Note: English translation is not 100% accurate
«الشال»: منهج الاستقرار المالي «وقائي» ويختلف عن نهج العلاج في «المناخ»
1 مارس 2009
المصدر : الأنباء
رغم اتفاقه على اختلاف النهج الذي يتبعه مشروع قانون الاستقرار المالي في معالجة الازمة الاقتصادية المالية عن ازمات «المناخ ـ 1982» والمديونيات الصعبة في 1993 أو محاولة الحكومة التدخل في السياسة النقدية والائتمانية 1998، معتبرا إياه بأنه نهج وقائي قد يؤدي إلى حماية المال العام، إلا أن التقرير الاقتصادي الاسبوعي الصادر عن شركة الشال للاستشارات الاقتصادية رأى أن تنفيذ القانون سيعني كارثة حقيقية للبلد لو تم تنفيذه ولا بد للجميع أن يتعاونوا بأقصى ما يستطيعون للحيلولة دون وضعه.
واشار التقرير الى ان مشروع الاستقرار المالي شبيه بمشروع ادارة اوباما لمنع افلاسات اصحاب المنازل وان كان قد رأى أن مشروع الاستقرار المالي قد ابتعد عن المنهج العلمي المتعمق لعلاج الأزمة، مشيرا الى ان مشروعات اوباما تهدف الى خفض الضريبة عن المواطن الاميركي بـ 65 دولارا شهريا وخفض النفقات غير الضرورية وعلاج العجز في الموازنة الى نصف مستواها الحالي بحلول عام 2013 وخلق 3.5 ملايين وظيفة وفيما يلي تفاصيل التقرير:
مشروع الاستقرار المالييفهم البعض مشروع الاستقرار المالي على انه تصرف غير مستحق في المال العام، ومعهم كل الحق، فالقلق نتاج تجربة تاريخية حكومية غير موفقة، ولكن من حق البلد علينا ان نعطي اي مقترح ما يستحق من تحليل وتفكير، والمشروع الحالي لا ينتمي الى نهج مشروعات «ازمة المناخ 1982» وعلاجات «المديونيات الصعبة 1993» او محاولة الحكومة التدخل في السياسة النقدية والائتمانية 1998، وانما هو نهج وقائي، قد يؤدي الى حماية المال العام من الخسائر وتقليلها ـ ان حدثت ـ لتغدو شيئا لا يذكر، ولئن كانت الدولة قد ضمنت بقانون الودائع لدى البنوك المحلية والبالغة 25.771 مليار دينار (حتى نهاية يناير 2009)، فلابد ان نتعاون بأقصى ما نستطيع، للحيلولة دون وضع ذلك القانون موضع التنفيذ، لانه سيعني كارثة للبلد.
واحتمالات استخدام المال العام في مشروع القانون تأتي على نحو جوهري، من موقعين، الاول هو ضمان العجز في مراكز المصارف، كما في 31/12/2008، او ضمان نصف عجز القروض الجديدة، بحد اقصى لا يتجاوز 4 مليارات دينار، وفي الحالتين، فإن البديل بعد ضمان الودائع، هو ضخ اموال سائلة في المصارف، حال تسجيلها عجزا في مراكزها المالية، بينما القانون يستبدلها بأوراق ضمان، مع احتمال كبير جدا لأن تتلاشى الحاجة الى اي تعويض، في حال تحسن اوضاع الاقتصاد العالمي، ومعه اوضاع الاقتصاد المحلي، بمعنى آخر، ان استحقاق استخدام المال العام قد حدث بضمان الودائع، في حين ان مشروع القانون يعمل على حماية المال العام باجراءات محاسبية واجراء لشراء الثقة، دون استخدام فعلي للمال العام.
