Note: English translation is not 100% accurate
دبدوب: الأحداث والتطورات الاقتصادية العالمية أكدت صحة الإستراتيجية المتحفظة التي ينتهجها «الوطني» لحماية أصول عملائه من أحداث «البجعة السوداء»
27 مايو 2009
المصدر : الانباء
هشام أبو شادي
في اوقات الازمات على مدى التاريخ تختفي دول وتظهر دول اخرى، وفي الازمات المالية والاقتصادية خاصة الازمة العالمية الراهنة، اختفت مؤسسات وشركات لها تاريخ كبير، كذلك اختفت شخصيات سياسية واقتصادية لعبت دورا كبيرا في استفحال هذه الازمة، وفي المقابل برزت شخصيات اخذت مكانتها العالمية بسبب توقعاتها المسبقة بحدوث هذه الازمة رغم ان هذه التوقعات لم يؤخذ بها عند الكشف عنها، ولكن عندما وقعت هذه الازمة بدأ العالم يلتفت الى هذه الشخصيات وفي مقدمة هذه الشخصيات التي توقعت الازمة المالية والعالمية، شخصية لبنانية عربية وهو د. نسيم طالب الذي توقع الازمة المالية العالمية ليس بصفته خبيرا اقتصاديا او ماليا، بل بصفته مفكرا وفيلسوفا في عالم المال، اعتمد في توقعاته على نظريته في كتابه «البجعة السوداء» الذي تنبأ فيه بالازمة المالية العالمية الراهنة وتداعياتها وتصوراته لافاق المنظومة الاقتصادية العالمية. وفي اطار السياسة التي يتبعها البنك الوطني لاستقطاب كبار الشخصيات الاقتصادية والسياسية العالمية لالقاء محاضرات على كبار عملائه دعا البنك الوطني د.نسيم طالب لإلقاء محاضرة مساء اول من امس حضرها اكثر من 300 شخصية من كبار العملاء والاقتصاديين، وكان في مقدمة الحضور السفيرة الاميركية في الكويت ديبورا جونز.
في بداية الندوة رحب الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني ابراهيم دبدوب بالمحاضر والحضور في كلمة اعرب فيها عن ان امله في ان تسهم الندوة في التعريف بصورة اكبر بكيفية التعامل مع المستجدات العالمية والاوضاع المضطربة بصورة غير مسبوقة.
عدم اليقينوقال دبدوب انه لا ريب في ان القرارات المؤثرة في حياتنا في عالم مليء بعدم اليقين والمخاطر امر في غاية الصعوبة، واضاف اننا نعي انه من غير الممكن ان نتنبأ بما سيجلبه لنا المستقبل، لذلك يجب ان نستعد للتعامل مع احداث غير متوقعة، واحيانا غير قابلة للتوقع.
وقال دبدوب اننا جميعا نضع خططا لما نعتقد بأنه الاكثر قابلية للحدوث، بل نعد اكثر من سيناريو لذلك، ولكن الاستعداد لخطر بعيد وغير قابل للتوقع ينبغي ان يكون جزءا لا يتجزأ من اي خطة، ولا شك ان معظمنا يتساءل بشأن الازمة المالية الحالية، ومتى ستصل الى نهايتها، ومتى ستعاود اسواق الاسهم الارتفاع واين ستكون نقطة الانطلاق في ذلك؟ وما الذي سيحدث لمعدلات الفائدة؟ وهل سيكون هناك انكماش ام تضخم؟ والى متى سيحافظ الدولار الاميركي على قوته، والى اين سيمضي، والى اي مدى سيتحرك الدينار الكويتي في موازاته؟ واين يمكنني استثمار اموالي، وكيف يمكنني توزيعها ضمن فئات الاصول المختلفة؟ وهل من الافضل ان اكتفي باستثمارها في العقار؟ وهكذا تطول قائمة الاسئلة، غير ان الامر الاكثر اهمية هنا هو التأكد من ان اي قرار نتخذه بناء على افتراضات نعتقد انها ترسم لنا حقيقة المستقبل بكل ابعاده، لن يلحق بنا اضرارا جسيمة او كارثية.
البجعة السوداءواعرب دبدوب عن اعجابه الشديد بإنجازات د.نسيم طالب قائلا لا اخفي انني مأخوذ بما انجزه الفيلسوف البارز والباحث والكاتب المبدع د.نسيم طالب الذي بات ذائع الصيت بسبب مؤلفه حول موضوع «الاحداث غير المتوقعة» او كما يسميها «البجعة السوداء» وهو ما دفعنا لاستضافته والاستماع لآرائه ومشاطرته افكاره مع الادارة العليا للبنك، ونخبة من كبار عملاء وضيوف البنك الوطني، على امل ان يسهم ذلك في تسليط الضوء على الطريقة التي تجعلنا اكثر مرونة امام الصدمات المستقبلية.
شعبية واسعةوقال دبدوب ان كتابات د.نسيم طالب حظيت مؤخرا بشعبية واسعة بعد ان اطلق تحذيره مما اسماه «البعجة السوداء» التي ترمز للاحداث غير المحتملة ذات الابعاد والتأثيرات الحادة، وكان كتابه «البجعة السوداء: تداعيات الاحداث غير المتوقعة» قد ظهر قبل بضعة اشهر فقط من اندلاع الازمة المالية العالمية الاخيرة، وبعد فترة وجيزة من اصدار الكتاب، لم يقتصر الامر على معاناة العالم لحادثة البجعة السوداء، بل ان د.طالب ايضا عانى من تجربة مماثلة، وسرعان ما تصدر كتابه قائمة الكتب الاكثر مبيعا متصدرا لأشهر عديدة قائمة «نيويورك تايمز» للكتب الاكثر مبيعا في العالم، في حين تمت ترجمته الى 31 لغة، الامر الذي كرس د.طالب كواحد من اكثر المؤلفين شعبية وتأثيرا، فيما وصفته صحيفة «التايمز» البريطانية مؤخرا بأنه «المفكر الاكثر اثارة في العالم».
واضاف: اسمحوا لي الآن ان اتوجه الى د.طالب انطلاقا من مفهومه الخاص بالبجعة السوداء لكي اقول ان امثاله من المفكرين نادرون كما هي البجعة السوداء، ناهيك عن اننا حين نحظى بواحد منهم فإننا بلا شك سنلمس اثرهم البالغ على طريقة تفكيرنا، وحقيقة الامر ان افكار د.طالب لن تغير طريقة تفكيرنا حيال عدم اليقين، بل انها ستساعدنا ايضا في فهم الطريقة التي يمكن لنا ان نعيش ونتصرف بها في عالم لا نفهمه حقا، وكما يقول هو فإننا سنتعلم «كيف نحول افتقادنا للمعلومات والاستيعاب والمعرفة الى قرارات».
واخيرا فإنني اود الاشارة بكثير من التواضع الى ان الاحداث والتطورات الاقتصادية الاخيرة قد اكدت فعليا صوابية الاستراتيجية المتحفظة التي ينتهجها بنك الكويت الوطني، لاسيما اذا تناولنا الازمة في اطار المنظومة الفكرية للدكتور طالب، وحين يكون عالمنا «محكوما بكل ما هو شديد الافراط ومجهول وغير محتمل»، فإنه يغدو من الضروري جدا ان نكون متيقظين ومتحفظين ونتبنى تطبيق جميع سبل ادارة المخاطر التي من شأنها ان تحمي اصول عملائنا من المودعين والمستثمرين من احداث البجعة السوداء.
الفكرة الرئيسية لكتابهفي بداية المحاضرة، استعرض د.نسيم طالب الاسس التي استند اليها في نظريته في كتابه «البجعة السوداء»، موضحا ان الفكرة الرئيسية لكتابه تدور حول عدد صغير من الاحداث غير المتوقعة ـ اي البجعة السوداء ـ وان هذه الاحداث تفسر الكثير من الاضطرابات التي تضرب اسواق العالم اليوم.
وقال د.طالب انه الى جانب الاحداث التي تتكرر يوما بعد يوم والتي تفيد في فهمنا للحاضر والمستقبل، فإن هناك دائما مفاجآت، وانه لا يمكن الاعتماد فقط على تجارب الماضي، فهناك دائما امور غير متوقعة وكثيرا ما تكون غير قابلة للتنبؤ، بل وغالبا ما تكون
الأشد تأثيرا في حياة البشروأكد د.طالب ان اهم احداث التاريخ تقع دون سابق انذار وان اخطر ما يخبئه المستقبل لا يمكن التنبؤ به، ومن هنا ولدت نظرية «البجعة السوداء». وسبب اطلاق هذا الاسم، هو أن الاعتقاد ساد لقرون طويلة بأن لون البجعة هو الأبيض، وأنه من المستحيل أن توجد «بجعة سوداء» وبعد ذلك جاء اكتشاف نوع غير معروف من «البجع الأسود» في استراليا وذلك ليكذب الاعتقاد السابق. ومن هنا تم صياغة نظريته بأن أخطر وأهم احداث التاريخ والتي كان لها أكبر الأثر في حياة البشر حدثت بفعل المفاجأة وكانت غير متوقعة، مثل اكتشاف الكمبيوتر والإنترنت والحرب العالمية الأولى وأحداث 11 سبتمبر 2001، وأخيرا انفجار أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، كانت احداثا غير متوقعة بل أحيانا غير قابلة للتوقع، موضحا ان المستقبل مليء بالمفاجآت أيضا.
واضاف ان هناك احداثا يصعب التنبؤ بها، بل ان بعض هذه الاحداث هي الأكثر أهمية في تطور التاريخ. فنحن نعيش في عالم مليء بعدم اليقين. وإذا كان الإنسان متعلما، فإنه يتعلم من تجربته، والكثير من هذه التجارب مفيد في فهم المستقبل. ولكن الخطأ هو المبالغة والاعتقاد الاعمى بأننا قادرون على استشفاف المستقبل بكل أبعاده، والحقيقة ان هناك حدودا لما يمكن أن نتنبأ به.
على جناح البجعة السوداءويرى طالب أن أحد أسباب الأزمة المالية الأخيرة يتمثل في أن «أدوات فهمنا لما يجري في وول ستريت تطورت خلال القرنين الماضيين، وقد أصبحت عتيقة الآن ونحن بحاجة الى ادوات جديدة، لأن سوء الفهم لطبيعة التطورات الاقتصادية أصبح ضخما بحيث كلف في الأزمة الراهنة تريليونات الدولارات من الخسائر».
واشار طالب الى مسؤولية السياسيين والاقتصاديين العالميين عن وقوع هذه الأزمة المالية، فهم بنظره «أدوا إلى هبوط الطائرة واصطدامها وعليهم أن ينسحبوا ويعودوا لمنازلهم ويكتفوا بحل الكلمات المتقاطعة» واشار في هذا الصدد إلى إجراءات آلن غرينسبان الخاصة بخفض الفائدة وأخذ مخاطر وانكشافات غير ظاهرة، ويضيف أن الكثير من الأخطاء ارتكبت على مدى سنوات وأدت إلى وقوع الأزمة، لكن أحدا لم ينتبه لها ومنها «الديون» التي كانت بمثابة الشرارة التي اضرمت النار في النظام المالي العالمي، فيما وصف المشتقات المالية المعقدة «بأصابع الديناميت في أيدي الأطفال» ليخلص إلى أن المنطق يقول انه «لا يمكن جمع المديونية والانتاجية في نظام واحد».
الأزمة في أميركا لم تنتهوقال د.نسيم طالب انه يرى ان الأزمة المالية ربما لم تبدأ بعد في أميركا وأن الايام القادمة ستكشف المزيد عنها لأنه ما يزال هناك اكثر من 100 تريليون دولار أميركي ديونا على مستوى العالم، منها 50 تريليونا على أميركا فقط ناهيك عن أن نسبة الدين بالنسبة للدخل القومي في الولايات المتحدة تقرب الآن من أربعة اضعاف وهي نسبة عالية للغاية. وأضاف ان المشكلة الحقيقية بالنسبة لمعظم بلدان العالم الآن هي أننا لم نعد نعيش في عالم الدولة الواحدة ولم يعد ثمة دولة وطنية أو اقتصاد محلي، غير أنه يمكنني القول إننا لم نتأثر بالأزمة المالية العالمية كثيرا في العالم العربي بسبب تقاليدنا وطريقة تفكيرنا الشرقية المحافظة والأصيلة التي هي أبعد ما تكون عن روح المغامرة.
الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )