Note: English translation is not 100% accurate
في كتاب جديد بعنوان «الكويت عام 2050» للمهندس الشيخ فهد الصباح
الكويت خسرت أكثر من ملياري دينار خلال الأزمة السياسية بين عامي 2010 و2011
14 مارس 2014
المصدر : الأنباء

ضرورة تحييد الاقتصاد عن الصراع السياسي لكي تخرج الكويت من الجمود الاقتصادياصدر المهندس الشيخ فهد داود الصباح كتابا حمل عنوان «الكويت عام 2050 نحو اقتصاد بلا أزمات»، يستعرض خلاله المشكلات الاقتصادية التي تعانيها الكويت ويعرض لأسبابها والحلول التي يمكن ان تؤسس لاقتصاد قوي غير مرهون بالأزمات، لاسيما ان بعض الازمات تسببت في خسارة للكويت بمليارات الدنانير جراء عدم وجود تخطيط اقتصادي صحيح.
واستعرض الشيخ فهد داود الصباح في فصول الكتاب الأربعة أهمية تحييد الاقتصاد عن الصراع السياسي الناشئ من متطلبات انتخابية حتى تخرج الكويت من الجمود الاقتصادي الذي تعيش فيه الآن، مضيفا أن إبقاء الاقتصاد رهينة الصراع السياسي سيصيبه بعدد من الامراض العضال التي لن تنفع معها لا الشعارات ولا المسكنات ولا خطط التنمية.
وتناول الصباح في الفصل الاول من الكتاب تقويض الاقتصاد بسبب مجموعة من القوانين المخالفة للدستور، حيث تمر الكويت كل بضع سنوات بأزمة اقتصادية ودائما تبقى الحلول التي تضعها الجهات المختصة قاصرة على علاج جذور المسألة لأنها لا تبحث في الأسس التي تؤدي الى الوقوع في الأزمة.
وفي الفصل الثاني من الكتاب تم استعراض أزمة سوق المناخ وقال إن الخبراء الاقتصاديين لم يعملوا جديا للتخطيط لبنية تحتية اقتصادية متينة قادرة على تنويع مصادر الدخل الوطني.
وذكر انه من العام 2011 وللمرة الثانية وفي اقل من 6 اشهر حذر صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد من مغبة اشغال السلطتين التشريعية والتنفيذية من الخلافات العبثية وعدم الالتفات الى الحالة الاقتصادية للدولة، وخصوصا مشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة.
وطرح داود الصباح سؤالا حول قلق الكويتيين من مستقبلهم نتيجة لما شهدته الكويت طوال العشرين عاما الماضية، حيث شدد في ذلك الجزء من الكتاب على ضرورة مواجهة المشكلات بصراحة ومن دون مكابرة، لأن هناك تحديات كبيرة تنتظر اقتصادنا وهي تحتاج الى تفكير واقعي في قدرتنا على استثمار الثروة الوطنية بشكل صحيح.
واشار الى انه طوال الازمة السياسية التي شهدتها البلاد بين عامي 2010 و2011 خسرت الكويت اكثر من ملياري دينار من ناتجها الوطني العام.
وذكر انه عندما تتعطل الدورة الدستورية في اي دولة فإن كل المؤسسات الرسمية تصاب بالشلل وتخسر الدولة نسبة من الناتج اليومي عبر توقف الانفاق الاستهلاكي النهائي العام للحكومة، مشددا على ضرورة الاستعانة بخبراء اقتصاديين وفريق عمل استشاري لوضع استراتيجية طويلة الامد تمنع التأثيرات السلبية للتجاذب السياسي من الاقتصاد الوطني.
واستعرض داود الصباح في الفصل الثالث من الكتاب تكوين الثروة الوطنية، حيث قال ان الازمة المالية العالمية ألحقت خسائر بالدول العربية تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار، وكان نصيب دول الخليج العربي من تلك الخسارة نحو 75% اي نحو تريليوني دولار فقط في العامين 2008 و2009، ما يعني ان كل الاساليب المتبعة في الاستثمار السيادي سابقا باتت بحاجة الى اعادة نظر.
وتحت عنوان «هكذا نصنع الخلل في المجتمع والاقتصاد» قال الكاتب: ان الآلاف من الكويتيين يدخلون الى سوق العمل سنويا،
لكن هؤلاء يتحولون إلى موظفين في مختلف مؤسسات الدولة، وقلة قليلة جدا منهم تلتحق بالعمل في القطاع الخاص، في وقت تصل فيه نسبة العمالة الوافدة الى نحو 100% من عدد السكان ومهما حاولت الدولة التعديل في التركيبة السكانية إلا انها تبقى عاجزة عن بلوغ أهدافها الحقيقية وهي تكويت اليد العاملة في كل القطاعات الاقتصادية الانتاجية.
وفي جزئية اخرى تناول الكاتب ميزانية وزارة الكهرباء فضيحة مستمرة، حيث قال ان غالبية الدراسات أثبتت ان الكويت أكبر دولة في العالم تدعم الوقود والكهرباء سنويا بما نسبته 85% اي ما يعادل 7.6 مليارات دولار.
وفي الفصل الرابع من الكتاب تناول الكاتب الأزمة الأوروبية وتأثيرها على الكويت، حيث شدد على ضرورة ان يكون الاقتصاد المحلي متمتعا بقدرة كبيرة على المواجهة، وهذا لا يتم إلا من خلال الاستثمار في الداخل وتغيير قواعد اللعبة المالية التي أسسها البنك المركزي في الفترة الماضية وأدت الى خلل كبير في الدورة المالية.
وفي مقارنة بين الوضع الاقتصادي للكويت والنرويج ذكر الكاتب انه في النرويج صناعات حقيقية بينما في الكويت حتى النواة الصناعية البسيطة تواجه الكثير من العراقيل.
وتحت عنوان السياحة الداخلية صناعة قال الكاتب ان السياحة الداخلية في أي دولة تعتبر قطاعا مهما ومصدراً من مصادر الدخل القومي الذي لا يمكن الاستغناء عنه، حيث انفق الكويتيون والمقيمون ما قيمته 14.7 مليون دينار على شراء التذاكر خلال اليوم الوطني ويوم التحرير، ومن اللافت للنظر ان المسافرين ذهبوا الى دول تشابه الكويت في ظروفها المناخية، ما يجعلنا نتساءل عن الخلل الموجود في الكويت وجعل الجميع يغادرها في تلك العطلات.
وحول المشاكل التي مرت بها «الكويتية» قال ان الذين يسعون للاستحواذ على الشركة بعد خصخصتها لن يتوانوا في فعل اي شيء لدفع هذه المؤسسة الى الهاوية من اجل السيطرة عليها بأرخص الاسعار.
وتحت عنوان المهادنة بين المجلس والحكومة تنقذ الكويت من ازمتها قال الكاتب ان الوضع الذي تعيشه الكويت حاليا هو وضع مأساوي بكل معنى الكلمة، والخسائر التي تكبدتها البورصة خير مثال على ما يعانيه الاقتصاد جراء الصراع الكيدي بين المجلس والحكومة.
وكشف عن ان ما يصدر جراء ما نعيشه من اهتزازات طائفية وقبلية يصل الى نحو 20 مليون دينار يوميا، سواء كان في الانشغال الحكومي بهذه القضايا وملاحقة مفتعليها او من خلال الاهمال الوظيفي لانشغال الموظفين بالمماحكات والنقاشات بهذا الشأن.
وفي ختام الكتاب تطرق م. الشيخ فهد داود الصباح الى طرق حل المشاكل التي تواجه الكويت حيث قال ان الخروج من الدوامة يحتاج الى اعادة نظر في مجمل فلسفة الدولة الاقتصادية والاستثمارية بدءا من المشاريع الصغيرة وصولا الى الاستراتيجية.