Note: English translation is not 100% accurate
رواتب «سوبر» للخبراء الأجانب في السلطنة تثير حفيظة العمانيين
28 مارس 2009
المصدر : دبي ـ الأسواق.نت
سجلت رواتب بعض كبار المديرين التنفيذيين الأجانب لدى بعض الشركات الحكومية والمساهمة العامة في السلطنة أرقاما خيالية تتراوح بين 3 و10 آلاف ريال شهريا، بخلاف الامتيازات الأخرى مثل السيارة والهاتف والإجازات والعلاج والعلاوات والمسكن ما اثار حفيظة العمانيين الذين لا يتقاضون نصف هذه الرواتب أو حتى ربعها أحيانا. ويعمل هؤلاء المحظوظون بصفة مديرين تنفيذيين أو استشاريين لدى بعض شركات النفط والاتصالات والبنوك والشركات الاستثمارية كالتأمين والتمويل (الدولار يساوي 0.38 ريال). وطالب خبراء اقتصاد بمراجعة تلك الرواتب وإعادة تقييمها في ظل الأزمة المالية، وإتاحة الفرصة للبديل العماني والعربي.
إعادة النظروقال رئيس مجموعة الخليلي قيس الخليلي إن الرواتب السوبر لبعض المديرين التنفيذيين في السلطنة مسألة تتطلب التوقف عندها وتأملها ورصدها، لمعرفة حجم تأثيرها على الاقتصاد الوطني بعد الأزمة المالية العالمية، ورغم أن السلطنة أقل الدول الخليجية تأثرا بالأزمة بسبب الشفافية الاقتصادية الحكومية والاستعداد للأزمة والتحوط لها، إلا أن الرواتب الخرافية لبعض المديرين تتطلب إعادة النظر والتقييم أو على الأقل مراجعة العلاقة بين تلك الرواتب وحجم أعمال الشركات التي يعملون بها وأرباحها.
وذكر الخليلى لـ «الأسواق.نت» أن أغلب الشركات الأميركية التي أعلنت إفلاسها هي شركات مساهمة عامة، وكان مديروها يتقاضون رواتب ضخمة سواء حققت أرباحا أو خسائر، وهو ما ينبغى تلافي وقوعه في السلطنة بشكل أو بآخر، وإذا لم تكن هناك شفافية ومساءلة لمجالس إدارات تلك الشركات فإنها يمكن أن تنهار أو تعلن إفلاسها، وبالتالي يجب أن تعرف الجهات الرقابية التي تتولى المحاسبة القانونية حجم رواتب هؤلاء المديرين والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، باعتبار أنهم يديرون أموالا تصل إلى ملايين الريالات وهم مستأمنون عليها.
وكشف الخليلي أن بعض المديرين الكبار يوجد لهم بديل عماني وعربي ينتظر الفرصة المناسبة فقط، ولكن عقدة الخواجة الأجنبي للأسف مازالت موجودة لدينا.
وضرب الخليلي مثالا للفرصة التي ينتهزها البعض لاظهار مواهبهم، وذكر أنه كان يوجد في إحدى شركاته موظف عماني بسيط كان يتقاضى 150 ريالا راتبا شهريا، ولكن الشركة توسمت فيه خيرا لنشاطه ودفعته للحصول على دورات في الكمبيوتر، وانتقل من العمل الخارجي إلى الداخلي، وترقى تدريجيا في الشركة حتى أصبح مدير فرع وقفز راتبه إلى اكثر من 1000 ريال شهريا بخلاف السيارة والمزايا الوظيفية الأخرى كالعلاوات والإجازات والعلاج.
وقال مسؤول عماني فضل عدم ذكر اسمه لـ «الأسواق نت»: إن قانون العمل العماني حدد سقف الرواتب بـ 3 آلاف ريال، إلا أن الرواتب السوبر الخرافية في السلطنة تتراوح بين 3000 و10000 ريال، حسب وضع الشركة والمدير التنفيذي والخبير أو الاستشاري.
وذكر أن الشركات التي تمنح تلك الرواتب تتوزع بين بعض الشركات الحكومية والخاصة ـ مساهمة عامة ـ وتتركز أنشطتها في البترول والبنوك والاتصالات والشركات الاستثمارية مثل التأمين والتمويل، وبعض أفرع الفنادق والشركات الدولية.
وقال إن الرواتب «السوبر» ظاهرة عالمية وليست محلية فقط، وتنتشر بشكل أكبر في العديد من الدول المتقدمة اقتصاديا، مثل أميركا وأوروبا واليابان، وتمنح تلك الشركات لمديريها التنفيذيين أو الاستشاريين رواتب خرافية تصل إلى ملايين الدولارات شهريا، نظرا لأعمالهم وإنجازاتهم التي يقدمونها الى شركاتهم والتي ينبغي ان تحقق من ورائها أرباحا كبيرة، والمسألة نسبية وتتفاوت من شركة إلى أخرى.
وحول جنسيات أصحاب الرواتب «السوبر» في السلطنة أوضح المصدر أن الخبراء الأميركيين والأوروبيين يأتون في المقدمة، ويأتي بعدهم الخبراء الآسيويون ثم العمانيون والعرب، وحول تقليص تلك الرواتب تماشيا مع الاتجاه العالمي لخفض الإنفاق في ظل الأزمة المالية، قال إن القرار يرجع إلى إدارة الشركة الأم سواء كانت في الخارج أو الداخل، وسواء كانت حكومية أو مساهمة عامة، ويتوقف الأمر على مكانة الشركة في السوق وحجم تضررها من الأزمة المالية العالمية وظروفها الحالية وعجز موازنتها واستثماراتها وأرباحها.
ظاهرة عالميةمن جهته قال أستاذ الاقتصاد بجامعة صحار د.أبوبكر رمضان لـ «الاسواق.نت» إن الاتجاه العالمي حاليا بعد الأزمة المالية في أميركا هو اللجوء إلى التقشف وتقليص الحوافز والرواتب الكبيرة للمديرين التنفيذيين، والتي وصلت أحيانا إلى 5 ملايين دولار شهريا، وكان يتم استقطاع تلك الرواتب بالخصم من العمليات الانتاجية الحقيقية، ومن أميركا أيضا انتقلت ظاهرة التقشف وتقليص الرواتب والحوافز الكبيرة إلى أوروبا وبقية دول العالم، بعد دعوة أوباما كبار رجال المال في وول ستريت والشركات الصناعية الكبرى لتقليص مخصصاتهم المالية بهدف تفعيل خطة تحفيز الاقتصاد الأميركي وإخراجه من الأزمة المالية. وكشف د.رمضان عن أن الرواتب السوبر في السلطنة تعتبر معقولة نسبيا عن بقية الدول الخليجية، حيث تصل تلك الرواتب في بعض الدول الخليجية إلى أرقام فلكية، والظاهرة عموما لها سلبيات كثيرة أهمها إثارة الحزازات والضغينة والحقد والحسد في مجال العمل، خصوصا إذا اتسعت الهوة بين أعلى الرواتب وأدناها، كما أنها تؤدى إلى تكدس وتركز الأموال في يد شخص واحد، ولا يمكن التدخل في مراجعة تلك الرواتب إلا من خلال الشركة الأم فقط، وهو ما اتجهت إليه فعلا بعض الشركات العالمية لمواجهة الأزمة المالية، إلى جانب إجراءات أخرى مثل الاستغناء عن بعض العمالة غير الماهرة وتقليص حجم الإنتاج والمشروعات.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )