Note: English translation is not 100% accurate
حتى لا تترك منفردة دون أي جهد ديبلوماسي من الدولة
إلى متى تظل شركاتنا الوطنية «وحيدة» في منازعاتها الدولية؟
17 يونيو 2014
المصدر : الأنباء


نواف الشمالي: الديبلوماسية الاقتصادية غائبة ولم تستطع مجاراة التوسعات الاستثمارية لجهة الحماية الواجب تقديمها للشركات في نزاعاتها الدولية
التدخلات الديبلوماسية من شأنها التصدي لإمكانية فرض غرامات غير متكافئة على شركات محلية دولية النشاط
المحامي عبد العزيز الحنيان: ليس مقبولاً أن تترك الشركات وحيدة دون مساندة من الدولة بدءاً من مرحلة ما قبل التحكيم الدولي وحتى بلوغ المرحلة النهائية من التقاضي زكي عثمان
ربما لا تعد مجافاة للموضوعية، القول ان القطاع الخاص استطاع ولفترات طويلة أن يفتح كوة (نافذة) كبيرة في حائط الاستثمار المحلي الذي يعاني من ضعف بيئة الأعمال، عبر تخطي استثماراته الخط التقليدي، بالتوجه إلى الأسواق الخارجية بمشاريع اقل ما توصف بأنها مرآة حقيقية لقدرات الشركات الكويتية على اغتنام الفرص الحقيقية البناءة.
لكن، وعلى ما يبدو أن الديبلوماسية الاقتصادية غائبة وربما أن صح التعبير لم تستطع مجاراة هذه التوسعات الاستثمارية لجهة الحماية التي يتعين عليها تقديمها لتلك الشركات في نزاعاتها الدولية، فمن نافلة القول ان اي شركة وطنية كبرى تعرضت لخلافات واسعة في الأسواق الخارجية التي تعمل بها، ستجد نفسها وحيدة في مواجهة قوانين تلك الدولة «دون مساندة» حتى ولو «معنوية» من خارجية بلادها.
بالطبع هناك من قد يخرج على هكذا حديث، بالقول انه ليس من دور الدولة التدخل في صياغة العقود التي تبرمها الشركات الوطنية بالخارج وتحصينها، إلا انه هذا الرأي يقابله رأى آخر بان الشركات قد تواجه مخالفات غير محددة لمجرد أن يطرأ تغير في المواقف السياسية هنا أو هناك، رغم أن تلك المخالفة قد لا توصف كذلك في الكويت.
ولعل أكثر الأمثلة دلالة في هذا الخصوص، المخالفة التي فرضتها أمريكا مؤخرا على بنك فرنسي لاكتشاف عملاء ايرانيين وكوبيين ضمن حساباته، ما دفع فرنسا للتدخل ديبلوماسيا لحماية بنكها ومن خلال تصريح للرئيس الفرنسي، وهو الموقف الذي أعاد إلى الأذهان، النزاعات القضائية التي تعرضت لها بعض الشركات الوطنية ومكافحتها منفردة دون أن تبذل الدولة أي «جهد ديبلوماسي» لحماية مصالح تلك الشركات، فماذا عن رأي مجتمع الأعمال في تلك الإشكالية.. وهل يرى انه من الأجدى تدخل الدولة لحماية استثمارات القطاع الخاص في حال تعرضها لنزاعات دولية؟
الديبلوماسية الاقتصادية
وهنا يعتقد رئيس مجلس إدارة شركة يوني كابيتا العقارية ونائب رئيس مجلس إدارة شركة يوني كابيتا للاستشارات المالية نواف الشمالي بأهمية الديبلوماسية الاقتصادية، مشيرا إلى انه وفيما تتعرض أكثر من شركة كبرى إلى غرامات غير متكافئة مع حجم المخالفة، تفتقر الشركات الوطنية محل النزاع الخارجي الى اعتبار حماية الدولة أو حتى تدخلها، ما يعرض حقوق مساهمي هذه الشركات في بعض الحالات إلى التآكل.
ويضيف الشمالي انه «إذا كان كبر حجم الشركات الكويتية دوليا بسبب نشاطها إلا أن الحماية الديبلوماسية التي يمكن أن تقدمها الدولة ولو شفهيا من شأنه أن يقوي المركز التفاوضي لهذه الشركات».
ويلفت الشمالي إلى أن المسؤولية التي تقع على الدولة تجاه شركاتها عند تعرضها لنزاعات دولية معنوية في المقام الأول، مؤكدا انه وفي الأساس حماية لمصالح الأشخاص والتابعين لها في حال تعرضها لجزاءات وغرامات خارجية، فمن غير المقبول أن تترك الدولة شركات القطاع الخاص في مواجهة دولية دون بذل اي جهد قانوني أو معنوي حتى.
ويوضح الشمالي انه ليس المطلوب من الدولة في حالات النزاعات الدولية أن تقوم بدفع الغرامات المالية نيابة عن الشركات محل النزاع في حال تعرvضها لذلك، إلا أنه وفي المقابل يتعين أن تشعر تلك الشركات بوقوف الدولة إلى جانبها، وذلك في إطار اهتمامها بالدور الكبير الذي تلعبه هذه الشركات «دولية النشاط » في الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن التدخلات الديبلوماسية من شأنها التصدي لإمكانية فرض غرامات غير متكافئة.
الدولة تعاقب القطاع الخاص
من ناحيته يقول المحامي عبد العزيز الحنيان من مكتب الرفاعي والحجرف والعتيقي أن الشركات الكويتية تتمتع بوجود استثماري قوي في بعض البلدان الخارجية، سواء أن كان ذلك مدفوعا بسبب كبر حجمها أو لضعف بيئة الأعمال المحلية، وخلوها تقريبا من الفرص الاستثمارية الواعدة التي يمكن أن تقابل قدرات وحجم هذه الشركات، وفي الحالتين ليس مقبولا أن تترك تلك الشركات في حال تعرضها لنزاعات دولية بدون مساندة من الدولة لمصالحها بدءا من مرحلة ما قبل التحكيم الدولي وحتى بلوغ المرحلة النهائية من التقاضي، وخلاف هذا التوجه، تكون الدولة تعاقب القطاع الخاص على نجاحاته الخارجية.
ويشير الحنيان إلى امكانيه الاستدلال على أهمية تفعيل الديبلوماسية الاقتصادية للدولة مع الشركات الوطنية من خلال مؤشرات عدة، ليس اقلها ضخامة أعمال العديد من تلك الشركات المتواجدة بالأسواق الخارجية، والقائمة في هذا الخصوص تطول، فمن خلال قراءة سريعة للبيانات المالية لبعض الشركات الممتدة خارجيا يمكن أن يلحظ أن شريحة واسعة من الشركات الكويتية التي تعمل بالأسواق الخارجية لديها فروع تمتد إلى دول عدة وتحقق نسبة مهمة من عوائدها من استثماراتها خارج الموطن، بمعدل مؤثر في حالات كثيرة من إجمالي دخل تلك الشركات.
كما يضيف الحنيان أن ما تمثله تلك الشركات من قيمة مضافة للدخل الاقتصادي العام بفضل ضخامة الاستثمارات التي تقوم بها يلعب دورا كبيرا في تعزيز الاسم التجاري للدولة وسمعتها الدولية، ومن ثم يفترض أن يواكب ذلك حماية دبلوماسية من الدولة وليس التخلي عنها.