Note: English translation is not 100% accurate
ندوة «الانفتاح الكويتي على جنوب شرق آسيا» في جامعة الكويت
23 ديسمبر 2008
المصدر : الأنباء
فواز كرامي
بتشريح مفصل تناول كل الجزئيات والأساسيات، الايجابيات والسلبيات تصدت ندوة «الانفتاح الكويتي على دول جنوب شرق آسيا فرص التجارة والاستثمار» التي نظمتها كلية العلوم الاجتماعية، قسم العلوم السياسية، وحدة الدراسات الآسيوية - اليابانية في جامعة الكويت، للتحديات والصعوبات، اضافة الى الايجابيات التي تجنيها الكويت من انفتاحها على دول جنوب شرق آسيا، لاسيما اليابان والصين والنمور الآسيوية.
وفي جلستيها اللتين استمرتا قرابة خمس ساعات وافتتحها القائم بأعمال عميد كلية العلوم الاجتماعية د.حسين الانصاري تحدث المحاضرون عن واقع هذه العلاقات والصعوبات التي اعترضت طريقها خلال الفترة الماضية، حيث اشار الانصاري الى مبادرة كلية العلوم الاجتماعية بإنشاء وحدة الدراسات الآسيوية - اليابانية منذ عام 2005 كحلقة وصل بين الكلية والمؤسسات الاكاديمية والبحثية ومؤسسات المجتمع المدني ونظيراتها الآسيوية بهدف تنمية المعرفة بشؤون آسيا ودعم العلاقات الآسيوية الكويتية وتقديم المشورة لمتخذي القرار في الشؤون الآسيوية.
الساحة العالميةواضاف انه لاشك في ان الحديث عن الاستثمار والمال والاقتصاد بشكل عام يفرض نفسه اليوم على الساحة العالمية، اثر الازمة المالية الحالية التي يواجهها العالم بجميع السبل والحلول والاقتراحات، كما ان ما أولته الحكومة الكويتية ـ ازاء هذه الازمة بفضل توجيهات صاحب السمو الأمير ـ من اهتمامها للتغلب على تلك الازمة ومحاولة تجنب الآثار السلبية الناجمة عنها، للحفاظ على مستوى ومكانة الكويت الاقتصادية الاقليمية والدولية، تعد خطوة حكيمة من القيادة الرشيدة لتجاوزها.
وأكد الانصاري ان ما ستطرحه الندوة سيمهد الطريق لبناء ركائز العلاقات المآمولة بين الكويت والدول الآسيوية، مشيرا الى ان التغيرات والاحداث الاقتصادية العالمية التي تمر على الكويت من شأنها ان تفعل التوجهات والتجارب واستثمار الفرص الواعدة، لاسيما ان هناك بعض الدول الآسيوية حققت نموا اقتصاديا ملحوظا وكذلك دول اخرى لديها تجارب تنموية متميزة في مجال التعليم والحكومة الالكترونية يمكن الاستفادة منها.
تعميق العلاقاتعضو غرفة تجارة وصناعة الكويت ورئيس اللجنة الكويتية ـ اليابانية لرجال الاعمال وائل الصقر تحدث في الجلسة الاولى من الندوة وعن نتائج زيارة صاحب السمو الأمير لدول جنوب شرق آسيا والدور الذي لعبته هذه الزيارة في تعميق العلاقات مع هذه المنطقة المهمة من العالم والمدى الذي وصلت إليه هذه العلاقات.
الصقر الذي لم يخف امتعاضه من الواقع السياسي والتجاذب بين السلطتين في الكويت وتأثيرها السلبي على مواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية على الكويت قال «لا اريد التحدث في هذا الموضوع وفي فمي ماء».
الأزمة السياسية والاقتصاديةواضاف انه في ضوء ازماتنا السياسية والاقتصادية المتتالية، اتجهت الانظار الى التنمية بصفتها العامل الوحيد الذي يحفظ مستوى معيشتنا، وبالتالي اتجهت الانظار الى آسيا انطلاقا من عاملين، الاول هو ما تضمنته من تجارب تنموية والثانية يتعلق بحجم تجارتنا مع دول جنوب شرق آسيا، مشيرا الى ان التجربة اليابانية التي لحقت بمستوى الغرب وتفوقت عليه احيانا وتجارب النمور الاربعة لاحقا (كوريا الجنوبية، تايوان، سنغافورة وماليزيا) وتجربة الصين كلها تجارب اعتمدت على 3 عوامل، الاستثمار في التعليم اولا ودور الدولة مع القطاع الخاص ثانيا، وسياسة جلب الاستثمار من الخارج مع تعزيز الادخار لتأمين التمويل المطلوب ثالثا، يمكن الاستفادة منها في الكويت حيث انه ليست خافية على أحد الأهمية الاستراتيجية القديمة والمتواصلة للخليج بالنسبة لآسيا والشرق، فالخليج مصدر رئيسي للنفط، لشرق آسيا واليابان على وجه الخصوص، ويحظى الخليج بأهمية جغرافية ـ سياسية من حيث التقريب بين الشرق الأوسط وآسيا، كما ان الخليج أساس في استقرار الشرق الأوسط، علاوة على ذلك، تعتبر آسيا مهمة بالنسبة للخليج، حيث ان آسيا مصدر للتقنيات المتطورة، كما انه شريك بارز في التجارة والاستثمار.
العلاقة المحوريةوتابع الصقر: تبرهن هذه الحقيقة على العلاقة البينية المتبادلة والمحورية بين الخليج وشرق آسيا ويشكل الأمن الاقليمي والدولي بالمعنى التقليدي اضافة الى حماية مصادر الطاقة عنصرين في علاقتنا مع اليابان وآسيا. غير انه ينبغي الا يقتصر بناء هذه العلاقة على حماية مصدر الطاقة وعلى الأمن الاقليمي والدولي، بل يجب ان يمتد ذلك الى الأمن الاقتصادي وإلى مشكلة المناخ، ويجب ان نعزز التعاون في قطاع الطاقة. حيث تقدم دول مجلس التعاون الخليجي ما يساوي 75% من الواردات النفطية لليابان، اي ما يصل الى 3.2 ملايين برميل يوميا. واذا ما اضفنا ايران والعراق، فستصل النسبة الى ما يقرب من 90%.
إما صادرات مجلس التعاون الخليجي من الغاز الطبيعي فتشكل 23% من مجمل واردات اليابان من الغاز، اي ما يساوي 12.4 مليون طن، وتعتبر اليابان بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي أحد أكبر المستوردين للنفط، اي ما يساوي 27% من تصديرها، ولا توجد أي دولة أخرى في العالم غير اليابان تتمتع بعلاقة وطيدة مماثلة مع مجلس التعاون الخليجي في مضمار الطاقة. لاسيما ان الطلب على الطاقة يتزايد بشدة في الاقتصادات الصاعدة، مثل الصين والهند، لذا ستزداد الحاجة لمضاعفة شحنات الطاقة من الخليج الى آسيا. ومن ثم هناك ضرورة لقيام شرق آسيا والخليج بتعزيز الأمن الاقتصادي. حيث تبلغ قيمة تجارة اليابان مع دول مجلس التعاون الخليجي ككل الى 60 مليار دولار. ويضع ذلك دول المجلس في المرتبة الرابعة بعد الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية بالنسبة للتجارة مع اليابان.
واردف الصقر انه لهذه المعطيات السابقة اكتسبت جولة صاحب السمو الأمير الآسيوية أهمية خاصة من حيث نتائجها، خصوصا انها شملت الصين (وتحديدا بكين وشنغهاي وهونغ كونغ) واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وهي دول تتميز بنسب نمو مرتفعة، وتمثل أهمية خاصة وكبيرة كأسواق للنفط ومنتجاته، واقتصاداتها غنية بالفرص الاستثمارية الواعدة والمتكاملة مع القطاعات الاقتصادية الكويتية حيث يمكن تلخيص نتائج الزيارة بالتعرف على العقلية التنموية والمنهجية العلمية وآلية القرارات السياسية التي بنت هذه المنجزات لتسهيل تنفيذ الاصلاح الاقتصادي في الكويت وهو الأمر الذي تعرقله أزمتنا الداخلية حتى الآن. والتعريف بالأهمية الاقتصادية والتنافسية للكويت في علاقة آسيا بمنطقتنا. ودعوة هذه الدول للاستثمار في مشاريع الكويت الاستراتيجية والدخول في مشاريع مشتركة داخل هذه الدول. وقد كان سموه يركز في هذه الزيارات على مشروع الاصلاح الاقتصادي ودور القطاع الخاص الكويتي في التنمية، وقد ساهمت هذه الجولة في تعديل قانون الضريبة بعدما استمع سموه الى شكاوى المسؤولين الآسيويين في العرقلة التي يسببها هذا القانون القديم للاستثمارات والكويت خصوصا ما يتضمنه من ضرائب عالية.
وقد أكد خلال الزيارة سموه خصوصا، في اليابان، على خلق بيئة مشجعة للاستثمار وتقديم حوافز للمستثمر الأجنبي للاستثمار في التقنيات التكنولوجية المتقدمة ـ كما فعلت اليابان عام 1958 في تطوير القطاعات النفطية ـ وقد أوضح الوفد آنذاك ان حجم الاستثمارات المطلوبة في المشاريع الكويتية يتجاوز 50 مليار دولار.
وتابع الصقر انه تمخض عن الزيارة توقيع اتفاقيات تعاون وخصوصا في مجالات النفط والغاز حيث تم توقيع اتفاقية لبناء مصفاة نفط لتكرير النفط الثقيل الكويتي بالتعاون مع شركة داو كيميكال في الصين بتكلفة 8 أو 10 مليارات دولار بالاضافة الى مجمع بتروكيماويات مع شركة سامبو الصينية حيث ان طاقة المصفاة تصل الى 300 ألف برميل يوميا، كما اشترت الكويت 15% من أسهم شركة SK الكورية الجنوبية ورفعت صادراتها اليها من النفط الخام من 140 ألف برميل يوميا الى 200 ألف برميل وبطلب خاص تقدم به الرئيس الكوري إلى صاحب السمو الأمير، وتوقيع اتفاقية مع شركة أدميسووبيترو ڤيتنام لإنشاء مصفاة بـ 5-6 مليارات دولار.
المشاريع المشتركةوتطرق الصقر الى المشاريع المشتركة التي ظهرت على ارض الواقع منذ زيارة صاحب السمو الأمير كتوطين التكنولوجيا اليابانية في الكويت والتعليم والصحة والبيئة وحمايتها واعادة تأهيلها.
واختتم الصقر بالقول انه بعد تحرير العراق، تحولت جهود الكويت وانتقلت في التركيز من الهم الأمني الى التركيز على الهم التنموي، ورافق ذلك بصورة طبيعية حملات ترويج للاقتصاد الكويتي ككل وللكويت باعتبارها بوابة رئيسية لأسواق المنطقة وخاصة للعراق، في اطار هذه الجهود نظمت وفود عديدة تحت ما يمكن تسميته بالديبلوماسية الاقتصادية، شملت هذه الوفود اميركا واوروبا وجنوب شرق آسيا، وكان اهمها بالتأكيد الوفد الذي ترأسه صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد عندما كان رئيسا للوزراء آنذاك، وفي اعتقادي ان اهم نتائج هذه الزيارة تتمثل في الاطلاع على تجارب الدول والتعرف على العقلية التنموية والمنهجية العلمية وآلية بناء القرارات السياسية التي تقف مجتمعة وراء هذه المنجزات، مشيرا الى انه كان واضحا انعكاس هذه الحقيقة على ادبيات الاصلاح الاقتصادي في الكويت، خاصة من حيث الاقرار بالدور التنموي للقطاع الخاص، واغلب الظن ان الخطاب الذي القاه سموه في لقائه مع قيادات الادارة العامة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في 23 اكتوبر 2004 بقصر بيان، كان تعبيرا واضحا عن الدروس المستفادة من الجولة الآسيوية المذكورة، حيث حدد هذا الخطاب التزام الكويت بالإصلاح الاقتصادي وتوفير المناخ اللازم لمساهمة القطاع الخاص في التنمية القائمة على الانفتاح والمنافسة وتكافؤ الفرص.
المجتمع المدنيمن جانبها وبأسلوبها العلمي المقارن المستند الى الارقام والتقارير الدولية شرحت رئيسة مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية د.رولا دشتي الاسباب التي تدفع الى الانفتاح على دول جنوب وشرق آسيا والمتمثلة في زأن هذه المناطق تمثل 52% من سكان العالم وتمثل 11% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي وناتجها المحلي يتراوح بين 8.5%-10.5% والنمو المتوقع فيها بالسنوات 2008-2010 يصل بين 3-8% بينما سيصل في الدول الغربية من 2 الى 2.5% كما ان احتياطات هذه الدول من النقد الاجنبي يقدر بنحو 4 تريليونات دولار اضافة الى عمليات التحول الاقتصادي الناجحة التي قامت بها هذه الدول والاستفادة من تجاربهم، لاسيما في مستوى التطور الالكتروني والتكنولوجي في مجال المعلومات والاتصالات.
واشارت د.دشتي في محاضرتها التي حملت عنوان «زاوية المجتمع المدني الكويتي لتطوير العلاقات مع جنوب شرقي آسيا واهم الانجازات» الى التعاون الاقتصادي بين دول آسيا والكويت والتي تمثلت في زيادة استثمارات الهيئة في آسيا من 10% الى 20% اواخر عام 2007 كما ضاعفت استثماراتها في اليابان لتصل الى 48 مليار دولار من مستوى 15 مليار دولار اضافة الى الاستفادة من الصناعة المالية الاسلامية التي تحتل فيها ماليزيا مرتبة متقدمة، وقطاع السياحة الذي حققت فيه معظم دول آسيا اشواطا متقدمة وقطاع التكنولوجيا والقطاع اللوجيستي.
التبادل التجاريوبينت د.دشتي اهمية التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع منظمة غرب آسيا، حيث انها تحتل المرتبة الثانية بالنسبة للاستيراد بعد اوروبا بـ 1.16 مليار دينار تعادل 20% من اجمالي المستوردات ويبلغ حجم نموها 15% كما انها ثاني جهة تصدير للمنتجات غير النفطية بـ 237 مليون دينار بما يعادل 42% من اجمالي الصادرات غير النفطية والمتوقع ان يكون نموها 11%، كما ان حجم الصادرات النفطية اليها يبلغ نحو 9 مليارات دينار او 60% من صادرات النفط تتوجه الى آسيا.
واختتمت د.دشتي بالقول ان كل هذه الاسباب السابقة تدفع لتعزيز التعاون مع دول آسيا لاسيما ان هذه الدول مع دول الخليج ستساهم في حل الازمة المالية العالمية من خلال السيولة الكبيرة واحتياطات النقد الهائلة التي تملكها هذه الدول.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )