Note: English translation is not 100% accurate
محرك بحث فرنسي لا يتعقب المستخدمين ولا يراقبهم
كوانت منافس جديد لـ «غوغل»
12 يوليو 2014
المصدر : الأنباء

تهيمن شركة غوغل على أسواق محركات البحث في أوروبا والولايات المتحدة، ومع كل يوم يمر، تتوسع الشركة القائمة في كاليفورنيا إلى عالم آخر من حياة الأشخاص ـ سواء الافتراضي أو الحقيقي.
ومع ذلك، فخلال ما يزيد قليلا على عام من الابتكار والعمل، جذب محرك بحث «كوانت» الخاص بروزان، وهي مجموعة صغيرة متنامية من الهواة، وذلك بفضل ما يميزها عن شركة غوغل، من ضمنها التركيز على الخصوصية للمستخدمين. الاسم تكريم لمصطلح الفيزياء «الكمية» لكن أيضا لـ «التحليل الكمي»، الذي سمي بذلك، لأنهم يتخصصون في المالية الكمية القائمة على الرياضيات.
ونال روزان الشهر الماضي دعم مجموعة إكسل سبرينجر، ناشر صحيفة بيلد الأكثر مبيعا في أوروبا. المجموعة الألمانية، التي كان رئيسها التنفيذي ماتياس دوبنر من أشد منتقدي شركة غوغل، اشترى 20 % من «كوانت» مقابل مبلغ تم تقديره في المنطقة، بأنه 5 ملايين يورو.
ويقول عن شركة روزان متحدثا من المطبخ في الطابق السفلي، مع عوارض خشبية ثقيلة واثنتين من ماكينات نسبرسو بجانب بعضهما البعض، الذي يستخدم في الوقت نفسه غرفة اجتماعات كوانت، إن جذب شركته الناشئة المحتمل للمستخدمين واضح جدا. كون روزان، المستثمر البالغ من العمر 59 عاما المولود في سويسرا من والدين فرنسيين، وراء مثل هذا المشروع أمرا يتناسب مع مهنة انتقائية جريئة وحتى غريبة الأطوار. بعد أن نشأ في باريس، انتقل إلى الولايات المتحدة للدراسة في كلية وارتون لإدارة الأعمال، واستقر في وظيفة في شركة سالومون براذرز. بعد عام من ذلك، غادر لغزوة كارثية في مجال المطاعم.
لقد أقنعه أحد الأصدقاء بأن مستقبله يكمن في التأسيس والمجازفة بفتح فرع في نيويورك للمطعم المشهور لا كوبول براسيري في باريس، إلا أن المشروع فشل فشلا ذريعا عندما هاجمه النقاد بشدة. هذا جزء مما اشتملت عليه الكتابات اللاذعة في صحيفة نيويوركر: «مطعم لا كوبول سيئ يقدم طعاما محضرا بطريقة سيئة، على نحو ينسجم تماما مع الخدمة التي تفتقر إلى الكفاءة».
مع مواجهة القليل من الخيارات، اختار روزان التداول كأحد صناع السوق في بورصة نيويورك للعقود الآجلة، بفضل صديق دعمه بمبلغ 50 ألف دولار، لكن الأمر كان صعبا. يقول روزان: «بمبلغ 50 ألف دولار، كان علي أن أكسب من 7 إلى 8 آلاف دولار شهريا لتغطية التكاليف. في كل مرة حصلت فيها على خطة سيئة، كنت أصل إلى مستويات الجوع، في المقابل كانت أمور جميع أصدقائي، رائعة». الفرصة جاءت عام 1985 عندما حصل على عمل في بنك إندوسويز، حيث بدأ التداول بخيارات العملة. هناك تشارك في مكتب مع نسيم طالب، الرائد فيما يسمى «تحوط مخاطر الذيل»، الذي ألف فيما بعد كتاب «البجعة السوداء».
مؤسس المحرك جان مانويل روزان
روزان وصف طالب بأنه «مثل أخ»، لكن كتاب روزان بعنوان «المال»، وهو أيضا عن الأسواق المالية وتداول المشتقات، الذي تم نشره باللغة الفرنسية عام 1999، لم يحقق نجاحا يذكر. تلك الأعوام في القطاع المالي أعدت روزان، وهو هاو موهوب في القفز، وسبق له أن فاز ذات مرة بالمرتبة الرابعة في بطولات فرنسا الوطنية، لدوره الحالي كمستثمر. حتى الآن، وضع مليون يورو من نقوده في مشروع كوانت، مع 2.5 مليون يورو أخرى جمع معظمها من الأصدقاء. المؤسسان المشاركان الآخران هما إريك ليندري، العبقري في مجال الكمبيوتر، وباتريك كونستانت، الذي عمل مطورا لمنصات البحث، اللذان كانا قد لفتا الانتباه. إذن ماذا ترى شركة اكسل سبرينجر والأخريات في شركة كوانت؟ هناك إجابتان رئيسيتان: المقاربة الاجتماعية والخصوصية.
وحسب تقرير عرضته «أرقام» فبالنسبة للأولى، يظهر «كوانت» محتوى من شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر، وهو ما يمنح نتائج البحث شعورا أكثر حيوية وحداثة. يقول روزان: «إذا طبعت كلمة «أوباما» في محرك بحث غوغل، سيكون معظم ما تراه هو ما رأيته بالأمس، لكن نتائجنا تتغير في كل وقت». على عكس صفحة غوغل الرئيسية، يعتبر «كوانت» قابلا للتخصيص بشكل كبير، لذلك فإن المستخدمين لا يجرون بحثهم على إنترنت قائم على لغة ومنطقة جغرافية محددتين، بل يلجأون إلى ترتيب النتائج في عدة أشكال مختلفة. يتم عرض محتوى الفيديو من مجموعة من المصادر، في شريط أفقي في الأعلى.
في الوضع الافتراضي، يتم عرض نتائج كوانت لأي مصطلح بحث محدد في خمسة أعمدة رأسية مميزة: الأول يمثل نتائج «غوغل» التقليدية، الثاني يستند إلى آخر الأخبار المتعلقة بمصطلح البحث، والثالث، مثل «نوليدج جراف» الذي يتماشى مع مدخلات «ويكيبيديا»، والرابع الذي يختار التعليقات المهمة من شبكات التواصل الاجتماعي. العمود الخامس مخصص للتسوق، وهو المكان الذي يخطط كوانت لكسب أمواله منه، بسرد مواقع بيع مجموعة واسعة من المنتجات المتعلقة بمصطلح البحث الذي وضعته، حيث إن إدخال كلمة «المكسيك» بعد بضع دقائق من خسارتها أمام هولندا في بطولة كأس العالم، أظهر زوجين من الأحذية الرياضية نوع أونيتسوكا تايجر مكسيكو 66 المقلد. بوضع كل هذا معا، يعتقد روزان أن «كوانت» هو: «محرك اكتشاف أكثر من كونه محرك بحث».
ربما كان السبب الأكثر إقناعا لاستخدام «كوانت» هو أنه لا يتعقب المستخدمين أو يراقب سلوكهم. يقول روزان: «ليس عليك الاحتفاظ ببيانات أحد ما، لإعطائه شيئا ذا صلة». ذلك يؤدي إلى فائدة محتملة أخرى: عدم وجود الإعلانات المزعجة والمتطفلة التي تتعلق بعمليات البحث الأخيرة، أو حتى بالأمور المذكورة في رسالة بريد إلكتروني لأحد أفراد العائلة. بعبارة أخرى، يقول روزان إن «كوانت» يوفر للمستخدمين الخصوصية ضمن تجربة تمت إزالتها من عالم غوغل المشترك بشكل متزايد عبر الإنترنت: «كلما زاد توسع شركة غوغل وشراؤها لأعمال أخرى تريد منك زيارتها عبر الإنترنت، زاد حجم السوق لمنتجات مماثلة لمنتجاتنا».
يوجد في الشركة 25 موظفا، مع تركز معظم مهندسي البرمجيات في نيس: «مهندسو البرمجيات أكثر سعادة إذا كان لديهم الشمس والبحر» ـ إضافة إلى بعض الموظفين في پولندا. بدلا من وسائل الإعلان السائدة، لجأ روزان وشركاؤه إلى مجتمعات القرصنة، وتحسين محركات البحث من أجل نشر الكلمة. يقول: «تعجبهم قيمنا، ومسألة الخصوصية، وهم يفهمون أن التكنولوجيا التي لدينا تحترم ذلك الوعد. نحن نحاول مناشدة أبرز 100 قرصان لتحسين محركات البحث، باحترامهم مع اتباعهم والمتابعين لهم البالغين نحو 50 ألف شخص اللاحقين. وهي تملك على الإنترنت مركزا لتوزيع الجهد إلى الخارج».
بما أن شركة كوانت لاتزال في مرحلة مبكرة جدا، رفض روزان الكشف عن الإيرادات، فعمليات بحثه البالغة 6 إلى 10 ملايين يوميا، مقارنة بعمليات بحث غوغل البالغة 3.5 مليارات، تعني أنه مازال أمامه طريق طويل ليصبح منافسا خطيرا. كما أن قدرا كبيرا، ربما بسبب الواجهة والوظائف غير المألوفة: على سبيل المثال، يظهرون حسب استطلاع غير علمي لأشخاص محليين من باريس، استجابات من شاكلة «أكرهه» إلى «ربما».
يعتقد روزان وليندري أن توسع شركة غوغل إلى أعمال مختلفة ومحاولة دمجها مع بعضها البعض، يوفر مساحة مهمة في السوق، بما أن المستخدمين يريدون خيارا بديلا محددا. يقول روزان: «إنهم يرغبون ويحتاجون إلى بدائل».