Note: English translation is not 100% accurate
الأنظار على السعودية.. والمستثمرون متشائمون من «سوق أرابتك للأوراق المالية»
قبل عودة التداولات غداً.. جرس إنذار للهيئات الرقابية
2 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء
المحرر المالي
تعود الأسواق المحلية والإقليمية للعمل غدا بعد اجازة طويلة. ولعل أبرز ما سيراقبه المستثمرون في المنطقة هو تفاعل أسواق السعودية ودبي بعد الاحداث السريعة في هذين السوقين.وتشير «رويترز» في أحدث تقاريرها الى أن هناك تفاؤلا من مستثمري المنطقة تجاه سوق الأسهم السعودية بعد إعلان فتح السوق أمام المستثمرين الاجانب اعتبارا من 2015، في حين لايزال المستثمرون يظهرون تشاؤما تجاه الإمارات. وفي الواقع، ان سوق دبي المالي تأثرت سلبيا بأحداث شركة أرابتك في شهر يونيو الماضي، وهو أمر يستدعي من السلطات الرقابية في الامارات التوقف عنده ومنع حدوثه في الفترة المقبلة لكي لا تخسر البورصة من مكانتها الاقليمية والعالمية. فقد ارتفع سعر سهم أرابتك بنسبة 400% ليعود ويخسر 80% من قيمته في فترة قصيرة جدا او ما يعادل خسارة في قيمته السوقية بنحو 32 مليار درهم (من 13 مايو الى 30 يونيو) وسط تداولات كبيرة على السهم بلغت 11 مليار سهم (بمعدل دوران لرأسمال الشركة بلغ 250%) شكلت 11% من حجم الاسهم المتداولة في سوق دبي المالي خلال فترة الاشهر الستة الاولى من عام 2014 وبقيمة تداول على السهم بلغت 60 مليار درهم (السهم الاكثر سيولة في سوق دبي)، بالتزامن مع خسارة اكثر من 81 مليار درهم (22 مليار دولار) من القيمة السوقية لسوق دبي المالي ما بين 13 مايو و30 يونيو و10 مليارات دولار من القيمة السوقية لسوق ابوظبي للاوراق المالية خلال الفترة نفسها.
فالتقلبات التي حدثت خلال شهر يونيو علّمت الجميع درسا قاسيا عن المخاطرة العالية التي قد ترافق بناء المراكز في الاسواق الخليجية من قبل المستثمر المحلي والأجنبي، حيث تسببت في خسائر كبيرة في البورصات، لدرجة أن مستثمرين أجانب أطلقوا على سوق دبي مسمى«سوق أرابتك للأوراق المالية»، وفي هذا المسمى الكثير من الدلالات.ويأتي ذلك الهبوط في الاسواق على الرغم من النمو الاقتصادي القوي ومئات مليارات الدولارات التي تصرف على تطوير القطاعات الاقتصادية الاساسية المنتجة والبنى التحتية لدول الخليج في تلك القضية التي شغلت المستثمرين والجهات التنظيمية لأسبوعين، سببه الرئيسي التداول العشوائي للمتداولين الأفراد الذين يسيطرون على 70% من تداولات اسواق الاسهم الخليجية بالاضافة الى ضعف الشفافية في الإفصاح عن المعلومات الجوهرية وتراخي السلطات الرقابية في فرض القانون وحماية المستثمرين وعدم المبادرة الى التدخل الفوري لوقف نزيف الاسهم ومعالجة الوضع الناتج عن اختلاف توجهات كبار المساهمين، كلها شكلت مجتمعة خلطة مسمومة أطاحت بمكاسب اسواق الاسهم وهددت الاسواق وطردت جزءا كبيرا من الاستثمار الأجنبي وأضعفت الثقة بالسوق ورفعت درجة المخاطر.واذا كانت السعودية تريد اليوم الانفتاح على الأجانب، فلا شك أن هذه دروس جيدة لها، خصوصا اذا كان طموحها العالمية. وفي الواقع، كان المستثمرون تفاءلوا خيرا بعد ترقية بورصات الإمارات وقطر الى مرتبة الاسواق الناشئة والتي تعتبر خطوة كبيرة من الخطوات التي تتبعها اسواق الاسهم وإنجازا ممتازا للارتقاء بأسواق الاسهم الخليجية الى مرتبة الاسواق المتطورة ذات الكفاءة العالية وجعلها محطة اساسية لجذب رأس المال الأجنبي ومديري الاصول العالميين. ولكن انهيار سهم أرابتك وما تبعه من انخفاضات حادة في اسعار الاسهم القيادية وتأثير «الدومينوز» على اسواق المنطقة بالتزامن مع ارتفاع حدة الصراعات الجيوسياسية، ألقى الضوء على محدودية هذا التطور الكبير وعلى تخبط الهيئات الرقابية في التعامل مع هذا الحدث الذي قد تواجه مثله في المستقبل شركات اخرى.
تلك التخبطات والممارسات لا تحدث في الاسواق المتقدمة حيث تلعب الهيئات الرقابية دورها الفاعل في تطبيق مبدأ الشفافية وحماية حقوق الأقلية وما حدث لسهم أرابتك يعتبر بمنزلة درس قاس للجميع:
اولا، للمستثمرين الأفراد الذين تكبدوا الخسائر الفادحة نتيجة المضاربة والتداول العشوائي والإسراف في الاقتراض بالهامش والدخول على اسهم متضخمة فوق قيمتها العادلة وبالتالي لا بد ان يكونوا حذرين في التداول والتعامل مع الشائعات واحتساب المخاطر.
ثانيا، تشدد الهيئات الرقابية في التعامل مع الأحداث غير الاعتيادية وتطبيق مبدأ الشفافية والإفصاح التفصيلي وفي الوقت المناسب دون تأخير والتدخل السريع والمناسب لمنع نزيف الاسهم واحتواء ذعر المستثمرين.
ثالثا، لتفادي انخفاض سعر سهم الشركة وخسارة ثقة المستثمرين والمساهمين، على الادارات التنفيذية اتباع مبدأ الشفافية في التخاطب مع المساهمين والمجتمع الاستثماري والجهات الرقابية وعرض الخطط والمشاريع المستقبلية بشفافية مطلقة ومدى تأثيرها على الأداء المالي للشركة وعدم تضارب المصالح بين كبار المساهمين وخلافاتهم التي تضر بالسوق.
ورابعا، اعادة النظر من قبل المستثمر الأجنبي بشأن الاستثمار في اسواق الاسهم التي لاتزال تعاني من نقص في الكفاءة واختلال هيكلي في فئات المتداولين حيث قطيع المتداولين الأفراد يسيطر على التداولات ويحدد اتجاهات الاسواق في ظل ضعف الاستثمار المؤسسي.