Note: English translation is not 100% accurate
دراسة: السجائر المهربة تمثل 21% من حجم تعاملات السوق العماني
11 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء
مدحت فاخوري
قدّر تحالف الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ أن مجموع إيرادات الضرائب التي تخسرها الحكومات حول العالم قد بلغ نحو 40 إلى 50 مليار دولار سنويا، حيث ان حجم استهلاك السجائر المهربة وصل الى 600 مليار سيجارة سنويا.
ففي دراسة أجريت لتحديد حجم وآثار الاتجار غير المشروع في سلطنة عمان قدرت شركة يورومونيتر للأبحاث ان التجارة غير المشروعة تشكل 21% من حجم السوق العماني، ما يؤدي الى خسارة نحو 3.5 ملايين ريال عماني (9 ملايين دولار) من العائدات الجمركية.
وأشارت نتائج الدراسة الى أن أغلبية المستهلكين الذين يقبلون على شراء البضائع المهربة تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاما.
وتلاقي هذه البضائع رواجا بين فئات المستهلكين محدودي الدخل وبالتحديد من العمالة الوافدة، حيث يعتبر رخص أسعار هذه المنتجات العامل الأبرز للإقبال عليها.
وتشير الدراسة ايضا الى أن السجائر المهربة تباع في العديد من البقالات الصغيرة في سلطنة عمان والتي تمثل أكثر من 30% من مبيعات السجائر الإجمالية.
وقد وجدت الدراسة أن أصناف السجائر المهربة تباع بمبالغ بين 0.30 و0.45 ريال عماني في الأسواق، بينما تتراوح أسعار المنتجات القانونية ما بين 0.50 و0.80 ريال عماني.
وعلى الرغم من انخفاض أسعار منتجات التبغ في السوق السوداء فقد تصل نسبة ارباح المهربين الى 200%. الصدمات الضريبية والأسعار المرتفعة من أهم العوامل المساهمة في ارتفاع نسبة الاتجار غير المشروع، كما أشارت يورومونيتر الى أن تزامن ارتفاع أسعار السجائر مع الزيادة الحادة في ضرائب التبغ تعد العامل الرئيسي لنمو الاتجار غير المشروع في الدول المتقدمة والنامية، فيما من الممكن أن تتبع سلطنة عمان توجهات الأسواق العالمية الأخرى في حال وجود ارتفاع حاد في أسعار السجائر «الناتجة عن ارتفاع الضرائب»، ما قد تقلل هذه الحالة من قدرة المستهلكين على شراء السجائر القانونية وزيادة انتشار التجارة غير المشروعة.
وأكدت بعض الدراسات من دول أخرى حول العالم هذه الفرضية، ففي المملكة المتحدة أدت الزيادة الحادة والكبيرة في الضرائب على التبغ بين عامي 1995 و2000 الى زيادة تكلفة علبة السجائر الى أكثر من 13.5% من الدخل المتاح يوميا.وكانت النتيجة أن واحدة من كل 5 سجائر مستهلكة أصبحت تزود عن طريق السوق السوداء، وأدى انتشار المنتجات المهربة الى خسائر في الضرائب تعادل أكثر من 3 مليارات جنيه استرليني سنويا.وفي كندا تسببت زيادات صادمة في أسعار منتجات التبغ في زيادة تكلفة السجائر الى 30% من مستوى الدخل، ما «أدى الى انخفاض القدرة المالية للمستهلك والتوسع السريع في الاتجار غير المشروع ليبلغ ثلث اجمالي استهلاك السجائر». وقد أوصت المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمركز الدولي للاستثمار والضرائب أن السياسة الضريبية ينبغي أن تضع في عين الاعتبار معدلات التضخم والقوة الشرائية للمستهلك لتجنب خلق سوق سوداء واسعة.
ويوضح المركز الدولي للاستثمار والضرائب ان «التجربة تثبت أن الصدمات الضريبية قد تؤدي الى نشوء أو نمو الاتجار غير المشروع»، موصيا بأن أي سياسة ضريبية «ينبغي أن تأخذ في الاعتبار العبء الضريبي الكلي والقدرة الشرائية للمستهلكين وأسعار ومعدلات الضرائب في البلدان المجاورة».
الاتجار غير المشروع وتأثيره السلبي
وحذرت الدراسة من أن «فقدان عائدات الضرائب له تأثير على الاقتصاد ككل، بالنظر الى ان الإنفاق الحكومي يتقلص عندما يتم تسريب الإيرادات الضريبية»، ومع ذلك فإن فقدان عائدات الضرائب ليس هو الخطر الوحيد الذي تشكله المستويات المتزايدة من المنتجات المهربة، فالزيادة في التهريب تمثل تكلفة الفرصة البديلة لتجار التجزئة والمصنعين ووكالات جمع الضرائب الحكومية كونهم يتأثرون سلبا بزيادة حصة سوق السجائر غير المشروعة.وتحذر منظمة الجمارك العالمية من أنه «عندما تكون السلع سهلة الحمل وخاضعة لضرائب عالية فسيسعى المهربون الى استغلال أي نقاط ضعف في رقابة الجمارك والإيرادات لتكديس الأرباح، فهم لا يتقيدون بالقوانين ولا يولون المستهلكين أو خسارة الحكومات لإيراداتها أي اهتمام». إضافة الى ان رخص أسعار السجائر المهربة يجعلها في متناول يد القاصرين وتصعب هذه المنتجات مهمة الجهات الرقابية في السيطرة عليها، وأظهرت دراسات حملة التوعية العامة في المملكة المتحدة أن القاصرين يتعرضون لضغوط شراء منتجات التبغ غير المشروعة أكثر من البالغين، ما يسهل عليهم التدخين.
وحذر الإنتربول وعدد من المنظمات الدولية أيضا من أن هناك روابط واضحة بين الجريمة المنظمة وتهريب منتجات التبغ من خلال السوق السوداء.
تنسيق قوي لمكافحة الاتجار غير المشروع
وصرح أنيل مينون الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة انهانس: «اننا كشركة مسؤولة عاملة في سوق سلطنة عمان وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي قلقون من الاتجار غير المشروع في منتجات التبغ حيث أصبح مسألة خطيرة، فالآثار السلبية لهذه التجارة قد تصل إلى جميع أفراد المجتمع بمن فيهم التجار المحليون وتجار التجزئة والمستهلكين. وفي ضوء مخاطر الاتجار غير المشروع، نحن ندعم جهود الحكومة العمانية والتعاون الناجح بين مختلف السلطات المحلية في مكافحة التجارة غير المشروعة ونبقى على أتم الاستعداد للتعاون مع جميع الجهات المعنية في الحد من الآثار السلبية لهذه التجارة».
وتثني الدراسة على دور السلطات العمانية في مواجهة التجارة غير المشروعة، حيث ان 65% من البضائع المصادرة تتم عبر الحدود والنقاط الجمركية.
وتقوم العديد من الجهات الحكومية بمواجهة هذه المشكلة وخصوصا سلطات الجمارك وشرطة عمان السلطانية والهيئة العامة لحماية المستهلك، كما تنشط هذه الجهات في تنظيم حملات لتوعية المستهلكين بمخاطر البضائع المهربة والمقلدة عن طريق الصحافة والإعلام لزيادة ثقافة الوعي بالآثار السلبية لهذه المنتجات.
الجدير بالذكر ان الهيئة العامة لحماية المستهلك حصلت على جائزة منظمة الصحة العالمية في عام 2013 نظرا لجهودها المكثفة في مكافحة التجارة غير المشروعة بمنتجات التبغ.