اما الموقع المحتمل الثاني لاستخدام المال العام فهو في تسوية جزء من مديونيات بعض شركات الاستثمار، وديون شركات الاستثمار كلها ـ العاجزة منها وغير العاجزة والبالغ عددها 50 شركة اسلامية، اضافة الى 45 شركة تقليدية، كما في 31 ديسمبر 2008 ـ هي في حدود 8.5 مليارات دينار، وتبلغ القروض الاجنبية منها نحو 4.2 مليارات دينار ويبلغ حقوق مساهميها نحو 5.96 مليارات دينار والتدخل بحكم مشروع القانون يقتصر على الشركات الاستثمارية المليئة والتي هناك حاجة حقيقية للتدخل فيها – اذ ان عدم التدخل قد يتسبب في حدوث ازمة نظامية – وعليه لابد ان تستبعد الشركات العاجزة وتلك القادرة على مواجهة التزاماتها، ما سيخفض التكلفة الى اقل كثيرا من مبلغ الـ 4.2 مليارات دينار المذكور، والمطلوب هو سداد مشروط لـ 25% مما تبقى من المبلغ وبشرطين اساسيين: الأول هو ان توافق البنوك الاجنبية الدائنة على جدولة طويلة للقروض، والثاني ان يكون لدى الشركة ما يكفي من ضمانات لاستعادة المال العام.
والموقع الثاني المحتمل لاستخدام المال العام سيعني على نحو غير مباشر شراء وقت الرهان على مرور الازمة دون تعميق اثارها، ما سيساعد من جانب على تخفيف حالة الهلع الناتجة عن سماع حالات افلاس، ومن جانب آخر وهو الاهم دعم جانب الحد من عرض الاصول لانه سيقلل من كمية العرض القسرية للاصول، والتي قد يتسبب فائض العرض منها في الاضرار باوضاع البنوك والشركات والافراد المليئين.
ومن هذه الزاوية يصبح مشروع الاستقرار المالي شبيها بمشروع ادارة اوباما لمنع افلاسات اصحاب المنازل او على الاقل لتأخيرها فالحكومة الاميركية تملك الان «فريدي ماك» و«فاني مي» وهما تتحكمان في نحو 5 ملايين حالة لوحدة سكنية معرضة للافلاس، وستحصل الشركتان على 200 مليار دولار من اصل 275 مليار دولار وهي اموال من الحكومة الاميركية الى شركتين حكوميتين، والحكومة الاميركية مجبرة ايضا على حماية المصارف التي تمول ما تبقى (75 مليار دولار) ونحو 4 ملايين وحدة سكنية معرضة لافلاس اصحابها لدى تلك المصارف وفي الوقت نفسه سيصبح الوضع اكثر سوءا لو عرض الدائنون منازل المدنيين في السوق، وهي اصول غير سائلة، ما سيتسبب في تشريد نحو 9 ملايين عائلة في الشوارع، نتيجة فقدانهم لمنازلهم. وكل المطروح في مشروع الدعم هو خفض الفوائد ومد آجال الأقساط، لشراء بعض الوقت من أجل المهددين بالافلاس التام، خلال شهور قليلة مقبلة، حتى تتحسن الاوضاع، ويتمكن الناس من دفع اقساطهم بعد الحصول على وظائف جديدة بدلا من تلك التي فقدوها. والحكومة الأميركية ممولة بالكامل من المواطنين الأميركيين، اي دافعي الضرائب، واذا كان لابد من استخدام اموال هؤلاء فلابد من دعم مؤشرات الاقتصاد الكلي، كي يكون العبء محتملا بالنسبة اليهم، اي ان المكافأة هي للاقتصاد الكلي، وليست موجهة لتنفيع احد.
وتتضمن خطة التحفيز المالي هذه خفض ضرائب على نحو 95% من العاملين الأميركان، بمعدل 65 دولارا في الشهر ـ 20 دينارا شهريا ـ، على مدى عامين، لتشجيع الناس على الاستهلاك او دعم جانب الطلب على السلع والخدمات، تمهيدا للعودة، لاحقا، الى زيادة الضرائب وخفض النفقات غير الضرورية، من أجل خفض عجز الموازنة الى نصف مستواه الحالي، بحلول عام 2013، وخلق 3.5 ملايين وظيفة جديدة، ومن الواضح ان الأهداف الأخيرة التي تنم عن وعي عميق بالأسلوب العلمي لمعالجة الأزمة ليست جزءا من سياساتنا غير الواعية.
66.6% زيادة في الأسعاربانتهاء شهر فبراير 2009، يكون قد بقي شهر واحد، فقط، على انتهاء السنة المالية الحالية 2008/2009، وبلغ معدل سعر برميل النفط، لمعظم شهر فبراير، نحو 40.9 دولارا، مرتفعا ما قيمته 1.8 دولار للبرميل عن معدل شهر يناير، الذي كان نحو 39.1 دولارا، اي ما نسبته 4.6%. وبدأت اسعار النفط مرتفعة، في الاسبوع الاول من شهر فبراير، الى معدل بلغ نحو 41.4 دولارا للبرميل، بعد ان كانت عند معدل 39.2 دولارا للبرميل، في الاسبوع الاخير من شهر يناير، لترتفع، في الاسبوع الثاني، الى معدل 43.1 دولارا للبرميل، ولكنها انخفضت الى نحو 38.2 دولارا للبرميل، في الاسبوع الثالث.
ومع هذا الشهر، بلغ معدل سعر برميل النفط للشهور الـ 11 من السنة المالية الحالية 2008/2009، اي ما بين ابريل 2008 وفبراير 2009، نحو 83.3 دولارا، بزيادة بلغت 33.3 دولارا للبرميل.
وقاربت نسبة هذه الزيادة 66.6% قياسا بالسعر الافتراضي المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 50 دولارا اميركيا للبرميل، وهو معدل يزيد، ايضا بنحو 7.7 دولارات أميركية، اي ما نسبته 10.2% عن معدل سعر برميل النفط الكويتي، للسنة المالية الفائتة 2007/2008، والذي كان قد بلغ نحو 75.6 دولارا اميركيا للبرميل، ولكنه ينخفض بنحو 8.3 دولارات أميركية للبرميل، أي ما نسبته 9.1% عن معدل سعر برميل النفط الكويتي للسنة الميلادية 2008، البالغ نحو 91.6 دولارا اميركيا للبرميل.
وطبقا للارقام المنشورة في تقرير المتابعة الشهرية لحسابات الادارة المالية للدولة ـ يناير 2009 ـ الصادر عن وزارة المالية، حققت الكويت، حتى نهاية شهر يناير الفائت ـ 10 شهور ـ ايرادات نفطية فعلية قاربت قيمتها 18.128 مليار دينار. وباعتماد معدل سعر برميل النفط الكويتي، لشهر فبراير البالغ نحو 40.9 دولارا اميركيا، لايرادات الشهر نفسه، والبالغة نحو 550 مليون دينار، سترتفع الايرادات النفطية المحققة خلال الفترة ـ 11 شهرا ـ الى نحو 18.678 مليار دينار، اي بزيادة قاربت نسبتها 60.3% عن الايرادات النفطية المقدرة في الموازنة والبالغة نحو 11.6526 مليار دينار.
واذا افترضنا استمرار مستويي معدل اسعار النفط وانتاجه على حاليهما، للشهر الاخير من السنة المالية الحالية، يفترض ان تحقق الكويت ايرادات نفطية، لمجمل السنة المالية، بحدود 19.25 مليار دينار، أي أعلى بنحو 7.6 مليارات دينار عن الايرادات النفطية المقدرة في الموازنة. واذا افترضنا، ايضا، تحصيل ما قيمته 1.2 مليار دينار، وهي قيمة الايرادات غير النفطية، فقد تبلغ جملة الايرادات نحو 20.45 مليار دينار، ومع وفر تقارب نسبته 14.2%، في اعتمادات المصروفات القياسية البالغة نحو 18.966 مليار دينار، اسوة بالسنة المالية الفائتة، فقد تحقق الموازنة الحالية فائضا افتراضيا بحدود 4 مليارات دينار، للسنة المالية العاشرة، على التوالي، ولكن هذا الوضع سيختلف، على نحو جوهري وفي الاتجاه السالب، في السنة المالية المقبلة 2009/2010.
الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )