Note: English translation is not 100% accurate
أوكرانيا تعرقل معدلات النمو
«العشرين» تخشى تأثير الأزمات السياسية في نمو الاقتصاد العالمي
14 ابريل 2014
المصدر : واشنطن ـ وكالات

على الرغم من أن المجتمعين في واشنطن على مدار يومين كانوا وزراء مالية لدول مجموعة العشرين، إلا أن الترابط بين الشأنين السياسي والاقتصادي، والمخاوف من أن تنعكس الخلافات والأزمات السياسية الراهنة بشدة على النمو الاقتصادي العالمي، كان واضحا تماما في البيان الختامي لهم.
فقد أقر وزراء مالية المجموعة أن الوضع الاقتصادي المترنح في أوكرانيا والمخاوف من تدخل روسي في شرق البلاد، يمكن أن يعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق معدلات النمو الاقتصادي العالمية المنشودة، التي حددتها المجموعة منذ شهرين فقط، بأن تزيد بنحو 2% عن النسبة المتوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وإذا كانت الدعوة إلى تقديم المساعدات الاقتصادية للبلدان التي تعاني ضائقة مالية أو ظروفا اقتصادية صعبة بندا دائما في بيانات المجموعة، إلا أن البيان حدد بشكل جلي أوكرانيا التي تترنح على حافة انهيار مالي وسط ارتباك سياسي بأنها الدولة المستحقة الآن لمساعدة العالم لها، وقد سبق أن حدد صندوق النقد الدولي احتياجات كييف المالية بنحو 27 مليار دولار أميركي، معربا عن استعداده لتقديم خطة مساعدات تتراوح بين 14 و18 مليار دولار.
وتقول الدكتورة ليزا بيري أستاذة الاقتصاد الدولي في جامعة وارويك «إن مجموعة العشرين تضم روسيا، ومن الواضح للغاية أن الروس يدركون أن الاقتصاد هو العامل الذي يمكن أن يهزم الغرب في أوكرانيا، فإذا لم يسرع الغرب ليس فقط بمساعدة أوكرانيا اقتصاديا، وإنما بإحداث تغييرات حقيقية في مستويات معيشة المواطنين، فإنه من المؤكد أن المجموعات السياسية الموالية للغرب، التي تتولى السلطة في كييف حاليا ستنهار، والرئيس الروسي يعلم ذلك، ولهذا فإنه يعمل على رفع تكلفة الفاتورة الاقتصادية للغرب في أوكرانيا، ويفسر هذا تهديداته قبل يومين بأن هناك مخاطر على إمدادات الغاز لأوروبا، إذا لم تقم أوكرانيا بسداد المستحقات المالية واجبة السداد عليها لموسكو، ويقدرها الروس بملياري دولار».
وأضافت ليزا بيري، أن «البيان الختامي ونظرا لعدم قدرة المجموعة على استبعاد روسيا كما حدث في مجموعة الثمانية، باعتبار أن هناك عددا من دول مجموعة العشرين يؤيد الموقف الروسي من الأزمة الأوكرانية مثل الصين، فإن البيان الختامي كتب بصورة ديبلوماسية مفرطة لا تتناسب مع اجتماع لوزراء مالية».
وفي هذا السياق فإن بعضا من الاقتصاديين يعتبرون أن اللغة الديبلوماسية للبيان الختامي تكشف أيضا عن حرص غربي على عدم تجاوز الخط الأحمر مع روسيا اقتصاديا، فرغم العقوبات الاقتصادية المفروضة من البلدان الغربية وفي مقدمتها واشنطن على روسيا الاتحادية، فإن تحول العقوبات من وسيلة للردع إلى وسيلة للتدمير قد يؤدي إلى كوارث اقتصادية ليس بالضرورة على أميركا وإنما على حلفائها الأوروبيين.
ويعتقد إلكس فورجان الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاقتصادية في كامبريدج، أن الإفراط في عقاب الروس بطريقة تؤدي لتحطيمهم اقتصاديا ليس في قدرتنا، بل يمكن أن يلحق الأذى بالاقتصادات الأوروبية، «وهنا لا أتحدث عن توقف روسيا من تصدير الغاز لأوروبا، فعلى الأمد الطويل يمكن لأوروبا تعويض ذلك بالاستيراد من بلدان أخرى في جنوب المتوسط مثل الجزائر، وفي الحقيقة فإن ذلك كان أحد محاور محادثات كيري أخيرا في الجزائر، وإنما ما أعنيه هنا، أن انسحاب المستثمرين من روسيا والاندفاع لبيع أصولهم سيؤدي لهبوط حاد يلامس الانهيار في أسعار الأسهم، وهذا يعني خسارة ثقة المستهلكين وهزة ضخمة لقطاع الأعمال، وبحكم العلاقات التجارية والمالية الراهنة بين أوروبا وموسكو فحتما ستهتز اقتصادات مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وحتى هنا في لندن سيصل إلينا هذا «التسونامي» إذا حدث، وقناعتي أن أي هزة اقتصادية لأوروبا الآن بهذا المستوى فستعني نهاية الاتحاد الأوروبي، وضربة موجعة للاقتصاد الحقيقي في أوروبا».
أوكرانيا وأزمتها احتلت جزءا كبيرا من اهتمام وزراء مالية المجموعة خلال اجتماعهم في واشنطن، ولكن حجم التحديات الاقتصادية العالمية كان حاضرا أيضا بقوة خلال الاجتماع، فالأزمة الأوكرانية وإن احتلت حيزا كبيرا خلال الاجتماع، إلا أن الاقتصاد العالمي بتحدياته المختلفة كان حاضرا أيضا بقوة خلال المناقشات والبيان الختامي.
فمخاطر من قبيل انخفاض معدلات التضخم في أوروبا، والمشكلة التي تواجه التدفقات الخارجية لرأس المال في الاقتصادات الناشئة جراء خفض برنامج التيسير الكمي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، وكذلك ما بات يعرف اقتصاديا بـ «نظام الظل المصرفي» في الصين الذي بموجبه يتم توفير كميات هائلة من القروض من قبل كيانات غير مصرفية، كلها قضايا كانت محور اهتمام للمشاركين.
وقد عكست التعبيرات المستخدمة في البيان الختامي التفاؤل والقلق المهيمن على الاقتصاد الدولي في آن واحد «نرحب بآفاق النمو الاقتصادي العالمي في عام 2014 ولكن نظل يقظين في مواجهة المخاطر ومواطن الضعف العالمية المهمة»، وإذا كان النمو الاقتصادي ومعدلات البطالة وضمان تحسن توقعات النمو في الأجل المتوسط مظاهر لهذا القلق، فإن وزراء المالية كان لديهم شعور بقدرتهم عبر تعاون مشترك خاصة في السياسات المالية من تحقيق معدلات النمو المستهدفة عالميا، خاصة إذا تضمن التعاون المنشود إعادة التوازن للطلب العالمي وتحقيق المرونة في أسعار الصرف.
لكن هذه اللغة المشتركة التي تعكس درجة عالية من التفاهم الإيجابي بين وزراء مالية المجموعة التي تسهم بنحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي عالميا لا تمنع من القول بوجود خلافات حادة بين أغلب دول المجموعة إن لم يكن كلها من جانب، وواشنطن من الجانب الآخر.
ويصرح بروك فورجان الاستشاري في وزارة المالية البريطانية لـ «الاقتصادية»، بأن هناك خلافا كبيرا للغاية حول الإصلاحات الواجب تنفيذها في صندوق النقد الدولي، وهذه الإصلاحات ترمي إلى منح الاقتصادات الناشئة قدرة تصويتية تتناسب مع قدرتها الاقتصادية الراهنة، لكن الكونغرس الأميركي يرفض ذلك، وواشنطن لها حق استخدام الفيتو داخل صندوق النقد.
ويضيف أن«الواقعية الاقتصادية تحتم علينا أن نعطي بلدانا مثل البرازيل والسعودية والهند والصين درجة أعلى من التأثير في صياغة سياسات وقرارات الصندوق، ورفض واشنطن قد يدفع لردود فعل تنعكس سلبا على الجميع».
ويبدو أن وزراء مالية المجموعة قد بلغ بهم الضيق مبلغا كبيرا، ما يعتبره البعض تعنتا أميركيا غير مبرر في رفض الإصلاحات، وقد منحوا واشنطن مهلة حتى نهاية العام مهددين بالمضي قدما في هذه الإصلاحات بدونها، وقد انتهز وزير مالية أستراليا الذي تستضيف بلاده قمة العشرين هذا العام هذه المناسبة، لحث الولايات المتحدة على تطبيق هذه الإصلاحات كمسألة ملحة.
ويعلق الدكتور مراد الطيب أستاذ مادة التجارة الدولية في جامعة يورك لـ «الاقتصادية»، بأن دول المجموعة تؤيد هذه الإصلاحات باستثناء أميركا، لكن أسباب التأييد مختلفة، فالاقتصادات الناشئة مثل الهند وتركيا والبرازيل وجنوب افريقيا والسعودية تريد إدخال هذه الإصلاحات لتزيد من قوتها الدولية في صنع القرار الاقتصادي، بينما دول مثل اليابان وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وكندا تريد إدخال هذه الإصلاحات لتخفيف العبء عليها، فالقيام بهذه الإصلاحات في صندوق النقد يعني أن الدول الناشئة ستزيد من حصتها المالية ولربما تتضاعف، وهذه الأموال ستستخدم لقيام الصندوق بمواجهة التحديات الاقتصادية الدولية.
وأشار إلى أن بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وغيرها في ظل أزمتها المالية الراهنة لا تستطيع زيادة حصتها في الصندوق، ومن ثم فإن هذا يعني أن تلك المؤسسة المالية العالمية لن تكون قادرة على مواجهة التحديات الدولية بشقيها المالي والاقتصادي، أما أميركا فتمتلك الحصة الأكبر في الصندوق.
وحول توقعاته بشأن هذا الخلاف يقول الطيب «أعتقد أن الأمور زادت تعقيدا بسبب الأزمة الأوكرانية، فإذا وافقت أميركا على الإصلاحات، فستزيد قوة روسيا في الصندوق، وهذا يصعب أن تقبل به واشنطن الآن على الأقل».
وبينما تتزعم البرازيل الاتجاه المتشدد داخل المجموعة لسرعة البدء في تطبيق الإصلاحات فإن البعض لا يخفي موقفه بأن الرفض الأميركي يكشف أيضا حالة الضعف والارتباك الراهن للإدارة الأميركية في عديد من الملفات الدولية، إذ يعتقد بعض الاقتصاديين أن البيت الأبيض لربما يتفهم أهمية الحاجة لهذه الإصلاحات، لكنه لا يستطيع الإعراب عن موقفه بشكل واضح في ظل الهجوم الذي يتعرض له من قبل المجموعة المعروفة باسم «حركة حزب الشاي» التي تضم مجموعة من عتاة قادة اليمين في الحزب الجمهوري، التي ترفض إصلاح صندوق النقد الدولي، بدعوى أن تلك العملية ستكلف واشنطن مخصصات مالية ضخمة، في وقت تشهد فيه الميزانية عجزا كبيرا.