Note: English translation is not 100% accurate
بزنس رمضاني
معالجة بطيئة لأزمة طاحنة! بقلم: عبدالوهاب الوزان
2 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
إعداد: أحمد مغربي
تعرض «الأنباء» زاوية يومية خلال شهر رمضان، يكتبها المسؤولون في القطاعات المختلفة كاستراحة يومية يتذكرون خلالها عبرا من الأزمة المالية في 2008 الأكبر تاريخيا والمستمرة تبعاتها حتى الآن، إذ يجيبون عن أسئلة حول ذكرى الأزمة والعبر الاقتصادية منها، والدروس التي تركتها فيهم.الأزمة المالية التي بدأت في عام 2008 تجاوزت كل حدود أزمات النظام الرأسمالي السابقة ولعل أبرزها الكساد الكبير في عام 1929، وما أصاب مؤسساته المالية من انهيارات وإفلاس وتوقف العديد من الشركات والمصانع عن العمل وما أدى إليه من انكماش في الاقتصاد العالمي وتساقط العديد من الشركات العملاقة مثل أحجار الدومينو الواحدة تلو الأخرى.
العالم اليوم يشهد أزمة هي الأسوأ وتصيب كل نواحي الاقتصاد الدولي، ولم يستطع الخبراء والمختصون والمسؤولون تحديد مدى زمني لها والإحاطة بتداعياتها، نظرا لعمقها وفداحتها.
إن مصدر الأزمة بدأت من الولايات المتحدة الأميركية بسبب سياسات الاستغراق في الاستهلاك والإقراض المتهور الباحث عن الربح البعيد عن الرقابة الجيدة، وبسبب الفساد والجشع وانحسار الاقتصاد المنتج لحساب الاستثمار في المشتقات المالية والأسهم والسندات بحثا عن الربح السريع.
وقد شملت الأزمة بارتداداتها الاقتصاد العربي ولا سيما منه الخليجي، فلقد لحقت بمجتمعات الخليج العربي خسائر فادحة انعكست هبوطا محسوسا في أسعار البورصات، ولكن دول الخليج بقيت عموما قادرة على تحمل عواقب الأزمة العالمية بفضل ما تمتلك من مدخرات متأتية من العائدات النفطية، علما بأن أسعار النفط سجلت منذ نشوب الأزمة تراجعا محسوسا، فبلغت الأسعار ثلث ما كانت عليه في أوجها منذ أشهر قليلة قبل نشوب الأزمة.
وليس سرا أن الخليج العربي دفع ثمنا باهظا من جراء الأزمة العالمية بسبب وجود ودائع ضخمة في مصارف الغرب وتوظيفات هائلة في الأسواق العالمية.
ونحن هنا في الكويت لسنا بمنأى عن الأزمة المالية وتداعياتها وبالرغم من الضوابط المعتمدة من قبل البنك المركزي واستفادتنا من أزمة المناخ السابقة، إلا أن اقتصادنا ونموه عرضة للتأثر السلبي بالتداعيات المستمرة ماليا واقتصاديا وانكشاف كثير من الشركات على الوضع لمالي الحقيقي لها، وانهيار كثير من الشركات التي إلى الآن لم تستطع تصحيح المسار أو وضعها للعودة مرة ثانية للإنتاجية وتجاوز أزماتها، وهذا يتطلب تطوير وتعزيز دور أجهزة الرقابة.
ولقد أظهرت انعكاسات الأزمة من خلال التراجع الحاد في اسعار النفط، والنزيف المستمر في سوق الأوراق المالية والهبوط الواضح في أسعار الأصول الأخرى، وأثرت على الأنشطة الاقتصادية كلها انطلاقا من الجهاز المصرفي والاستثماري وامتدادا إلى التجارة والصناعة والتشييد والخدمات.
تعلمنا من التجارب الكثيرة والمريرة التي مرت بنا أن التباطؤ في التصدي الجريء والصحيح للمشاكل الاقتصادية والتردد في اتخاذ وتنفيذ القرارات المناسبة لمعالجتها، يزيدها تفاعلا وتعقيدا وتكلفة اقتصادية ومالية واجتماعيا، وعندما تكون المشكلة الاقتصادية أزمة بحجم وعمق الأزمة الحالية يصبح عنصر الوقت عاملا حاسما في نجاح المعالجة أو إخفاقها.
وفي اعتقادي أن جهود المعالجة قد اتسمت ببطء غير مبرر يجب العمل على تداركه وتعويضه.ويجب أن تكون هناك إدارة مختصة لإدارة الأزمات الاقتصادية اما أن تكون من قبل البنك المركزي أو اتحاد المصارف تتنبأ وتعمل على التخفيف من آثار أي أزمة قد تحدث مستقبلا ضمن حلول وخطط مدروسة يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وهذه الإدارة ملزمة بتطوير عناصر القوة الاقتصادية والتقنية لديها والسعي للتعامل الايجابي مع الأزمة وفقا لاستراتيجية مدروسة ورؤية واضحة وتقنيات مناسبة للواقع الاقتصادي في البلاد.
أثبتت الأزمة أن التشريع الاقتصادي الكويتي يشكو من ضعف في المرونة وغياب النصوص المواكبة للتطورات الاقتصادية السريعة، ما أدى إلى الحد كثيرا من الخيارات المتاحة للتعامل السريع مع الأزمة وتداعياتها، ولتدارك هذا القصور التشريعي وخاصة في قانوني الشركات والتجارة (ولقد عبر عن هذه القوانين بعد بداية الأزمة قانون الشركات الذي صدر في عام 2010 واللائحة التنفيذية له ـ وانشاء هيئة أسواق المال وقانون الاستقرار المالي الذي صدر من البنك المركزي مما ساعد من تنظيم وحماية المصارف الكويتية من أي انهيار والمحافظة على ودائع ومدخرات المودعين).
أما بالنسبة لسوق الكويت للأوراق المالية فيجب العمل على إعادة الاستقرار وتدارك النزيف والهبوط إلى مستويات غير مبررة، وذلك لحماية صغار المستثمرين الذين وضعوا مدخراتهم كلها في السوق وأيضا حماية لوحدات الاقتصاد الوطني بكل قطاعاته.
عبدالوهاب الوزان
النائب الثاني لرئيس الغرفة
ووزير التجارة والصناعة الأسبق