Note: English translation is not 100% accurate
التعديلات الحكومية على مرسوم «الاستقرار المالي» سدّت العديد من الثغرات ويُعاب عليه تركيزه على شركات الاستثمار وتجاهله قطاعات أساسية في مقدمتها العقار
29 مارس 2009
المصدر : الأنباء
المحرر الاقتصادي
أُقر المرسوم بقانون بشأن تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي كما كان متوقعا الخميس الماضي وأحدث على الفور انقساما بوجهات النظر حوله لا يقل حدة عن الانقسام الذي شهدته مناقشته في اللجنة المالية بمجلس الامة قبيل حل المجلس.
وبكل الاحوال، يبقى من المهم رصد الاثر الفوري لاقرار المرسوم على سوق المال مع عودة التداول بعد الاجازة الاسبوعية اليوم.
التعديلات على النسخة الاخيرة للمشروع الذي مر بمراحل عديدة، والتي انفردت «الأنباء» برصدها الجمعة الماضي تشير رغم التباين حول تقييمه الى ان الحكومة قد اخذت بالفعل كما اكد وزير المالية مصطفى الشمالي بالعديد من الملاحظات النيابية التي سدت ثغرات دستورية عديدة كانت تعتري المرسوم في مسوداته السابقة.
وفيما يلي بعض الملاحظات الأساسية حوله:من أهم التعديلات نشير إلى الجزئية الواردة في المادة 12 في باب شركات الاستثمار والخاصة بإقراض الجهات الحكومية للشركات، حيث اضيفت عبارة «من الهيئة (هيئة الاستثمار) أو الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة التي تجيز تشريعات انشائها ذلك» في إشارة إلى ان هذه القروض ستقدم حصرا عبر الهيئة العامة للاستثمار والشركات التي يسمح بقانون تأسيسها بتوفير القروض لشركات القطاع الخاص مثل الشركة الكويتية للاستثمار والعديد من المؤسسات والهيئات المستقلة، لأن قيام شركات أو هيئات حكومية أخرى بهذا الدور يقتضي فعلا تعديلات قانونية كما طالب العديد من النواب.
لابد من الإشارة بوضوح الى جوهر الخلاف بين الرأي النيابي «المتشدد» ازاء القانون ووجهة نظر الحكومة حياله، حيث ان بعض التعديلات النيابية التي قدمت من قبل عدة جهات ومنها كتلة العمل الشعبي تستند الى المادة 136 من الدستور (تعقد القروض العامة بقانون، ويجوز ان تقرض الدولة او ان تكفل قرضا بقانون او في حدود الاعتمادات المقررة لهذا الغرض بقانون الميزانية) لتقول ان كل عملية تمويل أو ضمان لأي شركة او جهة او بنك بموجب المرسوم يجب ان تصدر بقانون خاص وهذا الأمر يعني عمليا اشراف ورقابة مسبقة من مجلس الأمة على كل ضمان أو قرض، وهو ما تراه الحكومة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وآثارها امرا سلبيا جدا لأنه اضافة الى كون الأمر من اختصاص السلطة التنفيذية فإنه بحسب التجارب السابقة قد يصبح النقاش حول اوضاع الشركات مادة للمـــزايدات السياسية التي ستكون ذات آثار سلبية جدا على الاقتــــصاد، لذلك حــــسنا فعــــلت الحكومة بأن اجـــرت التعديــل اللازم لإيجـــاد حل وسط بهـــذا الخـــصوص.
من أبرز التعديلات التي هدفت إلى إضافة الشفافية الى المرسوم بقانون كان عملية حصر باب الاستفادة من مواده بالشركات «المليئة» رغم ان تعريف الملاءة الوارد في المادة الأولى «تقاس الملاءة بمدى كفاية أصول الشركة لمقابلة سداد التزاماتها قصيرة او طويلة الأجل ويدخل في ذلك التدفقات المالية المستقبلية»، غير واضح بما يكفي ويحتاج الى آلية تفصيلية، تُركت إلى اللائحة التنفيذية التي ستصدر خلال 3 أسابيع وهي مهلة معقولة تتناسب عمليا مع طابع «الضرورة» الذي تسبغه الحكومة على المرسوم كغاية لصدوره وهي افضل من مدة شهرين او شهر اللتين اقترحتا سابقا.
والتعريف الجديد رغم عدم وضوحه تماما يبقى افضل بكثير من المعايير التي اعتمدت في المسودة الأولى والتي صنفت الشركات الى 3 أقسام تم إلغاؤها وهي:
أ ـ مليئة وتعاني نقصا بالسيولة ويؤدي انهيارها الى ازمة نظامية.
ب ـ غير مليئة وتعاني ازمة سيولة ويؤدي انهيارها الى ازمة نظامية.
ج ـ مليئة وتعاني ازمة سيولة ولا يؤدي انهيارها الى ازمة نظامية، حيث كان هذا التصنيف الثلاثي يعطي مجالا واسعا للتلاعب الذي تم تفاديه في النسخة النهائية.
تحافظ النسخة النهائية للمرسوم على الايجابيات فيما يخص دعم العمالة الوطنية وحمايتها (المادة 14) وتشكل تضييقا على الادارة العليا والمديرين التنفيذيين من خلال تحديد منحهم ومكافآتهم في حالة استفادة الشركة من احكام المرسوم بقانون، ورغم ان المرسوم لم يتضمن ارقاما او نسبا لتحديد المكافآت والمنح، كما طالب بعض النواب والكتل، الا انه من المتوقع ان تتضمن اللائحة التنفيذية تحديدا لهذا الموضوع.
وبحسب التجربة العالمية، لابد هنا من الموازنة بين اهمية وجود المديرين الاكفاء وذوي الخبرة لحسن سير عمل الشركات والضوابط الموضوعة لكي لا يتم افراغ الشركات من اصحاب الخبرة والكفاءة، لذا يبقى افضل حل هو ربط المكافآت والمنح الادارية بالانتاجية وهو معيار عادل في رأينا وانتهجته العديد من الدول في تشريعاتها الخاصة بمعالجة الازمة الاقتصادية وتداعياتها.
تجدر الاشارة الى ان المادة 14 تنص ايضا في البند «ج» على احتمال الحاجة الى اجراء التغييرات في اجهزتها الفنية والادارية وفقا لما تتطلبه اجراءات معالجتها المعتمدة من البنك المركزي.
لقد وضع المرسوم ضوابط عديدة امام الشركات التي ترغب في الاستفادة منه والتي عليها الالتزام بتعليمات وتوجيهات البنك المركزي بحسب ما ورد في اكثر من مادة، وقد اضيفت عبارة «من حيث المبدأ» الى المواد الخاصة بالقرارات التي تدعى الجمعيات العمومية للشركات للموافقة عليها، لأنه لا يحق للحكومة الزام هذه الجمعيات بأوامرها او التدخل في قراراتها.
في الوقت الذي يوفر فيه المرسوم بقانون اجراءات كافية لحماية البنوك تضاف الى قانون حماية الودائع بمواجهة آثار الازمات عبر ضمان العجوزات في مخصصاتها، يعطي رقابة شبه مطلقة لمحافظ البنك المركزي عليها، وهو امر رغم ان له سلبياته في الاوضاع العادية ويتناقض مع المبادئ الاساسية وروح النظام الرأسمالي الحر، الا انه امر حتمي في فترة الازمة التي تبقى فيها الاولوية لجانب الاحتراز ومواجهة المخاطر.
ان نص المادة بوجوب تقديم تقريرين سنويا عن الشركات والجهات المستفيدة والمبالغ المرصودة الى مجلس الامة وديوان المحاسبة امر جيد ويلبي المطالبات النيابية في هذا المجال.
يُعاب على القانون انه حصر تعريف الشركات المستفيدة من الباب الثالث بـ«شركات الاستثمار» رغم ان شركات القطاعات الاخرى لم تسلم من الازمة وآثارها خاصة الشركات العقارية، التي تشكل مرتكزا اساسيا وهاما للاقتصاد.
لابد ان يتواكب المرسوم مع اجراءات تكميلية اخرى وأهمها زيادة الانفاق الاستثماري الذي سيتراجع بحسب الارقام المعلنة للميزانية واقرار قانون هيئةسوق المال بعد اجراء التعديلات المقترحة من الخبراء عليه.
يُحسب للمرسوم انه حرص على تعزيز الضمانات لعمليات التمويل الجديدة للقطاعات الانتاجية عبر ضمان 50% من عمليات التمويل الجديدة بسقف 4 مليارات دينار خلال 2009 و2010 وهو ما سيخفف الضغط عن البنوك ويحرر عملية الإقراض الاستثماري من الجمود الحالي ويحفز عملية النمو، رغم التأكيد على ان منع القطاعات الانتاجية من استخدام المبالغ لسداد التزامات سابقة عليها أمر يستوجب اعادة النظر فيه، وبالمقابل نرى في منع استخدام التمويل في عمليات المضاربة أمرا في محله تماما.
حددت المادة 29 اجمالي المبالغ الواجب صرفها بموجب القانون بـ 1.5 مليار دينار وهو مبلغ مقبول مقارنة بالمبالغ التي خصصتها العديد من الدول لانقاذ اقتصاداتها والحفاظ على استقرارها وقد صيغت المادة بشكل أوضح من الصيغ التي وردت في المسودات السابقة للمشروع حيث باتت تنص على:
مادة 29: يكون الحد الأقصى لاجمالي المبالغ التي يتم استخدامها لأغراض تطبيق أحكام هذا المرسوم بالقانون، ومنها المبالغ التي تستخدم في حالة تسييل الضمانات المقدمة طبقا لأحكام الباب الثاني والفصل الأول من الباب الثالث من هذا المرسوم بالقانون، ألفا وخمسمائة مليون دينار، وتوفر الاعتمادات المالية شاملة كافة المصروفات اللازمة من الاحتياطي العام للدولة.
شرّع المرسوم بقانون انشاء «الشركات المحددة الغرض» لتقوم بتملك الأصول وتوريقها عن طريق إصدار الصكوك والسندات بما يراعي التطور في التشريعات العالمية والأمر نفسه ينطبق على تشريع «السندات الملزمة التحول الى أسهم» و«السندات قابلة التحول الى أسهم» و«الأسهم الممتازة» وهي أدوات مهمة لتطوير العمل في القطاع المالي.
راعى المرسوم بقانون الملاحظات الشرعية حول نسبة الـ 1% مقابل وثائق الضمان التي ستصدر بموجبه للبنوك بحيث حدد النسبة بأنها لا تتجاوز الـ 1% واعتبارها تكاليف إدارية تعود إلى الاحتياطي العام للدولة.
تحقق الاجراءات القضائية في باب الجزاءات والتقاضي المطالب بأن تكون الاجراءات الخاصة بتطبيق المرسوم وخاصة «اعادة الهيكلة» مرنة وسريعة وفعالة.
ان الاجراءات الرقابية والعقابية الطاغية على مواد المرسوم بقانون تشير الى الميل نحو التشدد في تطبيقه وهو جانب مطمئن يتفق مع مبدأ الشفافية.
لا تقلل أي ملاحظات من اعترافنا وتقديرنا للجهد الكبير والصادق للجنة التي عملت على إقرار المرسوم بقانون برئاسة محافظ البنك المركزي الذي أظهر شجاعة كبيرة بمواجهة الأزمة هو وفريقه.
الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )