Note: English translation is not 100% accurate
وزيران اقتصاديان فقط في حكومة التنمية!
8 يناير 2014
المصدر : الأنباء
أحمد بومرعي
بعد طول انتظار، جاءت الحكومة بوجوه جديدة، خصوصا في الحقائب الاقتصادية التي تغيرت اغلبها، مع بقاء أنس الصالح الذي اصبح وزيرا للمالية.
وفي رصد أجرته «الأنباء» للاتجاهات الفكرية والخلفيات الاكاديمية للوزراء الجدد والقدامى، تبين التالي:
٭ وزيران يجمعان خبرات اقتصادية واختصاصات اقتصادية، هما انس الصالح وعيسى الكندري.
٭ 3 وزراء يمكن تصنيف اختصاصاتهم كمقربة من الاقتصاد كما لديهم خبرات اقتصادية، وهم هند الصبيح وياسر ابل وعبدالعزيز الابراهيم.
٭ 6 وزراء لديهم خبرات سياسية وعسكرية او اختصاصات وشهادات جامعية سياسية.
٭ 5 وزراء لديهم اختصاصات تجمع بين القانون والاجتماع والطب وغيرها.
من خلال هذا الرصد الأولي، يتضح ان الاقتصاد ليس اولوية بالنسبة للحكومة الجديدة.
وبعيدا عن التحليلات السياسية التي افترضت ان اغلب الوزراء لديهم انتماءات قبلية وسياسية وطائفية معينة وجاؤوا كمحاصصة قبلية وطائفية لتجنيب الحكومة مواجهة مع النواب في الفترة المقبلة، فإن ثمة مؤشرات اقتصادية عدة يمكن استشرافها كالتالي:
٭ وصول انس الصالح الى وزارة المالية: رغم تفاؤل الاقتصاديين به باعتباره الاكثر اطلاعا بين الوزراء على مشاكل القطاع الخاص، الا انه سيواجه ملفات صعبة مثل فرض الضرائب وخفض الدعم وغيرها من متطلبات صندوق النقد الدولي لتخفيف عبء الانفاق الجاري في الميزانية.
وعلى الاغلب فإن هذا الملف سيراوح مكانه في السنوات المقبلة، لأن اي مس بالمكتسبات الشعبية سيكون له ردة فعل عكسية على الحكومة ووزرائها، والصالح يدرك ذلك جيدا، وسيكون ذكيا بالابتعاد عما يثير حساسية شعبية.
ويبدو ان وزير المالية السابق الشيخ سالم العبد العزيز ادرك ذلك سريعا وخرج من اللعبة السياسية قبل ان يضطر الى مواجهة النواب، وربما التضحية به سياسيا واخراجه قسرا كما حصل مع وزراء مالية كثيرين قبله. وفعليا الشيخ سالم لم يكن موفقا في اغلب الملفات التي ادارها عندما كان محافظا لبنك الكويت المركزي بدليل مرور كل الازمات المالية في عهده الذي استمره قرابة 25 عاما، وآخرها ازمة 2008 التي ما زال القطاع الخاص يعاني منها حتى الآن.
وأغلب الاقتصاديين يرجعون ذلك الى عدم قدرة الشيخ سالم عن حل الملفات الصعبة منذ البداية، كما انه لم يرَ (مثل غيره من القياديين الاقتصاديين) قُرب الازمة خصوصا في الشق المتعلق بحجم الديون الكبيرة على الشركات الاستثمارية وتأثيرها على البنوك، من دون اغفال ان في عهده كاد بنك الخليج أن يفلس لولا تدخل الحكومة في اللحظات الاخيرة.
وعلى ما يبدو ان العبد العزيز قرر الانسحاب قبل أن يسجل خسارة أخرى في الوزراة علما ان دخوله في الوزارة لم تفد تاريخه في شيء.
