Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون لـ «الأنباء»: التضخم المستورد أثره كبير على التضخم المحلي للاقتصاد الكويتي
10 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء




بورسلي: بعض التضخم مرتبط بسياسات احتكارية وارتفاع تكلفة إنتاج بعض السلع الإنتاجية
بوخضور: لو كان هناك تراجع في الأسعار بالعالم ستبقى الكويت في ارتفاع
النجار: التضخم هو عرض وطلب والنسبة ليست كبيرة مقارنة بالعالم عبدالرحمن خالد
تشهد الكويت ارتفاعا في تضخم أسعار السلع والمواد الغذائية في الآونة الأخيرة، وطبقا لآخر احصائية أظهرتها بيانات الادارة المركزية للإحصاء فإن التضخم ارتفع بمعدل 2.96% في شهر مايو 2013 مقارنة بالشهر ذاته من 2012.وقد استطلعت «الأنباء» آراء خبراء اقتصاد حول تأثير ارتفاع الأسعار والتضخم على الاقتصاد الوطني وكيف تتعامل الحكومة مع تلك الارتفاعات.
وقد أشار البعض الى ان ذلك يمثل ناقوس خطر في المستقبل على الاقتصاد الكويتي والبعض الآخر ذكر أن ذلك لا يعد رقما ضخما.
وقالوا ان السياسة النقدية المتبعة بحاجة الى علاج طويل الأمد وليس مسكنات، مشددين على ان يكون هناك دور للجهات الحكومية في مراقبة ارتفاع الاسعار، وفيما يلي التفاصيل. بداية، ذكرت وزيرة التجارة والصناعة السابقة د.أماني بورسلي ان التضخم دائما له انعكاسات سلبية على الاقتصاد، مشيرة الى ان البنك المركزي الكويتي ينتهج سياسات من خلال الاجراءات التي يقوم بها بتنفيذ السياسة النقدية ويقوم بعمل التوازن للسيطرة عليها.
ولفتت بورسلي الى ان التضخم بعضه مرتبط بسياسات احتكارية وبعضه مرتبط بارتفاع تكلفة إنتاج بعض السلع الانتاجية وبعضه مرتبط بالتضخم المستورد الذي يكون ناتج عن قيمة المواد الأولية أو حتى قيمة السلع لو حتى تم شراؤها من الخارج.
وشددت الوزيرة على ضرورة ان تكون هناك رقابة دائمة على الاسواق من قبل التجارة والبلدية، مبينة ان هناك ارتفاعا في قيمة التكلفة وذلك شيء عالمي وليس بمقدور أحد التحكم فيه.
وقالت «اننا مقبلون على بداية السنة بعد انتهاء موسم الصيف لذا قد تكون هناك ارتفاعات فصلية».
بدوره، قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور ان ارتفاع التضخم في الكويت بهذا الشكل مؤشر غير جيد ودلائله كثيرة جدا.
وذكر ان الامر سيستمر حتى لو كان هناك تراجع بالعالم فستبقى الكويت في ارتفاع، مضيفا ان التضخم في الكويت لديه 9 أسباب من وجهة نظره.
وبين بو خضور ان السبب الأول هو ان الكويت دولة تعتمد على الاستيراد بدرجة رئيسية بتوفير السلع والخدمات، وبالتالي تعاني مما يسمى التضخم المستورد، مشيرا الى ان ذلك ينعكس عليه ارتفاع قيمة الواردات على الاقتصاد العالمي فترتفع فاتورة التحويلات وفاتورة الواردات بمعدلات كما تؤكدها هذه النسب.
وقال ان السبب الثاني هو ان السياسة النقدية المتبعة هي سياسة لا تعالج التضخم ولا تعطي مؤشرات على توازنها مع السياسة المالية، لافتا الى ان هناك خللا بين السياسة المالية والنقدية يؤديان الى تنامي التضخم ومستويات التضخم بين فترة وأخرى.
وذكر بوخضور ان السبب الثالث أن مثل هذه المؤشرات هي دليل على النهج الاستهلاكي لدى المواطنين او الانفاقي لهم وهو استهلاكي غير تنموي وهو بذلك يحفز على ارتفاع الاسعار مما يؤدي الى ارتفاع التضخم، مشيرا الى ان ذلك يعد أمرا ليس بالجيد على المستوى الاقتصادي وأيضا على استقرار البلاد.
وأشار الى ان السبب الرابع يعود على ان الجهات الحكومية المسؤولة عن العملية التجارية كالموانئ والجمارك والبلدية والتجارة كلها في كفاءتها تزيد من تكلفة المواد المستوردة الى الكويت وبالتالي ليس فقط أنها تتسبب في عبء كبير على الدولة نتيجة عدم كفاءتها بل أيضا لأنها تزيد من هذه التكلفة على المواطنين وبالتالي تحتاج الى عناية وتطوير لتقلل من تكلفتها على الاقتصاد وأيضا على المواطن من خلال ارتفاع اسعار المواد.
وقال ان السبب الخامس يرجع الى ان الجهات الرقابية على جودة السلع مثل وزارة التجارة والبلدية هما ليس على القدر من الكفاءة في الحرص على جودة المنتج، مبينا ان هناك منتجات متوافرة بالبلاد ليست على مستوى من الجودة المطلوبة وبالتالي يزيد الاستهلاك عليها ما يحفز الاسواق نتيجة وجود منتجات غير جيدة او ليست كفاعلية الجودة.
ورجح بوخضور ان السبب السادس يعود الى ان الجهات الرقابية بالتجارة في رقابة الأسعار ليست فعالة بالقدر اللازم وبالتالي يكون هناك استغلال من بعض التجار في رفع الأسعار وزيادة تكلفتها على الدولة.
وأكد بوخضور ان السبب السابع يعود الى ان منافذ التسويق لهذه المنتجات لا تدار بشكل جيد كالجمعيات التعاونية وغيرها، حيث إنها لا تعتمد على المنافسة بين موردين لها من السلع والمواد الغذائية وبالتالي يؤدي ذلك الى ارتفاع الاسعار.
وقال ان السبب الثامن ان التشريعات المعمول بها هي تشريعات تعزز التضخم ولا تقضي عليه. وأشار الى ان السبب التاسع هو نظام الرواتب في الكويت يشجع على الاستهلاك ولا يشجع على الادخار.
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت د.أحمد منير النجار ان العملية تنحصر بالأغلب على العرض والطلب، مشيرا الى ان نسبة التضخم تعتبر ليست كبيرة جدا مقارنة بالعالم.
وبيّن ان نسبة تضخم الأسعار بالكويت أقل من تضخم الأسعار التي تباع بالدولار خاصة ان الدولة تعتمد بالاستيراد والتصدير على الدولار.
ولفت الى ان الدولة تستورد سلعا فيها تضخم من الأساس لذلك ينعكس ذلك على الاسعار المحلية مشيرا الى ان حكومة الكويت مخططها ليس مركزيا ولكن ارشادي وبالتالي السوق هو الذي يحدد الاسعار عن طريق العرض والطلب.
واعتقد النجار ان يكون دور الحكومة ليس تحديد الاسعار ولكن مواجهة الاحتكار.
من جانب آخر قال الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط د.عادل الوقيان ان التضخم دائما له مصدران إما تضخم مستورد او تضخم محلي، مشيرا الى ان التضخم المستورد له علاقة بارتفاع أسعار المواد الغذائية بالخارج، مبينا انه قد يكون احيانا ارتفاع سعر العملة يؤدي الى ارتفاع سعر المنتجات داخل الكويت.
وذكر الوقيان ان الكويت في النهاية لديها فوائض مالية ممتازة خلال السنة المالية، وقد يكون هناك ضغوط تضخمية مستوردة بالشكل الاقل من السابق، لافتا الى ان التضخم المحلي مرتفع داخل الدولة وارتفاع الطلب خاصة للمنتجات التي لا يوجد فيها مرونة سعرية بالطلب.
وقال الوقيان ان هناك اثرين لارتفاع التضخم على الاقتصاد أثر اقتصادي اجتماعي وأثر اقتصادي بحت، وبالنسبة للأثر الاقتصادي الاجتماعي هو ان القوة الشرائية للنقود خاصة مع الذين دخولهم محدودة ستتأثر بسبب التضخم لأن هناك ارتفاعات سعرية طارئة التي تأتي في بعض المواسم مثل رمضان والطلب على المواد الغذائية وخاصة الخضار والفواكه.
وأشار الوقيان الى ان هناك نوعين للأثر الاقتصادي البحت وهما المنتجات التي ليس لها بديل والمنتجات التي لديها بديل وبالنسبة للمنتجات التي ليس لديها بديل مثل ارتفاع اسعار الأدوية فبذلك المستهلك مضطر لشرائها بغض النظر عن ارتفاع اسعارها، بينما المنتجات التي لديها بديل سيتحول الطلب عليها من منتج لمنتج آخر بنفس الجودة وأقل سعر.
وقال الوقيان انه هناك جملة من السياسات النقدية والمالية التي تؤثر على التضخم بشكل عام وبالتالي الانفاق الحكومي كلما ارتفع خاصة الرواتب والأجور كلما زاد التوسع بالانفاق الحكومي لذا سترتفع معها الاسعار ويزيد معها التضخم.
واكد الوقيان انه كلما زادت سياسات الدعم من الحكومة قل تأثير التضخم على المواطن والمقيم بشكل عام إن كان الدعم مشمولا للكل.
وشدد الوقيان على انه ليس من المهم إجراءات مسكنة ولكن ان يكون هناك علاج طويل الاجل لتلك المشكلة، مبينا ان السيطرة على التضخم المستورد ستكون أصعب من السيطرة على التضخم الناشئ بظروف العرض والطلب على الاقتصاد المحلي.