بقلم: عبد السلام الشطي
يعتمد النظام الشائع في الترقيات الوظيفية الحكومية على فكرة عقيمة، وهي المنصب للأقدم، وهذا أسوأ نظام ترقيات يمكن اتباعه.فرغم أن الأقدم لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال هو دائما الأفضل إلا أن اتباع هذا النظام فيه ميزة واحدة، وهي أنه يوفر عدالة نوعية (كما يرى من يتبعه)، وربما يدعي البعض جهلا أنه يقدر الخبرة، لكن هل فعلا السنوات التي قضاها الموظف تعكس بالضرورة خبرة؟ الواقع أن المدة التي يقضيها الموظف في العمل تعكس فقط «الخدمة»، فالموظف صاحب السنوات الأكثر في العمل هو صاحب الخدمة الأطول وليست الخبرة الأطول.فالخبرة مرتبطة بتطوير وظيفي من المؤسسة أو من الشخص نفسه، والشخص الذي يتابع نشرات دورية ويحضر مؤتمرات ودورات مهنية في تخصصه هو صاحب الخبرة الكبرى وإن كانت سنواته في العمل أقل، وليس من الحكمة أن يتم تقدير الخدمة حتى وإن كانت مجرد حضور وانصراف.
وبجانب التطوير الوظيفي الذي اكتسبه الشخص (كخبرة) يأتي أيضا دور المقابلات الشخصية لتولي المناصب، والمقابلات غالبا ما ينظر إليها على أنها بوابة لا تفتحها إلا العلاقات والواسطة، لكن هناك حلولا أخرى أبرزها ما تقوم به بعض المؤسسات الأميركية، حيث يتقدم المؤهلون لتولي المنصب إلى لجنة المقيمين بعد اجتيازهم المتطلبات الأولية (كالشهادة مثلا) ثم تختار اللجنة الأفضل من بين المتقدمين، وتقام بعدها لجنة أخرى من أشخاص مختلفين لتقييم الأشخاص أنفسهم مرة أخرى (لتفادي الواسطة في اللجنة الأولى).وتقوم اللجنة الثانية بتأهيل الأفضل من المتقدمين للمنصب، والأشخاص الذين تتطابق أسماؤهم في اللجنتين يتم اعتمادهم. وأحيانا إذا كانت المناصب الشاغرة كثيرة يتم تشكيل لجنة ثالثة لتقييم الأسماء التي تم تأهيلها من لجنة وتم اسقاطها من لجنة أخرى ومن هؤلاء يتم اختيار الأفضل.
طريقة أخرى مختلفة نوعا ما، وهي الطريقة التي تتبعها مؤسسة ماكينزي للاستشارات، وهي مؤسسة عريقة، وهي أن يقوم الموظفون بانتخاب الشخص الذي يرونه الأصلح للمنصب، ومن عيوب هذه الطريقة أن الموظفين لو اختاروا شخصا ما كرئيس لهم فسيصبح من الصعب عليه فصل موظف أو تقليل راتب أو أي اتخاذ اي قرار مؤلم مشابه.
وطرق الترقيات الوظيفية مختلفة وكثيرة إلا انه من المؤكد ان أكثرها فشلا هو المتبع لدينا وهو نظام البقاء للأقدم.
[email protected]