Note: English translation is not 100% accurate
بعد 12 تشكيلاً وزارياً في 7 سنوات تضمنت 17 وزيراً لحقائب الاقتصاد الثلاث
الشارع الاقتصادي يعيش أزمة ثقة.. ويترقب «الفرج»
5 يناير 2014
المصدر : الأنباء

هل ينجح وزراء حقائب الاقتصاد الجدد في «لم الشمل» بعد التوقف شبه التام لمشاريع التنمية؟!
الاستقرار السياسي خطوة لإنجاز الملفات العالقة منذ سنوات أو على الأقل العمل على تحسينبيئة الأعمال المحلية
مشاريع الشراكة بين القطاعين بنظام الـ «B.O.T» دخلت «الإنعاش» منذ سنوات وتحتاج «معجزة» لتساهم من جديد في مشاريع الترفيه والخدمات والتعليم والصحة والإسكانزكي عثمان
يترقب الشارع الاقتصادي تشكيل الحكومة الجديد المرتقب الإعلان عنه خلال ايـام وفـقا لسيناريو التوافق الحكومي ـ النيابي المنتظر لتجاوز مرحلة الخلاف الحالية والتي ألقت بظـلالها على بيئة الاعمال في الكويت وكانت سببا في خلاف طويل بين السلطتين امتد لسنوات وانعكس سلبا على توقف إقرار العديد من القوانين الملحة والتي في مقدمتها القوانين الداعمة للاقتصاد الوطني.
وقد يتساءل البعض: لماذا يترقب الشارع الاقتصادي هذا التعديل؟
وهنا يجب التوقف قليلا قبل الإجابة عن هذا التساؤل، لنستعرض قليلا مجموعة من الحقائق والتي في مقدمتها أن الكويت شهدت وعلى مدى 7 سنوات تشكيل 12 حكومة خلال الفترة من 2006 وحتى نهاية 2013 وهو ما يعني ان مدة عمل الحكومة الواحدة لم تتجاوز الـ 6 أشهر في المتوسط العام، حيث تم تشكيل 7 حكومات خلال فترة تولي سمو الشيخ ناصر المحمد لمنصب رئيس مجلس الوزراء في حين تم تشكيل 5 حكومات خلال فترة تولي سمو الشيخ جابر المبارك لمنصب رئيس مجلس الوزراء ومن الملاحظات ان حقيبة النفط قد تعاقب عليها 8 وزراء تصدرهم هاني حسين في 3 حكومات في حين تعاقب 4 وزراء على حقيبة المالية تصدرهم مصطفى الشمالي في 7 حكومات، كما تعاقب على حقيبة التجارة والصناعة 6 وزراء تصدرهم انس الصالح في 4 حكومات وهو ما يعني أن أهم 3 حقائب وزارية تعاقب عليها 17 وزيرا خلال 7 سنوات وهو رقم كبير للغاية سواء على مستوى تشكيل الحكومات المتعاقبة أو من خلال عدد الوزراء الذين تولوا أهم الحقائب في البلاد.
ومن هنا يمكن معرفة الإجابة عن التساؤل السابق بعد أن ظهر جليا السبب وراء توقف وتأخر مشاريع التنمية على مختلف القطاعات.. بل ان حالة الترقب التي يعيشها الشارع الاقتصادي للتعديل الوزاري المنتظر تتجلى في رغبته في الوقوف على ما سيسفر عنه هذا التعديل سعيا للتعرف على ملامح المرحلة المقبلة التي تحتاج لمزيد من الاستقرار السياسي لإنجاز الملفات العالقة منذ سنوات أو على الأقل العمل على تحسين بيئة الأعمال المحلية التي تأثرت بشدة خلال تلك السنوات.. فلا شك أن ما يدور في عقول رجال الأعمال حاليا هو أن الوضع يحتاج إلى تدخل سريع وحاسم وربما وضع خطط عمل متكاملة في مختلف القطاعات.
ولكن، لماذا هذا التباطؤ في علاج مشكلة أساسية تتعلق بمشاريع التنمية ومنها التعديلات المطلوبة على قانون الشراكة بين القطاعين المعروف بقانون الـ «B.O.T» رغم ان الخطة التنموية موضوعة منذ سنوات وتتضمن آلية تفعيل الشراكة بين القطاعين في المشاريع التنموية المهمة.
ومن أبرز مطالبات الشارع الاقتصادي السعي للتوصل إلى حل جذري لمشكلة قانون الـ «B.O.T» المقر بتعديلاته في العام 2008 بعد أن تسببت تلك التعديلات في التوقف التام لمشاريع التنمية المقدمة بمبادرات من القطاع الخاص وتحديدا في العديد من قطاعات الترفيهية والخدمات والتعليم والصحة والإسكان وأيضا في تأثر العديد من الشركات المستفيدة من تلك المشاريع ومنها قطاع البنوك وشركات الاستثمار وشركات العقار والخدمات اللوجستية والمقاولات والاستشارات الفنية والمالية.
فالتطبيق العملي للقانون الذي مر على تنفيذه أكثر من 6 سنوات كشف وجود قصور في أحكامه حول معالجة عدة موضوعات أساسية لآلية طرح مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنفيذها، فضلا عن معوقات عملية أخرى في تطبيق هذه الشراكة على أملاك الدولة العقارية وفقا لنظام البناء والتشغيل وتحويل الملكية للدولة او لنظام البناء والتمليك والتشغيل وتحويل الملكية للدولة أو لأي نظام آخر مشابه.
أبرز الملاحظات
على الـ «B.O.T»
ومن أبرز الملاحظات التي تحتاج لتدخل سريع:
٭ القانون لم يحقق الهدف الأساسي نظرا لعدم تناوله الفكرة الأساسية لمشروعات «البناء والتشغيل والتحويل» على نحو سليم، فقد كان القانون يستهدف أساسا زيادة مساهمة القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وزيادة عمليات الاستثمار في البنية التحتية، مثل المواصلات والاتصالات والكهرباء والإسكان والتعليم وغيرها من المشروعات التي تحتاج إليها الكويت، لتسهيل عملية تحولها إلى مركز مالي وتجاري، إلا أن ذلك لم يتحقق.
٭ أهمية تشجيع القطاع الخاص من خلال تشريعات تتسم بالشفافية وتحقق العدالة وتوفر الحوافز أمام هذا القطاع، وهي جوانب خلا منها القانون الحالي، الذي ترتب على تطبيقه العديد من السلبيات التي ساهمت في عزوف المستثمرين المحليين والأجانب عن التقدم بمبادراتهم للمساهمة في مشاريع التنمية، حيث جاء القانون مكبلا للقطاع الخاص ومؤديا إلى المزيد من البيروقراطية التي كان لا بد أن يتعامل معها.
٭ القانون صدر مليئا بالكثير من القيود ويفترض التشكيك في المشروعات التي تتم تحت نظام الـ «B.O.T»، حيث تم استخدام عبارات فضفاضة في القانون فيما يتعلق بفسخ العقود، فضلا عما تضمنه من طول إجراءات التعاقد، كما قلل القانون من دور المبادرين ولم يشجعهم للدخول في المشروعات، وبصفة خاصة قصر مدة التعاقد التي قد لا تمكن المستثمر من تحقيق معدلات العائد المناسبة، ليصبح القانون بذلك معوقا وطاردا للاستثمارات وليس جاذبا لها كما كان متوقعا حين صدوره، وهي أمور تحتم ضرورة إجراء التعديلات على القانون الحالي حتى يأتي متسقا مع أهدافه ويؤدي إلى تفعيل مشروعات «البناء والتشغيل والتحويل».
٭ ضرورة أن يأتي قانون الـ «B.O.T» المعدل، باعتباره إحدى الآليات لمشاركة القطاع الخاص مع الحكومة في تقديم الخدمات العامة ومشاريع البنية الأساسية، ضمن مجموعة من القوانين الضرورية التي ينبغي أن تهتم بها السلطة التشريعية للقضاء على البيروقراطية الحكومية، ودفع دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
تغيير نمط التشريع
وليس هناك استشهاد على الأزمة التي تعيشها مشاريع التنمية بشكل عام ومشاريع بشكل خاص أدق مما لخصه رئيس اتحاد المصارف حمد المرزوق عندما قال إنه يجب تغيير نمط التشريع القائم في المجال الاقتصادي في الكويت في الفترة الحالية، مشيرا إلى أن السنوات الماضية شهدت إقرار قوانين أثبتت فشلها ومن بينها قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص
الـ «B.O.T» الذي لم يحقق الأهداف التي وضع من أجلها منذ 2008، مطالبا المعنيين من مجلس أمة وحكومة بالعمل على إقامة طاولة حوار تجمع الاتحادات المهنية والأخذ بآرائها حول الضرورات المطلوبة في قانون الشراكة الجديد الذي سيناقش في الفترة المقبلة.ولا شك ان الشراكة بين القطاعين تساهم في خلق بيئة استثمارية وتعزيز معدلات الادخار وتوطين العملة الوطنية، وتخلق كفاءة عالية بالتشغيل، كما تفتح الباب لتوفير فرص عمل حقيقية ومنتجة للعمالة المحلية، كما انها قناة مهمة جدا لجذب التكنولوجيا والتقنيات العالمية عبر استقطاب المستثمرين الأجانب لإقامة المشاريع في البلاد.
فالبنوك المحلية وبصفتها الجهات الممولة للمشاريع تتعرض للعديد من المخاطر من قانون الـ «B.O.T» الحالي ومن أهمها مخاطر تنفيذ المشروع والتي يتم تحجيمها من خلال الفحص الدقيق والشامل لمؤهلات وقدرات الطرف المنفذ، وإمكانية التنفيذ على الضمانات أو إعادة ترسية المشروع على طرف آخر مؤهل، إضافة إلى مخاطر التشغيل التي يتم قياسها من خلال خبرة الشركة في إدارة مثل هذا النوع من المشاريع. ولا شك ان قانون الـ «B.O.T» القديم كان له دور بارز منذ فترة التسعينيات التي شهدت إقرار العديد من المشاريع بين القطاعين العام والخاص، تجاوز عددها الـ 50 مشروعا.
مرة أخرى، نجد الشارع الاقتصادي يعيش أزمة ثقة مع القطاع العام على أثر تراكم المشاكل الاقتصادية وتعدد الوزراء على الحقائب الاقتصادية وعدم تفرغ الحكومة لتنفيذ ما لديها من مشاريع لقوانين مهمة وهو ما أدى إلى شل روح المبادرة لدى العديد من الشركات المحلية وأيضا في التوقف التام لجذب الاستثمار الأجنبي إلى الكويت.
وستظل أبرز ملاحظات الشارع الاقتصادي في كيفية إصدار قانون جديد للمشاركة بين القطاعين مستند إلى المعايير الدولية المتعارف عليها في مجال مشروعات الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، والتي يجب أن تتسم بقدر كبير من المرونة في التعامل مع المشروعات المختلفة، لاسيما ان لكل مشروع من هذه المشروعات طبيعته الخاصة، وإلى ضرورة ان تعمل الدولة على تهيئة بيئة الأعمال المناسبة لتفعيل مثل هذه القوانين بما في ذلك تخفيف الإجراءات الروتينية والبيروقراطية ومركزية اتخاذ القرار الحكومي، وأن تكون مواد القانون واضحة ولا تقبل الغموض، وأن تتلافى جميع الجوانب السلبية التي يعاني منها القانون الحالي، وأن يتناول القانون الجديد التعامل بشكل واضح وبصياغات لا لبس فيها حول حفظ حقوق الجهات الممولة لمشروعات الشراكة بين القطاعين والرهن لأصول الشركات المشاركة في تلك المشروعات، وإجراءات الفسخ ومسبباته، ومدة الانتفاع بالمشروع.