما في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، فتنقلب هذه الصورة بشكل أو بآخر، إذ تنتعش في مصر خلال شهور الصيف حركة تأجير السيارات خصوصا في شرم الشيخ والقاهرة والجيزة والاسكندرية، وهي المحافظات التي يزداد إقبال السائحين عليها، ويمثل السياح العرب 70% من هذا السوق خلال فصل الصيف، وقد شهدت مكاتب تأجير المركبات في مصر رواجا كبيرا مع ازدهار السياحة العربية وعودة العاملين المصريين في الخارج الى البلاد لقضاء اجازاتهم السنوية، ويستغل العاملون في هذا القطاع الموسم المذكور لرفع الأسعار بشكل كبير.
تأثير الأزمةوبالعودة إلى سوق تأجير السيارات العالمي يبدو أن النمو المستمر بدأ يتباطأ في الأشهر القليلة الماضية، فقد أرخت الأزمة المالية العالمية بظلالها على هذا القطاع تماما، كما فعلت بصناعة السيارات نفسها، ففي الولايات المتحدة تراجعت مبيعات السيارات وسوق التصنيع على التوالي، ومن المتوقع أن يبلغ حجم بيع المركبات الجديدة حوالي 10.8 ملايين وحدة نهاية العام الحالي، بانخفاض مليوني وحدة عن 2007م حسب مجلة جي دبي باور المتخصصة في السيارات، ويحذر الخبراء في المجلة من أن الوضع قد يسوء أكثر السنة المقبلة، فالأسواق غير الأميركية ليست بخير أيضا، ومن المتوقع تراجع نمو مبيعات السيارات في كل من أسواق أوروبا والصين والهند سنة 2009م.
والجدير ذكره أن علاقة سوقي بيع السيارات وتأجيرها متشابكة ومترابطة، لذا كان لابد من تباطؤ نمو سوق تأجير السيارات متأثرا بتراجع مبيعات المركبات الجديدة، والعكس صحيح أيضا، بمعنى أن تباطؤ التأجير يؤثر بدوره على تصنيع السيارات، فحوالي 70% من الأموال المحصلة من قبل شركات التأجير يذهب لشراء مركبات جديدة، وحسب تقرير مصنعي السيارات لم يرتفع حجم مبيعات السيارات حول العالم أكثر من 4% خلال النصف الأول من العام، وقد تصل نسبة النمو هذه إلى 5% فقط في نهاية العام، بعد أن كانت النسبة من رقمين خلال الأعوام القليلة الماضية.
وفي السياق نفسه تكبد مصنعو السيارات الذين يملكون أذرع تأجير خسائر كبيرة منذ بداية الأزمة، ففي حين شطبت شركة فورد مثلا 2.1 مليار دولار إيجارات متعثرة، من المتوقع أن تتكبد جنرال موتورز خسائر بـ 14 مليار دولار من أصل 33 مليار دولار حجم الأصول المؤجرة لديها.
لكن أين ذهب زبائن شركات التأجير العملاقة؟ تقدر الدراسات البحثية أن 30% من المستهلكين قصدوا سوق السيارات المستعملة الرخيصة، و20% سيستأجرون مركبات من مؤسسات صغيرة مختلفة، معتمدين على إيجار طويل المدى.
وفي ختام تقريرها، تشير سبائك إلى إمكانية استمرار نمو قطاع تأجير السيارات في المنطقة، خصوصا في دول الخليج، على المدى المتوسط والبعيد، في حين أن الأسواق العالمية ستبقى في انتظار ما ستؤول إليه الأزمة المالية غير المسبوقة منذ 1929. الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )