Note: English translation is not 100% accurate
«الكويتية الصينية»: صعود الدولار يعزز علاقات دول التعاون في آسيا
2 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
قال تقرير صادر عن الكويتية الصينية الاستثمارية ان الاقتصاد العالمي لم يستطع التعافي كليا من تداعيات الأزمة المالية، إذ إنه بعد الانتعاش المؤقت الذي شهده في عام 2010، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي بنسبة 2.5% فقط سنويا، مقارنة مع متوسط معدل النمو السنوي البالغ 3.1% في السنوات الـ 20 الماضية وحتى 2007.
وأضافت ان الاقتصاد العالمي ظل ضعيفا في عام 2014، دون أي تغير رئيسي متوقع لهذا العام. والواقع هو أن الكثير من المنظمات بدأت تخفض نظرتها المستقبلية للعام 2015، فعلى سبيل المثال، خفض البنك الدولي في شهر يناير توقعاته المتعلقة بنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لهذا العام من 3.4% إلى 3% فقط، الذي لايزال مرتفعا قياسيا بتوقعات أخرى.
ورغم القوة الاقتصادية في الولايات المتحدة، وبريطانيا، والهند، إلا أن بقية اقتصادات العالم لاتزال ضعيفة، لاسيما منطقة اليورو، واليابان وبلدان البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، والصين). واشار التقرير الى انه في غضون العامين الماضيين، بالكاد استطاعت التجارة العالمية (مجموع الصادرات والواردات في العالم) النمو. وبحسب أرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي، نمت التجارة بمعدل 2.6% سنويا في الأشهر الـ 9 الأولى من 2014، مقارنة مع 1.5% في 2013، و0.5% في 2012. ورغم ان هذا الاتجاه يعد إيجابيا، إلا أن معدل النمو لايزال أدنى بكثير من المعدل الوسطي قبل الأزمة حين سجل 9.3% سنويا (1988-2007). وتعد عوامل التقلبات الاقتصادية إحدى الأسباب التي تقف وراء تراجع نشاط التجارة العالمية ونظرتها المستقبلية الضعيفة.
فمن جهة، ستترجم معدلات نمو الاستهلاك في الاقتصادات الرئيسية التي تعد دون المستوى إلى تراجع الطلب على الواردات، الأمر الذي سيكبح الاقتصادات المتركزة على الصادرات.
ومن جهة أخرى، ستقوم أسعار النفط والسلع الأخرى المنخفضة بتثبيط أرقام التجارة المذكورة حتى لو ظلت الكمية المباعة كما هي، فعلى سبيل المثال تأثرت اقتصادات نفطية مثل دول مجلس التعاون الخليجي لتوها بتراجع معدلات الصادرات.
من جهة أخرى، وبالنظر إلى البيئة العالمية حاليا، استبعد التقرير أن تعود معدلات نمو التجارة لمستويات ما قبل الأزمة في المدى القصير. ومع ذلك، مع تقليص الولايات المتحدة والصين اعتمادهما على التجارة، وتفعيل بعض التشريعات، سينمو حجم التجارة العالمية ولو بأسلوب انتقائي وأكثر تجزءا من ذي قبل. ونظرا إلى اتجاهات السوق الحالية، ستكون الاقتصادات الآسيوية الأقل تطورا الفائزة على المدى القصير، مثل دول الآسيان، التي ستستفيد من انخفاض أسعار النفط، أما دول مجلس التعاون الخليجي فستتحوط ضد المخاطر من خلال ربط عملتها بالدولار. وستواصل هاتان المنطقتان الاستفادة من مزاياهما التنافسية. وفي ظل التجارة العالمية الضعيفة، ستزداد أهمية العلاقة التجارية بين دول التعاون والاقتصادات الآسيوية الناشئة.
وعلى صعيد ثان، عزى التقرير بعض أسباب هذا الضعف الذي أصاب مستويات التجارة إلى تحول هيكلي تشهده الأسواق.
أولا، قرر أكبر اقتصادين في العالم (أميركا والصين) جذب أجزاء أكبر من سلسلة العرض. فالعديد من المنتجات يتم إنتاجها محليا، مما قلل الحاجة إلى استيرادها وتصديرها. وهو ما يتضح في انخفاض واردات الصين من الأجزاء والمكونات ـ من 60% من إجمالي الوارادت في منتصف التسعينات إلى 35% اليوم ـ وانخفاض واردات التصنيع الأميركية كحصة من إجمالي الواردات.
ثانيا، منذ الأزمة أصبح تمويل التجارة أكثر صعوبة من ذي قبل. فالتشريعات الأخيرة الصادرة بخصوص الجرائم المالية قلصت من تدفقات التجارة. وتلوح متطلبات رأس المال العالية وفق معايير بازل 3 والتي من المتوقع تطبيقها بغضون عام 2009، بمزيد من القيود في الأفق. بحسب دراسة صادرة عن غرفة التجارة الدولية في عام 2014، يتوقع 71% من البنوك أن يتأثر تمويل الصادرات سلبا بهذه التغيرات. وبهدف العودة إلى معدلات نمو التجارة المكونة من خانات مزدوجة التي شهدتها الأسواق قبل الأزمة، لابد من معالجة بعض هذه التحديات الهيكلية.
ومع ذلك، يرى التقرير أن عوامل التقلبات الاقتصادية الدورية يمكن أن تتغير بسرعة. فالاتجاهات الحالية في السوق قد تساعد بعض الاقتصادات على الخروج من مرحلة دورة الأنشطة التجارية اليوم بشكل أكبر مما هو متوقع.
أولا، انخفاض أسعار النفط: في هذا الصدد ينبغي أن تعزز الأسعار المنخفضة من دخل صافي مستوردي النفط مثل الصين والهند ومنطقة اليورو، واليابان، وبدرجة أقل الولايات المتحدة، الأمر الذي سيساعد على تعزيز حجم التجارة.
ثانيا، تقييم الدولار الأميركي: إذ سيسهل صعود قيمة الدولار على تخفيض قيمة معظم العملات، مما يخلق تنافسية أكبر لهذه الاقتصاديات ويعزز الصادرات. ومن المتوقع أن يستمر هذان الاتجاهان هذا العام وقد يعززان مستويات التجارة.