٭ ملف التنمية: هو الملف الاهم، وأمام الحكومة شهران فقط لانتهاء الخطة التنموية الاولى التي انطلقت في فبراير 2010 وتنتهي نهاية فبراير 2014، والارقام المعلنة قبل ايام من وزيرة التنمية السابقة د.رولا دشتي تظهر ان الحكومة والقطاع الخاص لم يفلحا في تحقيق اهداف الخطة التنموية الاولى، فالإنفاق الحكومي لم يتجاوز 57% من مبلغ 15.6 مليار دينار المطلوب إنفاقه في خطة التنمية وذلك في السنوات الثلاث الاولى، اي بمتوسط 3 مليارات دينار سنويا، والقطاع الخاص لم يصرف سوى 45% من مبلغ 15.2 مليار دينار المطلوب انفاقه، أي بمتوسط 2.2 مليار دينار سنويا، وعلى هذا الاساس يتوقع ألا يتجاوز الانفاق في السنة الرابعة 21 مليار دينار من اصل 30.8 مليارا كان متوقعا انفاقه في خطة التنمية، أي نحو ثلث المبلغ لم يتم صرفه.
ومن ناحية القطاع الخاص، يؤشر انفاقه الضئيل نسبيا الى استمرار الازمة المالية فيه، حيث لم تنشأ سوى شركة تنموية ضخمة واحدة هي شركة كهرباء الزور من اصل 8 شركات كان متوقعا انشاؤها في الخطة التنموية الاولى.
اما الحكومة فإن انفاقها عند 57% يعزى الى عدم تعاون الوزارات لتنفيذ متطلبات التنمية بشكل سريع، وهو أمر مفهوم كون الخطة حديثة على هذه الوزارات المعروفة ببيروقراطيتها.
اما تسليم وزارة التنمية إضافة الى وزارة الشؤون والعمل لوزيرة حديثة العهد مثل هند الصبيح، فهذا يعني انه تم تحميلها مهمتين صعبتين، ويقول مسؤول في المجلس الاعلى للتخطيط ان تحميل الوزيرة حقيبتين سيصعب المهمة عليها خصوصا أن وزارة التنمية تحتاج الى تفرغ كامل.
ويؤشر ذلك الى ان الحكومة لم تعط اولوية للتنمية، رغم انها تنوي تقديم خطة تنموية ثانية في 2014 ويفترض أن تكون الخطة الجديدة اكثر وضوحا من الاولى واكثر واقعية استنادا الى خبرتها في الخطة الاولى.
٭ الوزارات الآخرى: في وزارة التجارة والصناعة، ومع ان الوزير انس الصالح استطاع ان يخترق (إلى حد ما) الجمود البيروقراطي فيها، وأصبحت وزارته اكثر «شبابية وتكنولوجية» بتأثير من الوزير الشاب والمتمكن تكنولوجيا واقتصاديا، فإن الوزير عبدالمحسن المدعج عليه تنفيذ ما بدأه الصالح في الوزارة، او تعود الوزارة الى بيروقراطيتها السابقة، وهذا ما ستكشفه الايام المقبلة.
بالنسبة لوزارة النفط، فقد اعتادت هذه الوزارة على تغيير الوجوه فيها.
ونقل تقرير لـ «فايننشال تايمز» قبل فترة قليلة ان بعض الوزراء في منظمة أوپيك أخذوا يراهنون في احد اجتماعاتهم على وزير النفط الكويتي الذي سيلتقونه في اجتماعهم المقبل، في ايحاء بتبدل الوزراء في السنوات الاخيرة.
يذكر ان تحليلا اجرته «الأنباء» بداية الاسبوع حول عدد الوزراء في حكومتي سمو الشيخ ناصر المحمد وسمو الشيخ جابر المبارك أي منذ العام 2006 أظهر التالي: تغيير 8 وزراء نفط، تغيير 4 وزراء مالية، وتغيير 6 وزراء تجارة وصناعة.
وكل لبيب بالإشارة يفهم. وفيما يلي قراءة في تحديات وزراء الاقتصاد الجدد.