Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون: ربع قرن لتحقيق حلم الكويت بالتحول إلى مركز مالي وتجاري
22 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
عمر راشد
أقر المتحدثون في انشطة اليوم الأخير لمنتدى الكويت للشفافية الثالث، أمس، بصعوبات تحول الكويت الى مركز مالي وتجاري في ظل معوقات وصفوها «بالصعبة» تركز معظمها على القوانين البالية التي تنظم العمل الاقتصادي، مع غياب القدرة الحكومية على التغيير الاقتصادي واصفين الاقتصاد بأنه «مهمل» في أجندة العمل الحكومي على مدى الأعوام القليلة الماضية موضحين أن عدم وجود أطر حمائية ورقابة حقيقية هي ما سرعت بوتيرة الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة، مشيرين الى أن تحول الكويت الى مركز مالي وتجاري قد يحتاج إلى 25 عاما في ظل الظروف الاقتصادية «الصعبة» الحالية مؤكدين أن التحول الى مركز مالي إسلامي قد يكون الأكثر واقعية حاليا ولما تمتلكه الكويت من خبرات كبيرة وقديمة في هذا المجال.
بداية، أوضح رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة بيان للاستثمار فيصل المطوع في كلمته أقر بصعوبة التحول الى مركز مالي بسبب القوانين الاقتصادية الحاكمة للعمل الاقتصادي واصفا إياها بـ «البالية «مشيرا الى أن الاقتصاد يفتقد بوصلة التوجيه نحو تحقيق حلم التحول الى مركز مالي وتجاري قائلا إن الاقتصاد يعاني إهمالا حكوميا واضحا في ادارته، مستدركا بأنه من الصعب القبول بالكويت بوضعها الحالي فهي دولة ذات موارد ضخمة تظهر للجميع وكأنها «خالية منها» بسبب غياب المشاريع التنموية القادرة على إحداث هذا التحول إضافة الى القوانين المنظمة للبيئة الاقتصادية.
وانتقد المطوع في كلمته خلال الجلسة الثالثة من انشطة المنتدى التي جاءت بعنوان «بيئة الأعمال التجارية» قانون الاستقرار بالإشارة إلى أن من سيستفيد من هذا القانون بسيط للغاية لأن مواده تشددت في شروط الإقراض الجديدة ووضع العربة أمام الحصان عندما وجه قصر تلك القروض في المشاريع الإنتاجية دون سواها رغم أن الدولة قللت الإنفاق العام في موازنة 2009/2010 ووضعت قوانين من شأنها عرقلة أي مشروع تنموي حقيقي ومن ثم فإن القانون وقع في «تناقض» حقيقي.
وقال إن القانون «جيد» للقطاع المصرفي لأنه وضع ضمانات كافية لعمله، إلا أنه لم يستطع استيعاب احتياجات الشركات المتعثرة ووضع شروط تمويلية صعبة قلصت من استفادة عدد كبير من الشركات من القانون، مستدركا بأن القانون يحتاج إلى قوانين تحفيزية أخرى أهمها رصد مبلغ 5 مليارات دينار من الدولة للإنفاق على المشاريع التنموية مثل البدء في تنفيذ مطار دولي وتوسعة الموانئ الجديدة والبدء في تنفيذ مشروعات البنية التحتية التي تمهد القيام بتنفيذ مشروعات انتاجية في البلد مع تعديل القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الاقتصادي والتي يأتي على رأسها قانونا 8، 9 المتعلقان بالرهن والتمويل العقاري وقانون 7 المنظم لمشاريع الـ B.O.T والسعي نحو تخفيض الضرائب.
ووصف المطوع خفض المركزي لسعر الخصم بمقدار ربع نقطة مئوية بأنه متأخر جدا وقليل جدا، مشيرا الى أن الكويت من أكثر دول المنطقة تطبيقا لسعر الخصم، موضحا أن المطلوب أن يكون سعر الخصم في حدود تتراوح من 1.5% الى 2% وهو ما يساعد الشركات والأفراد على التحرك وبدء دوران عجلة التمويل.
وردا على سؤال لـ «الأنباء» بتخوف البنوك وتتشددها في إقراض الشركات، قال المطوع إن البنوك في نهاية المطاف شركات تجارية تهدف الى الربح وتهدف وتحقيق مصلحة مساهميها، وفي ظل انخفاض الأصول فإن تشدد البنوك قد يكون مبررا وعلى الحكومة أن تتدخل لحماية الاقتصاد وتعويض الانخفاض الحاد في إنفاق المستهلك الذي يشكل 75% من قدرة الاقتصادات المتقدمة والصاعدة على حد سواء.
وتوقع المطوع أن تعود الدورة الاقتصادية للانتعاش مرة أخرى في النصف الثاني من العام الحالي وستكون الكويت ضمن دائرة الانتعاش الاقتصادي على المستوى الإقليمي.
وأكد أن الدولة هي الملجأ الأخير لإنقاذ الاقتصاد من التدهور والقيام بوضع الوسائل الحمائية من أجل إنقاذ المؤسسات المالية إذا ما تعرضت لأصول مسمومة من خلال إعادة رسملة تلك المؤسسات وهو ما حدث في تجربة بنك الخليج.
وأوضح المطوع أن «بنك الخليج» بدأ بالفعل في تلقي الأموال من بعض الذين تسببوا في أزمته الأخيرة والتي تتعلق بالمشتقات المالية، مستدركا بأن خسائر البنك لم تكن كلها مشتقات مالية وهي تعادل 260 مليون دينار من إجمالي الخسارة وقد بدأ عملاء في سداد ما عليهم وهناك أحد العملاء تسبب فيما مقداره 125 مليون دينار خسارة في المشتقات ورغم أنه ممتنع عن السداد إلا أن البنك يدرس كيفية التعامل معه حاليا.
وبين المطوع أن الإجراءات القضائية لا يمكن الحديث عنها وهي منظورة أمام القضاء، مبديا ثقته في القضاء الكويتي وفي قدرة مجلس إدارة البنك الجديد في الدفاع عن حقوق مساهميه.
ولم يعلق المطوع على نتائج شركة «بيان» عن الفصل الأول، إلا أنه قال ان الشركة سلمت بياناتها إلى المركزي، مؤكدا أن الشركة خارج إطار قانون الاستقرار لأنها «مليئة» ومن الشركات التي قامت بإعلان ربحية وتوزيعات نقدية عن 2008.
وبين المطوع أن الاقتصاد الكويتي تأثر بالأزمة في عدد من العناصر تمثلت في العامل النفسي الذي زادت تداعياته بسبب الأزمة العالمية والانخفاض الحاد في أسعار الأصول والتراجع الحاد في أسعار النفط وتراجع قيمة الاستثمارات الخارجية المملوكة لعدد من البنوك والشركات الاستثمارية مما أدى إلى انخفاض قيمة موجودات المصارف المحلية وتكبد شركات الاستثمار خسائر نتج عنها عجز البنوك عن تسديد قروضها المستدانة لتمويل تلك الاستثمارات الخارجية من جهة أخرى، وأوضح أن السبب الأكثر أهمية هو الإهمال الحكومي للأوضاع الاقتصادية بالكويت.
وتطرق المطوع إلى أداء السوق في 2008، حيث أشار إلى أن بورصة الكويت حققت أكبر نسبة خسارة مقارنة مع 3 من أكبر الأسواق العالمية حيث تراجع المؤشر الوزني بخسارة فاقت مؤشرات بورصات لندن ونيويورك وطوكيو بلغت 43.12%، موضحا أن الحابل اختلط بالنابل والجيد مع السيئ وأحجمت المصارف التجارية عن أي تمويل جديد حتى ولو كان مبررا، خوفا من تعرض حقوق مساهميها لمزيد من الانحدار نظرا للانخفاضات المتتالية لأسعار الأصول وتدحرجها في سقوط شبه حر.
وبين أن معدل التضخم ارتفع لمستويات بلغت 10.7% في 2008 مقارنة بـ 5.5% في نهاية 2007 بسبب ارتفاع أسعار السلع وتراجع الطلب على المنازل وغيرها من الخدمات مع انخفاض الأصول الاستثمارية بسبب تدهور الوضع الاقتصادي.
وأضاف المطوع أن من بين التداعيات والنتائج الخطيرة التي أفرزتها الأزمة الراهنة هو انخفاض معدل إنفاق المستهلك بشكل ملحوظ، حيث كان للعامل النفسي الأثر الأكبر في الحد من الإنفاق وتراجع القوى الشرائية في السوق وتركيز الإنفاق على المستلزمات الضرورية وذلك بسبب الشعور والإحساس بأن ثرواتهم قد تقلصت كثيرا نتيجة لانحدار أسعار الأصول وبسبب الخوف من التسريح الوظيفي وعدم اتضاح الرؤى بالنسبة للمستقبل.
وتعجب المطوع من أن يكون تأثير الأزمة في الكويت أكثر من الدول التي اندلعت فيها الأزمة ولديها كثير من الالتزامات والأعباء.
وقال المطوع إن تحول الكويت لمركز مالي وتجاري أمل يتطلب تعديل التشريعات وإعادة التمويل الحصيف والانتهاء من إقرار القوانين الاقتصادية الملحة لتعديل وتحسين البيئة الاقتصادية وخلق الوظائف في القطاع الخاص الذي يعاني من الإهمال مع محاولة المحافظة على أسعار الأصول بعد تقريبها من القيم العادلة حيث ان هذه الأصول تشكل جزءا كبيرا من رهونات لصالح المصارف المحلية والتي يركز قانون الاستقرار على حمايتها من تداعيات الأزمة الراهنة.
تخفيض الضريبةوفي كلمته، أوضح رئيس مجلس الإدارة في شركة مجمعات الأسواق التجارية توفيق الجراح أن الكويت تمتلك إمكانيات التحول لمركز مالي إلا أن الصعوبات التي تواجه التحول أكبر بكثير من الإمكانيات، موضحا أن الكويت تحتاج إلى 25 عاما لتحقيق حلم التحول لمركز مالي وتجاري، مستدركا أنه لا يمكن قبول هذه الفكرة دون وجود مشروع استقرار سياسي يجمع بين السلطتين في هدف واحد وهو التعاون من أجل تعزيز القدرات الاقتصادية والاستفادة من الأوضاع المالية الجيدة التي تتمتع بها الكويت.
وبين الجراح أن القوانين التي أقرها مجلس الأمة السابق أضرت أكثر مما نفعت حيث انها منحت حق الفرد في التصرف في أملاكه سواء بالرهن أو التمويل من خلال قانوني 8، 9، كما أن القيود المفروضة على حرية التملك تمنع بنكا أجنبيا من الحصول على مقر له وتمنع المديرين من تملك شقة وهو أمر بات مستغربا من قبل دول كثيرة مجاورة.
وقال إن الضريبة تم تخفيضها من 55 إلى 15% إلا أنها لاتزال مرتفعة ونحتاج إلى مزيد من الخفض، مستدركا كيف نطالب بمزيد من الدور الفعال للقطاع الخاص ونحن نفتقر لتطبيق وتنفيذ قانون الخصخصة، موضحا ان فاقد الشيء لا يعطيه
وقال إن من الصعوبات التي تواجه التحول لمركز مالي البيروقراطية المتمثلة في روتينية الأعمال الحكومية، حيث يحتاج المستثمر إلى 40 إجراء لتأسيس شركة و31 إجراء للترخيص التجاري، كما يحتاج لـ 4 أشهر لإصدار ترخيص جديد في البلدية و67 إجراء لانجازها و26 إجراء للتخليص الجمركي و47 إجراء لتسلم البيان المخلص و16 إجراء لاستخراج إذن عمل.
وقال الجراح أعتقد أن الكويت تمتلك من المميزات المتمثلة في قدرات القطاع الخاص والثروة النفطية والمناخ الديموقراطي والوضع السياسي ما يمكنها من أن تغير من ترتيبها بين الدول وتتقدم إلى الأمام بخطوات مدروسة وواثقة متى ما اعتمدت الخطط الحقيقية والتنفيذ الجاد وتجاوزت وذللت العقبات المتمثلة في نقص التشريعات ورفع يد الدولة عن احتكار الأراضي والمساهمة بشكل جاد في التنمية من خلال مشروعات تنموية حقيقية تساعد القطاع الخاص على العمل وبشكل فعال.
وقال الجراح انه يمكن أن نعتمد مبدأ تحول الكويت لمركز مالي وتجاري باعتماد تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري إسلامي وهي صورة أكثر واقعية، وبعد نجاحنا فيه نكمل المسيرة في التحول إلى مركز مالي وتجاري عالمي.
تنقيح الـ B.O.T مطلوبوتطرق العضو المنتدب في مجموعة شركات معرفي، عبد الإله معرفي إلى دور وقدرة المناطق الحرة في توسيع وتطوير الأداء الاقتصادي للكويت وذلك بالاستناد إلى دور تلك المناطق في تطوير وزيادة التجارة العالمية حيث بلغ عدد هذه المناطق أكثر من 5 آلاف منطقة، كما بلغ حجم التجارة أكثر من 400 مليار دولار مشيرا الى أن القطاع الخاص العربي، ومنه الكويتي، طالب بوضع رؤية واضحة لتطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكاملة موضحا أنه ورغم انقضاء 3 سنوات على قيام منطقة التجارة العربية الحرة إلا أن تجارة السلع بين الدول العربية لاتزال دون الـ 15% من إجمالي حجم تجارتها في الوقت الذي تصل إلى نحو 40% لدى مجموعة الآسيان و70% لدى الاتحاد الأوروبي.
وأشار معرفي إلى أن الكويت باتت بحاجة وبصورة عاجلة إلى إعادة النظر في قانون 7/2008 المنظم لقانون الـ B.O.T الذي يجب العمل على إعادة تنقيحه والأخذ بعين الاعتبار الأحكام القضائية التي صدرت لصالح مستثمرين فسخت عقودهم دون وجه حق.
واستدرك أن القانون بوضعه الحالي يوفر للمتنفذين من أصحاب رؤوس الأموال والشركات العملاقة للعمل فقط ويحجم عن ذلك باقي التجار ممن هم دون ذلك.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )