Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون: التجاذب السياسي وتداعيات الأزمة المالية على الاقتصاد الوطني من أكبر العوامل المهدِدة بتراجع جدارة التصنيف الائتماني السيادي للكويت
4 مايو 2009
المصدر : الأنباء
أحمد يوسف ـ منى الدغيمي
التجاذب السياسي، الازمة المالية العالمية، التذبذب الحاد في اسعار النفط، شح الانفاق الحكومي على المشروعات التنموية، امور باتت كفيلة بخفض التصنيف الائتماني السيادي لأي دولة، هذا ما أجمع عليه اقتصاديون لـ «الأنباء»، مؤكدين على ان الكويت عانت منذ فترات من تجاذب سياسي بين أعضاء مجلس الأمة والسلطة التنفيذية، الامر الذي عطل مسيرة العمل التنموي بالبلاد، واضر بسمعتها لدى مؤسسات التصنيف العالمية.
ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل ان الازمة المالية العالمية، التي ألقت بظلالها على اقتصاديات دول العالم، نالت الكويت نصيبا منها، بالاضافة الى الانخفاض الحاد لاسعار النفط والذي يعد موردا رئيسيا للدخل في الكويت، وكذلك عدم الانفاق الحكومي على المشروعات التنموية بالبلاد لفترات طويلة نسبيا، كل هذه التحديات مجتمعة اعتبرها اقتصاديون أنها من أكبر العوامل التي تؤثر سلبا علي التصنيف الائتماني السيادي للكويت.
وكما هو معروف ان تلك التصنيفات لها انعكاسات مؤثرة على السمعة المالية للدولة ومؤسساتها المصرفية والمالية مع ما يترتب على ذلك من آثار على صعيد تعاملاتها في الأسواق العالمية وأيضا تشكل مقياسا لقدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية فان الكويت خلال السنوات القليلة الماضية قد رسخت سمعتها المالية الجيدة في الأسواق العالمية. الامر الذي عاد بالكثير من تلك التصنيفات على جانب الاستثمارات والمؤسسات والشركات المحلية ذات العلاقات الدولية المختلفة مما يؤكد دعوة محافظ البنك المركزي الى ضرورة الحفاظ على هذه التصنيفات، وعدم الاستسلام لعوامل من شأنها التأثير على سمعة الكويت المالية. وفيما يلي التفاصيل:
بداية، ذكر رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي عبدالوهاب الوزان أن تصريح محافظ البنك المركزي بشأن التصنيف الائتماني للكويت منطلقه الواقع والأرقام لافتا إلى أن المحافظ يحذر مما ستؤول إليه الأمور إذا ظل الوضع السياسي غير مستقر، وأضاف في ذات السياق أن التصنيف الائتماني السيادي مرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقرار السياسي مضيفا أن أسباب انخفاض التصنيف السيادي تعود بالأساس إلى انخفاض أسعار النفط وتأثير الأزمة المالية العالمية على الأسواق المالية وعدم الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية. وعن المطلوب لتفادي أي خلل على مستوى التصنيف الائتماني السيادي للكويت أفاد الوزان بأنه يجب أن يكون التحرك بموجب معرفة البنك المركزي وبالأرقام وتأثيراتها على الكويت مشددا في ذات الصدد على أن الكويت تحتاج إلى فترة من الهدوء لاسيما في الوقت الراهن.وكشف الوزان انه في حالة انخفاض التصنيف الائتماني للكويت سيؤثر ذلك سلبا على السوق الكويتي والمؤسسات المالية ومن ضمنها البنوك لافتا إلى أن التأثير مرتبط ارتباطا وثيقا بدرجة الانخفاض وأضاف أن التصنيف الائتماني عموما مرتبط بعدة عمليات مالية وبالوضع الاقتصادي وبالاستقرار المالي وبدخل الدولة إضافة إلى مجموعة من العوامل الأخرى.وأوضح الوزان أن الحديث عن انخفاض التصنيف الائتماني للكويت في الوقت الراهن سابق لأوانه مشيرا إلى انه بموجب ما تظهر عليه التصنيفات تحدد الإجراءات وأضاف في ذات الإطار انه لا يمكن تحديد بالضبط ما ستصل إليه التصنيفات لأنها أمور خصوصية.
السمعة المالية للدولةوعلى صعيد متصل أكد رئيس مجلس إدارة مصرف الاستثمار الخليجي د.فؤاد العمر ما صرح به محافظ البنك المركزي وشدد على أهمية التصنيفات الائتمانية السيادية ودورها في تشكيل السمعة المالية للدولة. و بين العمر أن استمرار ضبابية وعدم وضوح الأوضاع السياسية سيؤثر سلبا على التصنيف الائتماني في الكويت وسيخلق خللا على مستوى الصرح الاقتصادي لاسيما انه سيؤثر بشكل مباشر على نمو الاقتصاد. وأضاف في ذات الإطار أنه من الضروري في أي تصنيف ائتماني أن تستند مؤسسات التصنيف العالمية الى متابعة وتحليل الأوضاع السياسية والاقتصادية للدول وأن تقيم الموارد المالية للدول وتعمد بعد ذلك إلى انعكاسات تلك المستجدات سلبا أو إيجابا على تصنيفها. وأوضح العمر أن أي خلل في تصنيف الجدارة الائتمانية لأي دولة سيؤثر سلبا على جاذبية الاستثمارات الأجنبية وعلى قدرة البنوك على تمويل نفسها، لافتا إلى أن خفض التصنيف الائتماني السيادي للدولة سيرفع من أسعار التمويل بالنسبة للمؤسسات المالية في تعاملها مع المؤسسات العالمية.و عن الآليات الضرورية لتفادي أي نتيجة سلبية للتصنيف الائتماني أكد العمر على ضرورة وجود خطة للتنمية واضحة على مدى خمس سنوات إضافة إلى حزمة من القوانين تكون فيها الدعوة واضحة لتحرير الاقتصاد وتنشيط الاستثمار وفي ذات الصدد شدد على أهمية الاستقرار السياسي الذي رأى انه يأتي إلا عن طريق التعاون والاتفاق بين مجلس الأمة والوزراء على خطة سياسية واضحة.
أهمية التصنيف للدولةومن جهته أكد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة الاستثمارات الصناعية د. طالب علي، على أهمية التصنيف الائتماني السيادي للدولة، مبينا أن التصنيف السيادي مرتبط بعنصرين لاسيما القوة المالية للدولة ومدى استقرار الوضع السياسي. ومن هذا المنطلق بين أن تحذير محافظ البنك المركزي ورد في الوقت المناسب لأن البلاد في الفترة الحالية تستعد لانتخابات مجلس الأمة الجديد وأي خلل أو قلاقل سياسية قد تحدث يمكن أن تؤثر على مؤشر التصنيف الائتماني السيادي للكويت خاصة أن بعض المؤسسات العالمية لتصنيف الجدارة الائتمانية كانت قد أعلنت عزمها على مراجعة تصنيفها للجدارة الائتمانية للكويت. وبين د.طالب على انه في حال انخفاض مؤشر التصنيف الائتماني للكويت سيؤثر ذلك سلبا على المؤسسات المالية خاصة وعلى سمعة الكويت المالية عموما، مؤكدا على أن الاستقرار السياسي للكويت هو الضامن للمحافظة على التصنيف الائتماني السيادي للدولة ومتانة سمعتها المالية.
الانعكاسات السلبيةومن جانبه حذر الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور من الانعكاسات السلبية التي قد تنتج عن انخفاض التصنيف الائتماني السيادي للكويت، مشيرا في ذات السياق الى أن أهم سلبية هي تضرر سمعة الكويت المالية على المستوى العالمي. واضاف في ذات السياق أن موضوع التصنيف الائتماني حساس ودقيق وفي غاية الاهمية بالنسبة للاقتصاد الوطني، مشددا على ضرورة مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية وعدم الاقتصار فقط على سن قانون الاستقرار المالي. ودعا في ذات السياق إلى ضرورة خلق النتائج التشغيلية واستكمال استحقاقات البيئة الاقتصادية، محذرا من تأثير انخفاض التصنيف الائتماني على قدرة البنوك وعلى الرفع من قيمة تكلفة المشاريع والتجارة.
وعن آليات توخي الحذر والحيطة من تراجع مؤشر التصنيف الائتماني للكويت شدد بوخضور على ضرورة طرح مشاريع تنموية واقتصادية ناجعة تهدف إلى تحصين الاقتصاد المحلي.
وعلى صعيد متصل أكد على أهمية التصنيف الائتماني السيادي مشيرا إلى انه كلما كان في مرتبة جيدة قلت تكلفة المشاريع وخلقت قنوات تنموية سلسة.
القطاعات المتأثرةويوافق الخبير الاقتصادي وعضو مجلس ادارة بنك بوبيان الأسبق يوسف مال الله على ما تقدم من آراء مؤكدا ان تراجع التصنيف السيادي والائتماني للكويت بات حتميا، لافتا الى ان كل القطاعات الاقتصادية يلحقها جزء من التراجع بدرجات متفاوته تبعا لاختلاف النشاط وطبيعة العلاقة بالمؤسسات والبنوك الخارجية.
وأكد على ان تراجع التصنيف السيادي والائتماني للكويت من شأنه التأثير المباشر على حجم الاستثمارات الكويتية، والتي تتأثر بطبيعة الحال بعدة عوامل ومعايير منها، دخل الفرد، الاستقرار السياسي.
التطورات السياسيةمن جانبه قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت د.رياض الفرس ان هناك العديد من الأسباب والمؤشرات التي تدل على احتمالات تخفيض التصنيف السيادي للكويت وكذلك التصنيف الائتماني للمؤسسات المالية الكويتية منها الأحداث والتطورات السياسية والاقتصادية التي طرأت وتأثرت بها الكويت خلال الفترة الاخيرة.
وأضاف الفرس ان من اهم العوامل التي تؤثر في عمليات التصنيف.
اولا: استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي.
ثانيا: تكرر حل مجلس الأمة واستقالة الحكومة والصراع المستمر بين المجلس والحكومة فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع وتمرير القوانين الاقتصادية.
ثالثا: أزمة بنك الخليج وما خلفته من زعزعة لمكانة البنوك الكويتية التي كانت تعتبر بشكل عام من أكثر البنوك أمانا على مستوى المنطقة.
رابعا: مشاكل شركات الاستثمار بشكل عام وشركتي جلوبل ودار الاستثمار اللتين تخلفتا عن سداد مديونياتهما للجهات الدائنة.
خامسا: الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتأثيره السلبي على المالية العامة للدولة، والتي كانت خلال السنوات الأخيرة من أهم مصادر القوة للاقتصاد الكويتي.
وأكد الفرس على ان اجتماع هذه الأسباب كفيل بتزايد احتمالات تخفيض التصنيف الائتماني للكويت، ولا يعني ذلك ان الكويت هي الدولة الوحيدة التي قد يتم تخفيض تصنيفها الائتماني، لكن معظم التصنيفات نتيجة لاسباب متشابهة تعترض دول الخليج، الامر الذي يجعل معظمها يواجه نفس المصير تقريبا، فيما يتعلق بانخفاض أسعار النفط ومشاكل المؤسسات المالية.
وقال انه يجب اتخاذ مزيد من القرارات السريعة للتعامل مع المشاكل المالية للمؤسسات المالية، مؤكدا ان تفعيل قانون الاستقرار المالي وزيادة الثقة في البورصة من خلال حلول جذرية للمشاكل وليس فقط حلول فورية لرفع أسعار الأسهم، وقناعة الحكومة المقبلة ببرنامج عمل قابل للتنفيذ لطرحه على مجلس الأمة بهدف نزع فتيل التوتر السياسي يعد جزءا اصيلا للخروج من عباءة التصنيفات السيادية والائتمانية المنخفضة والتي بلا شك تأثيرها يطول سمعة الكويت على المستويين الإقليمي والدولي.
التجاذب السياسيوفي السياق ذاته يرى المحلل المالي لدى شركة الاستشارات الإسلامية علي العنزي ان حالة التجاذب السياسي التي تشهدها الكويت منذ فترة، والتي لا تتفهم طبيعتها مؤسسات التصنيف، جعلت لديها قناعة بأن تتحوط لدى تصنيفها السيادي للكويت.
وقال ان التجاذب السياسي في الكويت امر اعتدنا عليه، مع العلم ان الكل ملتف حول الاسرة الحاكمة، لكن الدول الكبرى لا تتفهم طبيعة الشعب الكويتي، بالإضافة الى انه وكما هو معروف ان الكويت حديثة العهد بالديموقراطية والتي لم تنضج فيها بعد، وهو ما لم تتفهمه مؤسسات التصنيف بعد، وبالتالي فان احتمالات انخفاض التصنيف السيادي للكويت يعد امرا واردا.
ولفت الى ان هذه الأسباب تخص الوضع الداخلي، لكن هناك امورا خارجية، منها على سبيل المثال تأثر ميزانية الكويت بتراجع اسعار النفط عالميا وكذلك تراجع الاستثمارات الأجنبية نتيجة للازمة المالية العالمية. واوضح قائلا: «اذا كانت طبيعية التصنيف تبدأ من الاعلى الى الاسفل، والمعروف ان تصنيفات الدول أكبر من تصنيفات المؤسسات والشركات، فانه من الطبيعي ان تتراجع تصنيفات كل قطاعات الاقتصادي بالتبعية لتراجع تصنيف الدول».الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )