Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون لـ «الأنباء»: هيمنة الرقابة في مرسوم قانون الاستقرار المالي ضرورة فرضتها الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية لتصحيح الوضع الراهن
26 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
منى الدغيمي
من أبرز الأسباب التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية وكانت وراء تدهور النظام المالي والاقتصادي العالمي المرونة في الرقابة على المؤسسات المالية في أميركا والدول الغربية التي دفعت الكثير من المؤسسات المالية والتمويلية الأميركية الى الإفراط في عمليات التمويل بسبب ضعف الرقابة أو انعدامها، لذلك كان من أول الإجراءات التي اتخذتها أميركا والدول الكبرى والكثير من الدول الأخرى وضع تشريعات رقابية متشددة لإحكام السيطرة على النظام المالي المصرفي العالمي، والكويت تصدرت قائمة الدول العربية والخليجية التي وضعت قانون الاستقرار المالي لحماية النظام المالي والمصرفي في البلاد، ورغم أن هذا القانون شهد جدلا واسعا منذ الكشف عن ملامحه وإقراره بمرسوم أميري إلا انه كان هناك إجماع بين الأوساط الاقتصادية على أن الرقابة المشددة الواردة في القانون لاسيما على المؤسسات المالية والاستثمارية الخاضعة لرقابة البنك المركزي. «الأنباء» استطلعت أراء مجموعة من المسؤولين في الشركات وبعض الاقتصاديين الذين شددوا على أن الرقابة قبل إقرار قانون الاستقرار المالي كانت ضعيفة على الشركات الاستثمارية والبنوك الأمر الذي أدى إلى تعرض العديد من الشركات الاستثمارية إلى أوضاع مالية صعبة وكذلك بعض البنوك، وفيما يلي حصيلة الاستطلاع:
في البداية، أكد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة الأوراق المالية علي الموسى على أن استخدام المال العام له ثمن، مشيرا إلى أن الرقابة في هذا الشأن مطلوبة وضرورية وفي مكانها الصحيح، وأضاف الموسى أن الرقابة المنصوص عليها في مرسوم قانون الاستقرار المالي ولائحته التنفيذية تمثل نوعا من الرقابة المطلوبة في ظرف استثنائي، لافتا إلى أنها رقابة صحيحة ومنطقية والقضية في قبولها أو رفضها يمثل اختيارا، مشيرا إلى أن الشركة الرافضة إلى مبادئ الرقابة الواردة في القانون ولائحته التنفيذية عليها أن تتصرف خارج القانون وتتحمل المسؤولية في ذلك.
أمر منطقيمن جانبه، بيّن رئيس مجلس إدارة شركة بيت الاستثمار الخليجي د.فؤاد العمر أن الرقابة مهمة وتلعب دورا أساسيا بالنسبة للاقتصاد الكويتي، واعتبر أن هيمنة الرقابة وتعزيز دورها من خلال ما نص عليه مرسوم قانون الاستقرار المالي أمر منطقي وعزا ذلك إلى أن الرقابة هدفها الأساسي حماية المال العام، واستعرض في سياق حديثه جملة من الإجراءات القانونية التي تفرضها الرقابة داخل الولايات المتحدة الأميركية، لاسيما تحديد حجم المكافأة لأعضاء مجلس الإدارة وجملة من الإجراءات الجزائية التي تفرضها مبادئ الرقابة من ضمنها إجبار رئيس مجلس الإدارة على تقديم استقالته في حال حدوث أي خلل من شأنه أن يضر بمصلحة الشركة والمال الخاص ومن ثمة مصلحة الشركاء والمساهمين.
واعتبر أن جانب الرقابة الوارد في قانون الاستقرار المالي ولائحته التنفيذية يعتبر مناسبا ومقبولا ورأى أن بنود القانون منطقية، خاصة في ظل الكشف عن مجموعة من الثغرات سواء على مستوى سوق الأوراق المالية أو الشركات الاستثمارية وغيرها عقب الأزمة المالية العالمية، وأضاف د.العمر أن الاقتصاد الكويتي هو اقتصاد حر لا يفترض الرقابة الحكومية المطلقة، ودعا الدولة الى أن تشجع الرقابة الذاتية وأن تتأكد من وجود مؤسسات تدقيق حسابات وفق نظم ومعايير دولية متعارف عليها وشدد في هذا الإطار على أن تفرض الشركات رقابة ذاتية على أنفسها.
مدرسة جديدةوعلى صعيد متصل، شدد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة أفكار القابضة صالح يوسف على ضرورة الرقابة في الجهاز المصرفي، لاسيما البنوك التجارية على أساس أن فيها أموال مودعين. وبين يوسف أن الأمور المالية قد تعقدت أكثر وأصبح البنك المركزي يصعب عليه الرقابة، مشيرا إلى انه بدأت تظهر مدرسة جديدة للرقابة تفرض الرقابة الداخلية حيث بدأت التشريعات وبدأ البنك المركزي يفرضها، لاسيما وضع العقوبات وفرض وجود إدارات متخصصة للتدقيق الداخلي، وطالب أن يكون داخل كل بنك إدارة لمركزية المخاطر تكون متخصصة في ذلك كما دعا البنوك إلى إحداث إدارة ولجنة منبثقة من مجلس إدارة للرقابة. وأشار أن تطبيق الرقابة الداخلية بدأ منذ عام 2002، مؤكدا أن الوقت الراهن يفرض رقابة متشددة. واستحسن اليوسف بدوره هيمنة الرقابة ودعا إلى توخي الحذر فيما يخص السلطة التقديرية وشدد على ضرورة احترامها مجموعة من اللوائح، لافتا إلى أن المشكلة التي يمكن أن تهدد الرقابة هي سوء اتخاذ القرار من قبل السلطة التقديرية التي يمكن أن تتشدد في حالات وتتراخى في حالات أخرى، وأضاف أن يكون هناك تقنين لكل المبادئ الرقابية للسلطة التقديرية وطالب أن تكون هناك سلطة تقديرية في أضيق الحدود.
آلية لحماية المستثمرورأى نائب رئيس مجلس إدارة شركة الملا العالمية للتمويل والاستثمار عبدالله الملا أن الرقابة هي آلية لحماية المستثمر وحماية المتداول بشكل عام، موضحا في السياق ذاته أن الرقابة الواردة في نص قانون الاستقرار المالي ولائحته التنفيذية فرضتها الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية، مشيرا إلى أهمية أن تكون المعلومات المعلنة صحيحة ودقيقة. ولفت الملا في السياق ذاته إلى أنه لا يطعن في الشركات المعتمدة لتدقيق الحسابات، بل تساءل عن ملاحظة هذه الشركات عن مجموعة البيانات للشركات التي اعتمدها في احتساب وتدقيق بياناتها والفروق الواضحة إضافة إلى الأخطاء التي طفت على السطح مؤخرا.واعتبر أن هذا يمثل نوعا من التقصير في الإعلان عن جميع المعلومات والبيانات المالية.و أكد الملا أن فرض الرقابة على الشركات يعد من أفضل الآليات لحماية وإصلاح وضع السوق في الوقت الراهن، وأضاف أنه لتحسين أداء الشركات وتفعيل الحركة الاقتصادية يشترط أن تكون الرقابة مقيدة بفترة محدودة ولديها ضوابط، موضحا أن الرقابة المفرطة لا تعطي حرية للشركات بشكل مفتوح، مشيرا إلى أن هذا الأمر قد يؤدي إلى ضياع بعض الفرص الاستثمارية على الشركات نظرا لبيروقراطية الإجراءات الرقابية. وكشف الملا أن الاقتصاديين يتطلعون إلى أن تعمل الرقابة المنصوص عليها في مرسوم قانون الاستقرار المالي ولائحته التنفيذية على الكشف عن الوضع الصحيح لأداء الشركات. وأكد الملا دعمه لهيمنة الرقابة الواردة في القانون واللائحة، معتبرا إياها خطوة سليمة في ظل عدم وجود هيئة سوق الأوراق المالية وذلك للحفاظ على أموال المساهمين والمتداولي وحمايتها في آن واحد.
دعم الشفافيةالى ذلك، أكد المحلل المالي علي العنزي أن الرقابة تعتبر مهمة جدا، لاسيما في الفترة الراهنة التي أثبتت عدم نجاعة الرقابة السابقة، موضحا في السياق ذاته أن الأزمة المالية العالمية كانت سببا من الأسباب التي دفعت القائمين على صياغة نص قانون الاستقرار المالي التأكيد على أهمية الرقابة من خلال نص القانون وأن يشددوا على تطبيقها لضمان دعم الشفافية وأضاف العنزي أن التقييمات السابقة هي عبارة عن فقاعات لها تقديرات غير دقيقة وضعت الشركات على المحك، مشيرا إلى أن مجموع الإجراءات الرقابية التي وردت في مرسوم قانون الاستقرار المالي ولائحته التنفيذية جاءت لتدعم مبدأ الشفافية والوضوح ولفت الى أن من أهداف صياغة نص الرقابة القانوني على هذه الشاكلة هو حجم الأموال التي رصدت لخطة الإنقاذ، مبينا أنها أموال عامة ووجب أن تصرف لشركات لها بيانات واضحة لا بأس فيها وفي سياق ذي صلة أكد ضرورة أن تكون التقييمات عادلة، موضحا أن الإجراءات الرقابية تبدو مرضية وعزا تشدد أو هيمنة الرقابة الذي بدا واضحا في المرسوم القانوني خاصة إزاء الشركات الاستثمارية إلى الأخطاء التي وقعت نتيجة الحرية المفرطة وضعف الرقابة والممارسات الخاطئة لاسيما عمليات التزوير والسلوكيات غير القانونية. وعن مدى عرقلة الرقابة المتشددة للحركة الاقتصادية رأى العنزي أن هيمنة الرقابة لا تقيد الفرص الاستثمارية بل بالعكس واستدل على ذلك بأن العالم قد أجاز التدخل الحكومي في إنقاذ الاقتصاد، لاسيما الحكومة الأميركية مشيرا إلى أن الكويت ليست أكفأ من هذه الدول ودعا إلى العودة للدور الحكومي وتفعيله وضبط أي ممارسات قد تكون خاطئة تطيح بهذه الأموال وتغير من مسارها الطبيعي.
عقوبات صارمةوعن محتوى الفصول القانونية الخاصة بالرقابة أوضح المستشار القانوني لمجموعة شركات كويتية وخليجية سعد الريس أن المشروع يلزم الحكومة بتقديم تقرير سنوي لمجلس الأمة وديوان المحاسبة بقيمة السندات والصكوك التي تصدرها الدولة وجميع الدعم الحكومي المقدم تنفيذا لاحكام هذا المشروع شاملا أسماء الجهات المستفيدة بغية تحقيق الرقابة الشاملة لمجلس الأمة وديوان المحاسبة على تنفيذ أحكام هذا المشروع، مشيرا إلى أنه من أفضل القوانين في المنطقة ويدل على مهنية عالية. وفي إطار الإجراءات الرقابية لفت إلى أن مرسوم قانون الاستقرار المالي خصص مادة مستقلة تتيح تطبيق العقوبات الإدارية بشأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية على جميع البنوك وشركات الاستثمار المخالفة لأحكام القوانين المنظمة ولوائحها التنفيذية والقرارات والتعليمات الصادرة بهذا الشأن. وفي ضوء تلك الإيضاحات أفاد الريس بأن القراءة الفنية المتأنية لما جاء في مرسوم القانون وفي جميع معالجاته بشأن تعزيز الاستقرار المالي في الدولة يتبين منها بوضوح «أن المشروع قد أخذ بالاعتبار حماية المال العام وبالتالي لا يوجد هناك أي مجال للمزايدات في هذا الشأن وهذه الحقيقة تعكسها التكلفة المنخفضة نسبيا لهذا القانون والتي هي في أقل حدود ممكنة».الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )